الأربعاء، 18 فبراير 2026

شحرور وتلاميذه.. الصراع بين (الوحي) و(الهرمنيوطيقا)



 "شحرور وتلاميذه.. " الصراع بين (الوحي) و(الهرمنيوطيقا)".
يطل علينا البعض بزِيٍّ منمق ومصطلحات براقة مثل (القراءة المعاصرة)، (أنسنة النص)، و(التاريخانية)، ليوهموا الجماهير بأنهم يقدمون "ديناً يواكب العصر". والحقيقة التي يكشفها نقد الحداثة هي أننا أمام (تبعية منهجية كاملة) تمارس "السباكة الفكرية" لليّ عنق النصوص.
كيف نفهم منهج هؤلاء ونفكك شفراته؟
خيانة "ميدان البحث":
أكبر سقطة عند شحرور وغيره هي (إقحام المنهج على المادة). هم يطبقون مناهج (نقد العهدين القديم والجديد) التي نشأت في بيئة غربية علمانية لنزع القداسة عن الكتاب المقدس، ويطبقونها حرفياً على القرآن الكريم.
هذا يسمى "الخلط المعرفي"؛ فالقرآن له طبيعة لسانية وبنائية تختلف جذرياً عن النصوص البشرية أو المترجمة، وتطبيق منهج "تفكيكي" عليه هو محاولة لإعدام معناه الأصلي واستبداله بـ "هوى القارئ".
القراءات المغرضة وفخ "العلمنة":
ما يفعله هؤلاء يتماشي تماماً مع موجات "العلمنة والإلحاد" التي تُفرض عالمياً. المعركة الحقيقية هي (نزع القداسة عن الدين)؛ فحين يقولون إن "العقل له مطلق الحرية في التفسير"، هم يقصدون (تأليه العقل) ليكون حكماً على الله، لا ليفهم مراد الله.
هم يريدون ديناً بلا "ثوابت"، وقرآناً بلا "أصول"، ليصبح النص "صلصالاً" يشكله "النظام العالمي الجديد" كما يشاء.
المصطلحات البراقة.. (مكياج الحداثة):
يستخدمون لغة منمقة (بنية، دلالة، استقامة لسانية) لإضفاء هيبة علمية زائفة. لكنك لو نزعت هذا "القشر" الغربي، ستجد (تقليداً أعمى) للفلسفات المادية التي تعتبر الغيب خرافة، والوحي تطوراً تاريخياً.
هم يحملون "الدين" كل آثار الرجعية والتخلف، ويدعون أن الحل في "الحداثة"، متناسين أن تخلفنا سببه (هجر العلم والعمل)، لا (التزام النص والوحي).
نقد الحداثة.. كشف المستور:
كتب نقد الحداثة (مثل أعمال عبد الوهاب المسيري وغيره) علمتنا أن "الحداثة السائلة" تهدف لتفكيك كل الروابط الثابتة. شحرور يمارس هذه "السيولة"؛ فيجعل الحرام حلالاً بـ "تلاعب لغوي" يسميه "قراءة معاصرة"، وهو في الحقيقة (استسلام معرفي) للمنتج الغربي.
المعركة ليست "اجتهاداً فقهياً"، بل هي معركة (هوية ومنهج). إما أن ننهل من "أصولنا" بأدواتنا اللسانية والعقلية المنضبطة، أو أن نصبح "صدى" باهتاً لمناهج غربية تريد تحويل القرآن إلى "فولكلور" تاريخي بلا روح ولا تشريع.
"إن من يحاول قراءة القرآن بـ (نظارة) غربية، لن يرى مراد الله، بل سيرى انعكاس 'أيديولوجيته' على صفحات الكتاب."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق