الجمعة، 6 فبراير 2026

#أقباط_المهجر_بيتر_عطية

 





هذا هو بيتر عطية؛ مهاجر من أصول مصرية، يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية، وأب لثلاثة أبناء، وأحد الأسماء التي جرى تسويقها إعلاميًا في الغرب بوصفه “صوتًا تقدميًا” و”خبيرًا صحيًا” لامعًا، في سياق موجة متسارعة من التلميع الإعلامي لشخصيات تنتمي إلى ما يُعرف بـ #أقباط_المهجر، وهي جماعات ارتبط خطابها بأجندات صهيونية معادية للهوية والثقافة المصرية.

يصعب أن تبدأ الحديث عنه: أتمسك بمسيرته الأكاديمية التي جمعت بين الهندسة الميكانيكية والطب في جامعة ستانفورد، أم أتوقف عند مواقفه الأيديولوجية التي يتبناها تحت لافتات “حقوق المرأة” و”التحرر”، حيث يقدّم الحجاب بوصفه قيدًا قمعيًا، ويصوّر الثقافة الإسلامية كمنظومة اضطهاد، ويُروّج سرديات كاذبة او مبالغ فيها عن واقع المسيحيين في مصر وخطابه لا يخلو من تصوير كيف يتم ذبحهم في الشوارع وخطف بناتهم واشغالهم بالسخرة وسرقة اموالهم الي اخره من اكاذيب معروفة، وصولًا إلى دعوات لاستدعاء التدخل الغربي وإعادة تشكيل هوية الدولة المصرية وتحويلها الي دولة مسيحية موالية للغرب - علي طول الخط - بعد طرد المسلميين منها او قمعهم او الحفاظ علي المفرطيين منهم فقط وقمع الباقي، وفق رؤى تتكرر كثيرًا في خطاب #أقباط_المهجر.
مؤخرًا، وبصفته خبيرًا في الصحة البدنية وله حضور جماهيري واسع عبر المنصات الرقمية، جرى تعيينه مساهمًا صحيًا في شبكة CBS الأمريكية. غير أن هذا الظهور لم يدم طويلًا، بعدما أُثير جدل واسع عقب الكشف عن مراسلات جنسية وفاضحة ربطته بجيفري إبستين، ضمن الوثائق التي أُعيد تداولها في قضيته الشهيرة. سيل من الإيميلات مبعوتاله من إبستيںْ شخصياً وهو بيعزمه على "وجبة لحم طازجة" وبيتر بيرد عليه بضحك "أنت حياتك مرعبة هههه" ..
أيوة يا مؤمن زي ماقرأت كده، كان بيعْتصب البنات الصعْيرة اللي حْاطفينهم ... اه نفس البنات اللي بيدافع عنهم وضد تزويجهم وارتدائهم الحجاب باعتباره «قتل لأنوثتهم وحريتهم» !
هذه المراسلات — بغضّ النظر عن تفسيرها أو سياقها — كانت كافية لإشعال عاصفة من الانتقادات والتشكيك في صورة الرجل التي صُدّرت للجمهور باعتباره نموذجًا أخلاقيًا وإنسانيًا. وهنا تتجلى المفارقة الصارخة بين الخطاب المثالي المعلن، والعلاقات والاصطفافات التي تثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
إن ما تكشفه هذه القصة ليس شخصًا بعينه بقدر ما تفضح نمطًا متكررًا: خطاب يتغنى بالقيم والحقوق، بينما يتقاطع — سياسيًا أو أخلاقيًا — مع منظومات غربية لا ترى في مجتمعاتنا سوى مادة لإعادة الهندسة، وتفكيك الأسرة، ونزع الخصوصية الثقافية، تحت شعارات براقة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل المشكلة في الأشخاص، أم في المنظومة التي تصنع نجومها من الخطاب قبل الحقيقة، وتمنح الشرعية لمن يخدم سرديتها، مهما تناقضت الشعارات مع الواقع؟