الاثنين، 7 سبتمبر 2026

صفحات من تاريخ الوهابية الدموى [٢]

 



وفي احتلال مكة وقتلهم فيها الاطفال والنساء وحتي الحيوانات يذكر لنا مؤرخهم فيقول
يذكر مؤرخ الوهابية عثمان النجدي في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد : أن لحوم الحمير والجيف بيعت فيها بأغلى الأثمان ، وأكلت الكلاب ، وأخذ الناس يهجرونها نتيجة الخطر الجاثم على أطرافها ، فلم يبق فيها إلا النادر من الناس([1])
عنوان المجد في تاريخ نجد ج1 ، ص 135

ابن تيمية يجوِّز الكفر والشرك على الأنبياء قبل النبوة

 


لا نزال نقول: إن ابن تيمية خرق الإجماع في مسائل كثيرة، وزعم أنه صاحب الحق المطلق، ولا يزال بعض العوام يقدمون كلامه على كافة العلماء، ولا يجيزون لأحد أن ينقده! ولا أدري أيرون عصمته؟ أم يرونه فوق النقد؟
ولا زلنا ننقد ابن تيمية ونقول: رحمه الله. فلا نحن نخوض في دينه ونرى أن ذلك حرَمٌ.
ولكننا لا نزال نرى أن من واجبنا الديني: أن نبين خطأه وأنه غير مؤتمن على الشريعة كما يظن أتباعه وبعض طلبة العلم، وإليك هذا المثال في تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} .
قال في مجموع الفتاوى (15/ 29): "ظَاهِرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ قَوْمِهِمْ؛ لِقَوْلِهِمْ: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} وَلِقَوْلِ شُعَيْبٍ: {أنَعُودُ فِيهَا} {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} وَلِقَوْلِهِ: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا وَلِقَوْلِهِ: {بَعْدَ إذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا}، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَنْجَاهُمْ مِنْهَا بَعْدَ التَّلَوُّثِ بِهَا؛ وَلِقَوْلِهِ: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى قَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ} وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَاوِرُ لَهُ بِقَوْلِهِ: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} إلَى آخِرِهَا".
فابن تيمية يثبت أن سيدنا شعيبًا عليه السلام كان على دين قومه، ولم ينف ابن تيمية هذا الظاهر المتوهم، بل يثبته ويقرره، فيقول: "ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم".
ثم يقول بعدها: "وَمَا ذُكَرَ أَنَّهُ ﷺ بُغِّضَتْ إلَيْهِ الْأَوْثَانُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ نَبِيّ".
وقد اجمع المسلمون على عصمة الأنبياء جميعًا من الشرك والكفر قبل النبوة وبعدها، وقد نقل الإجماع غير واحد قبل ابن تيمية كالقاضي عياض، وابن حزم، وابن العربي، والرازي، وابي جعفر الغرناطي، ومن معاصريه: الخازن وأبي حيان الأندلسي وغيرهم خلائق لا يحصون.
وابن تيمية يقول: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى قَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ} وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَاوِرُ لَهُ بِقَوْلِهِ: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} .
هذه فهمه الأعوج الذي خرق أفهام كل أئمة التفسير من قبله، الذين فهموا أن قوله: {لتعودن} ليس من العودة التي بمعنى الرجوع، بل من العودة التي بمعنى التصيير، أي: لتصيرن في ملتنا، كما نقول: عاد الشعر شيبًا، أي: صار، ولم يكن شيبًا من قبل. وقول العربي: "عاد فلان شيخًا" ولم يكن شيخًا قط، بل العودة هنا بمعنى: صار، ويقول الله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} [يس: 39]فقال: {عَادَ} ولم يكن عُرْجونًا من قبل، بل المعنى: صار، وقال الشاعر العربي: فإن تكن الأيام أحسن مدة ... إليَّ فقد عادت لهن ذنوب
أراد: فقد صارت لهن ذنوب، ولم يُرِد أن ذنوبًا كانت لهن قبل الإحسان.
فلغة القرآن الكريم تنطق بهذا، وهو الذي فهمه أئمة التفسير قبل ابن تيمية وأطبقوا عليه، ولكن ابن تيمية يخالفهم جميعًا بفهمه المغلوط ولم يقف عند هذا الحد بل يقول عبارته المحزنة: "هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلَّا من هو أخطأ فيها"، فهو يحكم بخطأ كل المفسرين ويرى أن قوله هو الصحيح!!
هكذا يصور ابن تيمية الحق باطلًا والباطل حقًا لإقناعه بصحة قوله ومعتقده.
فنقول لأتباعه:
اتقوا الله في دينكم وامانتكم واعلموا أن ابن تيمية انفرد بشواذ المسائل عن منهج السنةوالسلف، ويجب عليكم أن تبرأوا إلى الله تعالى من تلك المقالات الفاسدة.
والله تعالى أعلى وأعلم وأجل وأكرم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، آمين.
كتبه/ د/ إبراهيم المرشدي

الذكر بالاسم المفرد ” الله “


الذكر بالاسم المفرد ” الله “
أما الذكر بالاسم المفرد [الله] فجائز بدليل قول الله تعالى:
{واذْكُرِ اسمَ ربِّكَ وتبتَّلْ إليه تبتيلاً} وقوله تعالى: {واذْكُرِ اسمَ ربِّكَ بكرةً وأصيلاً}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : “لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله” ([1]) فهذا اسم مفرد ورد ذكره مكرراً في هذا الحديث.
وفي رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تقوم الساعة على أحدٍ يقول: الله، الله” ([2])
قال العلامة علي القاري في شرح هذا الحديث: (أي لا يُذكَرُ الله فلا يبقى حكمة في بقاء الناس، ومن هذا يُعرَفُ أن بقاء العالم ببركة العلماء العاملين والعُبَّاد الصالحين وعموم المؤمنين، وهو المراد بما قال الطيبي رحمه الله: معنى حتى لا يُقالَ [الله، الله]: حتى لا يُذكَرَ اسمُ الله ولا يُعبَد) ([3])
ثم إن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي رَغَّبَتْ في الذكر جاءت عامة ومطلقة لم تخصص ذكراً معيناً، ولم يرد نص شرعي يُحَرِّمُ الذكرَ بالاسم المفرد [الله ]
ومن هنا يظهر خطأ بعض المتسرعين بالاعتراض على الذكر بالاسم المفرد بحجة أنه لم يَرِدْ به نص في الكتاب والسنة، مع أن النصوص المذكورة آنفاً ظاهرة جلية كما بينا.
ولقد نص جمهور العلماء على جواز الذكر بالاسم المفرد [الله]، وإليك بعض أقوالهم:
يقول العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة عند شرح البسملة وبحثه عن لفظة [الله]: (روى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه [أي الله] اسم الله الأعظم، وبه قال الطحاوي، وكثير من العلماء وأكثر العارفين حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به([4])
وقال العلامة المحدث المناوي شارحاً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه” ([5]) فهو مع من يذكره بقلبه، ومع من يذكره بلسانه، لكن معيته مع الذكر القلبي أتم، وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلى بالأوْلى، لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه وصار معه وجليسه. ولزوم الذكر عند أهل الطريق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى، وهو ثلاثة أقسام: ذكر العوام باللسان، وذكر الخواص بالقلب، وذكر خواص الخواص بفنائهم عن ذكرهم عند مشاهدتهم مذكورهم، حتى يكون الحق مشهوداً لهم في كل حال.
قالوا: وليس للمسافر إلى الله في سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيارَ، وهو [الله] وقد ورد في حقيقة الذكر وتجلياته ما لا يفهمه إلا أهل الذوق) ([6])
وقال الإمام الجنيد رحمه الله:” ذاكر هذا الاسم [الله] ذاهب عن نفسه، متصل بربه، قائم بأداء حقه، ناظرٌ إليه بقلبه، قد أحرقت أنوار الشهود صفات بشريته ” ([7])
وقال سيدي أبو العباس المرسي رحمه الله: ليكن ذكرك [الله، الله]، فإن هذا الاسم سلطان الأسماء، وله بساط وثمرة، فبساطه العلم، وثمرته النور، وليس النور مقصوداً لذاته؛ بل لِما يقع به من الكشف والعيان، فينبغي الإكثار من ذكره، واختياره على سائر الأذكار لتضمنه جميع ما في [لا إله إلا الله] من العقائد والعلوم والآداب والحقائق… إلخ ([8])
وقال العارف بالله ابن عجيبة: فالاسم المفرد[الله] هو سلطان الأسماء، وهو اسم الله الأعظم، ولا يزال المريد يذكره بلسانه ويهتز به حتى يمتزج بلحمه ودمه، وتسري أنواره في كلياته وجزئياته… إلى أن قال: فينتقل الذكر إلى القلب ثم إلى الروح ثم إلى السر، فحينئذ يخرس اللسان ويصل إلى الشهود والعيان) ([9])
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
([1]) أخرجه مسلم في صحيحه
([2]) أخرجه مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده.
([3]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح” لملا علي القاري ج5/ص226
([4]) “شرح التحرير” لابن أمير حاج ,حاشية ابن عابدين ج1/ص5
([5]) أخرجه الإمام أحمد .
([6]) “فيض القدير شرح الجامع الصغير” للعلامة المناوي ج2/ص309
([7]) “نور التحقيق” ص174
([8]) “نور التحقيق” ص 174.
([9]) “تجريد ابن عجيبة على شرح متن الأجرومية” ص15


 

الصلاة في المساجد التي فيها قبور الصالحين


 لم يقف فى وجه المسلمين وإجماع علمائهم ما ورد فى الأحاديث فى لعن اليهود والنصارى , كما قال البيضاوى : كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم ويجعلونه قبلة ويتوجهون فى الصلاة ونحوها , وأتخذوها أوثانًا , إلى أن قال : فأما من اتخذ مسجدًا فى جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه ولا للتوجه إليه فلا يدخل فى اللعن المذكور .

-
وفى الأخبار الثابتة صلاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكعبة وفيها الأصنام , فوجود قبور الصالحين أولى من عدم الخوف على العقيدة منه .
-
وقد ثبت فى الحديث الصحيح أن مسجد النبى صلى الله عليه وسلم قد أقيم فوق قبور المشركين وزيد فيه من الأرض التى كانت حوله .
-
وفى سنن أبى داود ” ما بين زمزم والحطيم تسعون نبيًا موتى ” .وفى الثابت أن قبر سيدنا إسماعيل عليه السلام بالمسجد الحرام فى حجر إسماعيل وهذا المكان معروف بأفضلية الصلاة فيه .
-
ولقد ذكر صاحب تفسير الشهاب على البيضاوى وكذلك ذكر غيره بناء المساجد على القبور من قوله تعالى فى حق أصحاب الكهف ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) وذكر المفسرون منهم الزمخشرى فى تفسير ( الكشاف ) قال “أن الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم لنتخذن على باب الكهف مسجدًا يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم .
-
وقد حكى الله قصة أصحاب الكهف وذكرها فى معرض المدح فيكون بذلك تقرير لها , وإنما حكى القرآن قصص الماضيين لتعتبر بها هذه الأمة بأن تأخذ بالحسن وتترك منها القبيح , وبما أن هذه القصة فى معرض المدح فهذا يبين جواز اتخاذ المساجد على مقامات الأولياء والصالحين .
-
وقال العلامة الخفاجى فى الغاية بخصوص هذه الآية أنها دليل على إتخاذ المساجد على قبور الصالحين .
-
وأجاز العلامة الصاوى المالكى فى كتابه ( بلغة السالك لأقرب المسالك) الصلاة فى مقامات الأولياء التى فى المسجد .
-
وقد أجاز الشافعية الصلاة فى قبور الأنبياء والشهداء فإن الصلاة لا تكره فيها ما لم يقصد تعظيمهم وإلا حرم .
-
يقول السمهودي في حقّ السيدة فاطمة بنت أسد، أُمّ الاِمام أمير الموَمنين عليّ – عليه السّلام– : فلمّـا تُوفيت خرج رسول اللّه، فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة. ـ يضيف السمهودي أيضاً: إنّ موضع قبر فاطمة بنت أسد تحوّل بعد ذلك إلى مسجد،
ويقول: إنّ مصعب بن عمير وعبد اللّه بن جحش دُفنا تحت المسجد الذي بُني على قبر حمزة وفاء الوفا 3: 897 و 922
-
وقد كان هذا المسجد موجوداً إلى زمان احتلال الوهابيين لهذه البقاع المقدّسة فدمّروه بمعاول الظلم والضغينة.هذا كلّه حول بناء المسجد، و أمّا إقامة الصلاة لدى القبور: فكفى في ذلك إنّ عائشة قضت حياتها في بيتها وصلَّت فيه تمام عمرها ولم يكن بينها وبين القبر أيّ جدار إلى أن دفن عمر ، فبُني جدار حال بينها وبين القبور الثلاثة . وفاء الوفاء2: 544
-
روي أنّ فاطمة بنت النبيّ – صلّى الله عليه وآله وسلم – كانت تذهب إلى زيارة قبر عمّها حمزة فتبكي وتصلّـي عنده )السنن للبيهقيّ 4:78، ومستدرك الصحيحين للحاكم 1: 377 )
-
فإذا نظرت أخى المسلم إلى أقوال العلماء والأئمة لم تشم رائحة القول بالشرك المطروق بشدة على ألسنة المحاربين للصلاة فى المساجد التى بها قبور الصالحين

صفحات من تاريخ الوهابية الدموى [٣]


صفحات من تاريخ الوهابية الدموى [٣]
مذبحة الطائف : في سنة 1217 هـ فى شهر ذى القعدة دخل الوهابيون الطائف وقتلوا الناس قتلاً عاماً وكانوا يذبحون الطفل الرضيع على صدر أمه.
وكان جماعة من أهل الطائف خرجوا قبل ذلك هاربين فأدركتهم الخيل وقتلت أكثرهم وفتشوا عمن توارى في البيوت وقتلوه وقتلوا من في المساجد وهم في الصلاة. ودخل نيف وعشرون رجلاً إلى بين ( الفتنى ) ومائتا رجل إلى بيت ( الفعر ) فامتنعوا عن التسليم وقاتلوا ثلاثة أيام فراسلهم ابن شكبان ( القائد الوهابي ) بالأمان وقال أنتم في وجه ابن شكبان وعثمان وأعطوهم العهود فكفوا عن القتال فأرسلوا جماعة أخذوا منهم السلاح، وقالوا لا يجوز للمشركين حمله ثم أمروهم بالخروج لمقابلة الأمير فأمر بقتلهم فقتلوا جميعاً
وكان في بيوت ذوي عيسى نحو الخمسين متمترسين يرمون بالرصاص فأخرجوهم بالأمان على النفس دون المال فسلبوهم وأخرجوهم إلى وادي (وج) وتركوهم فيه مكشوفي السوأتين ومعهم النساء، حتى رموا عليهم أطماراً بالية ثم عاهدوهم بعد ثلاثة عشر يوماً على التوهب فصاروا يتكففون الناس فيعطى السائل الحفنة من الذرة يقضمها وصارت الأعراب تدخل كل يوم إلى الطائف وتنقل المنهوبات إلى الخارج حتى صارت كأمثال الجبال فأعطوا خمسها للأمير واقتسموا الباقي
الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية ص 2 – 4 طبع مطبعة النجاح بغداد عام 1345 , خلاصة الكلام فى بيان أمراء البلد الحرام ص 297


 

الخميس، 23 يوليو 2026

بدعة الخروج عن المذاهب الأربعة

 









إنّ أكبر بدعةٍ هدّدت التّوحد الإسلامي وفكّكت الجسد الواحد للأمة المسلمة، هي بدعة الخروج عن المذاهب الأربعة، والقفز فوقها، والاستنباط المباشر من القرآن والسُّنّة بفهمٍ ضالٍّ ومحرف؛ وهو المسعى الخبيث الذي نجح الاستعمار البريطاني من خلاله في ضرب الصف الواحد للمسلمين، مستخدماً هذه الفرقة الضالة الوهابية السلفية المعاصرة التي تخلّفت عن ركب أئمة الهدى المتبوعين، أولئك الأعلام الأربعة الذين اجتمعت الأمة قاطبةً على إمامتهم وجلالة قدرهم.
​ولقد أراد الاستعمار إلغاء التمذهب خلف أهداف سياسية وقانونية واجتماعية استراتيجية، أبرزها تفكيك المرجعية وتسهيل الاختراق؛ إذ لم تكن المذاهب الفقهية مجرد آراء فردية، بل كانت مؤسسات تشريعية متكاملة (مثل الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب).
وهذا الاستقرار الفقهي أوجد مرجعية صلبة تجمع الأمة وتجعل من الصعب على المستعمر فرض قوانينه، فكان إلغاء التمذهب يعني قطع صلة المسلم بالمنظومة الفقهية المستقرة، مما يترك الساحة الفكرية في حالة من الفوضى، فيسهل اختراقها وفرض النموذج الغربي.
​وها نحن نرى اليوم ونسمع مَن لا يكاد يُحْسِن قراءةً ولا كتابةً، بل ولا يُقيم طهارته، ثم يتطاول بكل وقاحة وتبجح متشدقاً بمقولة: (نحن رجال وهم رجال)!
ونرى ونسمع من معاتيه الفرقة الضالة الوهابية السلفية المعاصرة -لكل من هب ودب- بالنص أن اجتماع الفقهاء الأربعة ليس حجة قاطعة، وكأن المتكلم أعلم منهم بدين الله! وصدق القائل: «خير البلية ما يضحك، الاقزام يتكلمون علي الاعلام».
​بل لم يكتفِ القوم بذلك، حتّى جاوزوا المدى وتخطّوا الحدود، فوصل بهم التجرؤ إلى تخطئة الصحابة الكرام، وكأنّ هؤلاء المبتدعة أعلم بدين الله وأفهم بسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم من السّلف الصّالح -أعني بهم جيل القرون الثلاثة الأولى المبرّئين، لا هذه الفرقة الضالة الوهابية السلفية المعاصرة-.
​وما هذا بالعجيب ولا بالبعيد عنهم؛ فكبراؤهم الذين رسّخوا فيهم عقائد التكفير والتبديع، والسبّ والقذف للسواد الأعظم للأمة، وهم أهل السُّنة والجماعة من السّادة الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة، كانوا أشدّ ضلالاً وأعظم إضلالاً.
​وتراهم عياناً بين ظهرانينا؛ لو اختلفتَ مع أحدهم في مسألة فقهية وأتيتَهُ بألف آيةٍ وألف حديثٍ ما اقتنع؛ بل لو عاد إلينا سيدنا معاذ بن جبل -أعلم الأمة بالحلال والحرام- لاعترضوا عليه وقالوا بكل وقاحة: «أخطأ معاذ، وكلٌّ يؤخذ منه ويرد، وإن صح الحديث فهو مذهبي!».. وتلك هي العنجهية الفكرية الوهابية الضالة في أوسع أبوابها وأقبح صورها.
​وهذا هو الذي نراه الآن في بلاد التوحيد والعقيدة -زوراً وبهتاناً- حينما تبنّت الفكر الضال الوهابي؛ فما رفعت سلاحها يوماً لنصرة أهلنا في غزة، بل وُجّه ضد أهل القبلة في اليمن، ووالت أمريكا وإسرائيل على أهل (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، رافعين شعار قرآن وسنة بفهم يهود الأمة، {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}.
أ : محمد عطية

ليه الأزهر الشريف أشعري العقيدة ؟


سؤال : ليه الأزهر الشريف أشعري العقيدة ؟
سؤال : ما هو المذهب الأشعري؟
الإجابة باختصار :
- هو أحد مذاهب أهل السنة والجماعة في العقيدة، وهم ثلاثة مذاهب :
*مذهب الأشعرية (مذهب جمهور الشافعية والمالكية وبعض الحنفية والحنابلة)
*مذهب الماتريدية (مذهب جمهور الحنفية)
**مذهب فضلاء الحنابلة (مذهب جمهور الحنابلة)
- يُنسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري (من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري)
كان معتزليا لمدة ٤٠ سنة ثم تاب من الاعتزال وتمذهب بمذهب أهل السنة والجماعة.
- طريقته أو منهجه أو فكره : إعادة صياغة النصوص الشرعية في هيئة أدلة عقلية؛ للرد على الملحدين من جهة لعدم إيمانهم بالمنقول "النصوص" ، والرد على المبتدعة من جهة أخرى لتحريفهم مفهوم المنقول.
- أسماء المذهب الأشعري :
أهل السنة والجماعة، أهل التنزيه،
وقد يطلق لفظ "الأشاعرة" ويراد به : مذهب الأشعرية ومذهب الماتريدية؛ لأن الاختلافات بينهما ضئيلة جدا جدا جدا.
- طريقته في التعامل مع صفات الرحمن : يتعامل معها بطريقتين أو على مسلكين :
١- التفويض (التأويل الإجمالي) : وهو إثبات اللفظ (إما في هيئة صفة على وجه لائق أو إضافة لله مع التوقف في جعلها صفة له عز وجل بالنسبة لبعض الاضافات) وتفويض المعنى لله مع نفي المعاني المخصصة للحوادث (المخلوقات) ونفي الكيف عن الله من غير تعطيل أو تشبيه أو تجسيم أو تمثيل.
مثلا نحو قوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى)
يقول : أي استوى بما يليق به من غير تعطيل أو تشبيه أو تجسيم أو تكييف مع نفي صفات الحوادث عن الله (صفات المخلوقات كالجلوس والتحيز)
وأيضا قول يد الله أي بما يليق به .....
أو الله يحب أو يغضب وهكذا.
٢- التأويل التفصيلي :
وهو تنزيه الله عن المعنى الظاهر الذي وضع للمخلوقات؛ لأن ظواهر اللغة للتعامل مع المخلوقات غالبا لا الخالق، بصرف المعنى الظاهري والبحث عن معنى من معاني اللفظ لا يحتمل ظاهره وصف الله بالنقائص.
- سبب اللجوء إليه :
دخول العجم إلى الإسلام، فكانوا يدخلون ولا علم لهم باللغة ويحملون عقائد باطلة كتصور الإله بصورة أقرب إلى البشر، فلما قرأوا في النصوص مع عدم علمهم باللغة تصوروا نصوص الإسلام بتصورات باطلة في حق الإله.
مثال على مسلك التأويل : الاستواء في اللغة له معاني جمة كثيرة ، كذلك اليد ....
فعلى طريقة التأويل يتم صرف المعنى الحادث "الظاهري" عن الله عز وجل،بأن يتم حمل اليد على معنى القدرة أو النعمة... ويتم حمل الاستواء على القهر وهكذا؛
لأن اليد بمعنى الجارحة لا تليق بالله ؛ فالله عز وجل يتنزه عن الأبعاض والأجزاء.
كذلك القول بأن الاستواء بمعنى الجلوس لا يليق بالله عز وجل.
كما أن العرش من مخلوقات الله، والله لا تتجدد له صفة بخلق خلقه.
وأيضا وصف الله بالغضب بالمعنى الحادث وهو فوران الدم لحدث مفاجئ لا يليق بالله.
فيتم تأويله مثلا إلى إرادة العقاب لأن الغضب الذي هو فوران الدم لحدث مفاجئ يعقبه إرادة عقاب المغضوب عليه فيتم حمله على نتيجة الغضب أي عقاب المسيء.
-----
- هل ورد التأويل عن السلف ؟
نعم ورد التأويل في الكتاب والسنة وفي مأثورات السلف....
كتنزيه الله عن المرض وحمله على معنى مرض العبد .
ومنه تأويلات بعض الصحابة كالسيدة أم سلمة وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم جميعا.
كما ورد عن السلف عموما كتأويل الإمام البخاري وجه الله بمعنى ملك الله وهكذا..
ولكن السلف الصالح كانوا أكثر ميلا إلى التفويض وهو المسلك الأول في المذهب الأشعري....ولهذا أسبابه التي لا مقام لذكرها هنا.
- هل تاب الإمام الأشعري عن مذهبه الأشعري ؟!
لا ، ولم ينقل عن تلاميذه أو أهل عصره هذا الوهم الذي توهمه (أو شنعه) ابن تيمية الحنبلي -بعد 400 سنة من موت الإمام الأشعري- وتبعه بعض من تأثر به.
وغاية الأمر أن الإمام الأشعري يدور بين التفويض والتأويل في كلامه.....فيظن المعارض أنه يقول بقوله وشتان بين التفويض والتشبيه (أو التجسيم).
- هل الإمام الأشعري يتبع الإمام أحمد بن حنبل ؟!
نعم، وجملة أئمة أهل السنة الذين سبقوه، والإمام أحمد من أئمة أهل السنة والجماعة....
*ومعنى التبعية هنا أي أنه يوافقه في أصول العقيدة وفي مفهوم مسلك التفويض في الجُملة.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نقول أن الأشاعرة يتبعون الإمام أحمد؛ نظرا لتقدمه -من حيث الظهور الزمني- عن الإمام الأشعري ولموقفه الذي وقفه في وجه طغيان المعتزلة.
- ما الفرق بين منهجية الإمام الأشعري وبين منهجية الإمام أحمد ؟
*الإمام أحمد لا يتوسع في التأويل ولا في الاستدلال العقلي ولا يتوسع في التفصيل والرد على الخصوم أما الإمام الأشعري فيتوسع فيهم، ولكل أسبابه وعقليته.
*كذلك ضيق واتساع دائر النصوص المتشابهة والمُحكمة بين المذهبين.
- هل المذهب الأشعري يقف عند باب الأسماء والصفات فقط في الإلهيات ؟!
لا ، بل يشمل العقيدة ككل.
- مَن تَبِعَ المذهب الأشعري من علماء المسلمين ؟!
جمهور علماء الأمة، كالإمام البيهقي والنووي والقاضي عياض والغزالي والرازي وابن حجر وابن حجر الهيتمي والسيوطي والسخاوي وغيرهم إلى أن تصل إلى جيل الإمام الشعراوي والغزالي والشيخ كشك وغيرهم رحم الله الجميع.
ومن القادة : صلاح الدين الأيوبي وقطز وعمر المختار وغيرهم.
يمكنك القول بأن غالب أئمة علوم الإسلام على المذهب الأشعري حتى علماء اللغة كابن عقيل وابن مالك وابن هشام وغيرهم.
وعلماء القراءات كابن الجزري والشاطبي وغيرهما.
فمن المحال أن تعد 10 علماء من أئمة المالكية أو الشافعية أو الحنفية من القرن الرابع الهجري (أي بعد ظهور طريقة وفكر الإمام الأشعري) إلى يومنا هذا ليسوا أشاعرة.
- ما الفرق بين علماء أهل السنة الأشعرية وبين شيوخ الدعوة السلفية (الوهابية) :
شيوخ الدعوة السلفية يتبعون منهج الشيخ ابن تيمية في العقيدة.....وليس منهج جمهور علماء المذهب الحنبلي .
- هل انفرد الشيخ ابن تيمية بهذه العقيدة ؟!
لا، بل له بعض السلف من المشبهة، ولكنه تميز عنهم بأنه خلط كلامهم بما كسبه من القراءة الموسعة في كتب الفلاسفة والفِرق ...
مثلا كقوله بنظرية "حوادث لا أول لها" !!
فهي نظرية فلسفية محضة لا يعرفها كتاب ولا سنة ولا سلف صالح....
ولا توافق المسلك العام في المذهب الحنبلي لذلك كف علماء مذهبه عن شرح كتبه بعد موته وموت تلميذه الوفي ابن القيم....
فلن تجد شروحات أو حواشي حنبلية على كتب ابن تيمية التي خرج فيها عن المسلك العام للمذهب...بعد موت تلميذه ابن القيم إلى أن خرج شيخ الدعوة السلفية (الوهابية) محمد بن عبد الوهاب بعد وفاة ابن تيمية بأكثر من ٤٠٠ سنة وأحيا هذه الكتب بالنشر والشرح والتحشية، وصار مرجع فرقته في العقيدة.
- وطريقتهم في العقيدة تخالف جمهور الحنابلة أنفسهم ناهيك عن مخالفة جمهور أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا !!
فهم يرون أن التفويض جهالة بل أشد شرا من التأويل (وهو قول ابن تيمية) !!!
ويقولون بالإثبات ومفهومه عندهم تفسير النصوص على ظاهرها !!
بالرغم من أن السلف لم يفسروها بل فوضوها بمعنى أنهم أثبتوا اللفظ وفوضوا المعنى لله ونفوا الكيف عنه.
أما الوهابية فيقولون بإثبات اللفظ والمعنى الظاهر ويفوضون الكيف !!!
بالرغم من أن ظاهر المعنى وضع للمخلوقات لا الخالق !
مثلا يقولون بيد حقيقية لله أي جارحة : وهي البُعض في الذات !!
ولا نعرف من أين أتوا بزيادة "حقيقية" فلم ترد في كتاب ولا سنة ولا كلام الصحابة !
ويقولون بأن استوى بمعنى جلس وقعد !!
وبأنه جلس وترك موضع أربعة أصابع من العرش !!! ( أي حيزوا خالقهم وجعلوه أصغر من خلقه حاشاه عز وجل)
ويقولون بأن الله في -على- السماء حقيقة !
* مع العلم أن الأشاعرة لا يرفضون القول بأن الله في السماء بل يقرون به ولكن بالمعنى اللائق أي السمو فوق خلقه بمعنى سمو المكانة والرتبة والمنزلة والتنزه عن خلقه وعن أوثان البشر...
- وليس بمعنى العلو الحسي ولا السماء المخلوقة لعدة أمور :
أولا لأن جهة العلو نسبية بسبب كروية الأرض.
ثانيا السماء مخلوقة (حادثة) والله خالق (قديم) !!! والقديم لا يحل ولا يتحد مع الحادث !
ثالثا القول بأن الله في السماء يجعل الله أصغر من خلقه والعياذ بالله.
فإن قالوا المقصود بأنه فوق السماء.
قلنا المعنى لا يختلف لأن الجهة تنشأ من مكانين متقابلين فهي نسبية !
فلو المقصود هنا العلو الحسي معنى ذلك أن الله لم تثبت له صفة العلو قبل خلق السماء والعياذ بالله الغني.... الذي لا يفتقر إلى خلقه.
كما أنهم يقولون بالنزول الحسي بمعنى الحركة والنُقلة أي أن الله ينزل نزولا حسيا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل !!
وهذا القول يقتضي أن تكون السابعة بسكانها أعلى منه والعياذ بالله !
ويقتضي أن الله حَلَّ في خلقه وهو يشبه قول النصارى بأن الله حل في المسيح.
وهذا القول يقتضي أنه أصغر من السماء حتى يحل فيها أو يتحد بها، وهذه معاني قبيحة سبحانه وتعالى عما يقولون.
👈
وليس معنى هذا أن الأشاعرة ينفون القول بنزول الله إلى السماء الدنيا ولكن ينفون النزول الحسي فقط الذي هو نزول المخلوقات.
ولا ينفون القول بأن الله في السماء أو فوق خلقه !!!
بل يثبتون ذلك ولكن ينفون الظرفية الحسية في السماء المحدثة التي هي من مخلوقات الله، وينفون العلو الحسي والفوقية الحسية....
فالعلو هنا علو رتبة ومكانة والفوقية هنا فوقية قهر ومنزلة...
والسماء هنا بمعنى المكانة والسمو.....
وقس على ذلك في بقية في الصفات.....
وللأسف يشنع الإخوة الوهابية (السلفية) على السادة الأشاعرة بقول أنهم ينفون استواء الله أو يد الله أو نزول الله أو وصف الله بالحب والغضب والعياذ بالله !
وهذا كذب !
بل الأشاعرة يقرون بذلك ؛ لأن الله أثبتها في كتابه كما أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ولكن الأشاعرة ينفون المعنى المخلوق الذي هو ظاهر اللفظ مع العلم أن الأشاعرة ينفون ذلك أيضا في صفة السمع والبصر فالسمع عندهم : صفة لله تنكشف بها المسموعات والبصر صفة تنكشف بها المبصرات مع تنزيه الله عن الآلة أي السماع بأذن أو الرؤية بعين جارحة ! والصمغ والحدقة مما هو من معاني صفات مخلوقاته سبحانه وتعالى، سواء تم ذلك الإقرار على مسلك التفويض المذكور أعلاه أو مسلك التأويل.
أخيرا : اعلم أن جمهور علماء الأمة وكبرى المدارس العلمية كالأزهر الشريف بمصر والزيتونة في تونس والقرويين في المغرب والأموي في سوريا وديوبند في الهند وغيرهم يتبعون مذهبي الأشاعرة (الأشعرية والماتريدية) ولكن صوت الريال والبترول أعلى بما يتم ضخه من أموال والسيطرة على الإعلام .... لترويج فكر وكتب الفرقة الوهابية (السلفية) حتى صارت تفرض على الناس فرضا في التلفاز والمساجد والإعارات مع إباحة الكذب على الخصم لتشويهه بالباطل والعياذ بالله، فالله المستعان وعليه التكلان.
-----------
بقلم/ محمد حلمي الحنفي الأزهري
(باحث في مرحلة الدكتوراه)

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

إنكار عذاب القبر ونعيمه


 الشبهة الرابعة عشرة: إنكار عذاب القبر ونعيمه

أولا - عرض الشبهة:
زعم الدكتور سعد الدين الهلالي أن "عذاب القبر" ليس من العقائد القطعية في الإسلام، بل هو مسألة «ظنية» لم تثبت بنص قرآني صريح، وأن الأحاديث الواردة فيه هي «أحاديث آحاد» لا يُبنى عليها عقيدة، معتبرًا أن القبر هو "دار برزخ" بمعنى السكون والعدم إلى حين البعث، وأن فكرة العذاب والنعيم فيه تخالف عدل الله لأن الحساب الحقيقي يكون يوم القيامة.
توثيق الشبهة :
صرح بذلك في لقاءات ببرنامج «وإن أفتوك»، وفي حوارات صحفية، مكررًا أن عذاب القبر لم يذكر في القرآن صراحة».
مصدر الشبهة عنده :
اتبع مسلك المعتزلة قديمًا في تقديم العقل على النقل في الغيبيات ، واعتبار أن ما لا يدركه الحس (كعذاب المقبور) لا يجب الإيمان به كعقيدة لازمة.
ثانياً - الرد من القرآن الكريم (الدلالات الصريحة):
خلافا لادعائه، وردت في القرآن آيات تدل بوضوح على عذاب البرزخ (قبل القيامة):
1 ـ في شأن آل فرعون : قال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ( غافر : ٤٦].
وجه الاستدلال :
الآية فرقت بين زمنين للعذاب: (الغدو والعشي) وهذا قبل القيامة، و(يوم تقوم الساعة) وهو العذاب الأكبر، فالعرض على النار في الغدو والعشي هو عذاب القبر والبرزخ.
2 ـ في شأن الكفار :
قال تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الانعام : ٩٣].
وجه الاستدلال :
كلمة «الْيَوْمَ» تدل على وقوع العذاب فور خروج الروح، وقبل يوم القيامة الطويل.
ثالثاً- الرد من السنة النبوية (المتواترة) :
أحاديث عذاب القبر بلغت حد "التواتر المعنوي"، أي رواها جمع غفير من الصحابة يستحيل تواطؤهم على الكذب:
الأمر بالإستعاذة:
عن عائشة رض الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار...» أخرجه البخاري (۸۳۲) ومسلم (٥٨٩).
حديث القبرين:
عن ابن عباس رلله عنهما قال: "مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير..." أخرجه البخاري (۲۱۸)، ومسلم (۲۹۲).
سؤال الملكين:
عن البراء بن عازب في حديث طويل ومشهور يصف فيه قعود الملكين وسؤالهما للمؤمن والكافر في القبر أخرجه أحمد وأبو داود.
رابعاً - إجماع الأئمة الأربعة وعقيدة أهل السنة:
أجمع الأئمة الأربعة وسلف الأمة على أن الإيمان بعذاب القبر ونعيمه (واجب)، ومن أنكره فقد ضل وابتعد عن جادة أهل السنة:
الإمام أبو حنيفة :
قال في "الفقه الأكبر": «وعذاب القبر للكافرين، ولبعض عصاة المؤمنين حق كائن.
الإمام مالك:
ثبت عنه في «الموطأ» رواية أحاديث عذاب القبر والعمل بمقتضاها، وهو أصل عند المالكية لا يقبل النقاش.
الإمام الشافعي :
قال في "الفقه الأبسط": "الإيمان بعذاب القبر، وفتنة القبر، وسؤال منكر ونكير، كل ذلك حق".
الإمام أحمد بن حنبل :
قال في أصول السنة»: «والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تُفتن في قبورها وتُسأل عن الإيمان والإسلام... حق».
خامسًا - تفنيد الأساس المنطقي للشبهة:
يرد العلماء على دعوى «العقل» بما يلي:
عالم الغيب:
القبر من عالم الغيب والعقل وظيفته "التصديق" بما صح فيه الخبر، وليس "القياس" على قوانين المادة والدنيا.
تواتر الأحاديث:
الزعم بأنها أحاديث آحاد هو «جهل» بالتخريج؛ فقد رواها أكثر من ٣٠ صحابيًا، وهي في أعلى درجات الصحة.
قدرة الله :
من خلق الإنسان من عدم قادر على إحياء جزء منه (الروح أو بعض الجسد) ليتألم أو ينعم في القبر دون أن يرى الأحياء ذلك (كما يرى النائم في منامه أهوالاً وجسده ساكن بجوارنا).