السبت، 23 ديسمبر 2023

يوم في حياة الإمام محمد ماضى ابو العزائم





 يوم في حياة الإمام محمد ماضى ابو العزائم

مخطوط بخط يد السيد أحمد محمد ماضي أبو العزائم ابن الإمام الأكبر
الذي لازمه في أوقات خلواته وجلواته
والخليفة الأول لوالده
قبل آذان الفجر، كان الإمام يقف في نافذة حجرته وهو ينادي الإخوان للصلاة بقوله: يا غراس الجنة: الصلاة، وفي أحيان أخرى كان يقول: يا آل العزائم هيا إلى الغنائم، ويكرر النداء. ثم يخرج من حجرته وينزل من سكنه الخاص مناديا الإخوان بما سبق، ويمر على الغرف التي ينام بها الإخوان قائلا هذا القول وطارقا بعصاه باب كل غرفة ليوقظ من لم يستيقظ منهم، ثم يتوجه إلى زاوية آل العزائم
ثم يصلي الرغيبة في جماعة، ثم يجلس على هيئة الصلاة مستغفرا ربه بقوله: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم استغفر الله. ثم يصلي الصبح في أول الوقت مع الخشوع وحضور الروح، ثم يختم صلاة الصبح بالأدعية الواردة، ثم يلقي درسا على الإخوان حتى شروق الشمس، ثم يخرج للرياضة حتى مسجد السيدة زينب أو أقرب مكان إلى البيت، ثم يتناول طعام الإفطار مع الإخوان، ثم يأخذ قسطا بسيطا جدا من النوم.
وبعد أن يستيقظ ، يأمر بإحضار القلم والقرطاس ليملي على الكاتب بعض العلوم بما يتناسب مع الوقت: فيملي في تفسير القرآن ثم في الحالة الحاضرة ووسائل إصلاحها ثم يكتب أو يرد على المراسلات التي تصله من أبنائه وتلاميذه ومحبيه من الأقطار الإسلامية ومصر، مزودا كل هؤلاء بالنصائح التي يدعو فيها إلى الرابطة الإسلامية.
ويصلي الإمام الضحى، وقد يطلب أن يسمعوه ما أملي من قصائد الأمس، فيصحح لهم الأخطاء التي قد وقع فيها الكتبة. ويستقبل الزائرين حتى تحين صلاة الظهر ويصلي الإمام الظهر ثم يصعد للراحة، وقد لا يصعد للراحة فيلقى درسا. وعند صعوده إلى داره ينصح النساء بإقامة الصلاة وطاعة الزوج. ثم ينزل من سكنه قبل صلاة العصر لتأدية الصلاة، ثم يطلب المصحف ويقرأ الآيات، وقد يبدأ في إملاء تفسير القرآن ويشرح الغامض منه ويبين أسرار ما خفي، وكان يؤكد على الإخوان مداومة قراءة القرآن فله الأولوية على أي ورد من الأوراد، مع استحضار رابطة المرشد، أو إملاء بعض الكتب، أو إملاء مقالات لتنشر بالجرائد أو الرد على ما ورد ببعض الجرائد من مقالات.
ثم يخرج الإمام بسيارته إلى كوبري قصر النيل أو خلافه، وفي أثناء ذلك أحيانا ما كان يملي قصائد حسب الواردات، ثم يعود من الرياضة قبل صلاة المغرب أو يؤديها في الجهة التي كان يتريض فيها إن كان معه مجموعة كبيرة من الإخوان.
وبعد أداء صلاة المغرب يبدأ الإمام بإلقاء بعض الدروس إذ أتت وفود لزيارته، أو يملي بعض القصائد، أو يبدأ بقراءة الصلوات على رسوله صلى الله عليه وسلم.
وبعد صلاة العشاء يقرأ الإمام صلوات إذا لم تكن قد قرنت بعد صلاة المغرب (من المهم أن يقرأها الإمام مع الإخوان مرة كل يوم)، أو أن يلقي بعض الدروس. ثم يعقب ذلك الحضرة بما فيها من ذكر جهري وسري وقصيدة الحضرة ثم قراءة ما تيسر من آيات القرآن ، ثم الدرس.
وبعد الدرس يغادر الإمام الجلسة للراحة أو أن يدعو أهل الفهم من خاصة تلاميذه للخلوة، وهم أفراد مخصوصين من الإخوان مثل الشيخ أحمد سعد العقاد والشيخ مفتاح زيدان والشيخ حسن القليني والشيخ محمد شحاتة والشيخ عبد الباسط القاضي والشيخ أحمد السبكي والشيخ عرفات الجمال إن وجد بالقاهرة والشيخ يوسف عبد المعبود والأخ نبيه سلامه وغيرهم.
يبدأ الإمام الخلوة بإلقاء قصيدة لها معان سامية يضن بها الإمام على العامة، ثم يشرح بعض معاني هذه القصيدة على الإخوان الحاضرين ، فتتجلى لهم من المعاني الخفية والإمدادات والإشراقات العلوية والمعارف والإلهامات من المكون المضنون به. وكان الشرح لهذه القصائد (قصائد الخلوة) أحيانا يأتي على نظام الحكم (مما هو وارد في كتاب جوامع الكلم) وتنتهي الخلوة في ساعة متأخرة من الليل. ثم يصلي الإمام سنن العشاء، ويبقى الوتر لخلوته منفردا، ثم يستريح قليلا. بعد ذلك يقوم للوضوء والتهجد ومناجاة الذات العلية حتى صلاة الفجر، وقد يكون معه بعض من إخوان الخلوة يكتبون عنه هذه المناجاة سواء نثرا أو نظما.
ويصف أحد تلاميذه آداب وقته ، فيقول :
كان كل وقت عنده رضوان الله عليه يعمره بما يقتضيه واجبه، فكان لـه وارد في السحر وآخر في بياض النهار وغيره في صرصر اليوم وآخر في خلوته ليلا، ولكل مقام مقال. وأن الإمام رضوان الله عليه في شهر رمضان كانت لـه درر غالية ينثرها قبيل الفجر بعد تناول طعام السحور وربما كان ذلك وهو يتناول الطعام.
ويقول الشيخ مفتاح زيدان سكرتير الإمام: وكان سحورنا قبله لنتفرغ لتلقي هذه الأسرار العالية والحكم الغالية، لأننا إن لم نحافظ على هذه الآنات عنده لتقييد الوارد ضاع منا، لأنه لا ينتظر الكاتب، فإن حضر اغترف من البحر فملأ وعاءه ودفاتره، وإن فاته الوارد رجع بخفي حنين وفاته الخير الكثير. لذا كنت أحرص على تلقي هذا الوارد ولو فاتني طعام السحور في بعض الليالي مذ أكرمني الله بصحبته رضوان الله عليه وملازمته سفرا أو حضرا داخل القطر وخارجه مدة ثلاثين عاما أو أكثر.
ومما رواه أحد تلاميذه عنه:
ومن العجائب أن الأستاذ كان ينزل قبل الفجر للصلاة فيصلي السنن في جماعة عمومية، ثم تقام الصلاة ويصلي الصبح في أول الوقت مع الخشوع وحضور الأرواح، ثم يختم الصلاة بالأذكار فتشرق الأنوار الإلهية، ومن حضر فاز صدره بالانشراح، فإن أشرقت الشمس أمر بإحضار الطعام وأكل مع الإخوان بالسوية، ويتعهد الجميع ويحييهم بالكلمات الملاح، ثم يأمر بإحضار القلم والقرطاس فيملي ما يناسب الوقت من الأدوية العلمية، فيكتب في التفسير ثم في الحالة الحاضرة وقصده الإصلاح، ثم يكتب البريد إلى الأقطار الإسلامية مزودا بالنصائح يدعو فيها إلى الرابطة وهي أساس النجاح، ثم يصلي صلاة الضحى ويستريح وبجانبه من يتلو لـه في المصحف الآيات القرآنية، أو أحاديث سيد المرسلين أو كلام الصالحين أهل السماح.
فإذا جاء الظهر صلي السنن القبلية، ثم تقام الصلاة ويصلي الفرش والسنة البعدية والإخوان في انشراح، ثم تختم الصلاة ويدخل حجرته الخصوصية، فينصح السيدات بإقامة الصلاة وطاعة الزوج فإن نتيجة ذلك الرضا والأفراح، فإذا جاء وقت العصر صلي بالإخوان السنة القبلية، ثم يصلي العصر ويختم الصلاة ويجلس كالكعبة التي تطوف حولها الأرواح، ويدعو بالمصحف الشريف فيتلو الآيات ويشرح الغامض منها ويبين الأسرار الخفية حتى كأننا بالحرم وفي كل قلب مصباح.
وكان يؤكد على الإخوان في المداومة على قراءة القرآن مع الآداب الكلية، ويقول استحضروا أنكم تسمعون مني القرآن أو تقرؤونه علي فالاستحضار هو المفتاح، ثم يأمر بإحضار العشاء فيجلس مع الإخوان وهم حوله في المسرات القلبية، وينادي حضروا فلانا وفلانا ويمكث حتى يحضر الكل بكل ارتياح، ثم يصلي المغرب والسنة في جماعة كلية، ويختم الصلاة ويأمر بقراءة الصلوات التي طيبها قد فاح، ثم يصلي العشاء ويختم الصلاة ويبقى الوتر لخلوته الفردية، ثم يبدأ الدرس ببيان الأحكام والأحاديث الصحاح، ثم يقوم للذكر في نشاط وهمة كلية، ويقول في الذكر ما يفيضه مولاه من كنوز الفتاح، ثم يدخل الخلوة ويدعو أهل الفهم والأذواق الخصوصية، ويملي ما ينجلي لـه من المعاني التي تعجز عن وصفها الشراح، فإذا ذهب نصف الليل دخل منزله الخاص لصلاة الوتر ومناجاة الذات العلية ، ولا يزال في شوقه وغرامه إلى طلوع الصباح.
اللهم اجعلنا من المحبوبين لأهل الحضرة العلية، الفائزين بالنجاح والفلاح .
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
Badawy Mohmmed Abd Elatef، وعبد الرءوف محمد و٩٠ شخصًا آخر