الاثنين، 18 مايو 2026

أكذوبة تراجع الإمام أبي الحسن الأشعري من منهجه

 أكذوبة تراجع الإمام أبي الحسن الأشعري من منهجه ( منهج أهل السنة والجماعة )

كثُر في السنوات الأخيرة تداول مقولة مفادها أن أبو الحسن الأشعري قد “تاب” في آخر حياته من المذهب الأشعري، ورجع إلى مذهبٍ آخر يخالف ما قرره تلامذته والأئمة المنتسبون إليه.
وقد استُعملت هذه الدعوى للطعن في المدرسة الأشعرية واتهامها بأنها تخالف مؤسسها نفسه غير أن التحقيق العلمي والتاريخي يُظهر أن هذه الدعوى ناشئة عن خلطٍ بين
مرحلتين مختلفتين من حياة الإمام:
مرحلة الاعتزال التي تاب منها فعلًا.
ومرحلة انتسابه إلى أهل السنة والجماعة، وهي المرحلة التي استقر عليها حتى وفاته.
ومن هنا فإن القول بأن الأشعري “تاب من الأشعرية” يحمل تناقضًا تاريخيًا ومنطقيًا؛ لأن الأشعرية نفسها إنما نُسبت إليه بعد خروجه من الاعتزال.
أولًا: الإمام الأشعري ومسيرته الفكرية
ولد أبو الحسن الأشعري بالبصرة سنة 260 هـ تقريبًا، ونشأ في بيئة علمية كان للمعتزلة فيها حضور قوي، فتتلمذ على شيخهم أبو علي الجبائي، ولازمه سنوات طويلة حتى صار من كبار المناظرين عن الاعتزال.
لكن الإمام بدأ يراجع أصول المعتزلة العقلية، خاصة في مسائل:
نفي الصفات،
خلق القرآن،
إنكار رؤية الله تعالى،
والتحسين والتقبيح العقليين.
ثم انتهى إلى فساد كثير من أصولهم، فأعلن رجوعه عن الاعتزال على منبر جامع البصرة.
وقد نقل المؤرخون عنه قوله المشهور حينما صعد على المنبر:
“من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو الحسن علي بن إسماعيل، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا يُرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة”.
وهذا النص في غاية الوضوح؛ إذ يصرح الإمام بتوبته من الاعتزال، لا من مذهبه السني الذي استقر عليه بعد ذلك.
ثانيًا: هل أسس الأشعري مذهبًا جديدًا؟
من الأخطاء الشائعة تصوير الأشعري وكأنه اخترع عقيدة جديدة مخالفة للسلف.
والحقيقة أن الإمام نفسه كان يؤكد أنه إنما يدافع عن عقيدة أهل السنة بأدوات عقلية ومنهج جدلي يناسب عصره.
قال أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة:
“قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ وما رُوي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث”.
وقال أيضًا:
“فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون. قيل له: قولنا الذي نقول به التمسك بكتاب الله وسنة رسوله”.
فهل يُعقل بعد هذه النصوص أن يُقال إنه خرج من أهل السنة؟!
ثالثًا: كتاب “الإبانة” وسوء توظيفه
يعتمد كثير ممن يروّجون لشبهة “توبة الأشعري” على كتاب الإبانة عن أصول الديانة، ويزعمون أن الإمام ألّفه في آخر حياته ليعلن رجوعه عن الأشعرية.
لكن هذا الاستدلال فيه عدة إشكالات علمية:
1- أن الكتاب نفسه من أصول المدرسة الأشعرية
فالأشاعرة عبر القرون أثبتوا نسبة الكتاب للإمام، وشرحوه ونقلوا منه ولم يفهم أحد من كبار الأشاعرة أن الكتاب تراجع عن المذهب، بل رأوا فيه تقريرًا لعقيدة أهل السنة.
2- وجود اختلافات بين النسخ
أشار عدد من المحققين إلى أن بعض النسخ المتأخرة دخلتها زيادات وتصرفات، خاصة في المواضع المتعلقة بالصفات.
ولهذا نجد اختلافًا بين طبعات الكتاب في بعض الألفاظ.
3- أن “الإبانة” لا يهدم منهج الأشعري الكلامي
فالإمام نفسه ألّف بعده كتبًا تعتمد الجدل العقلي والكلام، مثل:
اللمع،
رسالة استحسان الخوض في علم الكلام.
وفيها رد واضح على من يذم استعمال النظر العقلي في العقيدة بل قال فيها: “إنما أُمرنا بالنظر والاستدلال”.
فكيف يُقال إنه رجع عن طريقته الكلامية بينما يقررها بنفسه؟!
رابعًا: شهادات كبار العلماء :
شهادة الإمام ابن عساكرقال ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري:
“واعلم أن أبا الحسن الأشعري لم يُحدث في دين الله حدثًا، ولم يأتِ فيه ببدعة، وإنما أخذ أقوال الصحابة والتابعين وأئمة الحديث”.
وهذا نص صريح في أن الأشعري عند أهل العلم مقرِّر لعقيدة السلف، لا خارج عنها.
شهادة تاج الدين السبكي قال تاج الدين السبكي:
“اعلم أن أبا الحسن الأشعري لم يبدع رأيًا، ولم يُنشئ مذهبًا، وإنما هو مقرِّر لمذاهب السلف”.
وقال أيضًا:
“الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة”.
شهادة الإمام البيهقي قال البيهقي:
“إلى مثل ما أظهره الشيخ أبو الحسن كان يذهب أئمة الفقه والحديث”.
خامسًا: أمثلة تاريخية توضح المسألة
المثال الأول: انتقال لا تراجع
لو أن عالمًا كان ماركسيًا في شبابه، ثم رجع إلى الفكر الإسلامي الوسطي، وأصبح من كبار المدافعين عنه، فلا يمكن بعد قرون أن يأتي أحد ويقول: “لقد تاب من الفكر الإسلامي!”
بل يقال: “تاب من الماركسية”.
وهذا هو عين ما حدث مع الإمام الأشعري.
المثال الثاني: تطور المدرسة لا يعني مخالفة المؤسس
يقول بعضهم: “المتأخرون من الأشاعرة خالفوا الأشعري”.
وهذا شبيه بمن يقول: “علماء النحو خالفوا سيبويه لأنهم زادوا تفصيلات لم تكن في كتابه”.
فالمدارس العلمية تتطور في طرق العرض والتحرير، لكن تبقى الأصول واحدة.
ولهذا ظل علماء الأشاعرة يعتمدون كتب الإمام ويعتبرونه إمامهم:
النووي،
ابن حجر العسقلاني،
القرطبي،
الفخر الرازي،
وغيرهم.
فهل يُعقل أن الأمة كلها أخطأت فهم الإمام لقرون، ثم اكتُشف الأمر حديثًا؟!
سادسًا: لماذا تُثار هذه الشبهة؟
السبب الحقيقي وراء إحياء دعوى “توبة الأشعري” هو محاولة إسقاط المرجعية العلمية التاريخية للمذهب الأشعري، الذي ظل قرونًا يمثل عقيدة جمهور علماء الأمة، خاصة عند:
الشافعية،
المالكية،
وجمهور الحنفية،
وكثير من المحدثين والمفسرين.
ولذلك فإن الطعن في الأشعري نفسه يُستعمل مدخلًا للطعن في هذا الامتداد العلمي الكبير.
ولذلك علينا أن نعلم جيداً :
إن الثابت تاريخيًا وعلميًا أن أبو الحسن الأشعري:
تاب من الاعتزال،
وانتصر لعقيدة أهل السنة،
واستعمل الأدلة العقلية في مواجهة الفرق المنحرفة،
ثم صار إمامًا لمدرسة سنية كبرى حملت اسمه.
أما دعوى “توبته من الأشعرية” فليست إلا قراءة مبتورة للتاريخ، تتجاهل نصوص الإمام نفسه، وإجماع تلامذته، وشهادات كبار الأئمة عبر القرون.

العالمُ الجليلُ الشيخ محمد علي سلامة

 







العالمُ الجليلُ الشيخ محمد علي سلامة، ولد يوم ٢٠ نوفمبر، سنة ١٩٢٨م، في مدينة ههيا بمحافظة الشرقية، وحفظ القرآن الكريم وأتم تجويده بالقراءات السبع.


ثم التحق بمعهد الزقازيق الأزهري، وأتم فيه دراسته الإعدادية والثانوية، وقد عين إمامًا في الأوقاف بشهادته الثانوية في أسوان سنة ١٩٥٤م، والتحق بكلية أصول الدين حتى حصل على درجة الإجازة العالية في الدعوة والإرشاد سنة ١٩٦٠م، وسلك طريقة السادة العزمية، وترقّى في الأوقاف حتى وصل إلى درجة مدير عام لمديرية الأوقاف ببورسعيد سنة ١٩٧٤م.


ومن مؤلفاته: (مصابيح على طريق الإيمان) ثلاثة أجزاء، و(من منابع الدين الحنيف)، و(حكمة الحج وأحكامه)، و(الصوم عبادة ومجاهدة)، و(التوحيد في القرآن والسنة)، و(علامات وقوع الساعة)، و(حوار حول غوامض الجن)، و(مواقف بعض الأنبياء والرسل في القرآن)، و(أيام الله)، و(شعب الإيمان)، و(الإسراء معجزة خالدة)، و(توجيهات في بناء الأسرة)، و(حقوق الإنسان في الإسلام)، و(قبس من معاني سورة النور)، و(خواطر إيمانية، حول تنظيم الأسرة والمشكلة السكانية)، و(كيف يدعو الإسلام الناس إلى الله)، و(الإنسان الوسط)، و(الإمام أبو العزائم كما قدم نفسه للمسلمين)، و(أنوار أهل التحقيق، في وصول أهل الطريق)، و(عبادة المؤمن اليومية)، و(قطرات من بحر المعرفة)، و(شرح الفتوحات الربانية، في الصلوات على خير البرية)، و(الجواب الشافي، على أسئلة الحكيم الترمذي)، و(بريد إلى القلوب).


وقد طلب منه وزير الأوقاف الدكتور عبد المنعم النمر أن يسجل ختمة كاملة عندما سمع عذوبة تلاوته، فأنجزها في واحد وأربعين شريطا، وقد توفي أثناء أداء فريضة الحج ودفن بالمعلى يوم الأحد، ٤ من ذي الحجة، سنة ١٤١١هـ، الموافق ١٦ يونيو، سنة ١٩٩١م.


ينظر جمهرة أعلام الأزهر الشريف، تأليف الأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهري ( ٧/  ٢٦٥) الطبعة الأولى عام ٢٠١٩م.

السبت، 9 مايو 2026

اشجع جاسوس في التاريخ

 هل تعرف من هو اشجع جاسوس في التاريخ. !!

أشجع جاسوس في التاريخ إخترق جيشاً مكون من 40 ألف مقاتل و وصل إلى خيمة قائد الجيش...
إليكم قصته:
أرسل #سعد_بن_أبي_وقاص رضي الله عنه سبعة رجال لإستكشاف أخبار الفرس
وأمرهم ان يأسروا رجل من الفرس إن استطاعوا !!
فبمجرد خروج السبعة رجال تفاجئوا بجيش الفرس امامهم .. وكانوا يظنون انه بعيد عنهم ..
فقالوا نعود .. إ
إلا رجل منهم رفض العودة إلا بعد أن يتم المهمة التى كلفه بها سعد .
و بالفعل عاد الستة رجال إلى جيش_المسلمين .. واتجه بطلنا ليقتحم جيش الفرس وحده،
إلتف بطلنا حول الجيش وتخير الأماكن التى فيها مستنقعات مياه وبدأ يمر منها حتى تجاوز مقدمة الجيش الفارسى المكونة من 40 الف مقاتل .
ثم تجاوز قلب الجيش حتى وصل إلى خيمة بيضاء كبيرة أمامها خيل من أفضل الخيول فعلم ان هذه خيمة رستم قائد الفرس
فانتظر في مكانه حتى الليل
وعندما جن الليل ذهب إلى الخيمة، وضرب بسيفه حبال الخيمة، فوقعت على رستم ومن معه بداخلها، ثم قطع رباط الخيل وأخذ الخيل معه وجرى.
وكان يقصد من ذلك أن يهين الفرس، ويلقي الرعب في قلوبهم
وعندما هرب بالخيل تبعه الفرسان .. فكان كلما اقتربوا منه اسرع .. وكلما ابتعد عنهم تباطىء حتي يلحقوا به لانه يريد ان يستدرج احدهم ويذهب به الى سعد كما أمره !!
فلم يستطع اللحاق به إلا ثلاثة فرسان .. فقتل إثنان منهم وآسر الثالث كل هذه فعله وحده .
فأمسك بالأسير ووضع الرمح فى ظهره وجعله يجرى أمامه حتى وصل به الى معسكر المسلمين ..
وأدخله على سعد بن ابى وقاص .. فقال الفارسي:
أمّني على دمي واصدقك القول .. فقال له سعد :
الأمان لك ونحن قوم صدق ولكن بشرط ألا تكذب علينا .. ثم قال سعد:
أخبرنا عن جيشك .. فقال الفارسي في ذهول قبل ان أخبركم عن جيشي اخبركم عن رجلكم !!
فقال:
( إن هذا الرجل ما رأينا مثله قط؛ لقد دخلت حروبا منذ نعومة أظافري، رجل تجاوز معسكرين لا يتجاوزهما جيوش، ثم قطع خيمة القائد وأخذ فرسه، وتبعه الفرسان منهم ثلاثة: قتل الأول و نعُدله عندنا بألف فارس، وقتـ.ل الثاني ونعدله بألف، والإثنان أبناء عمي؛ فتابعته وأنا في صدري الثأر للإثنين اللذين قُتلا، ولا أعلم أحدا في فارس في قوتي، فرأيتُ الموت فاستأسرت (أي طلبت الأسر)، فإن كان من عندَكم مثله فلا هزيمة لكم )
ثم اسلم ذلك الفارسي بعد ذلك .
إنه البطل الذى أذهل الفرس واخترق جيوشهم وأهان قائدهم إنه:
اذا أتممت قراءة المنشور صل على الرسول صلى الله عليه وسلم.

الجمعة، 8 مايو 2026

وصية الشيخ أحمد رضوان للسالكين الصادقين

 ✍️ [وصيةٌ للعبيدِ الأحرارِ والسَّالكين الصَّادقين والمُريدين الصَّالحين]

👈 يقول سيدي الشيخ أحمد رضوان - رضي الله عنه : إن رسول الله ﷺ أعطى ثلاثة علوم
- علم الشريعة ونشره بين الأمة.
- علم خير فيه فأعطاه بعض الصحابة دون بعض
- علم عُلِّمه وأمر بكتمه وهو علم سر القدرة.
👈 وأما علوم العارفين بالله فتؤخذ مشافهة من عارف الي عارف الي رسول الله ﷺ وتفاض عليهم من باب {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}.
وهذا علم العارفين، ولا يُعطى هذا العلم إلا لرجلٍ طرح الأكوانَ وأحب الرحمن واقتدى بالقرآن واتبع سيد الانام، وهذا العارف لو خطرت في قلبه خطرة دون الله تعالي سهوًا لتعطل سيره وما كان من العارفين .
ولذا يقول سلطان العارفين "سيدي عمر بن الفارض".
ولو خَطرتْ لي في سواك إرادة
علي خاطري سهوًا قضيتُ بِرِدَّتي
👈 وما ضر السَّالك والذاكر إلا هذه الأمور، فلو قام عابدٌ يعبد الله بعدد الأنفاس ما وصل إلي المعرفة مادام له قلب يلتفتُ لغير الله .
👈 وعلامةُ المخذول أن له تمويهات تضحك بها عليه نفسه.
👈 فلقد ضل أكثر الناس في زماننا هذا، فما بنوا سيرهم علي علم وخشية وخوف وحب.
فالخوفُ يحجبك عن غيره، والحبُ يسوقك إليه، والعلمُ يدلك علي طريقه.
👈 وما ضر السَّالكين في زماننا هذا إلا رؤية أذكارهم مع علمهم .
والله مدح عبيدًا له وقال في كتابه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}
👈 وعلامةُ العارفِ : أنه لا يقفُ مع علمه، ولذا يقول عز من قال لرسوله العظيم ﷺ :{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} صدق الله العظيم.
👈 فالإستسلام والرضا شرطٌ في السير وشرطٌ في الإيمان وشرطٌ في الإسلام، فما حُرِمُوا من فتح الله تعالي إلا لجهلهم بالعبودية ورؤية أعمالهم ومن أخطر ما يكون علي السالكِ وقوفه مع المنامات.
👈 ومن أضر ما يكون على السالكِ الشيخُ الجاهل الذي لايعلم الشريعة وهذا يُحرم الأخذ عنه لإنه يفتن المريد بقوله :
"أنت منا ونحن منك".
👈 ومن أخطر ما يكون علي السالك الأماني الكاذبة، كما قال سلطان العارفين :
رضوا بالاماني وابتلوا بحظوظهم
وخاضوا بحارَ الحبِ دعوي فما ابتلوا.
👈 إن السير الي الله لابد من العلم قبل ذلك علي السالك وعلي الشيخ من اثنا عشر علمًا منها:
- علم يوصلك الي طهارة ظاهرك.
- علم يوصلك الي طهارة باطنك.
- علم يسوق روحك الي ربك.
- علم ينزه سرك عما سواه.
- علم يسوقك بسوط الخوف.
- علم يُدنيك من حضرة الشوق.
- علم يُخرجك من الملك والملكوت.
- علم يعرفك بعالم الجبروت.
👈 والعلوم مائة ألف علم وأربعة وعشرون علمًا، أي يعني المقامات التي يصل اليها السالك، إذا لم يتعلمها لا يسمي عارفًا ولا يصلح لإعطاء الطريق وهو ضال مضل خائن لله ورسوله.
👈 وقد كثرت المشيخة الزائفة في زماننا وأعطيت الإجازات للدنيا فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
👈 ومن أراد الله ورسوله بحث عن عالم عارف بالله، وعلامة العارف أنه : لايسهو إذا سهي الناس ولا يجهل جمال الله ولا جلال الله ولا ايام الله ولا أحكام الله، فإذا كان كذلك وردت عليه الوارداتُ الالهية وسقته من ألبان الحضرة الربانية وجعلته مع الحضرة المصطفوية.
👈 والسير الي الله ليس بالسهل وإنما ببيع النفوس والأموال .
فمن أراد الله فليكن صادقًا في طلبه ولا يجهل حكمًا من أحكامه .
✍️ وهذه وصيتي للعبيد الأحرار وتحذير لأهل البطالة والدعاوى أن تغرهم أنفسهم .
لإن القيامة فضاحة تُبلى فيها السرائر اي تختبر ويظهر ما في سرها، نسأل الله أن يساعدنا علي عبوديتنا وأن يدخلنا في حضرة خاصته بجاه النبي صلي الله عليه وسلم.
والسلام علي جميع الأمة ورحمة الله.
العبد المسئ الذي حطمته الذنوب واضعفته العيوب الراجي عفو ربه، الفقير إليه:
أحمد محمد رضوان البغدادي
.................................
✍️ وصية العارف بالله الشيخ أحمد رضوان
للعبيد الأحرار والسالكين الصادقين والمريدين الصالحين، قالها بتاريخ ١٧ ربيع الثاني عام ١٣٨٦هجرية الموافق ٤ /٨ / ١٩٦٦ميلادية بمركز دراو - أسوان ولقد كتبت علي لسان حضرته مشافهة ونقلناها هنا حتي ينتفع بها الأحباب


الخميس، 7 مايو 2026

إسقاط التدبير والاختيار مع الله

 ۞ في إسقاط التدبير والاختيار مع الله ۞

*[مفتاح الفتوح وكمال الولاية عند إمام الطريق رضي الله عنه]**
**باسمك اللهم.. وبحمدك.. ومددًا من فيض أنوارك**
«اعلم أيها المريد، أن التدبير مع الله جهل، والرضا بتدبيره هو العقل؛ فإذا أصبحت فقل:
**يا رب، أنت المدبر لي في قليل أمري وكثيره
فدبر لي فإني لا أحسن التدبير**».
۞ **قاعدة الاختيار:**
كان رضي الله عنه يقول: «لا تختر من أمرك شيئاً، واختر ألا تختار
وفرّ من ذلك المختار، ومن فرارك، ومن كل شيء إلى الله».
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.

۞ **دواء الهم والغم:**
«إن أردت ألا يصدأ لك قلب، ولا يلحقك هم ولا غم، فأسقط تدبيرك مع الله؛ فإنما يلحق الهم والغم من يدبر مع الله ويختار لنفسه ما لم يقدّر له، فإذا لم يقع ما اختاره ضاق صدره وتكدر وقته».

۞ **حقيقة العبودية:**
«كن لله كما لم تكن، يكن الله لك كما لم يزل. ولا تكن لنفسك مدبراً
بل كن لربك مفوضاً؛ فإن التدبير من العبد استشراف على مقام الربوبية، والرضا هو التحقق بمقام العبودية».

۞ **الوصية الغالية:**
«إذا عجزت عن تدبير نفسك في طعامك وشرابك ونَفَسِك الذي يخرج منك ولا يعود إلا بأمر الله، فكيف تدبر أمر حياتك وموتك؟
بل اترك الأمر لمن بيده الأمر، واقعد تحت مجاري الأقدار
بسلامة صدر وطمأنينة قلب».

۞ **ثمرة التسليم:**
«إن العبد ليختار الأمر ويرى فيه صلاحه، والله تعالى يصرفه عنه لعلمه بفساد حاله فيه، فإذا سكن العبد لتدبير ربه استراح من نصب الدنيا وكدرها، ونال من الله الرضا والمحبة».

**«إسقاط التدبير هو مفتاح الفتوح، ومن ترك الاختيار مع الله
فقد كملت ولايته، وصار من أهل المشاهدة».**



الخميس، 30 أبريل 2026

من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية



!

لا أدري كيف طاوع الشيخ ابنَ تيمية عقلُه، وأداه اجتهاده؛ إلى القول بتحريم شد الرحل لزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإنما يُشد - عنده - لزيارة المسجد، لا لزيارة القبر مجردا، استدلالا بظاهر حديث "لا تشد الرحال"، وهو من عجائب الاستدلالات، وهي مسألة لم يسبقه إليها أحد من المسلمين، كما قال الحافظ لعلائي، فيما نقله عنه ابن طولون، في كتابه [ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر] عند حصر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية إجماع الأمة!
وهي من المسائل التي امتحن بسببها، وأوذي، فقد هاجت عليه الأمة، وحاجَّه علماؤها، فحجُّوه!
وهذا اختصار لما جرى في هذه المسألة من كتب أئمة الحديث رضي الله عنهم!
قال الكِرْمَاني في كتابه [الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري] عند شرح حديث "لا تشد الرحال"، من كتاب (فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)، من [صحيح البخاري] ما نصه:
"وقع في هذه المسألة، في عصرنا، في البلاد الشامية؛ مناظرات كثيرة، وصُنف فيها رسائل من الطرفين".
قال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري بشرح صحيح البخاري]:
"يشير إلى ما ردَّ به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيمية، وهي مشهورة في بلادنا!".
قال:
"والحاصل: أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكرنا صورة ذلك، وفي شرح ذلك من الطرفين طول، وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية!".
قال:
"ومن جملة ما استدل به - يعني ابن تيمية - على دفع ما ادعاه غيره، من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ ما نُقل عن مالك؛ أنه كره أن يقول: "زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم"!
قال:
"وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه - يعني من أصحاب مالك - بأنه كره اللفظ، أدبا، لا أصل الزيارة؛ فإنها من أفضل الأعمال، وأجلِّ القربات الموصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع، بلا نزاع، والله الهادي إلى الصواب".
قلت: يعني كأن الإمام مالكا يومئ إلى حياته صلى الله عليه وسلم، فكره لفظ القبر لهذا المعنى؛ لأن القبر مختص بالأموات، وهو صلى الله عليه وسلم حي في قبره!
وقيل: إنما كره لفظ الزيارة؛ لإشعارها بمنة الزائر على المَزُور، ولا منة لأحد على رسول الله، بل المنة لرسول الله على كافة الخلق!
وحال الإمام مالك في الحب والأدب والتعظيم والإجلال للنبي صلى الله عليه وسلم، ولحديثه، ولمدينته؛ أجلُّ من أن ينازع في مشروعية الزيارة!
وفي بيان المعنى الصحيح لحديث شد الرحال، والذي أسيء فهمه ممن تابع ابن تيمية؛ قال الحافظ ابن حجر:
"قال بعض المحققين: "قوله: (إلا إلى ثلاثة مساجد)؛ المستثنى منه محذوف، فإما أن يُقَدَّر عامًّا، فيصير: (لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان؛ إلا إلى الثلاثة)، أو أخصَّ من ذلك".
ثم قال:
"لا سبيل إلى الأول؛ لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة، وصلة الرحم، وطلب العلم وغيرها، فتعين الثاني! - يعني: أن النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة مخصوص بحالة خاصة، ومقيد بها، وليس عاما ولا مطلقا، وإلا لأفضى إلى تحريم السفر من أساسه، ولا يقول بهذا عاقل!
قال الحافظ:
"والأَوْلَى أن يُقَدَّر ما هو أكثر مناسبة، وهو: (لا تشد الرحال إلى مسجد، للصلاة فيه ؛ إلا إلى الثلاثة)، فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف، وغيره من قبور الصالحين، والله أعلم". انتهى.
ثم قال:
"وقال السبكي الكبير - يعني الإمام تقي الدين السبكي -: "ليس في الأرض بقعة، لها فضل لذاتها، حتى تشد الرحال إليها؛ غير البلاد الثلاثة، ومرادي بالفضل المراد؛ به ما شهد الشرع باعتباره، ورتب عليه حكما شرعيا، وأما غيرها من البلاد؛ فلا تشد إليها لذاتها، بل لزيارة، أو جهاد، أو علم، أو نحو ذلك من المندوبات، أو المباحات".
قال: "وقد التبس ذلك على بعضهم - يعني ابن تيمية - فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة، لمن في غير الثلاثة؛ داخل في المنع، وهو خطأ؛ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث: (لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد، أو إلى مكان من الأمكنة، لأجل ذلك المكان؛ إلا إلى الثلاثة المذكورة)، وشد الرحال إلى زيارة، أو طلب علم؛ ليس إلى المكان، بل إلى من في ذلك المكان، والله أعلم". انتهى المراد نقله من [فتح الباري].
قلت: فهذا كلام المحققين من علماء الأئمة وأئمتها في معنى حديث شد الرحال!
ويضاف إلى ما ذكروه - وهو مما فتح الله تعالى به على قلبي - أن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: "ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت؛ فقد وقع أجره على الله"، ولم يذكر أن ذلك يكون في حال الحياة فحسب، بل هي عامة في حالي الحياة والموت، والهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تقتضي السفر!
وكذلك قال عز وجل: "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم؛ جاؤوك، فاستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول؛ لوجدوا الله توابا رحيما"، ولم يقل: جاؤوك في حال الحياة أو حال الموت، ولا جاؤوك مقيمين أو مسافرين!
وكذلك وقع الإطلاق في قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها"، ولم يذكر أن زيارة القبر تكون في حضر أو في سفر، بل أطلق اللفظ، فكيف يأذن الشارع في زيارة قبور عموم المسلمين، ولا يأذن في زيارة قبر أول المسلمين، وسيد المرسلين، ورحمة الله للعالمين؟!
هذا ما تيسر لي كتابته من الذاكرة، في هذه المسألة، وأنا في جوار حبيب الله ومصطفاه، في مدينته النبوية الشريفة، غريق بحار جوده وكرمه، وأسير إحسان إنعامه ونعمه، لا حرمنا الله رضاه في الدنيا والآخرة، وأسبغ به علينا نعمه باطنة وظاهرة!
وبالله التوفيق.
أ.د : محمد إبراهيم العشماوي

أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف   

الأحد، 19 أبريل 2026

مزاعم التشكيك والإنكار في شخصية سيدي أحمد البدوي وتفنيدها





وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الصفحة الرئيسية
موضوعات شائعة
هل سيّدي أحمد البدوي أسطورةٌ؟
السبت ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٧هـ ١٨-١٠-٢٠٢٥م
الكاتب د. إبراهيم المرشدي
هل سيدي أحمد البدوي أسطورة أم حقيقة تاريخية؟
انتشرت مؤخرًا مزاعم تصف القطب الصوفي الشهير بـ "الأسطورة، الشيعي، الزنديق"، وتشكك في وجوده وصلاحه، استنادًا إلى كتابات لا أساس لها، ويهدف هذا المقال إلى تفنيد هذا العبث التاريخى ، والرد على مزاعم التشكيك التي طالت شخصية سيدي أحمد البدوي، وسنستعرض الحقائق التاريخية والشهادات الموثقة لأئمة الإسلام وحفَّاظه الذين أجمعوا على مكانته وسلامة منهجه، مؤكدين على أنه شخصية حقيقية ورمز روحي عظيم.
تفاصيل المحتوى :
مزاعم التشكيك والإنكار في شخصية سيدي أحمد البدوي وتفنيدها ٠
الأصول النبيلة والنشأة العلمية لسيدي أحمد البدوى ٠
أئمةُ وحفاظُ الإسلام يؤكدون ولايتَهُ وصلاحَهُ ٠
توضيح حقيقة الروايات المشوهة وتفنيد تدليس الطاعنين
مصدر هذا الطعن، والتحذير من الخوض في الصالحين ٠
الخلاصة :
مزاعم التشكيك والإنكار في شخصية سيدي أحمد البدوي وتفنيدها ٠
شاع في الفترة المتأخرة على شبكات التواصل الاجتماعي في صورة كتابات وفيديوهات لبعض مدَّعي العلم من المدلِّسين الأفاكين أنّ سيدي أحمد البدوي رجل شيعي، باطني، زنديق، وأنه أسطورة وأكذوبة، وأنه ما صلى لله ركعة ... إلخ.
بل ظهر مثل هذا الافتراء في كتابات بعضهم، حتى قال البعض: "نريد أن نسأل المؤرخين العارفين عن تاريخ السيد أحمد البدوي الذي يقول بعضهم بوجوده، وينكره بعضهم، وأعني بهذا أنه هل وجد شخص حقيقي بهذا الاسم هو المدفون في طندتا – طنطا –، والذي نُسب إليه المسجد؟ لأن الذين كتبوا في ترجمة حياته إنما هم المتأخرون ويزعمون أنه توفي في منتصف القرن السابع الهجري، أي: بين سنتي ٦٠٠ و ٧٥٠ هجرية؛ لأني لم أجد من ذكره من المؤرخين السابقين الذين يوثق بنقلهم إلَّا جلال الدين السيوطي الحافظ - رحمه الله - وهو من رجال أواخر القرن الثامن؛ لأنه مات سنة ٩١١ هـ وبين التاريخين بون شاسع، ولم يذكر السيوطي عمن تلقى خبر تاريخه" [المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب، ج١، ص، ٤٦٨].
وهذا الكلام نوع من العبث، فكأنه يقرر أن أئمة التاريخ أهملوا ذكره، وكأن المعاصرين أطبقوا على ترجمة رجل لا وجود له أصلًا، وأن السيوطي هو أول من ترجم له! وسوف يأتيك ما في هذا الكلام من أخطاء وأوهام.
ففريق من منتسبي السلفية المعاصرة ينفي وجوده أصلًا ويزعم أنه خرافة وأسطورة كهذا، وبعضهم يثبت وجوده ويتهمه بكل سوء وقبح.
والذين يقولون هذا وذاك ويرددونه نخشى عليهم أن يقعوا في أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، فنبصِّرُهم بما خفي عليهم، ونحثهم على أن يصونوا ألسنتهم عن الخوض في الصالحين.
الأصول النبيلة والنشأة العلمية لسيدي أحمد البدوي ٠
فقد ترجم لسيدي أحمد البدوي عشرات من أهل العلم وامتدحوا صلاحه، وأجمعوا على أنه من نسل سيدنا الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، وأنه حسيب نسيب شريف، فهو السيد الجليل: أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد المعروف بـ "السيد البدوي"، أحد مشاهير الصوفية في القرن السابع الهجري، وُلد بالمغرب سنة ٥٩٦هــ، ونشأ في أسرة هاشمية علوية، تنتمي إلى قبيلة بني بري وحفظ القرآن، وتفقه قليلًا على مذهب الإمام مالك، الذي كان سائدًا في المغرب، وفي سنة ٦٠٣ هـ انتقلت أسرة البدوي إلى الحجاز، واستقرت بمكة، حيث جوَّد البدوي القرآن، وقرأ شيئًا من فقه الشافعي، وتعلم الفروسية وأجادها، واشتهر بالزهد، وإيثار حياة العزلة للعبادة، ثم سافر هو وأخوه الأكبر حسن في سنة ٦٣٤هـ إلى العراق، والتي كانت مركزًا للتصوف في المشرق الإسلامي، وذلك قبل انتقاله إلى طنطا عام ٦٣٧ هـ، وتوفي سنة ٦٧٥هـ.
أئمةُ وحفاظُ الإسلام يؤكدون ولايتَهُ وصلاحَهُ ٠
وقد ترجم له أئمةُ الإسلام وحفاظُه ترجماتٍ تليق بمكانته ومنزلته العظيمة، مع الشهادة له بالولاية والصلاح، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر:
١ - قال عنه العلامة سراج الدين ابن الملقن المتوفى ٨٠٤هـ: "الشيخ أحمد البدوي، المعروف بالسطوحي، أصله من بني بِرِّي، قبيلة من عرب الشام، تَسَلَّكَ بالشيخ بِرِّي، أحد تلامذة الشيخ أبي نعيم أحد مشايخ العراق، وأحد أصحاب سيدي أحمد بن الرفاعي" [طبقات الأولياء، ج ١، ص ٤٢٢].
ولا شك أن ذِكْره له في "طبقات الأولياء" دليل ناصع على ولايته عنده، والإمام ابن الملقن قبل الحافظ السيوطي بأكثر من مائة سنة لا كما يزعم بعض الكُتّاب أن السيوطي أقدم من ترجم له، فهو مجازفة وعدم دقة كعادة القوم.
٢ - وأثنى على طريقته شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢هـ فقال في ترجمة إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن مُحَمَّد الأنبابي: "كَانَ شيخ الزاوية الَّتِي لوالده بانبابة من بحري الجيزة، وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة، مُنْقَطِعًا بالزاوية، يشغل بِالْعلمِ ويفيد، وَلَكِن كَانَت المواليد تعْمل عِنْده فَيَقَع هُنَاكَ من القبائح مَا لَا يحْتَمل، وَكَانَ على قَاعِدَة السطوحية المنسوبين للشَّيْخ أَحْمد الطنتداني – نسبة إلى طندتا وهو الإسم القديم بطنطا – الْمَعْرُوف بالبدوي [الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ج١، ص ٤٥٧].
ولا شك أن هذا الثناء على الرجل الذي ينتمي للسيد أحمد البدوي ثناء على صاحب الطريقة، فلو كان الحافظ يرى خلاف ذلك عنه لذمَّه وذمَّ طريقته وذمَّ المنتسبين إليه، وهو ما لم يقع.
٣ - وقال عنه الإمام ابن تغري بردي المتوفى ٨٧٤هـ: "الشيخ المعتقد الصالح .... وكان من الأولياء المشهورين، وكانت له كرامات ومناقب جمَّة، رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته". [النجوم الزاهرة، ج٧ ، ص ٢٥٣].
٤ - وقال عنه الحافظ شمس الدين السخاوي المتوفى ٩٠٢هـ في عدة مواضع من كتابه "الضوء اللامع": "سيدي أحمد البدوي"، ووصف الحافظ السخاوي له بلفظ السيادة دليل على أنه عنده ولي صالح.
توضيح حقيقة الروايات المشوهة وتفنيد تدليس الطاعنين
ومن كذبهم وتدليسهم أنهم ينقلون عن السخاوي أنه ذكر عنه أنه ما كان يصلي لله ركعة.
بينما القصة مُفادها: أنه رضي الله عنه كان في المسجد، وكان الناس يدخلون عليه أفواجًا، يتبركون به، فلما حضرت الصلاة، قام رجل وكشف عن عورته، وبال على ثيابه، فقام الناس، ولم يقم سيدي أحمد البدوي، ووضع رأسه في طوقه حتى لا يرى عورة الرجل، حتى قال الحافظ السخاوي: "واستمر ورأسه في طوق ثوبه وهو جالس إلى أن انقضت الصلاة ولم يصلّ ..ثم يقول بعدها: "نفعنا الله بالصالحين" [الضوء اللامع، ج٩، ص ١٥٠].
وبعد هذا تجد من يَكْذِبون على العلماء ويدلِّسون فينسبون البهتان إلى الولي الصالح الذي آثر أن يؤخِّر الصلاة، ولا أن ينظر إلى عورة مسلم، يقولون: إنه ما كان يصلي وأنه كان يعيش في النجاسات! سبحانك هذا بهتان عظيم.
فالسخاوي يروي هذه الواقعة ثم يقول في آخرها: "نفعنا الله بالصالحين"! فلا ندري كيف يفهمون كلام العلماء، ومن تتبع كتب الحافظ السخاوي يجد أنه ما يذكره إلا بلفظ: "سيدي أحمد البدوي".
٥ - وقال عنه الحافظ السيوطي المتوفى ٩١١ هـ: "سيدي أحمد البدوي ... وعرف بالبدوي لملازمته اللثام، ولبس لثامين لا يفارقهما، وعُرِضَ على التزويج فأبى، لإقباله على العبادة، وكان حفظ القرآن، وقرأ شيئًا من الفقه على مذهب الشافعي، واشتهر بالعطَّاب لكثرة ما يقع بمن يؤذيه من الناس، ثم لازم الصمت حتى كان لا يتكلم إلا بالإشارة، واعتزل الناس جملة، وظهر عليه الولَه ...
ولازم أحمد الصيام، وأدمن عليه حتى كان يطوي أربعين يومًا لا يتناول طعامًا ولا شرابًا، ولا ينام، وهو في أكثر حاله شاخص البصر إلى السماء، وعيناه كالجمرتين، ثم صار إلى مصر سنة أربع وثلاثين، فأقام بطندتا – طنطا – من الغربية على سطح دار لا يفارقه، وإذا عرض له الحال يصيح صياحًا متصلًا ... وتُؤثر عنه كرامات وخوارق، من أشهرها قصة المرأة التي أسر الفرنج ولدها، فلاذت به، فأحضره إليها في قيوده، ومرَّ به رجل يحمل قربة لبن فأومأ إليها بأصبعه، فانقدت فانسكب اللبن، فخرجت منه حية قد انتفخت" [حسن المحاضرة، ج١، ص ٥٢١ - ٥٢٢].
٦ - وقال عنه مجير الدين العليمي الحنبلي المتوفى ٩٢٨ هـ: "السيد الجليل المعروف بالبدوي ولد سنة ست وتسعين وخمس مئة، عُرف بالبدوي؛ لملازمته اللِّثام، فيلبس لِثامين لا يفارقهما، وعُرض عليه التزويج، فامتنع؛ لإقباله على العبادة، وكان يقرأ القرآن، وقرأ شيئاً من الفقه على مذهب الشافعي ... ووقع له كرامات كثيرة، وخوارق مشهورة ... وله شهرة في الديار المصرية - رحمه الله، ونفعنا به -" [التاريخ المعتبر في أنباء من غبر، ج٢، ص ٣٠٨].
٧ - وقال عنه شهاب الدين الرملي شيخ الشافعية المتوفى ١٠٠٤هـ: "سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ نَفَعَنَا اللهُ بِهِ" [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج٢، ص ٢٩٢].
٨ - وقال العلامة محيي الدين عبد القادر العيدروس المتوفى ١٠٣٨هـ: "القطب الشريف سَيِّدي أَحْمد البدوي نفع الله بِهِ" [النور السافر عن أخبار القرن العاشر (ص ٢٥٩].
٩ - وقال عنه ابن العماد الحنبلي المتوفى ١٠٨٩ هـ في أحداث سنة ٦٧٥ هـ: "وفيها: السّيّد الجليل الشيخ أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد ابن أبي بكر البدويّ الشّريف الحسيب النّسيب" [شذرات الذهب، ج٧، ص ٦٠٢].
١٠ - وقال عنه الإمام شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي المتوفى ١٠٩٨هـ: "سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ نَفَعَنَا اللهُ بِبَرَكَاتِهِ" [غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، ج٤، ص٦٢].
١١ - ووصفه العلامة الشيخ محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكيّ المعروف كوالده بعقيلة المتوفى ١١٥٠ هـ بقوله: "الولي الشهير" [الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة، ص ٨٦].
١٢ - وقال عنه شمس الدين ابن الغزي المتوفى ١١٦٧هـ: "الولي المعتقَد الشهير الشريف المصري، أفرد الشعراني مناقبه بالتأليف" [ديوان الإسلام، ج١، ص٢٧٦].
١٣ - وقال العلامة محمد مرتضى الزبيدي المتوفى ١٢٠٥هـ: "والمُلَثَّمُ، كَمُعَظَّمٍ: لَقَبُ القُطْبِ أَبِي الفَرَّاجِ سَيِّدِي أَحْمَد البَدَوِيّ قَدَّسَ الله سِرَّه، ويُقال لَهُ أَيضًا: أَبُو اللِّثامَيْنِ" [تاج العروس، ج٣٣، ص ٣٩٩].
١٤ - وقال الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود: "ولقد بلغت عناية السيد بالقرآن أن لم يكتف بقراءته على قراءة واحدة، وإنما تعلم القرآن بقراءاته المتعددة: لقد كان عالمًا بالقراءات، وبلغت دراسته للفقه أنه كان إذا سُئِلَ عن مسألة من علوم الفقه يفتي فيها ثم يقول: تجدونها مسطرة في الكتاب الفلاني، وبلغت إلهاماته في علم القوم أنه كان يتحدث في المسألة من علمهم من الظهر إلى العصر" [السيد أحمد البدوي، ص ١٢٥].
ومن راجع كتب السير والتراجم وجد أضعاف ذلك عند أهل العلم، حتى أفرد سيرته بالتأليف جماعة من العلماء، ومن ذلك ما كتبه شيخ الإسلام وشيخ الجامع الأزهر عبد الحليم محمود: "السيد أحمد البدوي" وهو مطبوع ذائع.
وكتب العلامة الدكتور جودة محمد أبو اليزيد المهدي - عميد كلية القرآن الكريم بطنطا-: "السيد أحمد البدوي إمام من أئمة أهل السنة ليس جاسوسًا ولا شيعيًّا"؛ وهو مطبوع.
فما سند مَن يطعن في سيدي البدوي من المعاصرين إلَّا أقوال من لا صلة لهم بالعلم؟! ولك أن ترى كيف ترجم له أئمة الإسلام وأثنوا عليه كابن الملقن، وابن تغري بردي، والسخاوي، والسيوطي، وابن العماد، والزبيدي، والغزي، وغيرهم من أساطين العلم ثم يدَعُ بعضهم ذلك كله ويأخذون بقول نكرة في العلم؟!
مصدر هذا الطعن، والتحذير من الخوض في الصالحين٠
أما الذين يطعنون في مقام السيد البدوي، فإنهم لا يستندون في طعنهم هذا إلَّا على كتاب بعنوان: "السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة" لأحمد صبحي منصور، وأحمد صبحي منصور، فُصِلَ من الأزهر الشريف في الثمانينات لأقواله الشاذة وتهجمه على السنة الشريفة، فكيف يعتمدون على رجل مفصول من أكبر جامعة علمية في العالم ويعادى سنة النبى – صلى الله عليه وسلم – وينكرها؟
فهؤلاء قوم تنقصهم الخشية من الله تعالى أو ينقصهم العلم، فيخوضون فيما لا يعلمون، وكان عليهم أن يحفظوا ألسنتهم في الصالحين، وأن يترضوا عنهم، لا أن يطلقوا ألسنتهم بالسب، ولا أن يرموهم بما هم منه براء، نسأل الله لنا ولهم الهداية والسداد آمين.
الخلاصة :
بعد استعراض الأدلة التاريخية وشهادات كبار الأئمة كابن حجر والسيوطي والسخاوي، يتضح أن سيدي أحمد البدوي شخصية حقيقية، شريفة النسب، سنية المذهب، وولي صالح، فإن المزاعم التي تنفى وجوده أو تتهمه بالزندقة هي افتراءات لا تستند إلى أي سند علمي موثوق، بل تعتمد على أقوال مفصولين من المؤسسات العلمية، فيجب صون الألسنة عن الطعن في الصالحين، والاعتراف بحقهم ومكانتهم العظيمة في تاريخ التصوف الإسلامي، نسأل الله الهداية للجميع والترضى عن سيدي أحمد البدوى ٠