أبوحيان الأندلسي ومدحه لابن تيمية (صدمات معرفية للطائفة التيمية).
#دائمًا ما يذكر أتباع ابن تيمية مدح الإمام أبوحيان لابن تيمية، حين قال: "مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثل ابْن تَيْمِية"، ثم يذكرون مدحه بقصيدة يقول فيها:
لما أَتَيْنَا تَقِيّ الدّين لَاحَ لنا* دَاع إِلَى الله فَرد مَال لَهُ وزر
إلى أن قال:
كُنَّا نُحدث عَن حبر يَجِيء فها* أَنْت الإِمَام الَّذِي قد كَانَ ينْتَظر.
#فقد مدحه الإمام أبو حيان وأثنى عليه، وهذا الذي يتناقله أتباع ابن تيمية في ترجمتهم لابن تيمية، والأمين فيهم يحكي أنه أثنى عليه ثم خالفه لأجل أنه خطَّأ سيبويه.
#وهذا غير دقيق، بل وهم وتدليس كبير، فلما وصل إلى أبي حيان بعض مقالات ابن تيمية في العقيدة كالاستواء من خلال «كتاب العرش» هجره ورماه بكل سوء، وقد ذكر الإمام الصلاح الصفدي (تلميذ ابن تيمية) في ترجمة أبي حيان، نصًّا يكشف لك عن هذا فيقول: "وكان أولًا يعتقد في الشيخ ابن تيمية، وامتدحه بقصيدة، ثم إنه انحرف عنه لمّا وقف على «كتاب العرش» له" (أعيان العصر وأعوان النصر (5/333).
#فليس خلاف أبي حيان مع ابن تيمية أنَّ ابنَ تيمية حكم بخطأ سيبويه كما ظن بعضهم، بل لعل هذا من الأسباب، لكن الأساس هو أنه قرأ «كتاب العرش» في الصفات، ورأى مخالفاته في العقيدة وحمل الصفات على ظاهرها، وإثبات الجلوس لله تعالى، فالقول بأنه هجره لأجل طعنه في سيبويه غلط، ولا شك أنه طعنٌ في أبي حيان، فكيف يبدعه ويفسقه لأجل طعنه في سيبويه فقط أو لاختلافه معه في غير الأصول كمسألة من مسائل النحو؟!
#بل كان ذلك من أبي حيان لأجل ما رأى من عقيدة ابن تيمية، وتهجمه على السلف الصالح، حتى قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر عن موقف أبي حيان من ابن تيمية: وذكره في تفسيره «البحر» بكل سوء، وكذلك في مختصره «النهر» (الدرر الكامنة (1/178).
#فهل يصح تعليل هذا بأنه خرج عليه؛ لأنه خطَّأ سيبويه في مسائل نحوية؟! وهل يجوز الاحتجاج بمدح أبي حيان لابن تيمية دون ذكر الرجوع عن ذلك؟!
ثم ينقل الحافظ السخاوي عن الشيخ برهان الدين الآمدي قال: "دخلت على العلامة أبي حيان فسألته عن القصيدة التي مدح بها ابن تيمية فأقرَّ بها، وقال: كشطناها من ديواننا، ثم جيء بديوانه فكشف وأراني مكانها في الديوان مكشوطًا". (الضوء اللامع (2/98).
#فلا يصح بعد هذا أن يتناقل أتباع ابن تيمية ثناءه على ابن تيمية، بل ويُعدُّ ذكر مدحه لابن تيمية بدون التنبيه على ذلك من الخيانة العلمية التي يأباها العلم وتجرمها الأخلاق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق