الجمعة، 6 فبراير 2026

لماذا لم تُعتمد كتب ابن تيمية للدراسة والتدريس؟

لماذا لم تُعتمد كتب ابن تيمية للدراسة والتدريس؟!
ولماذا أهدرت الأمة فكره عبر القرون؟!
بقلم: خادم الجناب النبوي الشريف
محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف
أشار بعض الباحثين الأفاضل، إلى أمر جدير بالاعتبار، فيما يخص الشيخ ابن تيمية وتراثه العلمي والفكري، وهو أن السبب في أنه لم يلتحق بمَصافّ الأئمة الكبار، الذين كُتب لفكرهم البقاء والانتشار، مع أنه مؤهل لذلك؛ هو أنه لم يهتم بالبناء المنهجي، والتأسيس العلمي، في كتبه ومصنفاته، بل انشغل بمعارك فكرية، ونقاشات جدلية، مع سائر الطوائف والفرق المخالفة، ولم يكتف بذلك حتى خالف إجماع الأمة المعصوم في بعض المسائل، وقد كان يعتمد في تقرير المسائل على ذكاء عقله، وسعة محفوظاته، وحسن بيانه، دون تأدُّب بشيخ، يرجع إليه، ويرشده!
وهذه الاشتباكات الكثيرة؛ أحدثت له نفرة في قلوب الجماهير، حتى تواطؤوا على إهداره، وعدم اعتباره، وظل فكره مطويا، وأمره منسيا، حتى جاء ابن عبد الوهاب، فأحيا فكره من جديد، بعد نحو ستمئة سنة من وفاته!
والدليل على ذلك أن المصنفات العلمية المعتبرة لدى الأمة، منذ أن مات ابن تيمية، وحتى زمن ابن عبد الوهاب؛ لم تحتفل بكلام ابن تيمية، ولم تعتبره ضمن مصادرها العلمية المعتمدة، وأكثر ما تذكر كلامه تذكره في مواطن الانتقاد، لا في مواطن الاستشهاد!
وذلك بعكس شخصية كالغزالي؛ فإنه - بالإضافة إلى اشتباكه مع بعض الطوائف والفرق المخالفة - اهتم بالبناء المنهجي، والتأسيس العلمي، في كتبه ومصنفاته، بحيث اعتمدت أكثر مصنفاته الكلامية والعقدية والفلسفية والفقهية والأصولية والجدلية والسلوكية والتربوية وغيرها، بوصفها مقررات دراسية، في معاهد العلم وجامعاته المختلفة، بينما لا يوجد كتاب واحد لابن تيمية - فيما أعلم - معتمد للدراسة والتدريس؛ لأنه لا يصلح لبناء الطالب وتأسيسه علميا، وإنما يجعل منه شخصية جدلية مشاغبة، لها قمة، ولكن ليست لها قاعدة!
وبالله التوفيق.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق