Sheikh Fawzy Mohamed Abuzeid

Loading...

الأحد، 22 أكتوبر، 2017

موقف السلفية العلمية من السلفية الجهادية

على الرغم من أن السلفية المسلحة لم تكن سوى نتيجة لتلك الدعوات الكثيرة الصريحة من دعوة السلفية العلمية للجهاد في أفغانستان، بل كان ابن باز وهيئة كبار العلماء هم أنفسهم من يتولى توجيه من يسمونهم المجاهدين لحرب الروس.. لكنهم وبمجرد أن انتهت الحرب الأفغانية، وانتهى استعمالهم فيها، وبدأ السلفيون المسلحون الذين ربوهم على أعينهم يوجهون حروبهم للعدو الأمريكي الجديد.. هنا تغير الموقف السلفي العلمي بسبب تغير الموقف السياسي، وتحول المجاهدون في لحظة واحدة إلى خوارج ومفسدين في الأرض.
ولهذا فقد حصل ارتباك كبير في المجتمع السلفي بسبب الموقف المتجدد من أسامة بن لادن حتى انتشر بينهم خبر يذكر أن اللجنة الدائمة للإفتاء ترى أن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على الحق ظاهرين وأن التنظيم خلافة إسلامية، ولهذا سارعت هذه اللجنة بإصدار بيان يكذب هذا، جاء فيه: (اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من بعض السائلين والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (336) وتاريخ 6/3/1432هـ حول ما نشر في بعض مواقع الشبكة العنكبوتية من فتوى مزورة ومكذوبة على اللجنة، وقد أعطيت رقماً وتاريخاً من فتوى أخرى ومهرت بتواقيع مركبة للأعضاء. وقد تضمنت هذه الفتوى المكذوبة أن اللجنة الدائمة تذكر أن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على الحق ظاهرين، وأن التنظيم خلافة إسلامية، إلى آخر ما جاء في هذه الفتوى من البهتان والزور والكذب على اللجنة الدائمة. وبناء على ذلك فإن اللجنة الدائمة تبين الأمور الآتية: أولاً: ما نسب إلى اللجنة في هذه الفتوى المزورة كذب وبهتان لا نقر به ولا نرضى عنه، والله حسيب وطليب من كتب هذه الفتوى وعمل على إخراجها.. ثانياً: لا يخفى حكم الشريعة فيمن تقول على شخص كلاماً لم يقله، ونسب إليه ما لم يصدر عنه، وأنه بفعله هذا آثم مرتكب لجرم يستحق عليه العقاب الشرعي.. ثالثاً: تقرر الجنة أن ما جاء في هذه الفتوى المزورة المكذوبة - هو بحمد لله تعالى - ظاهر البطلان، بيّن الكذب، لا ينطلي على من له أدنى معرفة بالبيانات والقرارات الصادرة عن هيئة كبار العلماء وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعلماء هذه البلاد، فإن المدعو الضال أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة متقرر لدى العلماء ضلال مسلكهم، وشناعة جرمهم، وأنهم بأقوالهم وأفعالهم ما جرّوا على الإسلام والمسلمين إلا الوبال والدمار، وكل عاقل، فضلاً عن عالم، يدرك انحراف هذا المسلك، وأنه لا يجوز لمسلم أن ينتسب إلى تنظيم القاعدة، ولا أن يرضى بأفعاله، ولا أن يتكتم على المنتسبين إليه.. رابعاً: لا يجوز التساهل مع مروجي الأقوال الكاذبة والشائعات الباطلة لا سيما إذا كانت منسوبة إلى أهل العلم الذين يبينون الشرع، ويفتون السائلين لما يؤدي إليه هذا التساهل من آثار خطيرة وكبيرة على المسلم فرداً والمسلمين جماعة)([1123])
وبعد ذلك نشرت بيانات وفتاوى ومنشورات كثيرة تكفر هذه الجماعات، وتعتبرهم خوارج، وليسوا مجرد بغاة، ومن ذلك قول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في أسامة بن لادن ـ الذي كان يباركه، ويعتبره مجاهدا ومضحيا ـ(إن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر)([1124])
وفي لقاء مع الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في جريدة [الرأي العام الكويتية] قال الشيخ مقبل الوادعي: (أبرأ إلى الله من بن لادن فهوشؤم وبلاء على الأمة وأعماله شر)
وسئل في اللقاء: (الملاحظ أن المسلمين يتعرضون للمضايقات في الدول الغربية بمجرد حدوث انفجار في أي مكان في العالم؟)، فأجاب: (أعلم ذلك، وقد اتصل بي بعض الأخوة من بريطانيا يشكون التضييق عليهم، ويسألون عما إذا كان يجوز لهم إعلان البراءة من أسامة بن لادن، فقلنا لهم تبرأنا منه ومن أعماله منذ زمن بعيد، والواقع يشهد أن المسلمين في دول الغرب مضيق عليهم بسبب الحركات التي تغذيها حركة الإخوان المفلسين أو غيرهم، والله المستعان)
وسئل: ألم تقدم نصيحة إلى أسامة بن لادن؟، فأجاب: (لقد أرسلت نصائح لكن الله أعلم إن كانت وصلت أم لا، وقد جاءنا منهم إخوة يعرضون مساعدتهم لنا وإعانتهم حتى ندعو إلى الله، وبعد ذلك فوجئنا بهم يرسلون مالا ويطلبون منا توزيعه على رؤساء القبائل لشراء مدافع ورشاشات، ولكنني رفضت عرضهم، وطلبت منهم ألا يأتوا إلى منزلي ثانية، وأوضحت لهم أن عملنا هو دعوي فقط ولن نسمح لطلبتنا بغير ذلك)([1125])
وهذا الحوار يشير إلى الدور الجهادي الذي كانت تقوم به السلفية العلمية قبل أن تولي ظهرها لهذه الحركات المسلحة، وإلا كيف يرسل الناس أموالا لشراء السلاح إن لم يكونوا قد وجهوا من قبل هذه الوجهة.. وكذلك في استئذانهم لإعلان البراءة من أسامة بن لادن، فذلك يدل أنهم كانوا قبل ذلك يقبلونه ويتولونه.
وسئل الشيخ أحمد النجمي:(أحسن الله إليك هذا سائل يقول قد صح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:(لعن الله من آوى محدثاً)، هل هذا الحديث ينطبق على دولة طالبان وخاصة أنهم يؤون الخوارج ويعدونهم في معسكر الفاروق الذي يشرف عليه أسامة بن لادن)، فأجاب الشيخ: (لا شك أن هؤلاء يعتبروا محدثين،و هؤلاء الذين آووهم داخلون في هذا الوعيد الذي قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم واللعنة التي لعنها من فعل ذلك،(لعن الله من آوى محدثاً) فلو أن واحداً قتل بغير حق وأنت أويته وقلت لأصحاب الدم ما لكم عليه سبيل ومنعتهم، ألست تعتبر مؤوياً للمحدثين!)([1126])
نكتفي بهذه النماذج من أقوالهم لشهرة إنكار السلفية العلمية على السلفية المسلحة، واعتبارهم من الخوارج، ولذلك لا نحتاج إلى ذكر أي نماذج من الكتب الكثيرة المؤلفة في حقهم.
الكتاب: معجزات علمية
المؤلف: د. نور الدين أبو لحية

السلفية الوهابية وتكفير المدارس السلفية






قد يستغرب البعض هذا العنوان، ويتساءل متعجبا أو متهما أو ساخرا: كيف تكفر السلفية السلفية؟.. وهل السلفية إلا شيء واحد؟.. وهل يمكن للواحد أن ينقسم على نفسه؟.. وهل يمكن للواحد أن يتصارع مع نفسه؟
وهذا سؤال وجيه، والإجابة عليه تحل إشكالات كثيرة، وتفضح مكرا خفيا يقوم به من يدافع عن السلفية في قضايا التكفير وغيرها من القضايا..
ذلك أن هذا اللقب [السلفية] تتنازعه قديما وحديثا الكثير من الشخصيات والمدارس والتوجهات، والصراع بينها شديد جدا، ولا يقل عن صراعها مع سائر المدارس، بل وصل الصراع إلى حد التكفير.. فالسلفية يكفر بعضهم بعضا إما على منهج التكفير المطلق، وإما على منهج التكفير المعين.. وبذلك فإننا لو طبقنا تلك المقاييس التي طبقناها على سائر المدارس الإسلامية، فلن يبقى سلفي في الدنيا إلا وأصابته سهام التكفير، لا من لدن أصحاب المدارس الأخرى التي يكفرها، وإنما من لدن زملائه في المدرسة السلفية الذين يتفق معهم على أكثر العقائد السلفية، ويتفق معهم على اعتبار ابن تيمية شيخا للإسلام، واعتبار ابن عبد الوهاب مجددا له.
وهذا الخلاف السلفي السلفي ليس مجرد كلمات قد نجتهد في البحث عن مظانها، وليس مجرد تلميحات قد نجتهد في البحث عن تفسيرها.. وإنما تمثله ثروة كبيرة من الكتب والرسائل التي نجد فيها من الصراحة والوضوح ما لا يحتاج معه الباحث لأي عناء أو تكلف..
فكما أن كل سلفي كتب في الرد على الجهمية والمعطلة والصوفية والشيعة.. فكذلك نجد له كتابات في الرد على الجامية أو المداخلة أو الحدادية أو السرورية أو الحزبية أو الجماعات المسلحة وهكذا..
بل نجد أن الجماعة الواحدة ذات التوجه الواحد، والتي تجتمع على خصومها سرعان ما يحصل الخلاف بينها في أي قضية من القضايا لتنشغل فترة طويلة في رد بعضها على بعض، إما على المواقع والمنتديات وإما بإصدار الكتب والبيانات والتحذيرات.
والذي لا يقر بهذا أو ينكره أو يتصور أننا نبالغ فيه أحد شخصين: إما جاهل لا يعرف الواقع، ولا يعرف التراث السلفي وما يصدر كل يوم منه، فهو يعيش في برجه العاجي يحمل صورة مثالية عن السلفية، ولم يشأ أن يلطخ نفسه بالواقع المرير الذي تعيشه.. وإما شخص يكذب على نفسه، ويحتال على الناس، ويفر من الحقيقة.
وما أسهل على العقلاء ـ من غير بذل أي جهد ـ أن يكتشفوا هذا، لا بمطالعة الكتب التي قد تشق عليهم، وإنما بالاكتفاء بالجلوس أمام شاشات التلفزيون ومتابعة الأخبار، ليرى ـ مثلا ـ أن السلفية التي اختارت العمل الحركي السياسي، وشكلت لذلك حزبا من الأحزاب، سرعان ما تنشق على نفسها، وتتحول إلى حزبين، ثم إلى أربعة وهكذا.
ومثل ذلك الحركات السلفية المسلحة.. فسرعان ما تتحول إلى الصراع فيما بينها مع كونها جميعا تقدس ابن تيمية، وتقتدي بابن عبد الوهاب، وتكفر المعطلة والجهمية والصوفية والشيعة وكل ما تتبناه جميع المدارس السلفية.
ومثل ذلك الخلاف الذي تفضحه شاشات التلفزيون، نجده في الكتب والمواقع والمحاضرات الكثيرة التي يتهجم فيها السلفية بعضهم على بعض إلى الدرجة التي يتصور القارئ أنه في غابة ممتلئة بالوحوش المفترسة، لا بين ناس عقلاء يدعون جميعا أنهم يحكمون القرآن والسنة ويرجعون إلى سلفهم الصالح في فهمهما وتطبيقهما.
وقد أشار الشيخ ربيع المدخلي إلى هذه الظاهرة، قال: (فبعض الناس ـ يقصد من السلفيين ـ الآن يطاردون السلفيين حتى وصلوا إلى العلماء وسموهم مميّعين! والآن ما بقي في الساحة عالم –تقريباً- إلا طعن به وفيه !وهذه –طبعاً- هي طريقة الإخوان وطريقة أهل البدع؛ فإن أهل البدع من أسلحتهم أن يبدأوا بإسقاط العلماء، بل هي طريقة يهودية، ماسونية: إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط علماءها أو شخصياتها، فابتعدوا عن هذا الميراث الرديء، واحترموا العلماء. ووالله ما يسعى في الكلام فِيَّ –ولا الطعن في ما نحن فيه- إلا لتكون النتيجة إسقاط المنهج؛ فالذي يكره هذا المنهج يتكلم في علمائه، الذي يبغض هذا المنهج ويريد إسقاطه، يسير في هذا الطريق)([1014])
وأشار إلى بعض زملائه الذين كانوا معه في نفس المدرسة ـ وهم الحدادية ـ فقال ـ عند ذكره للفروق بينه وبينهم ـ: (ومن صفاتهم أيضا عدم الترحم ؛كان إذا ترحمت على مثل ابن حجر والشوكاني والنووي قالوا: مبتدع، إذا قلت الحافظ، قالوا: مبتدع، إذا قلت: عندهم أشعرية قالوا:لابدّ أن تقول: مبتدع، إذا لم تقل مبتدع فأنت مبتدع.. قلنا لهم: إذا قلنا أشعري معناه أنه عنده بدعة؛ الإنسان يريد أن يتأدب في لفظه ليس لازما أن تقول عنه مبتدع.. أنا أقرأ لكم تراجم من البخاري؛ يمرّ على جابر الجعفي ويمر على غيره لا يقول مبتدع وهو يعرف أنه رافضي ولا يقول أنه مبتدع، لأن هذا ليس لازما، بيّن ضلاله نصحا للناس لكن ليس لازما أن تقول مبتدع أو غير مبتدع فأبوا. يتصل علي أناس من الخارج من أبها يقول لي:ما رأيك في ابن حجر، أقول له: عنده أشعرية، يقول لي:أبدا، أنت ضالّ لابدّ أن تقول مبتدع)([1015])
بناء على هذا، فإنه لا يمكننا في هذا الفصل أن نحيط بكل ذلك الخلاف، ونشرح تفاصيله، فالكتب والرسائل في ذلك أكثر من أن تحصى إلى الدرجة التي يمكن اعتبار كل علم من أعلام السلفية مدرسة قائمة بذاتها، ولها أحكامها الخاصة بها على سائر السلفيين أعلامهم وعوامهم.
وكمثال على ذلك أننا عندما نبحث في تراث الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والذي له جمهوره الكبير، وأتباعه الكثيرون، لا نجد ردوده فقط على سيد قطب أو الإخوان أو التبليغ أو الصوفية أو الشيعة.. وإنما نجد ردودا كثيرة له على إخوانه في المدرسة السلفية، يتهمهم فيها بعدم رعايتهم لشروط المنهج السلفي، وعدم تطبيقهم الجاد له، ولو طبقنا المقاييس التي يحكمون بها على من يفعل ذلك، فإننا لن نحكم على من اتهمهم إلا بالكفر.. بل إننا نجد تصريحات كثيرة بالكفر لمن تتلمذوا على يديه، ثم اتهموه بعد ذلك بالسكوت ومهادنة أهل البدع من السلفية كما سنرى.
ومن الأمثلة على ذلك اتهام الشيخ ربيع لعلماء السلفية المعاصرين بالمهادنة، والتقصير في مواجهة أهل البدع، فقد قال في [مجموع الكتب والرسائل] بعد أن نقل (قول رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: (يا أبا بكر! أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول: ولا نصف كلمة): (هذا –والله- هو الولاء الصادق لله وللإسلام، ولو عامل (علماء السنة) في هذا الزمن أهل البدع هذه المعاملة الحازمة، لماتت البدع في جحورها، ولما استطاعت المطابع أن تطبع كتبهم!)([1016])
وهكذا قال في حديثه عن علماء الهند والعراق والشام مع أن فيهم الكثير من أعلام السلفية: (والفطن يعرف من هم علماء الهند وإيران والعراق والشام؟! وأنهم الروافض، وأسوأ منهم!)([1017])
وهكذا كان حديثه عن علماء السعودية مع تشددهم وسلفيتهم التي ورثوها أبا عن جد، وتتلمذوا عليها منذ نعومة أظفارهم، فقد قال عند حديثه عن تقصيرهم في الرد على الإخوان المسلمين: (ونسأل الله أن يطهر هذه البلاد من كتب أهل البدع الملمعة من كتب الإخوان المسلمين فإنه إلى الآن علماء هذه البلد ما أدركوا أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كتب كل أهل البدع لأنهم لم يقرأوها)([1018])
وهكذا حكم على (هيئة كبار العلماء)، فقد قال عنهم: (ربيع، وزيد بن محمد هادي جاهدا أكثر من كثير من (هيئة كبار العلماء)، بعض(هيئة كبار العلماء) يجيئون في طبقة تلاميذ ربيع وزيد)([1019])
وقال في الشيخ بكر عبد الله أبو زيد عند واصفه تعليقاته على كتاب (أضواء إسلامية): (يمكن أن نسمي هذه الأوراق بالصفحات الظالمة لأنها اشتملت على الباطل والإثم، وخلت خلوا كاملا من العلم وأساليب العلماء، وحشيت بالتلبيس الذي خدع الشباب الحزبي ورسخ في نفوسهم ما غرسه فيهم دعاة الباطل من تقديس من لا يجوز تصنيفه إلا في أئمة الضلال الجامعين للبدع الكبرى التي قل أن تجتمع إلا فيمن طبع الله على قلوبهم وأصمهم وأعمى أبصارهم، ولا يستمر على تقديسه والذب عنه بعد أن قيض الله من يكشف عواره ويبين ضلاله إلا كل من سقط من عين الله ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ  [الحج: 18]، ولأنها قد تعمد صاحبها الإجمال والإطلاق كما هو شأن كل ناصر للباطل مدافع عنه)([1020])
ويقول فيه: (فوالله ما عهدنا سنيا سلفيا غضب لأهل البدع والباطل مثلك ولا عرفنا أحدا ثأر لأهل البدع والباطل مثل ثأرك، وكان اللائق بك على الأقل أن تخلي الميدان لأهل البدع يصولون ويجولون فيه بالباطل والبهت لنصرة الأباطيل والضلالات والترهات)([1021])
وقال مخاطبا الشيخ بكر: (إنني لأرثي لحال رجل حمل راية السنة ردحا من الزمن أن يصل به الأمر إلى هذه الحال الغريبة العجيبة من المجازفات في الأحكام، والجرأة على الطعن بالباطل، وتحريك الفتنة -بعد أن استسلمت للنوم عجزا عن مقارعة الحق)([1022])
وقال: (فما الذي أعمى بكرا أبا زيد عن كل هذه الصحائف -حتى لو كان استعرض الكتاب مجرد استعراض-؟ إنه الهوى والرغبة الجامحة في الطعن والتشويه، وإن هذا العمل وأمثاله لا يصدر إلا من قلب مريض بالهوى- أعاذنا الله والمسلمين من الهوى وأمراض القلوب والنفوس-، ومع كل ما ارتكبه من ظلم يقول:(إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)([1023])
وقال في الشيخ فالح الحربي الذي كان من المقربين منه: (كان فالح عبئا ثقيلا على الدعوة السلفية وأهلها منذ سلك نفسه في الدعاة إلى المنهج السلفي لا يراعي في تصرفاته ومواقفه وأحكامه مصالح ولا مفاسد ولا يأبه لها، بل كان زراعا للمشاكل في أوساط الشباب السلفي متعالما واضعا نفسه فوق منزلته يطعن في العلماء من مثل العلامة الألباني والشيخ مقبل الوادعي وغيرهما)([1024])
وقال: (تبين كذب وفجور فالح على أيدي بعض الكتاب السلفيين بالأدلة الواضحة، ونحن اليوم مع فالح رائد الفتنة والشغب والكذب)([1025])
وقال: (فالح وعصابته قد مرقوا من المنهج السلفي وأصبحوا من ألد خصومه، ويظهر للعاقل أنهم أشد خطرا عليه وعلى أهله من كل خصوم وطوائف أهل الضلال)([1026])
مع العلم أنه هو نفسه الذي قال فيه عندما كان مقربا لديه: (المعروف أن الشيخ فالح أنه رجلٌ من أهل السنة من السائرين على منهج السلف ولا نعرف بأن له ابتداع أو له مخالفات لأهل السنة الرجل يصنَّف مع أهل السنة والجماعة ويغار على منهج السلف وينصر منهج السلف ويرد على أهل البدع وهذه طريقة السَّلف)([1027])
وقال في الشيخ أبي إسحاق الحويني والشيخ محمد حسان وغيرهما من السلفيين المصريين: (الأصل فيهم أنهم من الإخوان، وتربية الإخوان.. والله أنا أرى أنهم مبتدعة.. ما يزداد إلاَّ بعدًا عن المنهج السلفي وتلاحمًا مع القطبيين،فهذا حاله، هذا حاله الآن، هو يدعي أنه من أهل السنّة ويقترب من أهل البدع، ويعاشرهم، ويتلاحم معهم.. فمثل هذا الرجل لا يجوز أخذ العلم عنه، بل يجب الحذر منه؛ وإن زكَّاه من زكَّاه من المنتسبين إلى العلم)([1028])
وقال في الشيخ أحمد فريد ومصطفى العدوي: (الذي أعرفه عنهما؛ أنهما من مدرسة الإسكندرية، وهذه المدرسة مدرسة تكفيرية، عندهم خلل عظيم في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وتعلق شديد بسيد قطب وأفكار سيد قطب المتعلقة بالحكم، وبعضهم أولياء بعض، يعني بعض أولئك لا يظهر عليهم التأييد الواضح لأفكار سيد قطب، أو اللهج بمسألة تكفير الحكام، لكنهم أولياء، وأنصار وأصدقاء، وأحباب، وأخلاء للمصرحين بذلك، ومن رؤوسهم: (ياسر برهامي، ومحمد بن إسماعيل المقدم، ومحمد عبد المقصود وهو من رؤوس الشر في مصر، وإن كان اشتهر بأنه فقيه وكذا، لكنه تكفيري محض، وكذلك أحمد حطيبة، وكذلك أحمد فريد، وكذلك أبو إسحاق الحويني، وكذلك محمد حسان، وكذلك النقيب)، ومجموعة كبيرة ممن يسمون بالمدرسة الإسكندرية؛ كلهم على هذا المنوال)([1029])
وقال في الشيخ العيد شريفي الجزائري: (إن عيد شريفي قد عرف عند حملة العلم وطلابه في الجزائر أنه صاحب هوى وينتصر لبعض أهل الأهواء.. يا شيخ هذا من سنوات ونحن الناصح واسكت الناس عنه ولكن أبى الا مناصرة أهل الباطل والمضي في هذا السبيل، ورأيت أنه في الجدال يعني لا يعرف منطقا أبدا لا يعرف منطق الجدال، ومتبع لهواه فصبرنا صبرنا صبرنا عنه؛ فرأينا فيه من الشر والسوء؛ فنعوذ بالله فهـو من أنصار أبي الحسن في الباطن...من أهل الباطل وله طعن في الأبرياء واستنقاص من العلماء طعن يعني غريب، غريب، غريب؛ فنسأل الله له العافية هذا يعتبر يعني بيني وبينوا علاقة ومعرفة ومعرفة في الحق من أول مرة يجيء هنا وهو يعاملني هكذا أين الوفاء والمروءة وأين الوفاء للمنهج نفس يعني الخطأ واضح، جاء يحاججني بالباطل أكثر من أبي الحسن)([1030])
وقال في الشيخ أبي الحسن المأربي اليمني: (إن أبا الحسن المصري المأربي أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان لا أجد له نظيرا في القدرة على الثرثرة وكثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة عل تقليب الأمور وجعل الحق باطلا والباطل حقا والظالم مظلوما والمظلوم البريء ظالما وإلباس نفسه لباس التقوى والورع، وإلباس الأبرياء لباس الفجار الهدامين المفسدين الظالمين، كما فعل ذلك في عدد من أشرطته، مما يدل على خبرة طويلة راسخة ومهارة نادرة في هذه الميادين إلى درجه لا يلحق فيها ولا يبلغ فيها شأوه.. إن هذا الرجل صاحب فتنة عظيمة قد أعد لها العدة لعله منذ وطئت قدماه اليمن أو من قبل ذلك)([1031])
وهكذا تعامل مع عدنان العرعور الذي ألف كتابين خاصين به أحدهما [انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية] و[دفع بغي عدنان]، ومما قال فيه: (عدنان عرعور هذا بلاء البلاء وفتنة الفتن، وما عرفت صاحب فتنة مثله أضر بالمنهج السلفي وأهله مثله، ما أعرف أحد يسعى في تمزيق السلفيين وتفريقهم وإلقاء الفتن والشحناء والبغضاء مثله، وأخشى أن يكون ظرفة من ظرف أعداء الله لتحقيق أهداف خبيثة لأن الأعداء يهود ونصارى يعرفون أن الدين الحق إنما هو هذا الحق الذي يدين به السلفيين فيسعى في تفريقهم وتمزيقهم، ثم يتباكى كذبا وزورا أنه يحذر الفتن ويخاف من الفتنة ومن أجل المصلحة وهو كذب في كذب، والله ما رأيت دجالا مثل هذا الإنسان ولعلكم تقرأون.. ابن صياد... أصدق من كلام الدجال المعاصر عدنان، أصدق بكثير، عدنان كله كذب ومرواغات وتلبيس وفتن.. فاحذروا هذا الدجال احذروا كل الحذر وهناك كتابات وأشرطة سوف تصلكم إن شاء الله لتعرفوا أن هذا دجال العصر، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لغير الدجال أخوفه عليكم من الدجال)، فهذا ممن يُخاف ويُخشى على الأمة، ورأينا شره وفتنته تشتعل في أوربا، ولا أشك أنه مجند من أهل البدع والأهواء، ولا أستبعد أنه مجند من غيرهم لهذه الفتن ولهذه الزلازل ولهذه القلاقل ولهذه البلابل التي يقولها هذا الرجل والتي يتجارى به أهل الهوى كما يتجارى الكلب بصاحبه؛ فهو يركض في مشارق الأرض ومغاربها بالأموال الطائلة التي اعترف عدنان بأنه صعلوك؛ فمن أين لهذا الصعلوك هذه الأموال إلا أنه يفعل ويفعل الأفاعيل للحصول على هذه الأموال لماذا؟ ليبدد السلفيين ويضرب بعضهم ببعض ويجعل بأسهم بينهم ألا فادعوا الله تبارك وتعالى أن يريح الإسلام والمسلمين من هذا الرجل وأمثاله)
وقال فيه: (كنّا نعدّه من جملة السلفيين بناءً على ما يظهر لنا من حاله آنذاك رغم قلة مجالستي له، لكن بناء في الوقت نفسه على ادعائه، وقول بعض السلفيين المخدوعين به. إذ: (المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم).. بدأ ينكشف لي بعض ما ينطوي عليه في إحدى زياراتي للرياض حيث بدأ يدافع ويناضل عن سيِّد قطب إذا انتقده بعض السلفيين؛ ويدعي له أنه صحيح التأصيل، وأن المنهج السلفي غير مؤصل، وأن السلفيين لا يؤصلون، ويخص منهم الشيخ ابن باز رأس السلفيين بأنه لا يؤصل، في نقاش وكلام طويل تظاهر فيه بالتراجع عن رأيه في تلك الجلسة ثم عاد لما كان عليه.. ثم أراد عدنان أن ينقذ نفسه من هذه الورطة الكبيرة والفعلة الشنيعة وأراد أن يغطي سوأته أمام السلفيين ولعل له أهدافاً أخرى، فكتب إليّ اعتذاراً بارداً ميتاً لا يساوي الحبر الذي كتب به، ولهوانه وسقوطه وركته لم أحفل به فلا أدري أأعاده الرسول لصاحبه أو بقي عندي والغالب أن الكتاب قد ضاع ولو وجدته لفضحته به)([1032])
وهكذا راح يقص قصته الطويلة في الصراع معه، والتي تدل على ذلك الصراع الشديد في تعامل السلفية بعضهم مع بعض.
هذا مجرد مثال، وبناء عليه سنحاول في هذا الفصل أن نذكر المدارس الكبرى للسلفية، ونماذج عن صراع بعضها مع بعض، بل تكفير بعضها لبعض.
وقد رأينا أنه يمكن تقسيم المدارس السلفية بناء على تكفير بعضها بعضا إلى قسمين كبيرين: السلفية العلمية والسلفية الحركية.. ثم تنقسم السلفية العلمية إلى أقسام كثيرة أشهرها: الجامية والحدادية.. وأما السلفية الحركية، فتنقسم إلى قسمين كبيرين: المسلحة والحزبية.. وكلاهما ينقسم أقساما كثيرة.. وكلهم يضلل بعضهم بعضا، بل يصل التضليل أحيانا كثيرة إلى حد التكفير.
وقد أشار إلى بعض هذه الأقسام محمد عمارة في كتابه (السلفية.. واحدة؟.. أم سلفيات؟) تناول فيه قضية التنوع والتناقض بين المدارس السلفية على الساحة السياسية والإعلامية في العالم الإسلامي، بل على مستوى العالم ككل.
وقد خلص في نتيجة بحثه إلى أن السلفية (قد توزعتها العديد من التوجهات، فطرأ عليها الكثير من الانشقاقات فمنها ما يسمى بالسلفية العلمية التي تحاول استلهام المشروع التجديدي لابن تيمية.. ومنها السلفية الجهادية التي سلكت طريق العنف والتغيير.. ومن هذه السلفية المعاصرة فصيل بلغ في الغلو والجمود حدوداً فاقت الخيال حتى لقد كتب بعضهم في تفكير أئمة السلفية مثل ابن القيم الذي قالوا عنه: (إنه زائغ مبتدع كذاب وقح بليد غبي جاهل ضال مضل خارجي ملعون كافر)، وقال أحد كتاب هذه السلفية الظلامية عن ابن تيمية: (إنه لا تؤخذ منه أحكام الولاء والبراء، ولقد سئمت من تتبع مخازي هذا الرجل المسكين)([1033]) 
وفي موضع آخر عبر عن النتيجة التي يدل عليها الواقع الدعوي والسياسي المعاصر، فقال: (وهكذا نجد أنفسنا تاريخياً وحديثاً أمام عدد من السلفيات، وليس أمام سلفية واحدة كما يحسب كثير من السلفيين ومن خصوم السلفيين)([1034])
وهكذا ذكر باحث آخر في دراسة عن الحركة السلفية في مصر وتنوعها، وهي دراسة ميدانية صنفت الحركات السلفية المصرية إلى أربع سلفيات: السلفية التقليدية، والسلفية العلمية، والسلفية الحركية، السلفية الحديثية (أهل الحديث)([1035])
فالسلفية التقليدية: وتهدف – بحسب دعاتها – إلى تنقية الدين مما يرونه من البدع خاصة المرتبطة بالتصوف والأضرحة، وكذلك منع المسلمين من الإفتتان بالحضارة الغربية ومرتكزاتها الفكرية المخالفة للإسلام.. ووسيلة التغيير عندهم تنحصر في الدعوة عبر خطب الجمعة والدروس الدينية في المساجد بالإضافة إلى الدعوة الفردية.
السلفية العلمية: وهي السلفية التي تعتمد مهج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وتتلخص رؤيتها في أن ما لحق بالمسلمين من تدهور حضاري سببه الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات والآراء الفقهية التي تخالف الحديث الصحيح.
السلفية الحركية: وقد نشأت في نفس الوقت الذي نشأت فيه السلفية العلمية (منتصف السبعينات من القرن العشرين الميلادي) بقيادة عدد من الدعاة الشباب حينذاك، ولم يختلف هذا الرافد السلفي عن السلفية العلمية إلا في شيء واحد وهو الاعلان عن كفر الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة الاسلامية باسمه أيا كان اسمه.
سلفية أهل الحديث: وقد ظهر هذا الاتجاه – وإن كان في أصله تابع للسلفية العلمية – في أوائل الثمانينات، فانجرف بعض السلفيين نحو دراسة المصطلح وعلم العلل ومعرفة الصحيح من الضعيف، بالاضافة لإلقاء الخطب والدروس الوعظية والعلمية للعامة وللخاصة، ومن هؤلاء أبو إسحاق الحويني، ومصطفى العدوي، وأسامة القوصي، ومحمد  سعيد رسلان وغيرهم.
وقد عقب كاتب الدراسة على كلامه هذا بقوله عند ذكر بعض التيارات السلفية: (هذا الكلام قبل أحداث ثورة 25 يناير، ولنا كتاب (الدولة السلفية) نبين فيه التحولات السياسية والفكرية عند هذا الفصيل السلفي)
هذان نموذجان عن التصنيفات التي صنفت بها المدارس السلفية الحديثة، وهناك نماذج أخرى كثيرة، ذلك أن الانشاق بين السلفية يحصل كل حين، ولأتفه الأسباب، وبما أننا لا نستطيع أن نحصي خلافاتهم وما كتبوه في تضليل بعضهم بعضا، فسنقتصر على ذكر نماذج متنوعة من مواقفهم وفتاواهم وكتبهم لنرى بذلك مبلغ التكفير السلفي.
المراد بالسلفية العلمية السلفية التي تركز جل اهتماماتها على مطالعة التراث السلفي وتدريسه ودعوة الناس إليه من غير أن يكون لها أي اهتمام بالوصول إلى السلطة لا عن طريق السلم، ولا عن طريق العنف.
وهم أقسام كثيرة، والصراع بينهم شديد جدا، لا يمكن الإحاطة به هنا، ولذلك سنكتفي بذكر نموذجين عن تكفيرهم من طرف أصحاب المدرسة الحركية، أحدهما من المدرسة السلفية الحركية المسالمة أو الحزبية، كما يطلقون عليها.. والثاني من المدرسة السلفية الحركية ذات الطابع المسلح، أو الجهادية كما يطلقون على أنفسهم.


الكتاب: معجزات علمية
المؤلف: د. نور الدين أبو لحية

السلفية الوهابية وتكفير المدرسة الحركية




ينظر السلفية بريبة كبيرة إلى كل العاملين في المجال الدعوي مهما اختلفت توجهاتهم ومذاهبهم وتياراتهم، فلهم عندهم جميعا لقب واحد هو لقب المبتدعة، ما داموا لم ينضموا إلى الجماعة السلفية التي تمثل وحدها الإسلام كما يزعمون..
وكل ذلك ينطلق من تلك النظرة الطائفية المستكبرة التي يتعامل بها العقل السلفي مع كل الأمور.. فهو في هذا المجال أيضا لا يرضى أن يوجد في البيئة الإسلامية أي منافس له، لأنه لا يريد إلا أن يكون وحده في الساحة، وأن يكون وحده ممثلا للإسلام.
وقد عبر عن هذا المعنى الشيخ صالح الفوزان عندما سئل: (يزعُم بعض الناس أنَّ السلفية تعتبر جماعة من الجماعات العاملة على الساحة، وحكمها حكم بقية الجماعات، فما هو تقييمكم لهذا الزعم؟)
فأجاب بقوله: (الجماعة السلفية هي الجماعة التي على الحق، وهي التي يجب الانتماء إليها والعمل معها والانتساب إليها، وما عداها من الجماعات يجب أن لا تعتبر من جماعات الدعوة لأنها مخالفة إلا إذا انضمت إلى هذه الجماعة السلفية، أما إذا استمرت مخالفة فلا نتبعها وكيف نتَّبع فرقة مخالفة لجماعة أهل السُّنة وهدي السلف الصالح.. ما خالف للجماعة السلفية فإنه مخالف لمنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقول القائل: إن الجماعة السلفية واحدة من الجماعات الإسلامية، هذا قول غلط، لأن الجماعة السلفية هي الجماعة الوحيدة التي يجب اتِّباعُها والسير على منهجها والانضمام إليها والجهاد معها لأنها الجماعة الأصيلة وما عداها فهي جماعة اصطلاحية تضع لها منهجاً اصطلاحياً، فما عدا الجماعة السلفية فإنه لا يجوز للمسلم أن ينضم إليه، لأنه مخالف،فهل يرضى إنسان أن ينضم إلى المخالفين.. هل يريد الإنسان النجاة ويسلك غير طريقها)([844])
وسُئِلَ: (هل السلفيـة حزب من الأحـزاب وهل الانتساب لها مذموم؟)، فأجاب: (السلفية هي الفرقة الناجية، وهم أهل السُّنة والجماعة، ليست حزبًا من الأحزاب التي تسمى أحزابًا وإنما هم جماعة على السُّنة والدين.. فالسلفية طائفة على مذهب السلف على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، هي ليست حزباً من الأحزاب العصرية الآن، إنما هي جماعة قديمة أثرية من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم متوارثة مستمرة لا تزال على الحق ظاهرة إلى قيام الساعة كما أخبرصلى الله عليه وآله وسلم)([845])
وهكذا نراهم عندما يتحدثون عن أي حركة من الحركات الإسلامية، فإنهم ينطلقون من مقولات سلفهم في الجهمية والمعتزلة والشيعة وغيرها ليطبقوها عليهم.
وبذلك فإن أحكامهم على هذه الجماعات والحركات لا تختلف عن أحكام سلفهم على تلك الفرق والمذاهب، وإن كانوا يختلفون في حدة الموقف، بناء على الظروف المختلفة المتعلقة بكل متحدث منهم.
أما الموقف الحقيقي لهم فهو لا يختلف عن موقفهم من سائر الأمة، وهو تسليط سيف التكفير عليهم إما تكفيرا مطلقا أو تكفيرا معينا، كما سنرى من خلال هذا الفصل.
بناء على ما ذكرنا سابقا من تكفير السلفية للأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وغيرهم بسبب مواقفهم التنزيهيه من صفات الله، والتي اعتبرها السلفية تعطيلا وتجهما.. وبناء على موقفهم من الصوفية، وتكفيرهم لهم جملة وتفصيلا.. وبناء على مواقفهم المتشددة فيما يسمونه الولاء والبراء، فإن موقف السلفية من الحركات الإسلامية جميعا يصل إلى حد التكفير بناء على هذه الاعتبارات وغيرها، كما سنشرح ذلك في التهم التي يوجهها السلفية عادة للحركات الإسلامية، وهي:
لا يدرس السلفية الحركات الإسلامية من باب جدوى ما تقوم به من ممارسات في خدمة الإسلام أو التعريف به والدعوة إليه، ليحكموا من خلال ذلك على مدى جديتها وجدوى ما تقوم بها، وإنما يدرسونها من خلال الموازين التي تركها لهم سلفهم.. والتي تختصر في الموقف من الصفات والعلو وخلق القرآن ونحو ذلك..
ولهذا نرى السلفية يبحثون في تراث أي حركة، وفي عقل أي منتم إليها، فإن وجدوا شيئا مما يخالف ما ذكره سلفهم، سارعوا إلى نقله وتوثيقه ،ثم الحكم على الحركة كلها من خلاله.
ومن أمثلة ذلك ما حكم به الشيخ ربيع بن هادي المدخلي على جماعة التبليغ، فقد قال: (ولا شك أن الاختلاف بين السلفيين أهل السُنّة والتوحيد وبين جماعة التبليغ اختلاف شديد وعميق في العقيدة والمنهج. فهم ماتريدية معطّلة لصفات الله، وصوفية في العبادة والسلوك يبايعون على أربع طرق صوفية مُغرقة في الضلال ومن ذلك أن هذه الطرق تقوم على الحلول ووحدة الوجود والشرك بالقبور وغير ذلك من الضلالات. وهذا قطعاً لا يعرفه عنهم العلامة ابن عثيمين ولو عرف ذلك عنهم لأدانهم بالضلال ولحذَّر منهم أشد التحذير، ولسلك معهم المسلك السلفي كما فعل شيخاه الإمام محمد بن إبراهيم والإمام ابن باز وغيرهما)([846])
وهكذا قال التويجري في كتابه الذي خصصه لتكفيرهم ـ عند ذكره لبعض القصص التي حصلت بين السلفية وبينهم ـ (قال الشيخ الذي أرسل إليَّ المذكرة: وقد حصلت لي مع الشاهد المذكور قصة، وهي أنه جاءني مستنكراً الكلام في جماعة التبليغ! فقلت له: إنهم متصوفة وماتريدية لا يصفون الله بصفة العلو، فقال: وما الدليل على ذلك؟ فقلت له: اذهب بنفسك، وحاول أن تقف على الواقع. فذهب الرجل، وبعد أيام عاد إليَّ وهو يقول: إن ما ذكرته من كونهم لا يعترفون بعلوِّ الله واستوائه على عرشه صحيح. فقلت له: وكيف عرفت ذلك؟ قال: ذهبت إلى رئيس الجماعة سعيد أحمد الذي كان يثق بي تمام الثقة؛ لأني من تلاميذه ومريديه، فقلت له: إني لست في شك من عقيدتنا، وهي أن الله في كل مكان، وليس هو في السماء، ولكن؛ بماذا نردُّ على الذين يقولون: إن الله في السماء. فقال: اتركهم واثبت على عقيدتك؛ فهي الحق)([847])
وقد علق التويجري على هذه القصة بقوله: (وهذه طامة كبرى من عقائد التبليغيِّين، وهي إنكار علو الله على خلقه، وهذا هو مذهب الجهمية الذين كفَّرهم كثير من علماء السلف وتبرَّؤوا منهم.. وقد ذكر عبد الله ابن الإِمام أحمد في كتاب [السنة] كثيراً من أقوال العلماء في تكفيرهم، وذكرها غيره من الأئمة الذين صنَّفوا في السنة والردِّ على الجهميَّة. فليعتبر المسارعون إلى الانضمام إلى جماعة التبليغ بما ذُكر عن رئيس جماعتهم في المملكة العربية السعودية أنه يعتقد أن الله في كل مكان وليس هو في السماء! وهذا كفر صريح؛ لمناقضته للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أن الله تعالى مستوٍ على عرشه، فوق جميع المخلوقات، وأنه مع الخلق بعلمه واطلاعه وإحاطته.. فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من الانضمام إلى التبليغيين الذين ينكرون علوَّ الله على خلقه، ويزعمون أنه في كل مكان، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً)([848])
وهكذا ينظر السلفية إلى الإخوان المسلمين، فهم في كل كتاب يتحدثون فيه عنهم لا يهتمون كثيرا بأخطائهم التي وقعوا فيها أثناء ممارستهم للعمل الدعوي، فذلك لا يهمهم كثيرا، وإنما الذي يهمهم هو أن الشيخ حسن البنا عند ذكره للعقائد كان متأثرا بالأشاعرة المعطلين للصفات والمنكرين للجهة، وقد قال أحدهم في كتاب تكفيري خطير خصصه للإخوان المسلمين: (أما حسن البنا فمذهبه في صفات الله تعالى أنه (أشعري مفوض) في صفات الله تعالى أي يثبت المعنى في ثلاث عشرة صفة فقط أما باقي الصفات فيفوض في المعنى ولا يثبت معناها وهذا مذهب الأشاعرة المفوضة. فحسن البنا أثبت في كتابه (العقائد) الصفات الثلاثة عشرة التي أثبتها الأشاعرة وهي الصفات السبع التي تسمى صفات المعاني وأثبت الصفات الخمس التي تسمى الصفات النفسية ثم أثبت صفة الوجود فهذه ثلاث عشر صفة من أثبتها بطريقة الأشاعرة يعتبر أشعريا.. فحسن البنا أشعري يثبت الصفات السبع والصفات السلبية الخمسة والصفة النفسية، ثم بعد ذلك اختار الطريق الآخر من طرق الأشاعرة وهو تفويض الصفات ثم دلس وألصق كل هذا بمذهب السلف. فحسن البنا يرى بتفويض صفات الله تعالى  ثم يتمادى ويدلس وينسب هذا بالباطل لمذهب السلف)([849])
بل إنه يذهب ويرمي محاولة الشيخ حسن البنا تهوين الخلاف بين السلف والخلف في تلك المسائل إلى أنه ارتكب بذلك أكبر جريمة، فقال: (لا يكتفي حسن البنا بأنه يفوض في صفات الله تعالى، ولا يكتفي بأنه يدلس وينسب مذهبه الباطل في التفويض إلى السلف بل يتمادى أكثر وأكثر، فيُهوِّن ويـُقلـِّل من الخلاف بين الأشاعرة المفوضة (الذين يكذب حسن البنا ويقول أن مذهبهم في تفويض معاني صفات الله تعالى هو  مذهب الصحابة والسلف) وبين الأشاعرة المؤولة الذين يسميهم حسن البنا بالخلف؛ فيقول بأن الخلاف بين الفريقين من قبيل (خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا) أو (هو هين كما ترى، وأمر لجأ إليه بعض السلف أنفسهم، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف، وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا)..؛ فيقول حسن البنا (ونعتقد إلى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق، ولا تستدعي هذا النزاع الطويل بينهم وبين غيرهم قديما وحديثا، وصدر الإسلام أوسع من هذا كله.. وإذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل، وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه، وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا)([850]).. أي يجعل الخلاف في توحيد الأسماء والصفات بين الفريقين الضالَّين من باب الخلاف السائغ الهين الذي لا ينكر فيه على المخالف، وقول حسن البنا الصوفي الحصافي الشاذلي لم يقل به أحد من السلف نعوذ بالله تعالى من الخذلان)([851])
وهكذا يرمي من خلف الشيخ حسن البنا بالوقوع في نفس البدعة التي وقع فيها، بل في أشد منها، فيقول: (أما خلفاء حسن البنا كسعيد حوى والغزالي وغيرهم فكانوا أصرح منه فعطلوا الصفات بالكلية ثم أولوها ما عدا ثلاثة عشر على مذهب الأشاعرة المؤولة أو الماتريدية)([852])
بل إنه يصور مشروع الإخوان المسلمين في إقامة الخلافة الإسلامية أو إحيائها، بأنه ليس كذلك، وإنما هو مشروع لإحياء الخلافة الصوفية الأشعرية، فيقول في فصل بعنوان [السبب الحقيقي والهدف الحقيقي لإنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان الضالة]: (نريد أن نسأل: لماذا أنشأ حسن البنا الأشعري الصوفي جماعة جديدة في بدايات القرن العشرين تضم جميع الفرق الضالة المنتسبة للإسلام؟ الإجابة ببساطة نعرفها عندما نعرف الهدف الأسمى والأعلى لجماعة الإخوان؛ فالهدف الأسمى والأعلى لجماعة الإخوان هو: وصول جماعة الإخوان للحكم في البلاد الإسلامية ويليه إقامة الخلافة الصوفية الأشعرية الحامية لأهل البدع والفرق الضالة، فهي خلافة البدع والخرافات والضلالات، وإذا أنشأ حسن البنا الصوفي الأشعري جماعته لتضم فقط من هم على مذهبه من الصوفيين الأشاعرة فهذا سيُعـَطـِّل تنفيذ الهدف الأسمى للجماعة وسيضع المعوقات في طريق تحقيق هذا الهدف الأساس للجماعة ولذلك اختار حسن البنا أن يجعل جماعته تضم جميع الفرق الضالة وتحتضنها لتحقيق هدف الجماعة؛ وهذا ما سار عليه خلفاء حسن البنا وحتى الآن وهذا صميم منهج جماعة الإخوان الضالة)([853])
وهكذا كفر السلفية جماعة العدل والإحسان المغربية بسبب ميولاتها الصوفية، وقد قال بعضهم، وهو يتحدث عن الشيخ عبد السلام ياسين زعيم الجماعة: (وهذا الرجل الذي يتزعم حالياً جماعة أشبه ما تكون بطريقة صوفية، وتدعى [جماعة العدل والإحسان]، قد مر في حياته باضطرابات فكرية وعقائديه، حيث عاش ردحاً من الزمن يتغذى على الفكر المادي فكر فرويد وماركس، وفجأة ينتقل إلى توجه آخر، ومناقض له تمام المناقضة، وهذه التوجه الجديد هو التصوف، الذي لا أثر للعقل فيه البتة.. وقد لخص المغراوي مصادر التلقي عند ياسين في الأمور التالية: 1-الفكر الرافضي.. 2-فكر الحلاج المقتول على الزندقة.. 3-فكر ابن عربي الحاتمي شيخ القائلين بوحدة الوجود.. 4-فكر الشعراني صاحب الطبقات.. 5-فكر الدباغ وكتابه الإبريز.. 6-فكر التجاني)
من الاهتمامات الكبرى للسلفية أثناء دراستهم لأي حركة من الحركات الإسلامية البحث عن صلتها وعلاقتها بالطرق الصوفية.. ذلك أن وجود هذا وحده كاف لشرعنة التحذير من تلك الحركة وتبديعها.. بل وتكفيرها كما يكفر الصوفية جميعا.
ولهذا نراهم عند حديثهم عن جماعة التبليغ يستعملون كل الوسائل لربطها بالطرق الصوفية، ابتداء من بحثهم عن حياة شيخها وعلاقته بالتصوف، وانتهاء بالبحث عن أي دليل يرتبط بأي منتم لهذه الحركة لرمي الجماعة كلها من خلاله.
ومن الأمثلة على ذلك تلك الشهادات التي يوردونها عن بعض من تابوا من تبعيتهم للجماعة، ويعتبرونها مصدرا كافيا للحكم عليهم، بل وتكفيرهم.
فمن تلك الشهادات التي أوردها صاحب كتاب [الحقائق عن جماعة التبليغ] هذه الشهادة: (أشهد أنا الواضع اسمي فيه والموقع في آخره، السيد عبد اللطيف عبد الرحمن المدني؛ بأن الجماعة المدعوَّة جماعة التبليغ، التابعة لإِلياس صاحب الطريقة الجشتية، ثم بعد وفاته اتَّبعت ابنه يوسف (ديوبند) صاحب الطريقة الجشتية النقشبندية، ثم التابعة حاليّاً لإِنعام الحسن (ديوبند) صاحب الطريقة الجشتية النقشبندية، ومن ثمَّ رئيسهم بمكة المكرمة سعيد بن أحمد الهندي صاحب الطريقة الجشتية النقشبندية، وهي الجماعة المعروفة التي تدور في داخل المملكة، ومركزها بمكة المكرمة والمدينة المنوَّرة.. أعرفها تماماً حقَّ المعرفة؛ لأنني قد خرجتُ معهم في جولات التبليغ سنتين في داخل المملكة وبلاد أخرى، وأعرف عقائدهم فاسدة: عقيدة الجشتية النقشبندية البدعية الشركية، وأعرف منهم تعزيز البدع والخرافات في كل المجالات، وأنهم بعيدون عن التوحيد والكتاب والسنة، وأنهم لا يعرفون من التوحيد شيئاً، بل هم وثنيون في العقيدة والعمل، وقد أنكرت عليهم أنا شخصيّاً مراراً في العقائد والبدع والخرافات، ولكن لم يسمعوا مني أي شيء من الكتاب والسنة النبوية، بل هم ألدُّ الخصام في طريقتهم الباطلة، وهذا مبلغهم من العلم، جهلٌ على الإِطلاق، وبالرغم ينشرون في البلاد الإِسلامية وغيرها العقائد الفاسدة الوثنية الجشتية النقشبندية البدعية الشركية، ويشردون عباد الله العامة عن التوحيد والكتاب والسنة بطرق غريبة من أقوال الخرافيين.. وهؤلاء الجماعة - أعني: جماعة التبليغ - ينذرون لهؤلاء المقبورين في المسجد، ويستنصرون بهم في كل المهمات، وعندما ينكر عليهم؛ يقولون في جوابهم: لسنا وهابيين، ولسنا على مذهب الشيخ النجدي، وقصدهم الشيطان الرجيم، يمثلون به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، غفر الله له ورحمه. وأعرف عنهم كل عملهم واجتهادهم في إخفاء التوحيد والكتاب والسنة ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إليهما، كما أعرف عنهم أن تجوُّلهم في أرض الله ما هو إلا لنشر البدع والشرك والطرق الشيطانية بأسلوب ساحر للعوام بالتجمعات في قلب الجزيرة وغيرها، وكل ذلك يخدعون به العوام، حتى يدخلونهم في مذهبهم الباطل.. وللعلم؛ قد كفَّرهم جماعة السلفيين أهل الحديث بالباكستان والهند، وهذا الذي أعرفه عنهم جميعاً حقيقيّاً، ولا أقول هذا إلا إحقاقاً للحق)([854]) 
وهكذا نراهم في موقفهم من جماعة العدل والإحسان، فهم لا يهتمون بطروحاتها التي تهدف إلى التغيير الاجتماعي والسياسي ونحوهما، وإنما يهتمون بكون شيخها كان في يوم من الأيام مريدا لدى الطريقة القادرية البودشيشية ـ الكافرة كما يعبرون ـ
وهكذا في موقفهم من الإخوان المسلمين، حيث لا نجد كتابا من كتبهم إلا وهو يرمي الإخوان المسلمين بكونهم صوفية.. وأنهم لذلك حلوليون قبوريون مشركون شركا جليا.
بل إن بعضهم يصور أن حركة الإخوان المسلمين لم تكن سوى مؤامرة صوفية أشعرية للقضاء على السنة ومن يمثلها من السلفية، وقد قال بعضهم في ذلك، تحت عنوان [ظروف إنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان وعلاقة ذلك بصوفية حسن البنا]: (لقد أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان الصوفية الاشعرية المنحرفة عن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلاقاً من المذهب الصوفي الأشعري الضال لحسن البنا، وانطلاقاً من الفكر الضال المنحرف لحسن البنا؛ فبعد سقوط الخلافة العثمانية الصوفية الأشعرية حامية الشرك والأوثان والأضرحة عام 1924م نتيجة لانحرافها عن منهج الله ومحاربتها ومقاتلتها لأولياء الله تعالى الداعين لتوحيد الله وإخلاص العبادة له وحده تعالى والناهين عن الشرك والكفر – حيث قاتلت الخلافة الصوفية الأشعرية العثمانية المنحرفة دعوة التوحيد التي دعا لها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية – فأراد حسن البنا أن يعيد تلك الخلافة الصوفية الأشعرية الضالة الحاوية والحامية للبدع والشركيات، فأنشأ عام 1928م جماعة الإخوان الصوفية الحاوية للبدع والضلالات الصوفية.. بل إن حسن البنا يصرح بأنه في البداية أنشأ (جمعية الحصافية الخيرية) نسبة إلى الطريقة الحصافية الشاذلية الصوفية القبورية التي بايعها حسن البنا في شبابه ثم غير التسمية بعد ذلك وأنشأ (جماعة الإخوان المسلمين) كما جاء في كتابه [مذكرات الدعوة والداعية] ويفهم من ذلك أن جماعة الإخوان هي امتداد للجماعة الصوفية التي أنشأها حسن البنا من قبل وهي [جمعية الحصافية الخيرية] كما سبق بيانه)([855])
ثم يوضح الحيلة التي من خلالها فكر الشيخ حسن البنا في القضاء على السلفية ليحل بدلهم الصوفية والأشعرية، فقال: (فقد رأى حسن البنا أنه لو اعتمد فقط على أهل مذهبه الضال من الصوفية الأشعرية لاستعادة الخلافة العثمانية فلن يستطيع ذلك لأن مذهب الصوفية الأشعرية هو في انحدار وضعف وأما دعوة التوحيد الدعوة السلفية دعوة أهل السنة والجماعة في علو وانتشار؛ فجاءت لحسن البنا فكرة شيطانية تقضي بإنشاء جماعة حاوية لجميع الفرق التي تنتسب للإسلام والتي تدعي الإسلام على أن تضم تلك الجماعة كل من يقول [لا إله إلا الله] سواء أ كان على سنة أو على بدعة أو على ضلالة على ألا ينكر أي فريق على الآخر ضلاله وبدعه وعلى أن يتعاون الجميع لإعادة الخلافة الصوفية الأشعرية الحاوية للبدع والحامية للأوثان وللشرك بالله تعالى.. بحيث يكون الجميع أخوة فيكون الرافضي أخاً للصوفي القبوري ويكون السلفي أخاً للقبوري الذي يعبد الأوثان وأخاً للرافضي الذي يكفر الصحابة ويقول بتحريف كتاب الله تعالى ويكون الجميع أخوة في جماعة حسن البنا لكي يحققوا له هدفه ويعملوا على إعادة الخلافة الصوفية الاشعرية الضالة، وكانت تلك الجماعة هي [جماعة الإخوان] والتي أنشأها حسن البنا عام 1928م بعد أربعة أعوام من سقوط الخلافة العثمانية الصوفية الاشعرية الضالة)([856])
ويحلل الكاتب أكثر حركة الإخوان المسلمين، بل يدخل ـ كما هي عادة السلفية ـ في عقل مؤسسها الشيخ حسن البنا، ليتعرف على نيته وخدعه ومكره، فيقول: (إن المتأمل لفكر حسن البنا خلال حياته يدرك أنه صوفي مائة بالمائة ولكنه عندما تم تعيينه كمدرس ابتدائي في مدينة الإسماعيلية عام 1927م وجد أن هناك اتجاهين في مدينة الإسماعيلية الاتجاه الأول هو الدعوة السلفية دعوة الحق، والاتجاه الثاني هو الاتجاه الصوفي الذي ينتمي له حسن البنا، وكانت الدعوة السلفية تنكر على الصوفيين بدعهم وأصبح الاتجاه الصوفي في انحسار، فأدرك حسن البنا أنه لو دعا للصوفية التي يؤمن بها فسيكون في مواجهة مباشرة مع الاتجاه السلفي وسيخسر كثيراً لذا فبدلاً من أن ينضم حسن البنا لأهل الحق السلفيين وينكر بدع الصوفية اتجه حسن البنا لفكرة خبيثة وهي أن ينشأ اتجاهاً ثالثاً يقول بالبعد عن مواطن الخلاف بين الطرفين بين أهل الحق السلفيين وبين أهل الباطل الصوفيين، وهذا الاتجاه الثالث وهي جماعة الإخوان المسلمين هي في الواقع نسخة معدلة من الصوفية أو هي صوفية معاصرة.. وبهذه الفكرة الجديدة الخبيثة لحسن البنا وهي (جماعة الإخوان المسلمين) جعل حسن البنا الخلاف مع الرافضي الشيعي من باب الخلاف السائغ الذي لا يجب الإنكار عليه فيه فحسن البنا جعل الخلافات مع الرافضة من قبيل الخلافات التي يمكن تجاوزها)([857])
وهم لا يكتفون بهذا، بل يصورون كل عمل اجتهادي تقوم به أي حركة من الحركات الإسلامية للدعوة إلى الله نوعا من أنواع البدع التي أخذتها تلك الحركة عن الطرق الصوفية..
ومن الأمثلة البسيطة على ذلك ما تقوم به الحركات الإسلامية من نشاطات فنية كالإنشاد والتمثيل وغيرهما، بغية تقريب الدين للناس، وجذبهم إليه.
فهم في هذه المسألة متشددون جدا، بل ألفوا المؤلفات في تحريم ذلك، وهم يستندون فيها لفتوى طويلة لابن تيمية ([858])  يفرق فيها بين الوسائل المشروعة للدعوة، والوسائل غير المشروعة، وقد أجاب فيها على سؤال مهم  حول رجل من الصالحين أراد أن يدعو جماعة من المنحرفين إلى الله، ولم ير حلا لذلك سوى (أن يقيم لهم سماعاً ـ أي غناء ـ يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح  بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي  يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا؟)([859]) 
فمع أن السائل ذكر سوء حال المدعوين قبل هدايتهم، وأنهم كانوا مرتكبين لذنوب كبائر متعدية كالقتل وسرقة المال وقطع الطرق.. ومع أن الداعية الذي قام بذلك ـ كما ذكر السائل ـ كان شيخاً معروفاً بالخير واتباع السنة.. ومع أنه قصد من فعله الخير.. ومع أنه لم يمكنه إلا اتخاذ هذه الطريقة لهدايتهم.. ومع أنه لم يقع معهم في محرمات كبائر، وإنما دف بلا صلاصل وغناء بشعر مباح بغير شبابة.. ومع أنه ترتب على هذه الطريقة مصلحة كبيرة وخير عظيم. (ومع هذا كله لم تغلب ابن تيمية عاطفته ولم ينكسر لها، بل بنى فتواه على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية)([860]) كما يذكر السلفية.. وهو التشدد مع هذا لمخالفته السنة.
ولطول جواب ابن تيمية على المسألة، وإيراده النصوص الكثيرة على ذلك، فسنختصر جوابه هنا لأهميته في بيان سبب النظرة السلبية للسلفية لكل عمل إسلامي يقام، مهما انضبط بالضوابط الشرعية، فقد قال: (.. والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة،فإن الشارع حكيم.فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه، بل نهى عنه.. وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقرباً إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله: فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع؛ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم حكيم، لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين.. إذا تبين هذا فنقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية، فلا يجوز أن يقال: إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالإضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي؛ بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان –وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة – تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية، لا بهذه الطرق البدعية. وأمصار المسلمين وقراهم قديماً وحديثاً مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية. فلا يمكن أن يقال: إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية، بل قد يقال: إن في الشيوخ من يكون جاهلاً بالطرق الشرعية، عاجزاً عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة، وما يخاطب به الناس، ويسمعهم إياه، مما يتوب الله عليهم، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية. إما مع حسن القصد. إن كان له دين وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل.. فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل،أو عجز، أو غرض فاسد)([861])
وهكذا حول ابن تيمية هذا الشيخ الصالح الذي استطاع أن يخلص المجرمين من إجرامهم بتلك الوسائل الشرعية المباحة التي استعملها، إلى أن مبتدع وضال.. لأن كل مبتدع عندهم ضال، وكل ضال في النار.
بل إنه أومأ إلى اتهامه في نيته نفسها بأن يكون قصده الرئاسة عليهم، وقد استدل لذلك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: 34]
ولم يستند في هذا إلى حجة عقلية أو نقلية، وإنما كل حججه هي أولئك السلف المعصومين الذين أحل بهم السلفية ما حرم الله، وحرموا بهم ما أحل الله، يقول ابن تيمية: (ولم يكن في السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلا هذا. لا بالحجاز، ولا باليمن، ولا بالشام ولا بمصر والعراق وخراسان والمغرب، وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك)([862])
وبما أن الصوفية في ذلك الحين، وفي كل بلاد العالم الإسلامي كانوا يعتمدون السماع والغناء كوسيلة من وسائل جذب القلوب والأرواح لله.. فإن ابن تيمية حرم هذه الوسيلة العظيمة، كما حرم كل وسيلة غيرها.
بل إنه أباح السماع والغناء إذا كان في الأعراس ونحوها من باب اللهو واللعب، أما أن يتحول إلى وسيلة للتعبد، فلم ير صحة ذلك، بل وقف في وجهه، كما يقف السلفية كل حين في وجه كل مشروع لخدمة الأمة ورقيها.
يقول ابن تيمية: (وقول السائل وغيره: هل هو حلال؟ أو حرام؟ لفظ مجمل فيه تلبيس. يشتبه الحكم فيه، حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيه؛ وذلك أن الكلام في السماع وغيره من الأفعال على ضربين: (أحدهما) أنه هل هو محرم؟ أو غير محرم؟ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعال التي تلتذ بها النفوس. وإن كان فيها نوع من اللهو واللعب كسماع الأعراس وغيرها. مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو لا لقصد العبادة والتقرب إلى الله، و(النوع الثاني) أن يفعل على وجه الديانة والعبادة وصلاح القلوب وتجريد حب العباد لربهم وتزكية نفوسهم وتطهير قلوبهم وأن تحرك من القلوب الخشية والإنابة والحب ورقة القلوب وغير ذلك مما هو من جنس العبادات والطاعات لا من جنس اللعب والملهيات.. فيجب الفرق بين سماع المتقربين،وسماع المتلعبين، وبين السماع الذي يفعله الناس في الأعراس والأفراح ونحو ذلك من العادات، وبين السماع الذي يفعل لصلاح القلوب والتقرب إلى رب السموات، فإن هذا يسأل عنه: هل هو قربة وطاعة؟وهل هو طريق إلى الله؟وهل لهم بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم وتحريك وجدهم لمحبوبهم وتزكية نفوسهم وإزالة القسوة عن قلوبهم ونحو ذلك من المقاصد التي تقصد بالسماع كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم على وجه العبادة والطاعة لا على  وجه اللهو واللعب)([863])
وبناء على هذا كله، فقد ذكر أن (من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه ديناً، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه. فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا ديناً وطريقاً إلى الله تعالى أمر مباح؛ بل من جعل هذا ديناً وطريقاً إلى الله تعالى فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين. ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلاً متكلماً في الدين بلا علم)([864])
هذه هي النتيجة التي خلص بها ابن تيمية، وعلى أساسها يتعامل السلفية مع كل نشاط دعوي بغض النظر عن الجهة التي تتبناه، ولهذه فإن هذه الفتوى استعملها صاحب كتاب [الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ] ليطبق على جماعة التبليغ، وهكذا تطبق على كل حركة إسلامية، وعلى كل ناشط في العمل الإسلامي.
بل إن تيمية لم يكتف بذلك، بل راح يصعد في موقفه من هذا الشيخ الطيب الذي استعمل هذه الوسيلة المباحة لهداية المنحرفين، فقال: (فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب)
هذه هي قاعدته في هذا الموضوع، والتي يستعملها السلفية كما يستعملون النصوص المقدسة لتحريم كل عمل إسلامي لا يتوافق مع ما فعله السلف.. الذين هم أعلم الناس وأطهر الناس وأبر الناس قلوبا وأصدقهم حديثا.. ولا يخالفهم ـ حسب تصورهم ـ إلا هالك.
وبما أن السماع أو الإنشاد الروحي كان الوسيلة التي يستعملها الصوفية في ذلك الحين للانتشار، فقد حمل عليه ابن تيمية حملة شديدة جدا، وقد وصفهم في فتواه هذه بقوله: (فهؤلاء جند الشيطان،وأعداء الرحمن، وهم يظنون أنهم من أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين؛ فإن المؤمن يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغضه الله تعالى، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء يحبون ما أبغض الله، ويبغضون ما أحب الله، ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه؛ ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان، وكلما بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمنين قربوا من أعداء الله ورسوله وجند الشيطان)([865])
وهذه الفتوى تنطبق تماما على كل الحركات الإسلامية التي تستعمل الإنشاد أو غيره من الوسائل للدعوة والتربية والتوجيه والتعبئة ونحوها، فابن تيمية، ومعه السلفية يحرمون كل ذلك.
كما ذكرنا سابقا، فإن السلفية يعتبرون الولاء والبراء من أركان الإيمان الكبرى، فلا يكفي أن يكون المؤمن عندهم مؤمنا، بل يشترط كذلك أن يتبرأ من جميع الكفرة، وأول ذلك أن يكفرهم، ولا يتوقف في تكفيرهم.. فإن كفرهم جميعا، وتوقف في واحد منهم ممن وقع فيه الخلاف، اعتبر ـ عند السلفية ـ مخلا بهذا الركن الخطير،  وألحق بالكفرة، ولا ينفعه أداؤه لجميع أركان الإيمان كما تتطلبها القوانين السلفية.
ومن هذا الباب أمكنهم أن يكفروا جميع الحركات الإسلامية، باعتبارها جميعا تدعو ـ ولو في الظاهر ـ بالقاعدة المعروفة المنسوبة للإخوان المسلمين [نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه]، والتي علق عليها الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد في كتابه (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية] بقوله: (هذا تقعيد حادث فاسد، إذ لا عذر لمن خالف في قواطع الأحكام في الإسلام، فإنه بإجماع المسلمين لا يسوغ العذر ولا التنازل عن مسلمات الاعتقاد، وكم من فرقة تنابذ أصلاً شرعياً وتجادل دونه بالباطل؟ وعليه؛ فإلى الطريق الوسط الحق، طريق جماعة المسلمين على منهاج النبوة)([866]) 
وقال الشيخ عبدالمحسن العباد البدر في تقديمه لكتاب [زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون ـ نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه]: (كان اللائق – بل المتعين – على أتباع هذا الداعية – (يقصد حسن البنا) بدلاً من التوسع في إعمال مقولته هذه (يقصد: نعمل فيما اتفقنا عليه..) لتستوعب الفرق الضالة، حتى لو كانت أشدها ضلالاً؛ كالرافضة – أن يعنوا بتطبيق قاعدة الحب في الله والبغض في الله، والموالاة فيه والمعاداة فيه – التي لا مجال فيها لأن يعذر أهل الزيغ والضلال فيما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة)([867])
وبناء على هذا الموقف راحوا ينكرون تلك المواقف المعتدلة من جماعة التبليغ أو العدل والإحسان أو الإخوان المسلمين من القضايا المختلف فيها بين المسلمين.
وقد قال بعضهم منكرا على الشيخ حسن البنا تساهله مع الخلافات مع الصوفية والأشاعرة وغيرهم: (و بهذه الفكرة الجديدة الخبيثة.. جعل حسن البنا الخلاف مع الرافضي الشيعي من باب الخلاف السائغ الذي لا يجب الإنكار عليه فيه، فحسن البنا جعل الخلافات مع الرافضة من قبيل الخلافات التي يمكن تجاوزها.. وجعل البنا الخلافات مع الصوفية حول البدع الإضافية التركية كالذكر الجماعي والحضرة والأوراد البدعية والاحتفال بالمولد النبوي هي خلافات فرعية يسوغ فيها الخلاف ولا ينكر فيها على المخالف فيقول حسن البنا في الأصول العشرين الأصل الثاني عشر: (والبدعة الإضافية والتَّركِيَّة والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي، لكل فيه رأيه، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان) ولا عجب فالبنا صوفي يمارس بنفسه تلك البدع الإضافية التركية ويفاخر بذلك في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية) ولا يعلن توبته أو ندمه على ذلك.. وجعل حسن البنا الخلاف بين السلف الذين يثبتون صفات الله تعالى وبين الخلف كالمعتزلة والأشاعرة المفوضة أو المؤولة الذين ينفون صفات الله تعالى أو يفوضون فيها هي كما قال في آخر رسالة العقائد من قبيل (..خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا) أو (.. وهو هين كما ترى، وأمر لجأ إليه بعض السلف أنفسهم، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف، وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا).. وطبعاً هذا الفكر الضال لجماعة الإخوان المسلمين الذي وضعه حسن البنا لا يتطرق إلى التوحيد بشكل خاص كتوحيد الألوهية ومحاربة الشركيات لأن حسن البنا يرى أن هذا يثير الخلاف والفتنة بين المسلمين، ولأن توحيد الألوهية يتطلب الإنكار على الصوفية التي ينتمي لها حسن البنا، كما يستنكر الفكر الضال لحسن البنا إنكار أهل السنة السلفيين أي شيء على الفرق الضالة الواردة في الحديث الشريف سواء الأشاعرة أو المعتزلة أو المفوضة في باب توحيد الأسماء والصفات لأن هذا يثير الخلاف والفتنة بين المسلمين ولأن حسن البنا وجماعته أصلاً أشاعرة صوفية)([868])






الكتاب: معجزات علمية
المؤلف: د. نور الدين أبو لحية