الخميس، 16 يوليو 2026

تأثير الإسلام

 خلال العصور الوسطى، كانت أوروبا بأسرها تبدو كالقزم أمام العالم الإسلامي. يقول مونتغمري وات في كتاب «تأثير الإسلام» (ص 34):

«حتى منتصف القرن الثاني عشر، كان الأوروبيون يعتقدون أن العالم بأسره

باستثناء أوروبا، يقع في قبضة المسلمين».

كانت ميزانية الأندلس وحدها تبلغ خمسة مليارات دينار ذهبي، بينما لم يتجاوز مجموع ميزانيات دول أوروبا كلها 12 مليون دينار ذهبي، أي ما يعادل نحو 400 ضعف.
أما الهند الإسلامية فقط ، فكانت تمتلك 15% من ثروة العالم، بينما كانت بريطانيا لا تمتلك سوى 0.1% من ثروة العالم، وكانت أوروبا بأسرها تبدو بجوارها كالقزم.
أما مدينة بغداد، فيقول ج. أوديزيو في كتاب «المعجزة العربية» إنها كانت أكبر مدن العالم على الإطلاق، بل أكبر من مدينة باريس الحالية، وكان عدد سكانها يتراوح بين مليون ومليوني نسمة، وكانت نقطة ارتكاز العالم المتمدن. وكان يدخل إلى خزائن بغداد كل سنة أكثر من 70 طنًا من الذهب ، ناهيك عن القاهرة التي كانت اجمل و أغنى مدن العالم ، و الإسكندرية و دمشق و حلب و الموصل ، و بخارى ، و سمرقند و دلهي ، و القيروان و تونس و بجاية و تلمسان و فاس و مكناس و شنقيط و قرطبة و غرناطة و اشبيلية و طليطلة .
وكانت أول جامعة في العالم هي جامعة القرويين بالمغرب، التي أسستها فاطمة بنت محمد الفهرية عام 859م. وفي الوقت الذي كانت فيه أكبر مكتبة في أوروبا، وهي مكتبة القديس غالن في سويسرا، لا تضم سوى 600 كتاب، كانت مكتبة قرطبة، التي أنشأها الخليفة الأموي الحكم المستنصر بالله، تضم نحو 400 ألف كتاب. ويُنسب إلى البابا سلفستر الثاني قوله: «ليس أحد في روما من المعرفة بحيث يؤهله لأن يكون بوابًا لتلك المكتبة.»
و كانت مدينة تمبكتو بمالي خمس مرات أكبر من مدينة لندن، وكانت أغنى مدينة في العالم ، ومن أكثرها تقدما علميا وإقتصاديا وعسكريا، كل هذا تحت الحكم الإسلامي لإمبراطورية مالي وصنغاي المسلمة ، و كان عدد الطلاب الذين يدرسون في جامعة تمبكتو 25 ألف طالب، أي أكثر من عدد سكان لندن وعدد سكان باريس.
ويقول مايكل هاميلتون مورغان في كتاب «تاريخ ضائع» : إن الفرنجة الفقراء، المرعوبين، كانوا ينظرون من مخابئهم نحو الجنود المسلمين المكتسين بالدروع الحديدية المصنوعة في أفران طليطلة، والمتقلدين سيوفًا سُبكت في مسابك دمشق. وكانت تكسوهم أثواب وسترات، ويرفعون أعلامهم الخضراء المرفرفة، فيما كانت دروعهم تلمع تحت أشعة الشمس.
وكان هذا المشهد، في أعين الفرنجة، ليس مجرد منظر جيش مهيب، بل أشبه بقوة من قوى الطبيعة.
فأيُّ عزٍّ كنا فيه، وإلى أيِّ ذلٍّ انتقلنا!
فسبحان مُقلِّب القلوب و الأحوال.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق