الاثنين، 16 فبراير 2026

كيف شرعن شحرور (الخمر) بجهل لغوي وتلاعب بتفسير قرآني؟"


 كيف شرعن شحرور (الخمر) بجهل لغوي وتلاعب بتفسير قرآني؟"

يزعم المهندس محمد شحرور في كتابه (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي) أن الخمر "ليست محرماً تشريعياً"! وسأضع نص كلامه فى التعليقات.
يدعى شحرور أن " الله لم يحرّم الخمر في القرآن، بل أمر باجتنابها، والتحريم غير الاجتناب.. الخمر رجس وطلب الله منا الاجتناب، والاجتناب سلوك أخلاقي وتقني وليس حكماً تشريعياً بالتحريم القاطع كتحريم الميتة والدم." (وكل هذا من العبث المنهجي)
الجناية على (منطق اللغة العربية):
يدعي شحرور أن "الاجتناب" أقل درجة من "التحريم"، ولا أدرى من أين أتى بهذا المعنى اللغوى الذى لم يقل به أحد من أهل اللغة العربية، فالاجتناب في لسان العرب هو "أقصى درجات التحريم".
إذا قلت لك "لا تأكل من هذا الإناء"، فقد حرمت الأكل فقط. لكن إذا قلت لك "اجتنب هذا الإناء"، فقد حرمت الأكل، واللمس، والبيع، والجلوس على مائدته.
سؤال لشحرور: الله تعالى قال عن الأوثان: 《فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ》. فهل يقول عاقل إن عبادة الأوثان ليست محرمة لأن الله لم يقل (حرمت عليكم الأوثان)؟! أم أن "الاجتناب" هنا جعل الوثنية رجساً يُطرد صاحبه من رحمة الله؟
(تفكيك المغالطة):
يقول شحرور إن الخمر "رجس" والرجس يُجتنب فقط ولا يُحرم.
القرآن الكريم وصف "الخمر" بأنها رجس من عمل الشيطان، ثم قال: فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون"
وسبحان الله تجاهل الايتين التى بعدها: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ"
فربط الفلاح بـ (الاجتناب)، مما يعني أن عدم الاجتناب هو (ضلال وإثم). كيف يحول شحرور حكماً مرتبطاً بالفلاح والضلال إلى مجرد "نصيحة أخلاقية" اختيارية؟! هذا ليس تفسيراً، بل هو "تمييع" لمراد الله.
منطق "حفظ العقل" (الرد المقاصدي):
من مقاصد الشريعة الضرورية "حفظ العقل". فكيف يُعقل أن يُحرم الله (لحم الخنزير) لأنه يضر البدن، ويترك (الخمر) التي تغتال العقل وتدمر الأسر وتفكك المجتمع؟!
شحرور يحاول إقناعنا أن الإسلام جاء ليهتم بالمعدة (تحريم الميتة) وأهمل "جوهر الإنسان" (العقل)، وهذا طعن في حكمة التشريع لا يقبله عقل سوي.
تعطيل "البيان النبوي" (السنة):
شحرور يضرب عرض الحائط بقوله ﷺ: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام".
إنكار السنة هنا ليس مجرد "بحث علمي"، بل هو محاولة لفتح ثغرة في جدار التشريع لإدخال أهواء الحداثة وتسمية "الحرام" بأسماء مخادعة.
منهج شحرور في الخمر هو "خديعة لسانية". هو يريد أن يسلب من الدين "صفة الإلزام" ليحوله إلى "بوفيه مفتوح" تختار منه ما تشاء وتترك ما تشاء.
الخمر محرمة بـ (ذاتها) وبـ (آثارها) وبنص (الاجتناب الأبدي) الذي هو أبلغ من لفظ التحريم.
"إن من يريد أن يطهر الخمر بماء اللغة، هو كمن يحاول غسل النجاسة بالبول.. العقل والشرع واللغة بريئون من تلاعب شحرور."

الخميس، 12 فبراير 2026

الأدوات الماركسية لشحرور

 





هذا المـ^ـجرم الذي في الصورة ع. ع.:
- ينكر العمل بألف آية من القرآن الكريم تحت مسمى أنها من "الكتاب" وليست من "القرآن".
- يُقدم أدوات الزنديق محمد شحرور الماركسية على أدوات الشافعي القرآنية.
وبناءا على الأدوات الماركسية لشحرور فإن ع. ع. يصرح علنا بأنه:
- يبيح شرب الخمر.
- يبيح المساكنة.
- لا يوجد عنده إلا 14 محرما فقط في الإسلام، والباقي تجمد العمل به تماما.
- يقول بالحرف: ترك الصيام ليس ذنبا.
- يقول بالحرف: الصلاة رمز طقسي وليست عبادة.
- يقول بالحرف: اتباع النبي شرك.
- يوجب على المسلمين إنكار السنة.
- يقول أن الحجاب ليس من الإسلام.
- يؤكد في عشرات المنشورات أن الذي يَكفر بجميع الأنبياء فهو مسلم.
- يصف التراثيين - المسلم الطبيعي الذي يؤمن بالسنة- أنهم إرهـ^ـابين ويقول لهم: لكم دينكم ولي دين، فهو يُكفرنا ويُدخل الكافر بجميع الأنبياء الجنة.
- يفرض الإلحـ^ـاد الباطني على المسلمين ويدعي أن هذا هو القرآن الذي تركه التراثيون.
- يهـ^ـدم النَّظم باسم النظم.
- يدعي الاشتقاق قبل السياق؛ والسياق عنده ليس موافقة السياق اللغوي؛ وإنما موافقة السياق الماركسي الذي أتى به محمد شحرور من الاتحاد السوفيتي السابق.
- نحن أمام حركة باطنية مزدكية جديدة في الأمة يقودها هذا الزنديق المجـ^ـرم ع. ع.، تُشيع الفروج وتُسقط الملة.
- على الجميع أن يتحرك بمشاريع دعوية حقيقية وبودكاستات فعالة ووثائقيات مؤثرة في بيان وحي السنة النبوية ... وضرورة الإجماع ... وهيبة فهم سلف الأمة... وقرآنية أدوات الإمام الشافعي ... وماركسية أدوات محمد شحرور.
*ملحوظة أخيرة للمهتمين: في منشوراتي السابقة منذ أيام قليلة على هذه الصفحة، قمت بتفكيك أدوات محمد شحرور كالنظم ونفي الترادف والاشتقاق قبل السياق فراجعوها.
هيثم طلعت

لماذا يتجرّأ بعضهم على مقام الوالديْن الشريفيْن؟






حين يختلّ ميزان الأدب
لماذا يتجرّأ بعضهم على مقام الوالديْن الشريفيْن لرسول الله صلى الله عليه وسّلم؟وكيف نتعامل دعويًّا مع تلك الظاهرة؟
بدون مقدّمات:
أيُّ جُرأةٍ تلك التي تجعل لسانَ امرئٍ يلهج بالصّـلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم صباحًا، ثم يخوض مساءً في مقام والديه الشـريفين بعباراتٍ جافةٍ ونبراتٍ قاطعة؟
وأيُّ انفصامٍ هذا بين ادّعاء التسنّن وغياب التحنّن، بين حفظ النصوص ونسيان المقاصد، بين الغيرة المزعومة وحُرمة الجناب النبوي؟
إنّ المسألة ليست نقاشًا تاريخيًّا باردًا، ولا بحثًا أكاديميًّا معزولًا عن أثره؛ بل هي قضية تمسّ مقامًا قال الله فيه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّـرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: 8-9] والتعزير والتوقير ليسا ألفاظًـا تُتلى؛ بل معانٍ تُحفظ، وحدودًا لا تُتجاوز، وأدبًا ينسحب على كل ما يتصل به صلّى الله عليه وسلّم نسبًا وذكرًا، أصلا وفرعًا، والمؤمن حين يسمع ما يؤذي جناب النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يتعامل مع القضية بعقله المجرد، بل بقلبٍ يرجو شفاعته، ويخشى أن يكون في كلامه ما يُنقِص من أدبه معه.
وليس أشدَّ إيلامًا من أن ترى قسوةً تتزيّا بزيِّ الدين، وغلظةً تُرفَع باسم السُّنّة، وحدّةً تُسوَّق على أنها نصـرةٌ للتوحيد. وحين يمتدُّ بعض المنتسبين إلى العلم أو الدعوة إلى مقام والديْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعباراتٍ جارحة، وأحكامٍ قاطعة، ونبرةٍ يغلب عليها التشفّي والجلافـة، فإننا لا نقف أمام مسألةٍ علمية مجرّدة؛ بل أمام ظاهرةٍ تحتاج إلى قراءةٍ أعمق من مجرد ردٍّ عابر..
ولذا فكّرت كثيرًا في أسباب هذه الجرأة، ولماذا يعتدي هؤلاء على الجناب النبويّ الشـريف، فيما يخص أبويه المباركيْن الكريميْن المصطفيْن؛ حيث كان الوالد المبارك عبدالله بن عبدالمطلب نورا يمشـي على الأرض، وكان شابا عفيفا كريما حَيِيًّا، حكى عنه التاريخ مـا يرفع قدره ويزينه، ومن حبّ الله الكريم له، أن اختاره ليُخرِجَ من صلبـه تلك النسمة التي أضاءت الدنيا بأنوار الهدى، وأخرجت أهلها من الظلمات إلى النّور، ولم يثبت عنه أن سجد لصنم أو شرب خمرًا أو سبّ أو شتم، حتى تـاقت له نفوس بنات قريش ومكة، وأما النقيّة التقيّة التي رأته في مناماتها، وتيقّنت بأنهـا حملت بالنسمة الطاهرة المطهّرة، وحصّنتْه بحصن الله عند ولادته، وأكّدت لحليمة حين عادت به مسـرعة إليها، أن ولدها لا يُخشَـى عليه؛ فهو المؤيّد والمصطفى، فهي أُمّنا وسيّدتنا، وأمّ سيدنا رسول الله محمد..
ومن هنا: تعالوْا لنتأمّل قليلا في أسباب هذه الجرأة، وكيف نتعامل معها دعويًّا؟
وبيان ذلك على النّحو التالي:
السؤال الأول: لماذا يتجرّأ بعضهم على مقام والدي النبي الحبيب؟
1) اختزال الدين في زاوية ضيّقة: حيث يتعامل بعضهم مع نصوصٍ ظنّية الدلالة أو مختلفٍ في فهمها تعامُلًا جامدًا، دون استحضار المقاصد الكلية للشـريعة، التي من أعظمها حفظ جناب النبي صلّى الله عليه وسلّم عن كل أذى، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: 57]..
وإذا كان أذى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- محرمًا في حياتـه، فهل يليق بالمؤمن أن يفتح أبوابًا تؤلم القلوب المحبة وتخدش مقامه بعد وفاته؟ فضلا عن كون أنـه لا أذًى أعظَمُ مِن أن يُقَالَ عن أبيه -صلى الله عليه وسلّم- إنَّـه في النار، فمن تجرأ على ذلك فقد عرّض نفسه لوعيد خطير، وأوشك أن يقع فيما نهى الله عنه من أذى رسوله، فضلا عن كونه لم يحقق شيئًا من أدب الإسلام ولا فقه الدعوة، نسأل الله العفو والعافية.
2) شهوة التميّز بالشدة وحب الشهرة بالتدين الفارغ المكذوب؛ حيث ظنَّ بعضهم أن التديّن بأسماء مختلفة (..............) مرادِفٌ للأخــذ بالأشدّ دائمًا، وأن اللطف أو إبراز أقوالٍ أخرى معتبرة في المسألة كقول من قال بنجـاة الأبوين من أهــل الفترة( ) هو تمييعٌ للدِّين!!
وهذا خلطٌ بين الصَّلابة في الأصول، والغلظة في الأسلوب. فالتدين الحقيقي خُلُقٌ قبل أن يكون شعارًا، ورحمةٌ قبل أن يكون حكمًا.
3) ضعف فقه الأدب والذّوق: قـال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]، فإذا كان هذا في مجرد رفع الصوت بين يديه، فكيف بالخوض في شأنٍ يتصل بأصله ونسبه الشـريف؟
إن الأدب مع النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ليس مسألة ذوقٍ ثانوي؛ بل هو من صميم الإيمان، حتى قال -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا يؤمن أحدكـم حتى أكون أحبَّ إليـه من والده وولده والناس أجمعين» ومن تمام هذه المحبة أن يُصـان كل مـا يتصل به عن التناول الجارح، وأن يُدار الخلاف بروح توقير، لا بنبرة تحدٍّ وغلظة، يُعلِن فيها فاقـد الأدب أنه يبغض والدي الرسول، ويدّعي كذبـا وافتراء أن الله يبغضهما وأنه رسوله يبغضهما، مع مخالفة ذلك لنصوص الشرع، وفقه العقل والواقع.
4) الخلط بين البحث العلمي والإثـارة الإعلامية؛ فليس من الإنارة -أبدًا- أن تُنَاقَش كل المسائل علنًا على العوام، وليست كل مسألة تُطرح للعامة، ولا كل خلافٍ يُشاع على المنابر، وقد قرّر العلماء أن من فقه الدعوة مراعاةَ المـآلات، والانتقال من الجدل إلى العمل، وأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح. فأيّ مصلحةٍ راجحة في طرح مسألةٍ غيبيّةٍ، إذا كان ثمنها بلبلة العامة وكسـر قلوب المحبين؟ فضلا عن كوننا لم نُؤمَر بالحديث في ذلك ولم يقل عاقـل بأن هذه المسألة علميًّا يتوقف عليها عمل.. وهكذا نرى أنَّ المشكلة ليست في نصٍّ يُفهَم، بـل في قلبٍ لم يُهذَّب، ومنهجٍ لم يكتمل، وخطابٍ لم يزن المآلات..
السؤال الثاني:
كيف نتعامل دعويًّا مع مسألة الاعتداء على مقام أبوي النبي صلى الله عليه وسلّم؟
1) إعادة بناء خطاب الرحمـة: لقد بُعِثَ النبي صلّى الله عليه وسلّم رحمةً للعالمين، وأولى الناس بالرحمة في خطابنا من اتصلوا به نسبًا وذكرًا.. فلنُذكّر الناس أن تعظيم النبي صلّى الله عليه وسلّم ليس شعارًا عاطفيًّا؛ بل منهج حياة.
2) بسط الخلاف العلمي برفق؛ فالمسألـة خاض فيها علماء معتبرون، ومنهم من انتصـر لنجاة الأبوين بأدلة وتأويلات قوية، كالإمام السيوطي في رسائله المعروفة السابق ذكرها، ووجود هذا الخلاف كافٍ لنقل المسألة من دائرة القطع والجزم، إلى دائرة الخلاف السائغ الذي يُوجب التواضع والصمت الأدبي، وإن لم تستطع -أيها الخائض في الجناب النبوي الشـريف- أن تقول كلمة حق وصدق وأدب، فلا أقل من أن تُمسِك لسانك عن إيذاء رسول الله في أبويه الشـريفين الكريميْن، ولن تُسأل عنهما يوم القيامة: ما رأيك فيهما؟ أمِن أهل الإيمان؟ أم لا؟ أفي الجنة؟ أم في النار؟ فهذا لا شأن لـك فيه ولا دخل أيها المغرور المفتون. وقد قرّر غير واحد من أهل العلم أن مسائل أهل الفترة مما استأثر الله بعلم تفصيلها، وأن الأصل فيها التوقف، أو إحالة الأمر إلى عدل الله ورحمته..
3) تربية القلوب قبل مـلء العقول؛ فالعلم بلا تزكية قد يتحول إلى معلوماتٍ باردة، لا يدفئها حبٌّ ولا توقير، أما إذا امتلأ القلب بمحبة النبي صلّى الله عليه وسلّم، امتنع اللسان تلقائيًّا عن الخوض فيما يشينه أو يؤذي مقامه.
4) الحكمة في المواجهـة؛ فلا نُقابل القسوة بقسوة، ولا الشطط بشطط؛ بل نبين بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّـكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125] ونُعيد ترتيب الأولويـات، فالأمة أحوج ما تكون إلى جمع الكلمة، لا إلى فتح ملفاتٍ لا تزيدها إلا انقسامًا، وأقول -بصـراحة شديدة والحزن يملأ قلبي وفؤادي- إنَّ ما يقوله هؤلاء، ويكرّرونه إنما يصبّ في مصلحة أعداء الأُمّة، ولا يخـدم دين الله بحال من الأحوال..
فلا هي مسألة من أركان الإيمان، ولا هي من الأمور المعلومة من الدين بالضـرورة، ولو لم يقل الإنسان شيئا في أبويه صلى الله عليه وسلّم لم يضرّه ذلك، ولا يُنتقَص من أجره شيئا يوم القيامة...
فلماذا يصـر البعض على أن يلوك بلسانه في مقام أبويه الشـريفين؟ ولن يُسأل عن ذلـك سؤالا واحدًا يوم أن يقف بين يدي الله تعالى، وهو أحوج ما يكون إلى شفاعة الرسول المجتبى يوم القيامـة.. فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وختامًا:
فإنَّ تعظيمَ رسولِ الله -صلّى الله عليه وسلّم- ليس شعارًا يُرفَع، ولا عبارةً تُكرَّر؛ بل هو أدبٌ يسـري في القلب، فيُهذِّب اللسان، ويُزكِّي الموقف، ويمنع المرء أن يخوض فيما لا يزيـده عند الله رفعةً ولا للأمّة قوة، وإنَّ مقامَ النبوّة أعظم من أن يُستَدرج إلى ساحــات الاستعراض، وأسمى من أن يُتَّخذ مادةً لإثارةٍ عابرة، أو صرامةٍ متكلَّفة.
ومن أحبَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم حقًّا، أحبَّ له كلَّ ما يُدخِل السرور على قلبه، واجتنب كلَّ ما يُؤلم محبّيه، وعلم أنَّ السكوتَ في موضع الفتنة عبادة، وأنَّ الإمساكَ عن الأذى أدبٌ، وأنَّ توقيرَه -صلّى الله عليه وسلّم- حياةُ القلوب.. فاللهَ اللهَ في مقام نبيّكم، واللهَ اللهَ في قلوب المؤمنين، فإنَّ من صان لسانه صان دينه، ومن عظَّم النبيَّ -صلّى الله عليه وسلّم- في نفسه عظَّمه الله في الخلق، ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
ولا يغيب عنكم أيها الكرام أنَّ مقـام النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في قلوب المؤمنين مقامُ هيبـةٍ ومحبةٍ وتعظيم، لا مقامَ جــدلٍ واستعراض وفرد عضلات، ومن لم يتأدب مع أصولـه، يُخشَـى عليه أن يُحرَم لذّة وصوله.
كما ينبغي أن يكون دفاعنا عن المقامات الشـريفة بإحياء الأدب، لا بإشعال الخصومة؛ وبترسيخ المحبة، لا بتوسيع الفجوة، وبإعادة النور إلى العلم، والرحمة إلى الدعوة، والأدب إلى الخلاف، فإذا صلح القلب، استقام اللسان، وإذا عَظُم في النفس قدرُ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، عَظُم كلُّ ما يتصل به.
ونسأل الله تعالى أن يكتبنا من أهل شفاعته، وأن يرزقنا الأدب معه
وأن يُلهمنا الفهم الصحيح لهذا الدين ... اللهم آمين.
د : عادل عبدالله هندى