كيف شرعن شحرور (الخمر) بجهل لغوي وتلاعب بتفسير قرآني؟"
يزعم المهندس محمد شحرور في كتابه (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي) أن الخمر "ليست محرماً تشريعياً"! وسأضع نص كلامه فى التعليقات.
يدعى شحرور أن " الله لم يحرّم الخمر في القرآن، بل أمر باجتنابها، والتحريم غير الاجتناب.. الخمر رجس وطلب الله منا الاجتناب، والاجتناب سلوك أخلاقي وتقني وليس حكماً تشريعياً بالتحريم القاطع كتحريم الميتة والدم." (وكل هذا من العبث المنهجي)
الجناية على (منطق اللغة العربية):
يدعي شحرور أن "الاجتناب" أقل درجة من "التحريم"، ولا أدرى من أين أتى بهذا المعنى اللغوى الذى لم يقل به أحد من أهل اللغة العربية، فالاجتناب في لسان العرب هو "أقصى درجات التحريم".
إذا قلت لك "لا تأكل من هذا الإناء"، فقد حرمت الأكل فقط. لكن إذا قلت لك "اجتنب هذا الإناء"، فقد حرمت الأكل، واللمس، والبيع، والجلوس على مائدته.
سؤال لشحرور: الله تعالى قال عن الأوثان: 《فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ》. فهل يقول عاقل إن عبادة الأوثان ليست محرمة لأن الله لم يقل (حرمت عليكم الأوثان)؟! أم أن "الاجتناب" هنا جعل الوثنية رجساً يُطرد صاحبه من رحمة الله؟
(تفكيك المغالطة):
يقول شحرور إن الخمر "رجس" والرجس يُجتنب فقط ولا يُحرم.
القرآن الكريم وصف "الخمر" بأنها رجس من عمل الشيطان، ثم قال: فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون"
وسبحان الله تجاهل الايتين التى بعدها: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ"
فربط الفلاح بـ (الاجتناب)، مما يعني أن عدم الاجتناب هو (ضلال وإثم). كيف يحول شحرور حكماً مرتبطاً بالفلاح والضلال إلى مجرد "نصيحة أخلاقية" اختيارية؟! هذا ليس تفسيراً، بل هو "تمييع" لمراد الله.
منطق "حفظ العقل" (الرد المقاصدي):
من مقاصد الشريعة الضرورية "حفظ العقل". فكيف يُعقل أن يُحرم الله (لحم الخنزير) لأنه يضر البدن، ويترك (الخمر) التي تغتال العقل وتدمر الأسر وتفكك المجتمع؟!
شحرور يحاول إقناعنا أن الإسلام جاء ليهتم بالمعدة (تحريم الميتة) وأهمل "جوهر الإنسان" (العقل)، وهذا طعن في حكمة التشريع لا يقبله عقل سوي.
تعطيل "البيان النبوي" (السنة):
شحرور يضرب عرض الحائط بقوله ﷺ: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام".
إنكار السنة هنا ليس مجرد "بحث علمي"، بل هو محاولة لفتح ثغرة في جدار التشريع لإدخال أهواء الحداثة وتسمية "الحرام" بأسماء مخادعة.
منهج شحرور في الخمر هو "خديعة لسانية". هو يريد أن يسلب من الدين "صفة الإلزام" ليحوله إلى "بوفيه مفتوح" تختار منه ما تشاء وتترك ما تشاء.
الخمر محرمة بـ (ذاتها) وبـ (آثارها) وبنص (الاجتناب الأبدي) الذي هو أبلغ من لفظ التحريم.
"إن من يريد أن يطهر الخمر بماء اللغة، هو كمن يحاول غسل النجاسة بالبول.. العقل والشرع واللغة بريئون من تلاعب شحرور."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق