كان شيخ السلفية الوهابية محمد بن عبد الوهاب يقول:
إني أدعوكم إلى التوحيد وترك الشرك بالله،
وجميع ما هو تحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق، ومن قتل مشركاً فله الجنة
الدرر السنية في الرد على الوهابية
هذه الدرر السنية ٣١٤/١
( كل من لم يدخل دين محمد
بن عبد الوهاب من كل بلاد الاسلام فهو كافر مشرك حلال الدم والمال ! )
أولًا:
هل ورد هذا المعنى في «الدرر السنية»؟
نعم، المعنى العام موجود وثابت في «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»، لا سيما في الرسائل المتبادلة بين محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وتلامذته، لكن بصياغات متعددة.من ذلك قوله المشهور، ونقله عنه ابنه عبد الله:
وأما الذي نكفّر به: فهو الشرك بالله في عبادته، فمن أشرك بالله بعد ما بُيِّن له الحجة فهو كافر
(الدرر السنية 10/100)
وقوله أيضًا:
وأما القتال فإنا نقاتل من عبد الصالحين… ونكفّرهم إذا عرفوا دين الرسول ثم عادوه
(الدرر السنية 1/104)
وقوله في موضع آخر:
من لم يدخل في هذا الدين ولم يعمل به فهو كافر
(الدرر السنية 10/51)
وهذا هو أصل العبارة التي يُعبَّر عنها أحيانًا بقولهم:
كل من لم يدخل دين محمد بن عبد الوهاب…
لكن انتبه: هم يسمّون دعوتهم “دين الإسلام”، لا “دين محمد بن عبد الوهاب”، وإن كان الواقع العملي يكذّب هذا الادعاء كما سنبيّن.
ثانيًا: هل قال: «كل من لم يدخل دين محمد بن عبد الوهاب فهو كافر مشرك حلال الدم والمال»؟
بهذا اللفظ الحرفي لا تجده دائمًا،
لكن بالمعنى واللازم: نعم، هذا ما قرروه صراحةً.
الدليل:
تكفير عموم المسلمين بحجة الشرك في التوسل والاستغاثة
استباحة الدم والمال بالقتال والسبي والغنيمة
تطبيق ذلك عمليًا في نجد والحجاز والطائف وكربلاء
وقد قال سليمان بن عبد الوهاب (أخوه، وهو أعلم الناس بحاله):
أنتم تكفّرون من شهد أن لا إله إلا الله، وصلى وصام، ولم يشرك بالله شرك الجاهلية وهذا الكلام ردًّا على واقع لا على وهم.
ثالثًا: عبارة
«ومن قتل مشركًا فله الجنة»
هذه العبارة ليست حديثًا نبويًا،
لكنها مبثوثة في فكر الخوارج قديمًا وحديثًا، وتظهر عند الوهابية بصيغة: نقاتلهم قتال المشركين، ونستحل أموالهم
فإذا حكمتَ على مسلم بأنه مشرك شركًا أكبر، فالنتيجة الشرعية عندهم:
جواز قتاله ، جواز أخذ ماله
اعتبار قتله جهادًا
وهذا هو عين منطق داعش، مع اختلاف الألفاظ لا الجوهر.
رابعًا: الخلاصة العلمية المختصرة
ليس صحيحًا أن العبارة جاءت دائمًا حرفيًا كما تُنقل في المنشورات
صحيح تمامًا أن:
محمد بن عبد الوهاب كفّر عموم المسلمين المخالفين له
وسمّى التوسل والاستغاثة شركًا أكبر مخرجًا من الملة
ورتّب على ذلك استباحة الدم والمال
صحيح تاريخيًا أن هذا الفهم هو الأساس الذي بُني عليه:
القتال السبي الهدم
التكفير الجماعي
ولهذا قال علماء عصره من الحرمين واليمن والعراق والمغرب:
هو مذهب خارجي مستحدث، يكفّر بالظن ويقاتل بالشبهة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق