تجمع هذه الصورة التاريخية بين اثنين من أخطر الجواسيس البريطانيين الذين غرسوا خناجر الاستعمار في جسد الأمة الإسلامية خلال الحرب العالمية الأولى:
المجرم "توماس إدوارد لورنس"الشهير بـ "لورنس العرب"،
والجاسوسة الخبيثة "جيرترود بيل".
الُتقطت هذه الصورة في مارس 1921 في مصر، على هامش "مؤتمر القاهرة" الإجرامي الذي دعا إليه وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل، وضم القادة البريطانيين بالمنطقة؛ وذلك لتنفيذ المخطط الاستعماري القاضي بتمزيق بلاد الشام والعراق، وإعادة رسم الخرائط وفق المصالح البريطانية التي تمهد لتحقيق الوعد المشؤوم والسامح بإقامة الكيان.
لقد اخترق كلاهما المنطقة العربية تحت ستار التنقيب عن الآثار ورحلات الاستكشاف، فاتخذا من المنقبين والرحالة غطاءً خبيثاً ومظلة مثالية للنشاط الاستخباراتي المكثف لخدمة المخابرات البريطانية عبر فرع "المكتب العربي"، فقد كانوا يقومون برسم وتحديث الخرائط وجمع المعلومات الحساسة عن القبائل والزعماء، ما مهد للغزو والتقسيم.
كانت "جيرترود بيل" المرأة البريطانية الوحيدة التي عملت بالاستخبارات البريطانية خلال الحرب، واطلعت بمهمة اختراق المجتمعات العربية. وبحكم علاقاتها الوثيقة مع بعض الشيوخ والأمراء العربان في العراق وبلاد الشام ونجد، أبرزهم عبد العزيز آل سعود، جمعت بيل أخطر المعلومات الجغرافية والقبلية لصالح التاج البريطاني.
ثم تبوأت موقع السكرتيرة الشرقية ومديرة مكتب المندوب السامي بيرسي كوكس (المسؤول عن منطقة الخليج)، لتلعب دور ضخم في تأسيس ما يسمى بـ المملكة العراقية ورسم حدودها الممزقة، وقد ذاع صيتها في أوساط النخب العراقية بذلك الوقت حتى أطلق بعضهم عليها لقب "أم المؤمنين" (وأمهات المؤمنين أبرياء منهم ومنها).
أما لورنس العرب فقد أرسلته بريطانيا لقيادة وتوجيه التمرد الحجازي الإجرامي المسمى زوراً بـ "الثورة العربية الكبرى" عام 1916؛ حيث استغل الشريف حسين (جد ملوك الأردن) وأبناءه
وقاد عمليات التدمير والتخريب لخط سكة حديد الحجاز
وقطع شرايين الإمداد عن الجيوش العثمانية المدافعة عن فلسطين، وقد عاونه في ذلك العديد من الشخصيات العربية أبرزهم فيصل بن حسين وعودة أبو تايه وغيرهم مما تسبب في دعم الغزو البريطاني لفلسطين وبلاد الشام.
لقد وظف هذا الثنائي الإجرامي المعرفة الاستخباراتية التي اكتسبوها، والعلاقات المشبوهة التي نسجوها مع زعماء العرب بالمنطقة الذين باعوا أنفسهم لبريطانيا؛ حيث اتفقوا مع ونستون تشرشل على مكافأة الخونة وتنصيب أبناء "حسين" حكام تحت الاحتلال، فكانوا هم وراء تقديم "فيصل بن حسين" لتنصيبه ملكاً على العراق، وتنصيب "عبد الله الأول" ملكاً على كيان جديدة اخترعوه واقتطعوه من أرض الشام أسموه
"إمارة شرق نهر الأردن".
وهكذا نجح هذان الجاسوسان في استغلال جشع وخيانة بعض الزعماء العرب وشرائهم بالمال والنفوذ، من أجل احتلال وتقسيم البلاد العربية، ورسم الحدود والخرائط الحالية للمنطقة، بعد أن أقاما على أنقاض الخلافة أنظمة تابعة وظيفتها حراسة مصالح الغرب وخدمة الكيان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق