«شراء الذمم».. كيف انتشرت السلفية الوهابية في مصر؟ وكيف تحول «الأزهري» إلى «وهابي»؟
شهادة للتاريخ أدلى بها فضيلة الدكتور أحمد معبد، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، أجاب خلالها عن سؤال هام: كيف انتشرت السلفية الوهابية في مصر؟
وبينّ الدكتور معبد، أن «شراء الذمم» بإغداق الأموال على من يوافق على اعتناق أفكار السلفية الوهابية هو الطريق الذي انتشر به هذا التيار في مختلف ربوع مصر.
الدكتور أحمد معبد، أوضح أن السلفية الوهابية كانوا يرسلون بأموالهم إلى مصر لبناء المساجد بشرط التأكد من أن أصحاب الأرض التي سيبنى عليها المسجد، ورواد المسجد، سيعتنقون الفكر السلفي الوهابي.. وإذا لم يجدوا هذا الولاء للوهابية يمتنعون عن إرسال الأموال.
أيضًا كانت هناك أموال طائلة ترسل لدفع الأزواج إلى التعدد وكثرة إنجاب الأطفال.
هذه الشهادة الهامة جدا يرويها الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم معبد، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، عضو هيئة كبار العلماء، بصفته واحدًا من أساتذة الأزهر الذين أعيروا إلى المملكة العربية السعودية وكان شاهدا عيانا على موجة اجتياح الوهابية للمجتمع المصري (مقطع الفيديو الذي يوثق الشهادة في حقل التعليقات).
#كيف تنصل بعض الأزاهرة من منهجهم واعتنقوا الفكر السلفي الوهابي؟
الإجابة على هذا السؤال تلخصها شهادة الراحل الدكتور عبد الفضيل القوصي، عضو هيئة كبار علماء الأزهر الراحل، عن كيفية اختراق الفكر السلفي الوهابي لـ الأزهر ، وكذا شهادة الدكتور محمد ربيع جوهري، عضو هيئة كبار علماء الأزهر.
يقول القوصي:
«إن الضعف العام الذي أصاب مصر في العقود الثلاثة الماضية (يشير إلى فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك) قد أصاب الأزهر الشريف، وأُولى هذه الإصابات الفكر السلفي، وكان الأزهر في صَدْر المقاومة له، لكن الضعف المادي والأفواج التي ذهبت للعمل في السعودية وتدفق الأموال من هناك على أنصار هذه الجماعة جعل الأمة المصرية كلها عرضة للإصابة بجراثيم الفكر السلفي بحَرفِيَّتِه وتشدُدِهِ، حتى أصبح الحفاظ على هذا التشدد هو الحفاظ على لقمة العيش، بحيث إن من يُضبَط متنصلًا من هذا الفكر هناك يُطرد من وظيفته ويتم ترحيلُه إلى بلده، واضطُرِرنا نحن أساتذة جامعة الأزهر - أو بعضنا على الأقل - أن نُماري تارةً ونُواري أخرى، مما أدى إلى اعتناق بعضنا هذا الفكر».
إعارة أساتذة_جامعة_الأزهر إلى عدد من جامعات المملكة العربية السعودية منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، كان مشروطًا باعتناقهم الفكر الوهابي، وحين عادوا إلى مصر أصبحوا الأداة التي استخدمها الوهابية في اختراق المؤسسة الأزهرية، ومن ثَمّ إحكام سيطرتهم عليها.
وهذا ما يؤكده الدكتور القوصي: «عاد الجميع إلى الأزهر وكأنها غزوةٌ تغزو كيان مصر فيما أنها تغزو كيان الأزهر الذي كان مُحَصَّنًا عَقَدِيًّا وفكريًا من الداخل، فأُصبنا بضيق الأفق الفكري والمجتمعي، لأن الفكرَ الوهابي التَيْمِي (نسبةً لابن تيمية) فكرٌ منغلقٌ إذا ما دخل العقل عَلِقَ به وصعُب التنصل منه».
ويرى الدكتور محمد ربيع جوهري، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، أن تنكر بعض أبناء المؤسسة لأزهريتهم، هو أخطر تبعات الإختراق الوهابي للأزهر.
يقول الجوهري، في مقدمة كتابه (تأويل السلف لصفات الله تعالى): «مع هذا الاختراق الذي أصاب بعض المنتسبين إلى الأزهر بالعقوق، والجحود، والنكران له رغم أنهم تربوا على نفقته، ومُنحوا درجاته وشهاداته، ولولاه ما كانوا شيئًا مذكورًا. وقد رأينا بعضهم بعد أن كانوا حفاة، عراة، عالة، صاروا يتطاولون في البنيان، ويعددون في النسوان، ويركبون ما شاءوا من سيارات، بعد أن سالت في أيديهم الريالات والدولارات. فما أعجب هذا الاختراق الفكري الذي يعقبه ذاك الترف المادي!».
يصف الجوهري، هؤلاء الذين تخلوا عن منهجهم الأزهري بـ«الأزهريين غير المحترمين»، معتبرًا أنهم حين استوردوا عقيدة وجلبوا منهجًا غير الذي درسوه في الأزهر خسروا العلم والدين؛ إذ يقول: «نسوا ما درسوه، وتنكروا لما تعلّموه، فاستوردوا عقيدةً بدل عقيدة، وجلبوا منهجًا بدل منهج فنسوا ما ذكروا به، وما بقوا (أزهريين محترمين)، وإنما لفظتهم الجماهير أصحاب الفطر السليمة، فصاروا لهم كارهين، وعليهم غاضبين، ولهم لاعنين، فخسر أولئك العلم والدين. ذلك هو الخسران المبين».
بقلم الباحث الإسلامى : محمد أبو العيون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق