الأحد، 21 أبريل 2013

الغزالى والتربية الصوفية


الكاتب: د/ ميلود حميدات

الغزالي وعلم التصوف السني:

  
    يشهد ابن خلدون أن الغزالي مؤسس لعلم التصوف، إذ جمع ما قاله فيه أسلافه، وبين أصول التصوف وآدابه، وحدد مناهجه وأهدافه، إذ يقول ابن خلدون في ذلك: "كتب رجال من هذه الطريقة في طريقتهم.
     فمنهم من كتب في الورع ومحاسبة النفس... المحاسبي (ت 243 هـ)؛ ومنهم من كتب في آداب الطريقة وأذواق أهلها ومواجدهم... كما فعل القشيري (ت 465 هـ)، والسهروردي (ت 587 هـ) وأمثالهم، وجمع الغزالي بين الأمرين في كتاب الإحياء، فدون فيه أحكام الورع والإقتداء، ثم بين آداب القوم وسننهم وشرح اصطلاحاتهم في عباراتهم. وصار علم التصوف في الملة علما مدونا، بعد أن كانت الطريقة، عبادة فقط وكانت أحكامها إنما تتلقى من صدور الرجال"(10).

      كما ينتقد ابن خلدون  شطحات الصوفية، وإن كان يدعو إلى حمل ألفاظهم على القصد الجميل، لأنهم أهل غيبة عن الحس، فينطقوا بما لا يقصدونه،(11).

       وقد أمتاز تصوف الغزالي بأنه حصيلة تجربة ذاتية عميقة، بدأت بأزمة شك حادة أعجزت الغزالي عن التدريس، ودفعته إلى الاعتكاف والاعتزال والتعبد طلبا للحقيقة، وسعيا لتبديد الشك والوصول إلى اليقين، حتى ألهمه النور الباطني الحقيقة، التي تجسدت في العودة إلى الله وتصفية النفس لتصل على اليقين، وقد عبر عن تحصيله للتصوف بقوله: "أقبلت بهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل، وكان حاصل عملهم قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله.
    وكان العلم أيسر علي من العمل فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم... وحصلت ما يمكن أن يُحصل من طريقهم بالتعلم والسماع، فظهر لي أن أخَص خواصهم، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم، بل بالذوق والحال وتبدل الصفات"(12).
       حيث كان الغزالي في بحثه عن الحقيقة، صاحب فكر حر، أنكر التقليد، وانتقد الجمود وآمن بالعقل المستنير بالشرع، وإذا كان الغزالي متصوفا، فإن تصوفه ليس صوفية العامة، التي تشوبها مظاهر الجهل والشرك، وإنما صوفية مستنيرة جادة مجاهدة في طلب المعرفة، المعرفة بكل أشكالها موافقة كانت أو مخالفة، أخذ بها أو لم يؤخذ.

        وهي صوفية تقف في وجه الابتداع، وتقف أيضا في وجه التقليد، صوفية تقف في وجه شطط العقل، وفي نفس الوقت تحترم أحكام العقل التي لا تقبل الاختلاف؛ حتى ولو عد ذلك في نظر الجامدين خروجا عن الدين ومخالفة للنصوص، إنه يؤول تلك النصوص بما يتفق وأحكام العقل ونواميس الطبيعة، ويذهب إلى أن الإصرار على تقبل النصوص على ما فيها من مخالفة لصحيح المعقول، مضر بالإسلام ومشكك في صحة العقيدة(13).

  التصوف تربية للنفس عند الغزالي:

        أدرك الغزالي أن التصوف إنما يتم بعلم وعمل، أي بالمعرفة والممارسة معا. الطريق الأول: العلم وقد بدأ الغزالي بتحصيله من كتب أهل التصوف، مثل (قوت القلوب) لأبي طالب المكي (ت 386 هـ)، (والرعاية لحقوق الله) للحارث المحاسبي (ت 243 هـ)، والمتفرقات المأثورة من أقطاب الصوفية مثل الجنيد (ت 297 هـ)، والشبلي (ت 334 هـ)، والبسطامي (ت 261 هـ) وغيرهم.

    ولما أدرك الغزالي أن خصوصية التصوف تعرف بالذوق وليس بالتعليم. ومنه كان الطريق الثاني: العمل وهو التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل المذمومة، لكي يتوصل إلى على تصفية القلب عن غير الله، ليملأ بذكر الله..
      ويعبر الغزالي عن ذلك التأزم النفسي، والخوف من لقاء الله، دون الوصول إلى تصفية النفس وتحقيق الإخلاص: "وكان قد ظهر عندي أنه لا مطمح لي في سعادة الآخرة إلا بالتقوى، وكف النفس عن الهوى، وأن رأس ذلك كله قطع علاقة القلب عن الدنيا بالتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى، وأن ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الحياة والمال، والهروب من الشواغل والعلائق"(14).

       "كان أثر شخصية الغزالي لا يقل عن أثر كتاباته وأخصها بالذكر (إحياء علوم الدين) ذلك بنفوذه إلى مجتمعات ما كانت تحفظ للتصوف أي مودة حتى ذلك الحين... فقد أشاع في التصوف روحا محافظة وآراء قوية شديدة التماسك كانت بمثابة أشبه (بكابحات) في ذلك الزمن العاصف الذي عقبه"(15).

       فقد امتاز تصوف الغزالي بالاعتدال، والتشبث بالقرآن والسنة، وتتبع ما ثبت عن الرسول وصحابته والتابعين من زهد وتقشف، فعد عند المؤرخين بالتصوف السني، البعيد عن التصوف الفلسفي، إذ يقسم البعض التصوف إلى أنواع هي:

التصوف الفلسفي المتأثر بالأفلاطونية، وقد ظهر عند بعض الفلاسفة المسلمين، (كأبي نصر الفارابي (259 هـ - 339 هـ) وأبي علي الحسين ابن سينا (370 هـ - 428 هـ)، وأبي بكر بن طفيل (500 هـ - 580 هـ).

التصوف السني، المبني على الزهد والتقشف الذي عرف عليه النبي (ص)، وصحابته، ويمثله: أبو القاسم الجنيد (ت 297 هـ)، الحارث المحاسبي (161 هـ - 243 هـ)، والغزالي (450 هـ - 505 هـ)(16).

      ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن التصوف عند الغزالي ليس الغرض منه الانغلاق على الذات، وتجنب المجتمع، بل كان التصوف عند الغزالي في صميم عملية الإصلاح التي كان ينادي بها، إذ من دواعي التصوف عند الغزالي محاولة إيجاد حركة قادرة على التأثير لتوحيد المسلمين في المشرق والمغرب.

         لأنه لم يكن ممكنا لأي مذهب أو فرقة أن تعيد الوحدة للمسلمين، نظرا إلى الانقسام الحاد في المذاهب والعقائد، وقد كانت الحركة الصوفية التي تخاطب قلوب الناس، عالمهم وعاميهم دون تمييز، أفضل الوسائل وأسهل الطرق لتحقيق هذا الهدف، وخاصة مع إدراك الغزالي لخطر داهم هو زحف الصليبيين على العالم الإسلامي وخاصة فلسطين، وانقسام العالم الإسلامي، وتفتت الخلافة العباسية بسيطرة الإسماعليين والفاطميين على مناطق واسعة من العالم الإسلامي من جهة أخرى.

      لقد عمل الغزالي بكل ما أوتي من قوة للتوفيق بين التصوف والشريعة الإسلامية، وذلك على أساس أن التصوف تحقيق للشريعة لدى المسلم تصديقا وعملا. وخاصة بالتأكيد على الإيمان والتوحيد وإخلاص العبادة لله سرا وعلانية، وعدم الاكتفاء بأداء الشعائر الدينية في مظهرها الخارجي، دون أن تكون عن قناعة وصفاء للقلب.

      كما حاول الغزالي دون شك تصفية التصوف مما لحق به من ممارسات مخالفة للشريعة، من المؤثرات العرفانية الفلسفية، وذلك لإرجاع التصوف إلى نبع الإسلام الصافي، وما كان عليه الصحابة من زهد وتقشف في العبادة.

       لقد كان للتصوف دور هام في فلسفة الغزالي، نظرا إلى ثراء التجربة الصوفية في بعدها الإنساني، إذ "التقى التصوف بكل الأديان، وطبع سلوك الأنبياء والمرسلين، والتصوف من جهة أخرى، ذو علاقة وطيدة بعلم النفس، والغزالي من ناحية أخرى باحث في النفس، وفي التصوف مادة نفسية غزيرة، وحية تستوقف كل باحث، وتنشد اهتمام كل دارس"(17).

       فالتصوف عند الغزالي أسمى مرحلة من مراحل التربية النفسية، ولعل المتأمل لتجربة الغزالي ورحلته من الشك إلى اليقين، يكتشف ذلك في حياة الغزالي الحافلة بالبحث عن الحقيقة، إذ اكتشف في التصوف ضالته متمثلة في الاستقرار والاطمئنان النفسي، الذي فقده بسبب الصراع السياسي والفكري الذي طبع عصره.

          إن دعوة الغزالي إلى التصوف ليست دعوة إلى الكسل وعدم القيام بمتطلبات الحياة، وما تفرضه من التزامات. وإنما هي دعوة أخلاقية في صميمها جاءت لتحارب إقبال الناس على الدنيا دون مراعاة للحقوق والواجبات الدينية، بل سيطرت الشهوات والتنازع بين الناس، وانتشرت أمراض النفس المختلفة، فضاعت الحقوق في مجتمع سيطر فيه القوى على الضعيف، وسادت شريعة الغاب، وغابت شريعة الحق.

     لقد تصور الغزالي التصوف تزكية للنفوس المريضة، التي غلب عليها تحقيق المطالب المادية، دون مراعاة للقيم الأخلاقية، ومنه كان التصوف دعوة إصلاحية، ناتجة عن تجربة الغزالي الشخصية في محاربة الأمراض الاجتماعية والنفسية، وحتى السياسية إذ لم يستكن، بل حارب أعتى الفرق المنحرفة، والتي اتخذت من القتل والإرهاب أسلوبا لنشر مبادئها.

     فالغزالي لم يهرب من المجتمع بالتصوف، لينغلق على ذاته. وإنما قدم التصوف للمجتمع كعلاج لآفاته. لقد عمل الغزالي ليكون التصوف مقبولا دينيا واجتماعيا ليس كممارسة تعبدية فحسب، بل أيضا كممارسة تربوية علاجية لأمراض النفس، وانحرافات الأخلاق، ومنه برزت براعة الغزالي في تحليل النفس، وسبر أغوارها، وتفسير أحوالها.

       إذ يؤسس الغزالي التصوف السني على مجموعة من القواعد والمبادئ، وقبل أن يتكلم عن تلك القواعد يؤكد الغزالي على ضرورة الارتواء من نبع الكتاب والسنة النبوية، والتزام ما فيهما من أوامر ونواهي، ولا يكون ذلك إلا إذا شمر المريد، عن ساعد الجد، وسهر الليالي عبادة وذكرا طلبا للمراد(18).

     ويحتاج في كل ذلك إلى صبر، وتدرج في درجات محبة الله، ومواصلة الذكر لتحقيق حقيقة التوحيد، ولا يتأتى ذلك إلا إذا حقق المريد القواعد العشر وهي:

القاعدة الأولى: النية الصادقة الواقعة من غير التواء، بناء على حديث النبي (ص): "وإنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى"(19).
والمراد بالنية عزم القلب الصادق على الفعل أو الترك لله، والاستمرار على ذلك، وعدم تغيير تلك النية، والقصد إلى الفعل دون ربط ذلك بأي عرض من أعراض الدنيا، والعمل دوما للحق، ولا يترك ما نواه أو عزم عليه للخلق(20).

القاعدة الثانية: إخلاص العمل لله، من غير شريك، ولا اشتراك، وعدم الرضا بغير الحق، والثبات عليه وتجنب الخلق، وكل الشبهات، والتخلق بالقناعة(21)، وقد أكد الغزالي الإخلاص بنصوص شرعية متمثلة في الأحاديث نذكر منها: "أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك"(22)، وأيضا "تعِسٌ عبد الدينار"(23)، وكذلك "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"(24)، و"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"(25)، و"كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل"(26).

     والملاحظ أن القاعدة الثانية امتداد للأولى وشرح لها، وإذا رجعنا إلى الإخلاص عند الصوفية وجدنا البعض كالسهروردي يعتبره سرا من أسرار الله يهبه من يشاء، بل اعتبره البعض أساس التصوف.

القاعدة الثالثة: إتباع أوامر الشرع، وذلك "بموافقة الحق بالاتفاق والوفاق، ومخالفة النفس بالصبر على الفراق والمشاق وترك الهوى"(27). وذلك بالالتزام بكل ما جاءت به الشريعة، والميل لأوامر الله، وليس لأوامر الدنيا.

القاعدة الرابعة: "لعمل بالإتباع لا بالابتداع، لئلا يكون صاحب هوى، ولا يزهو برأيه زهوا فإنه لا يفلح من اتخذ لنفسه في فعله وليا"(28).
وهنا على المريد أن يتبع السنة ولا يتبع أصحاب الأهواء والفرق الضالة عن الحق، ويلتزم طريق أهل السنة.
القاعدة الخامسة: علو الهمة في إتباع السنة، وتجنب التسويف، وتأخير الأعمال، والتزام إتقان وإتمام العمل في وقته، وتجنب التشيع، والاعتزال، والابتداع، وإنما إتباع أهل السنة(29).

     وفي هذه القاعدة يؤكد الغزالي ويكرر ما جاء سابقا من ضرورة إتباع السنة، فهو يبرز مذهبه وانتماءه لأهل السنة، ويؤكد أن تصوفه سنيا، داعيا إلى تجنب الفرق التي كانت تناوئ المذهب السني، خاصة الشيعة والمعتزلة معتبرهم من المبتدعة.

      وهو موقف سياسي وإيديولوجي نلاحظ أن الغزالي يلتزمه في كل فلسفته الإصلاحية التي يقدمها، والتصوف مصدر من مصادر هذه الفلسفة.

القاعدة السادسة: العجز والذلة وذلك أمام قدرة الله وإرادته، وليس العجز عن العمل والكسل عن الطاعات، واحترام وتوقير جميع الخلق، وتجنب التكبر على المخلوقات، لأن ذلك تكبرا على الله، وهو إثبات الضعف والعجز، والمسكنة أمام الله(30).

القاعدة السابعة: 
الخوف والرجاء حقا، إذ رغم تضادهما، إلا أنهما يجتمعان في التصوف، إذ أن الخوف ضروري لحدوث الطاعة، وتجنب المعاصي ومحاربة الشهوات يحتاج إلى خشية الله، والحذر من عقابه، والخوف هو طريق لحصول الفضائل كالعفة، والورع والتقوى والمجاهدة، ويكون ذلك بالخوف من عقاب الله، وغضبه.

        أما الرجاء فهو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده، ويكون لنيل ثواب الله ورضاه، والأهم عند المتصوف هو الظفر بحب الله، والشوق إلى لقائه.
إذ يبين الغزالي في دقة أهمية الخوف والرجاء، من الناحية النفسية، بحيث يتجنب المتصوف ما يغضب الله خوفا، ويسعى إلى ما يرضيه رجاء لمغفرته، وطلبا لثوابه، إذ يقول في ذلك:
      "والرجاء محمود لأنه باعث واليأس مذموم وهو ضده، لأنه صارف عن العمل، والخوف... باعث آخر بطريق الرهبة، كما أن الرجاء باعث بطريق الرغبة فإذا حال الرجاء، يورث طول المجاهدة بالأعمال والمواظبة، على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام الإقبال على الله تعالى، والتنعم بمناجاته، والتلطف في التملق له"(31).

القاعدة الثامنة: دوام الذكر: أي الالتزام بالورد، إما في حق الحق، أو حق العباد، فإن من ليس له ورد، فما له من الموارد إمداد... فإن النفس تنبسط لذلك جهرا وسرا، وتراعي حقوق العباد، كما يتوقع منهم خيرا وشرا، فيحب ويبغض لهم ما يحب ويبغض لنفسه إن خيرا أو شرا، ويعمل لله تعالى ما يرضى، كما يحب أن يفعل الله به ما يرضى(32).

القاعدة التاسعة:
 المداومة على مراقبة الله: وهي دوام العلاقة بالله، ومراقبة القلب وتعميره بذكر الله، ونفي غير الله منه.
ثم تزيد في مراقبته إلى أن تترقى إلى عين اليقين، ثم يفنى عن ذلك به، وذلك حقيقة اليقين، فيقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه سبحانه وتعالى، هو القيوم على كل شيء، بقيوميته، وذلك هو الشيء القائم بأمره وقدرته، على حسب المشاهدة والمحاضرة، فتأدب مع الخلق، وعاشرهم أحسن المعاشرة(33).

القاعدة العاشرة:
 معرفة ما يجب الاشتغال به، أي تعلم ما يجب القيام به ظاهرا أو باطنا، وذلك بإتباع أوامر الله ونواهيه، وعدم الاستغناء عن العبادات والطاعات، وتصفية القلب من الكدورات(34).

      عُد التصوف عند الغزالي نهاية المطاف لكل العلوم، فهو مصدر المعرفة الحقيقة التي هي معرفة الله، وعليه فإن طريق التربية الصحيحة يمر عبره، ولذلك فهو المرحلة النهاية التي يسلكها المتعلم بالتحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، للوصول إلى الحق.

ومنه نستنتج أن الغزالي يقدم التصوف كأساس للتربية، ووسيلة تحقيقها المثلى، لأنه يجمع بين طرفي التربية العلم والعمل، التفكير والتدبير، النظر والممارسة، وعليه فتأسيس فلسفة التربية على التصوف عند الغزالي يعد من أهم ما يميز هذه الفلسفة التربوية التي يدعو إليها الغزالي، لأنها تربية تستهدف تصفية النفس وتهذيب الأخلاق، ورياضة الجسد، والسعي إلى المعرفة الحقة، التي تتجلى فيها الحقائق فينال صاحبها السعادة والرضا، وهو أسمى ما تسعى إليه كل الفلسفات، ونظريات الأخلاق والتربية.
=============
الهوامش:

10 - عبد الرحمن بن خلدون: المصدر السابق، ص 516.
11 - المصدر نفسه، ص 522 - 525.
12 - أبو حامد الغزالي: المنقذ من الظلال، المكتبة العصرية، ط. 1، صيدا - بيروت 2003، ص 65.
13 - بدوي طبانة: المصدر السابق، ص 17.
14 - الغزالي: المصدر السابق، ص 67.
15 - أرنولد ألن نيكلسون: التصوف، بحث في تراث الإسلام: تأليف جمهرة من المستشرقين بإشراف توماس أرنولد، تعريب: جرجيس فتح الله، دار الطليعة، ط. 3، بيروت 1978، ص 325 - 326.
16 - هنري كوربان: تاريخ الفلسفة الإسلامية، ترجمة نصير مروة وآخرين، منشورات عويدات، ط. 3، بيروت 1983، ص 282 وما بعدها.
17 - البخاري حمانة: الإدراك الحسي عند الغزالي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، (د. ت)، ص 22.
18 - الغزالي: القواعد العشرة، المكتبة العصرية، ط. 1، صيدا - بيروت 2003، ص 119.
19 - حديث صحيح، رواه عمر بن الخطاب، صحيح البخاري، باب بدء الوحي.
20 - الغزالي: المصدر السابق، ص 121.
21 - المصدر نفسه، ص 122.
22 - حديث صحيح، رواه أبو هريرة من حديث طويل عن الإيمان، وهو جواب عن ما الإحسان؟ وهو في صحيح البخاري وكتاب الإيمان.
23 - حديث صحيح، رواه أبو هريرة، في صحيح البخاري، باب الحراسة في الغزو.
24 - حديث رواه أبو هريرة، سنن الترمذي، قال الترمذي: حديث غريب، كتاب الزهد.
25 - حديث رواه الحسن بن علي، سنن الترمذي، قال الترمذي: حسن صحيح، كتاب صفة القيامة.
26 - حديث صحيح، رواه عبد الله بن عمر، صحيح البخاري، كتاب الرقائق.
27 - الغزالي: القواعد العشرة، ص 123.
28 - المصدر نفسه، ص 124.
29 - نفسه.
30 - المصدر نفسه، ص 125.
31 - الغزالي: إحياء علوم الدين، عالم الكتب، بطلب من مكتبة عبد الوكيل الدروبي، دمشق، (د. ت)، ج 4، ص 125.
32 - الغزالي: القواعد العشرة، ص 125 - 126.
33 - المصدر نفسه، ص 126 - 127.
34 - المصدر نفسه، ص 127 - 128.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق