الجمعة، 6 نوفمبر 2026

محبة آل النبي من صميم الإيمان


 مَحَبَّةُ آلِ بَيْتِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ.. مَحَبَّةٌ مِنْ صَمِيمِ الْإِيمَانِ

مَحَبَّةُ آلِ بَيْتِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ مَسْأَلَةً عَاطِفِيَّةً عَابِرَةً، وَلَا شِعَارًا يُرَدَّدُ، بَلْ هِيَ مَحَبَّةٌ أَصَّلَهَا الشَّرْعُ، وَدَعَا إِلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
[الشُّورَى: ٢٣].
وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَقْوَالًا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، وَمِنْ أَشْهَرِهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَوَدَّةِ قَرَابَةِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ وَمَحَبَّتِهِمْ.
وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِدَلَائِلَ صَرِيحَةٍ فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَحُرْمَةِ أَذَاهُمْ؛ فَقَالَ سَيِّدُنَا النَّبِيُّ ﷺ:
«أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُبَيِّنُ مَكَانَةَ آلِ بَيْتِهِ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ مَحَبَّتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِ فِي قُلُوبِ أُمَّتِهِ، فَقَالَ فِي سَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وأَحبَّ من يحبه»
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَقَالَ ﷺ فِي سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ:
«الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَلَمْ تَكُنْ مَحَبَّةُ أَهْلِ الْبَيْتِ مَحْصُورَةً فِي مَنْزِلَةِ النَّسَبِ وَحْدَهَا، بَلْ هِيَ مَحَبَّةٌ لِمَا اجْتَمَعَ فِيهِمْ مِنْ قُرْبٍ مِنْ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ وَفَضْلٍ وَصَلَاحٍ وَسَابِقَةٍ.
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ حُبَّ آلِ بَيْتِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ لَا يَعْنِي غُلُوًّا فِي الْأَشْخَاصِ، بَلْ هُوَ حُبٌّ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ، وَأَدَبٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَفَاءٌ لِقَرَابَتِهِ.
فَنَحْنُ نُحِبُّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا، وَسَيِّدَتَنَا فَاطِمَةَ، وَسَيِّدَنَا الْحَسَنَ، وَسَيِّدَنَا الْحُسَيْنَ، وَذُرِّيَّةَ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الْمُكَرَّمِينَ؛ نُحِبُّهُمْ مَحَبَّةً تَزِيدُنَا حُبًّا لِسَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ، وَتَجْمَعُنَا وَلَا تُفَرِّقُنَا، وَتُعَلِّمُنَا الْأَدَبَ وَالرَّحْمَةَ وَالْوَفَاءَ.
فَمَنْ أَحَبَّ سَيِّدَنَا النَّبِيَّ ﷺ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَمَنْ أَحَبَّ آلَ بَيْتِهِ فَقَدْ أَكْرَمَ وَصِيَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ.
سكره عبد العزيز علي صالح
باحثة دكتوراة بكلية العلوم جامعة الأزهر الشريف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق