الباطل لا يُهزم على يد باطل

بالفعل لا أريد الكتابة في هذا الموضوع مرةً ثانية ، فنحن — في أغلب الظن — اقتربنا بشدة من مرحلة قرار «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك» ، لكن هذا المنشور للتوضيح لمرة أخيرة لا أكثر
كلنا — إلا اللوبي اليهودي داخل المحروسة — نتمنى ونحلم بلحظة زوال عصابة أبالسة تل أبيب من الوجود كله ، لكن نواميس الله في كونه تعلمنا أن ، ودروس التاريخ تخبرنا أن الحق ينتصر على يد جند الله، لا جند الشيطان إبليس
تعبت من كثرة شرح هذه النقطة ، نحن لا نتحدث عن الشعب الإيراني ككل، بل نتحدث بالتحديد عن نظام العمائم السوداء ، أو ما يُسمّى بولاية الفقيه ، هذا النظام لا علاقة له بصحيح الإسلام ؛ فمناهجه العجيبة تقوم على تخاريف عن الإمام المعصوم ظلّ الله في الأرض، الروح المنقولة إلى السرداب عند الموت ، حجب آيات من القرآن ، ركن الحكومة الإسلامية كأهم أركان الإسلام ، مع كراهية مصر ، وعداوة أهل السنة بجنون وخبل ، هذا الغطاء الديني للحرب الذي يتحدث عنه البعض ليس إلا هراءً وعبثًا.
مللت من توضيح هذه النقطة أيضًا ، نظام ولاية الفقيه — الذي بدأ بعد ما سُمِّي زورًا بـ«الثورة الإيرانية الإسلامية» — هو نظام صُنع في أمريكا ، خدم إسرا...ئيل بإخلاص وتفانٍ عبر نصف قرن ، ثم فوجئ بتخلي تل أبيب وواشنطن عنه، جن جنونه فصار يحارب باستماتة من أجل البقاء ، الحكاية لا علاقة لها بحق أو شرف أو قضية ، بل هي خناقة حقيرة بين مجرمين قذرين داخل حجز قسم شرطة.
دول الخليج العربي — بكل عيوبها وخطاياها — أقرب إلى مصر بسنوات ضوئية من نظام أصحاب العمائم السوداء ، فدول الخليج جزء محوري من دوائر الأمن القومي المصري، وهم — رغم كل شيء — لا يحملون أجندة معادية طويلة الأمد لمصر كما يفعل نظاما تل أبيب وطهران.
الأكبر سنًّا عاشوا ظروفًا مماثلة في حربي الخليج الأولى والثانية ، في الحرب الأولى كان الحديث عن صواريخ سكود التي دمّرت تل أبيب ، وفي الحرب الثانية الأخبار اليومية عن الجيش العراقي الذي قهر الأمريكيين للأبد ، لا مجال أصلًا للمقارنة بين حق العراق وباطل إيران ، لكن لحظة الحقيقة كانت دائمًا مؤلمة علينا في الحربين
الكلمة مسؤولية أمام الله ، صفحات مثل عبدالله رشدي ومحمود علام والصفحة المشبوهة «هالووين»، تمارس مبالغات شديدة على طريقة يونيو ٦٧ ، تنشر أخبارًا بلا مصادر موثقة ، وتنتقي الأنباء انتقاءً يخدم الوهم والصورة الذهنية التي تحصد التفاعلات لدى الأغلبية
النهاية المنطقية للحرب هي سقوط نظام ولاية الفقيه وبداية مرحلة من الفوضى الدموية العارمة في بلاد فارس ودول الخليج العربي ، أو صفقة كبرى بين واشنطن وبكين وموسكو تنهي المشهد الدموي ، وبالمناسبة أنظمة الدفاع الجوي الصينية هي كلمة السر في عدم سقوط إيران حتى لحظة كتابة هذه السطور.
الحرب لها أهداف اقتصادية وسياسية ودينية أيضًا ، فعند الشيعة هي خراب ما قبل العودة، الذي تحدّث عنه علي الكوراني في كتابه «علامات الظهور» ، هذا الخراب — في ظنهم — هو بداية العدّ التنازلي لعودة الإمام الغائب في السرداب منذ قرون طويلة ، عند اليهود الحرب مع الفرس — التي يصاحبها ظهور البقرة الحمراء — تُعد بشارة في مسار التمهيد لظهور الملك المنتظر.
أي تصفيق للحرب النووية هو درب من دروب الجنون ، فأي تسرّب من مفاعل نطنز سيؤثر على دول الخليج العربي وعلى ملايين المصريين المقيمين هناك ، أي ضربة لمفاعل ديمونة ستؤثر على الداخل المصري بشدة، وحجم الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية في كلا الاحتمالين مرعب.
ربما يعرفني البعض من سطوري ، أنا لست باحثًا عن شهرة، ولا من المصابين بحمى جمع" اللايكات " ، علاقتي بعالم وسائل التواصل الاجتماعي لا تتجاوز تلك الصفحة المتواضعة المقيدة والمهددة بالغلق ، وفي الأغلب لن أعود إلى ذلك العالم بعد غلقها ، رسالتي الصادقة للجميع من أعماق قلبي ، نحن نعيش ظرفًا دقيقًا وحرجًا، لا نملك فيه سوى مساندة بلدنا الغالية، والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن نخرج سالمين من هذه الفتن الكابوسية المتلاحقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق