الأربعاء، 11 يونيو 2014

هل النبى صل الله عليه وسلم مشرّع

  قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم:
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {النجم: 3-4} وقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ {النساء: 80}. وقال عز وجل: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {الحشر: 7}
- قوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِيالأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59] .
- قوله عزّ من قائل:
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْفِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}
 [النساء:65] .
- قوله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7] .
وروى أحمد وأبو داود وصححه الألباني عن المقداد بن معديكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. وفي لفظ الترمذي وابن ماجه: ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله
وردت احاديث صريحة في أنه صلى الله عليه و سلم يجوز له التشريع دون وحي من الله خاص بما يشرعه مثل حديث الرجل الذي قال عن الحج " أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : لو قلت نعم لوجبت " فكان مناط الوجوب من عدمه قوله نعم .
وكذلك حديث " لولا ان اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " فربط نفي الحكم بالمشقة التي تقديرها راجع اليه هو و ربط الأمر بشخصه عليه الصلاة والسلام
فقال "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ... لأمرتهم "

وهذا واضح و هذا لا ينافي الرجوع الى الله و قوله تعالى " إن الحكم الا لله " فإن ذلك مما أعطاه الله عز وجل لنبيه و يرتبط غالبا بعبادات اصل تشريعها من الله فيكون للنبي صلى الله عليه و سلم التصرف فيها أو التغيير في كيفيتها ولكن الأمور العقدية والغيبية هي تشريعات محضة من الله تعالى و قد سبق للنبي صلى الله عليه وسلم أن نفى في الصحيح عذاب القبر و قال إنما ذلك على يهود ثم أوحى الله عز وجل اليه فأثبته و حذر منه .
السنة النبوية مصدر تشريعي مستقل
وعلى قول بعض العلماء أن السنة تنسخ القرآن فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم مشرعا 
مستقلا ، غير أن الاستقلالية هنا لا تعني استقلالية التشريع بل تبعيته ، فالرسول صلى الله عليه وسلم
مبلغ عن ربه ، والله تعالى هو المشرع وحده ،
 غير أنه فوض إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشرع بما علمه ربه وبما أوحى إليه .
وهذا مثل قول العلماء أن المذاهب الإسلامية من مصادر التشريع ، لا بمعنى أن المذاهب تشرع من دون الله ، ولكن من حيث كون أفهام الفقهاء واجتهاداتهم في النصوص الشرعية صارت مصدرا
تُستقى منه قوانين الشريعة الإسلامية .. 
وبهذا الاعتبار والاصطلاح لا يكون في الأمر غضاضة أن نقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم مشرع ...
أما أنه مشرع مع الله وند له فهذا لا يقوله مسلم .. 

 رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يأتي بحكم ليس له أصل في الشرع من حيث أنه يشرع ابتداءا لأن الله تعالى يقول " إن الحكم الا لله " - وهذا الكلام قلته سابقا ً - ً أي أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يشرع ابتداءا الا بوحي حيث قلت في أول رد لي مصيباً كبد ما قاله أهل العلم " وهذا واضح ولا ينافي الرجوع الى الله و قوله تعالى " إن الحكم الا لله " فإن ذلك مما أعطاه الله عز وجل لنبيه و يرتبط غالبا بعبادات اصل تشريعها من الله فيكون للنبي صلى الله عليه و سلم التصرف فيها أو التغيير في كيفيتها ولكن الأمور العقدية والغيبية هي تشريعات محضة من الله تعالى " . ولكن الله عز وجل يفوض إلى نبيه صلى الله عليه و سلم الحكم في مسائل من الدين بحيث ينفذ فيها الحكم أو لا ينفذه أو يوجبه على المكلف أو لا يوجبه كقوله تعالى لذي القرنين " أما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا " فتشريع القتل باعتبار أنه هو العذاب المذكور فهو من الله ابتداءا و لكن اثبات هذا التشريع في هذه المسألة و انفاذه مفوض لذي القرنين فهو مشرع من حيث أنه هو الذي اختار إيقاع هذا الشرع على هذه المسألة باختيارة دون الرجوع الى ربه و كذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو قلت نعم لوجبت " فربه قد شرع في الأصل الحج ولكنه فوض اليه الحق في أن يفرض حجة كل عام لو شاء فكان حق " إضافة حجة كل عام " إلى الشريعة الاسلامية مفوض إلى رسول الله ولكنه لم يختر إيقاع هذا التشريع فكان مشرعا من حيث إثبات هذه التشريع في دين الله أو نفيه .

(يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
" فلم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سنن النبي

 من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على وجهين. والوجهان يجتمعان ويتفرعان: أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب فبين رسول الله مثل ما نص الكتاب. والآخر: مما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين عن الله معنى ما أراد. وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما. الوجه الثالث: ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب....".
وهذا الوجه الثالث ذهب الجمهور إلى أن في سنة رسول الله  ما ليس في القرآن واستدلوا على ذلك بأدلة عديدة أهمها:
أولاً: إن في نصوص القرآن الكريم ما يدل على أن في السنة ما ليس في القرآن مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)﴾ [ النساء]. و الرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته بعد وفاته. وكذا سائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله فهو دال على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن؛ إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله.
ثانيًا: إنه لا مانع عقلاً من وقوع استقلال السنة بالتشريع مادام رسول الله معصومًا عن الخطأ، والله قد أمر رسوله بتبليغ أحكامه إلى الناس من أي طريق سواء كان بالكتاب أو بغيره.
ثالثًا: ثبت من قول علي رضى الله عنه: (( ما عندنا إلاّ كتاب الله أو فهمًا أعطيه رجل مسلم وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم من عيْر إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا، فعليه لعنة الله واللائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلا، وإذا فيها: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا، وإذا فيها: من والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا)).
فدل على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة، لم ينص عليها في القرآن. وستأتي أمثلة أخرى عليها.
ويظهر للباحث أن الخلاف لفظي، لأن القائلين إنه ليس في السنة ما لم يرد في الكتاب يثبتون هذه الأحكام ولكن يدخلونها تحت القواعد الكليّة التي وردت في القرآن كالأمر بطاعة الرسول  فالخلاف لا ثمرة له. حيث إن كلا منهما يعترف بوجود أحكام في السنة لم تثبت في القرآن ولكن أحدهما لا يسمي ذلك استقلالاً، والآخر يسميه، والنتيجة واحدة( ). وكذا يتم الجمع بين رأي الجمهور وظاهر قوله تعالى:{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هؤُلاء وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل:89]. فكونه تبيانًا لكل شيء من أمور الدين باعتبار أنّ فيه نصا على بعض الأمور، وإحالة لبعضها على السنة. وأن الآيات المعجزات جاءت تبيانًا لكل شيء: إما تأصيلاً وإما تفصيلاً.

أثبت أهل العلم من أهل الأصول مثل الجصاص في كتابه الفصول بالنص الصريح الواضح أن القول بأن النبي صلى الله عليه و سلم قد يستقل بالحكم دون وحي من الله فيما يحكم فيه بأنه قول ثابت عن أهل العلم و قال بأنه ينقل هذا القول لإثباته عن أهل العلم و إن كان لا يرى صحته فقال :
( وقد قال بعض أهل العلم جائز أن يكون الله عز وجل قد جعل لنبيه عليه السلام أن يسن ما رأى ويفرض ما شاء باختياره من غير وحي يأتيه في ذلك الشيء بعينه كما قال للأقرع بن حابس لما سأله عن الحج أواجب في كل عام أو حجة واحدة فقال عليه السلام بل حجة واحدة ولو قلت نعم لوجبت وكما استثنى الإذخر عند مسألة العباس إياه ذلك حين قال لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها فقال العباس إلا الإذخر يا رسول الله فقال إلا الإذخر بعدما أطلق النهي في الجميع قال فهذا يدل على أنه قد كان حكم التحريم أو الإباحة معلقا باختياره ) ثم قال ( وليس الغرض الكلام في هذه المسألة ألا أنا بينا أن ذلك غير ممتنع عند قوم من أهل العلم وإن لم يثبت عندنا صحته )
الفصول من الأصول للجصاص ( 2 \ 242 - 243 )

بينما صرح السبكي رحمه الله من أهل الأصول في الابهاج شرح المنهاج على موافقة من قال بأن الله قد يفوض إلى نبيه الحكم في مسائل و يقول له احكم فيها فما حكمت به فهو حكمي حيث قال :
( فقد اختلف العلماء في أن هل يجوز أن يفوض الله تعالى حكم حادثة إلى رأي نبي من الأنبياء أو عالم من العلماء فيقول له احكم بما شئت فما صدر عنك فيها من الحكم فهو حكمي في عبادي ويكون إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية فذهب جماهير المعتزلة إلى امتناعه وجوزه الباقون منهم ومن غيرهم وهو الحق ) ثم قال ( وذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدل عليه ) ثم نقل عن الآمدي أن الشافعي توقف في ذلك . ( 3\ 196 - 198 ) الابهاج شرح المنهاج للسبكي
( 3\ 196 - 198 ) الابهاج شرح المنهاج نفس الصفحة ! قال السبكي : ( فقد اختلف العلماء في أن هل يجوز أن يفوض الله تعالى حكم حادثة إلى رأي نبي من الأنبياء أو عالم من العلماء فيقول له احكم بما شئت فما صدر عنك فيها من الحكم فهو حكمي في عبادي ويكون إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية فذهب جماهير المعتزلة إلى امتناعه وجوزه الباقون منهم ومن غيرهم وهو الحق ) .

الحنابلة تطلق لفظ الشارع على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهم يقولون بمسألة التفويض ويرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له أن يحكم بما شاء فيما شاء، ولا يكون رأيه إلا موافقا للصواب في حكم الله .
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (4/519) : (يجوز أن يقال لنبي أو مجتهد : احكم بما شئت فهو صواب ويكون ) ذلك ( مدركا شرعيا ويسمى : التفويض ) عند الأكثر ؛ لأن طريق معرفة الأحكام الشرعية : 
إما التبليغ عن الله - سبحانه وتعالى - بإخبار رسله عنه بها ، وهو ما سبق من كتاب الله سبحانه وتعالى وثبت بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما تفرع عن ذلك ، من إجماع وقياس وغيرهما من الاستدلالات ، وطرقها بالاجتهاد ، ولو من النبي صلى الله عليه وسلم .
وإما أن يكون طريق معرفة الحكم : التفويض إلى رأي نبي أو عالم ، فيجوز أن يقال لنبي أو لمجتهد غير نبي : احكم بما شئت فهو صواب عند بعض العلماء ، ويؤخذ ذلك من كلام القاضي وابن عقيل ، وصرحا بجوازه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقاله الشافعي وأكثر أصحابه ، وجمهور أهل الحديث ، فيكون حكمه من جملة المدارك الشرعية ... وتردد الشافعي ، أي في جوازه ، كما قال إمام الحرمين ، وقال : الجمهور في وقوعه ، ولكنه قاطع بجوازه . والمنع : إنما هو منقول عن جمهور المعتزلة ، قاله ابن مفلح ، ومنعه السرخسي وجماعة من المعتزلة ؛ واختاره أبو الخطاب ، وذكره عن أكثر الفقهاء ، وأنه أشبه بمذهبنا ؛ لأن الحق عليه أمارة ، فكيف يحكم بغير طلبها ؟ 
وقيل : يجوز ذلك في النبي دون غيره .
( و ) على القول بالجواز ( لم يقع ) في الأصح ، قال ابن الحاجب : المختار أنه لم يقع ، واحتج القاضي وابن عقيل وغيرهما للقول الأول : بقوله - سبحانه وتعالى - : (إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ) [آل عمران: 93] لأنه لا يمكن أن يحرم على نفسه إلا بتفويض الله سبحانه وتعالى الأمر إليه لا أنه بإبلاغه ذلك الحكم؛ لتخصيص هذا التحريم بنسبته إليه، وإلا فكل محرم فهو بتحريم الله سبحانه وتعالى، إما بالتبليغ، وإما 
بالتفويض ([1]) .
واستدل له أيضا بما في مسلم ( فرض عليكم الحج ، فحجوا ، فقال رجل : أكل عام ؟ فقال : لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم ) ([2])...) .
والصواب أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس مُشرِّعاً بل هو مبلغ ومطبق وناقل ومبيِّن للتشريع ، وأنه كان يجتهد فإن اخطأ نزل الوحي بتصويبه([3])، كما في أسارى بدر (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) [الأنفال : 67] وكما عوتب في ابن أم مكتوم وتحريمه - صلى الله عليه وسلم - العسل و مارية القبطية على نفسه ، ولما رجع عن قوله في مسألة التأبير ، ونحو ذلك... 
([1]) قال المرداوي في "التحبير" (8 / 3998) : (رد : محتمل وللمفسرين قولان ، هل باجتهاد ، أو بإذن الله تعالى . قال البرماوي : " قلت : وعلى كل حال فالمحرم هو الله تعالى ، فالاحتمال قائم ولا دليل فيه لذلك " ) .
([2]) قال ابن مفلح في "أصوله" (4/1523) : (رد: يجوز أن الله خيره في ذلك بعينه. ويجوز أن قوله- عليه السلام- بوحي ) .
([3]) قال ابن مفلح في "أصوله" (4/1525): (لا يقر عليه السلام على خطأ في اجتهاده إجماعا).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

هل يصح قول أن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع ؟
أهل العلم يطلقون على النبيأنه مشرع ولهم في ذلك دليل قال النبيصلى الله عليه وآله وسلم " لولا أن أشق على امتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وهذا يدل على انه يأمرهم ، يستقل بأمره وقام في ساعة متاخرةمن العشاء وقال "إنه لوقتها لولا ان أشق على امتي"
لكن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أمر بشيء أو نهى عن شيء هلنقول أنه امر او نهى عن هوى أو عن امر يرى انه مصلحة ؟ الثاني فإذاأقره الله عليه فهو شرع فيكون شرع الله بالإقرارويكون الرسول عليهالصلاة والسلام قد شرع لامته فأقره الله عليه ولهذا اجتهد النبي عليهالصلاة والسلام اجتهادا تكون مصلحة في خلافه فغن الله تعالى ينبهه على
ذلك قال الله عز وجل " عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذينصدقوا وتعلم الكاذبين " فدل هذا على أن ما قاله النبي عليه الصلاةوالسلام أو فعله وسكت الله عنه فإنه مما الله عز وجل
والخلاصة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشرع لأمته ويوصف بأنه مشرع
فتاوى الحرم النبوي 21/1

قال الشيخ بكر أبو زيد ـ رحمه الله تعالى ـ :
في مادة ( شرع ) من كتب اللغة مثل : لسان العرب ، والقاموس ، وشرحهوتاج العروس : أن الشارع في اللغة هو العالم الرباني العامل المعلم ،وقاله ابن الأعرابي ، وقال الزبيدي أيضاً في تاج العروس :( ويطلق عليه - صلى الله عليه وسلم - لذلك ، وقيل : لأنه شرع الدين أي أظهره وبينه ) ا هـ .
وفي: (( فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 7/ 413
 قال عن النبي - صل الله عليه وسلم - : (( صاحب الشرع ))

انتساب بن تيمية وبن القيم للصوفية


بحوث لبس ابن تيمية الخرقة الصوفية المسندة الى الرسول (ص)، ولسنا في معرض اثبات السند، فهو واضح وضوح الشمس في كبد السماء، ويكفي الرجوع الى المظان الخاصة بإثبات ذلك، وانظر هناك مثلا بحوث العلامة الحافظ السيوطي رحمه الله، وكذا الشيخ سيدي الحافظ العلامة الغماري، في بيان انتساب الصوفية للإمام علي عليه السلام وبيان إثبات سماع الإمام حسن من الإمام علي عليه السلام.

انتسب الشيخ ابن تيمية للطريقة القادرية لمؤسسها العلامة القطب سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ومما يشهد بذلك دفاع ابن تيمية الكثير على القطب سيدي عبد القادر الجيلاني وتأويل عباراته كما هو موجود في مجموع فتاويه في مسألة القدر وتأثير الأرواح وقوله بشطحات الصوفية وكذا ذكرها الشيخ ابن القيم وذكر بعض طلاسم ابن تيمية الذي عجز الشيخ ابن القيم ورغم منزلته العظيمة عند الحنابلة أن يحل طلاسمه بل فوضها وسلم له قوله كما في المدارج!!؟ وكذا تسليم قول شيخ الإسلام الهروي الصوفي بقوله بوحدة الوجود والإتحاد كما يسميها المخالف؟!!وبعد هذا تجده ينكر على الكثير من العلماء القائلين بما قال به شيخه!! وهذا المبحث يطول ونحن في معرض الإثبات لا الرد..

لقد حكى الشيخ ابن عبد الهادي(ت 909) أن ابن القيم وابن تيمية لبسا الخرقة وأنه بين ابن تيمية وبين الشيخ القطب الجيلاني ثلاث شيوخ هم محل إجلال عند ابن تيمية ابن قدامة وابن قدامة وابن قدامة وهم شيوخ المدرسة الحنبلية وأثنى عليهم في كثير من فتاويه.
وقد قام دارس والباحث في المدرسة الحنبلية المستشرق جورج المقدسي ذو الأصل اللبناني في مقالات منشورة عام 1970 بعنوان "ابن تيمية صوفي من الطريقة القادرية"
".... وفي كتاب ليوسف بن عبد الهادي الحنبلي سماه بدء العلقة بلبس الخرقة
وذكر فيها –أي ابن عبد الهادي- ابن تيمية في سلسة الطريقة مع غيره من شيوخ الحنابلة.

وسلسلة الخرقة تنازليا هي:
*عبد القادر الجيلاني 561 هـ
*أبو عمر ابن قدامة 607 هـ
*موفق الدين ابن قدامة620 هـ
*ابن أبي عمر ابن قدامة 682 هـ
*ابن تيمية 728 هـ<
*ابن القيم 751هـ

ثم ذكر كلاما مهما جدا وهو نقل عن ابن تيمية نفسه (....وقال ابن تيمية في المسائل التبريزية …. مخطوطة دمشق الظاهرية : " لبست الخرقة المباركة للشيخ عبد القادر وبيني وبينه اثنان " . ) .
مع العلم أنه ذكر أن أبو عمرو وموفق الدين لبسا الخرقة هما الاثنان من عند سيدي عبد القادر الجيلاني على ما ذكره الحافظ العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله.

والشيخ ابن عبد الهادي هذا هو غير تلميذ ابن تيمية المعروف صاحب صارم المنكي(والصواب المنكيء إرشاد من العنوان) وهو صاحب عقيدة حشوية كابن عبد الهادي الأول لكي لا نقول بان الرجل ينسب لابن تيمية خلاف الواقع لأن العقيدة واحدة والمنهج واحد فتفهم ومما يزيد بيانا ووضوحا قوله أي الشيخ يوسف ابن عبد الهادي في نفس مبحثه ناقلا عن ابن ناصر الدين :
(( وأحد طرقها التي بها نقلت إلينا ولله الحمد وصلت الطريقة التي أشار إليها بقية العلام وأحد مشايخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله قال:وقد كنت لبست خرقة التصوف من طرف جماعة من الشيوخ من جملتهم الشيخ عبد القادر الجيلي وهي أجل الطرق المشهورة.
وقال مرة: فأجل الطرق طريق سيدي عبد القادر الجيلي رحمة الله عليه.اهـ
فانظر رحمك الله تعالى إلى قوله!!؟؟ -وهي أجل الطرق المشهورة وقارن بينه وبين ما يقوله أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أتباع هذه الطريقة المباركة!!

ونذكر هنا الخلاصة التي ذكرها سيدي العلامة محمد الحافظ التيجاني في مجلة طريق الحق ص17 سنة 1396 الصادرة في شهر رجب سند ابن تيمية في الفقه الحنبلي والطريقة القادرية :
( ..... لذلك أحببنا نشر هذا السند ليتضح ذلك لمن أراد الإنصاف , قال الإمام محمد بن محمد بن سليمان الرودانى في ص 130 ظهر سلسلة الفقه الحنبلي أخذته مع الطريقة القادرية إذنا عن قدوة الحنابلة في زمانه علما وعملا أبى عبد الله محمد بدر الدين البلبانى الصالحى وكتب لي سلسلته فقال أروى الفقه والطريقة القادرية وغيرهما مما يجوز لي وعنى روايته عن شيخ الإسلام الشهاب بن على الوفائى المفلحى ,عن شرف الدين موسى بن سالم الحجاوى وعن القاضي برهان الدين بن مفلح , وهما عن والده نجم الدين بن مفلح , عن والده القاضي برهان الدين صاحب الفروع ,عن جده شرف الدين , عن عبد الله بن مفلح والشيخ تقي الدين بن تيميه والأول عن جده قاضى القضاة جمال الدين المردوى عن التقى سليمان بن حمزة , والثاني عن شمس الدين بن أبى عمر عن عمه موفق الدين بن قدامة , وهو والتقى بن حمزة عن قطب المذهبين مولانا الشيخ عبد القادر الكيلانى , عن الإمام محفوظ أبى الخطاب عن القاضي أبى يعلى ,عن مولانا الحسن بن حامد , مولانا أبى بكر عبد العزيز , محمد بن محمد الخلال , عن أبى بكر المرزوى , عن الإمام المبجل أبى عبد الله احمد بن محمد بن حنبل عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , أي إن ابن تيمية اخذ الطريقة القادرية والعلوم والفقه عن موفق الدين بن قدامة عن مولانا الشيخ عبد القادر الكيلانى رضي الله عنه " أهـ باختصار فانظر!!. 

والذي لا سبيل لردّه لانه واضح في كتابه هو سند الحافظ الذهبي!! السلفي كما يقول المخالف فقد جاء في سير أعلام النبلاء الجزء 22 / 377 :
((..ألبسني خرقة التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الانصاري بالقاهرة ، وقال : ألبسنيها الشيخ شهاب الدين – أي السهروردي الصوفي المعروف - بمكة ، عن عمه أبي النجيب)) فلتنظر الوهابية في أمر هؤلاء المبتدعة على ميزانهم الشرعي!!... 

ونختم الآن بعالم آخر لطالما رأيت استدلالهم به فأقول هو العالم العلامة الشيخ الحافظ المحدث ابن الصلاح رحمه الله وعنا به قال الحافظ العلامة المجتهد السيوطي الشاذلي رضي الله عنه في تأييد الحقيقة العلية ص 13 :
((..قال ابن الصلاح و لي في لبس الخرقة اسناد عالي جدا ألبسني الخرقة أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي قال أخذت الخرقة من أبي اللأسعد هبة الرحمن ابن أبي سعيد عبد الرحمن بن أبي القاسم القشيري قال أخذت الخرقة من جدي ابي القاسم و هو أخذها من أبي علي الدقاق و هو أخذها من أبي القاسم ابراهيم بن محمد بن حمويه النصراباذي و هو أخذها من ابي بكر دلف بن جحدر الشبلي و هو أخذها من الجنيد و هو أخذها من السري السقطي و هو أخذها من معروف الكرخي و هو أخذها من داود الطائي و هو أخذها من حبيب العجمي و هو اخذها من الحسن البصري و هو أخذها من على بن أبي طالب و هو اخذها من النبي صلى الله عليه و سلم .

قال ابن الصلاح : ((..وليس بقادح فيما أوردناه كون لبس الخرقة غير متصل إلى منتهاه على شرط أصحاب الحديث في الأسانيد فإن المراد ما تحصل به البركة والفائدة باتصالها بجماعة من السادة الصالحين،))<
وإن كان قول الشيخ الحافظ ابن الصلاح بقوله أن السند غير متصل غير مسلم وهو بناء على أن الإمام الحسن لم يسمع من الإمام علي عليه السلام فارجع للمظان السالفة ذكرها تعلم جيدا ذلك.

لإمام ابن كثير صوفي بل شاذلي الطريقة كما نقل عنه تلميذه الصفدي.


نقل الصفدي تلميذ العلامة ابن كثير (وهو تلميذ ابن تيمية) أن ابن كثير تصوف على طريقة سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه

قال الإمام الصفدي في الوافي في الوفيات (21/141-142)
ط دار إحياء التراث العربي ط أولى 1420هـ 2000م
في ترجمة سيدي ومولاي ابي الحسن الشاذلي رضي الله عنه:
((وقد رأيت شيخنا عماد الدين قد فتر عنه في الآخر وبقي واقفاً في هذه العبارات حائراً في الرجل لأنه كان قد تصوف على طريقته)) .

ينسب ابن تيمية الصوفية إلى السنة وإلى مالك والشافعي:

قال ابن تيمية في درء التعارض ص502 الجزء8 وهو يصف الشيوخ الصوفية بأنهم ممن ينتسبون لأهل السنة ما نصهُ :-

"وهذا الشيخ أبو محمد بن عبد البصري المالكي طريقته طريقة أبي الحسن بن سالم وأبي طالب المكي وامثالهما من المنتسبين إلى السنة والمعرفة و التصوف واتباع السلف وائمة السنة والحديث كمالك وسفيان الثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي واحمد ابن حنبل وأمثالهم وكذلك ينتسبون إلى سهل بن عبد الله التستري وامثاله من الشيوخ /


يقول ابن تيمية لأحد شيوخ الصوفية الشاذلية [شيخنا الإِمام العارف القدوة السالك]
قال الشيخ العلامة ابن رجب الحنبلي في كتابه ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة: أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسعود بن عمر الواسطي الحزامي [ج2/ص 256]: الزاهد القدوة العارف، عماد الدين أبو العباس، ابن شيخ الحزاميين: ولد في حاثي عشر- أو ثاني عشر- ذي الحجة سنة سبع وخمسين وستمائة بشرقي واسط.
وكان أبوه شيخ الطائفة الأحمدية. ونشأ الشيخ عماد الدين بينهم، وألهمه اللّه من صغره طلب الحق ومحبته، والنفور عن البدع وأهلها، فاجتمع بالفقهاء بواسط كالشيخ عز الدين الفاروتي وغيره. وقرأ شيئاً من الفقه على مذهب الشافعي. ثم دخل بغداد، وصحب بها طوائف من الفقهاء، وحج واجتمع بمكة بجماعة منهم. وأقام بالقاهرة مدة ببعض خوانقها، وخالط طوائف الفقهاء، ولم يسكن قلبه إلى شيء من الطوائف المحدثة. واجتمع بالإِسكندرية بالطائفة الشاذلية، فوجد عندهم ما يطلبه من لوايح المعرفة، والمحبة والسلوك، فأخذ ذلك عنهم، وانتفع بهم، واقتفى طريقتهم وهديهم.
ثم قدم دمشق، فرأى الشيخ تقي الدين ابن تيمية وصاحبه، فدله على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام، فلخصها واختصرها، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنة والآثار، وتخلى من جميع طرائقه وأحواله، وأذواقه وسلوكه، واقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه، وطرائقه المأثورة عنه في كتب السنن والآثار، واعتنى بأمر السنة أصولاً وفروعاً، وشرع في الرد على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم، وبين عوراتهم، وكشف أستارهم، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد. وبلغني: أنه كان يقرأ في "الكافي" على الشيخ مجد الدين الحراني الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. واختصره في مجلد سماه "البلغة" وألف تآليف كثيرة في الطريقة النبوية، والسلوك الآثري والفقر المحمدي؛ وهي من أنفع كتب الصوفية للمريدين، انتفع بها خلق من متصوفة أهل الحديث ومتعبديها.
وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يعظمه ويجله، ويقول عنه: هو جنيد وقته. وكتب إليه كتاباً من مصر أوله "إلى شيخنا الإِمام العارف القدوة السالك".
قال البرزالي عنه في معجمه: رجل صالح عارف، صاحب نسك وعبادة، وانقطاع وعزوف عن الدنيا. وله كلام متين في التصوف الصحيح. وهو داعية إلى طريق الله تعالى، وقلمة أبسط من عبارته. واختصر السيرة النبوية. وكان يتقوت من النسخ، ولا يكتب إلا مقدار ما يدفع به الضرورة. وكان محباً لأهل الحديث، معظماً لهم. وأوقاته محفوظة.
وقال الذهبي: كان سيداً عارفاً كبير الشأن، منقطعاً إلى اللّه تعالى. وكان ينسخ بالأجرة ويتقوت، ولا يكاد يقبل من أحد شيئاً إلا في النادر. صنف أجزاء عديدة في السلوك والسير إلى اللّه تعالى، وفي الرد على الإتحادية والمبتدعة. وكان داعية إلى السنة، ومذهبه السلف الصالح في الصفات، يُمِزها كما جاءت، وقد انتفع به جماعة صحبوه، ولا أعلم خلف بدمشق محْي طريقته مثله.
قلت: ومن تصانيفه "شرح منازل السائرين" ولم يتمه، وله نظم حسن في السلوك.
كتب عنه الذهبي والبرزالي، وسمع منه جماعة من شيوخنا وغيرهم، وكان له مشاركة جيدة في العلوم، وعبارة حسنة قوية، وفهم جيد، وخط حسن في غاية الحسن. وكان معمور الأوقات بالأوراد والعبادات، والتصنيف، والمطالعة، والذكر والفكر، مصروف العناية إلى المراقبة والمحبة، والأنس باللّه، وقطع الشواغل والعوائق عنه، حثيث السير إلى وادي الفناء باللّه، والبقاء به، كثير اللهج بالأذواق والتجليات، والأنوار القلبية، منزوياً عن الناس، لا يجتمع إلا بمن يحبه، ويحصل له باجتماعه به منفعة دينية.
ولم يزل على ذلك إلى أن توفي آخر نهار السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة إحدى عشر وسبعمائة. بالمارستان الصغير بدمشق، وصُلِّي عليه من الغد بالجامع. ودفن بسفح قاسيون، قبالة زاوية السيوفي، رضي الله عنه.
تبرئة ابن تيمية للصوفية من الجهل

ابن تيمية يبرء الصوفية من بدع اهل الكلام والفلسفة والباطنية فقد جاء في في كتابهِ " بيان تلبيس الجهمية " ص261 ما نصهُ:-

"وأما القسم الثاني فالذين يتكلمون في الأمور الباطنة من الأعمال والعلوم لكن مع قولهم إنها توافق الظاهر ومع اتفاقهم على أن من ادعى باطنا يخالف الظاهر فهو منافق زنديق فهؤلاء هم المشهورون بالتصوف عند الأمة وهم في ما يتكلمون فيه من الأعمال الباطنة وعلم الباطن يستدلون على ذلك بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة كما يستدل بذلك على الأعمال الظاهرة وذلك في علم الدين والإسلام كما للإنسان بدن وقلب وهؤلاء من أعظم الناس إنكارا على من يخالف الظاهر ممن فيه نوع تجهم مثل الباطنية الدهرية وهم أشد إيمانا بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا من غيرهم وأشد تعظيما للأعمال الظاهرة مع الباطنة من غيرهم ولكن يوجد فيهم من جنس ما يوجد في بقية الطوائف من البدعة والنفاق مثل من قد يرى الاستغناء بالعمل الباطن عن الظاهر ومن يدعي أن للقرآن باطنا يخالف ظاهره ونحو ذلك من صنوف المنافقين والزنادقة فهؤلاء بالنسبة إلى الصوفية الذين هم مشائخ الطريقة الذين لهم في الأمة لسان صدق بالنسبة إلى المنافقين الزنادقة ومن متكلمي الفلسفة ونحوهم موجودين في الفقهاء بالنسبة إلى الفقهاء الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق فكما أن أولئك الأئمة الفقهاء براء من بدع أهل الكلام فضلا عن بدع الفلاسفة من الباطنية ونحوهم فكذلك المشائخ الصوفية برآء من بدع أهل التصوف فضلا عن من دخل فيهم من المتفلسفة وغيرهم فهذا أصل عظيم ينبغي معرفته . / 

الامام الذهبي يلبس خرقة التصوف ولا يعد ابن تيمية مجدد القرن السابع !

الامام الذهبي لبس الخرقة كما ذكر في أول تاريخ الاسلام وفي السير 22/377 : فقال :
ألبسني خرق التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة وقال ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة عن عمه أبي النجيب . اهـ.

و عيسى بن يحيى الأنصاري السبتي فمن شيوخ الذهبي
وقد ترجمه في معجم شيوخه وتاريخ الإسلام 15/843 ط. دار الغرب الإسلامي ونص على أنه ألبسه الخرقة.
وطبعا من لبسوا عنه الخرقة هو الامام السهروردي
قال الامام الذهبي في ترجمة السهروردي.
* الشيخ الامام العالم القدوة الزاهد العارف المحدث شيخ الاسلام أوحد
الصوفية شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله - وهو عمويه - بن سعد بن حسين بن القاسم بن النضر بن
القاسم بن محمد بن عبد الله ابن فقيه المدينة وابن فقيهها عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري السهروردي الصوفي ثم البغدادي.
ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، وقدم من سهرورد وهو شاب أمرد، فصحب عمه الشيخ أبا النجيب ولازمه وأخذ عنه الفقه والوعظ والتصوف، وصحب قليلا الشيخ عبد القادر، وبالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد.
وسمع من هبة الله بن أحمد الشبلي، وهو أعلى شيخ له، وأبي الفتح ابن البطي، وخزيفة بن الهاطرا، وأبي الفتوح الطائي، وأبي زرعة المقدسي، ومعمر بن الفاخر، وأحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وطائفة له عنهم جزء سمعناه.
حدث عنه ابن نقطة، وابن الدبيثي، وابن النجار، والضياء، والقوصي، وابن النابلسي، وظهير الدين محمود الزنجاني، وأبو الغنائم بن علان، وأبو الفرج ابن الزين، وأبو إسحاق ابن الواسطي، وأبو المعالي الابرقوهي، والرشيد بن أبي القاسم، وآخرون.
ـــــــــــــــــــ
والامام الذهبي لم يكن يعد ابن تيمية مجدد القرن الذي عاش فيه
! والدليل على ذلك قوله في السير 14/203 :
قلت: وقد كان على رأس الاربع مئة الشيخ أبو حامد الاسفراييني، وعلى رأس الخمس مئة أبو حامد الغزالي، وعلى رأس الست مئة الحافظ عبد الغني، وعلى رأس السبع مئة شيخنا أبو الفتح ابن دقيق العيد. اهـ.
فقدم علي شيخة ابن تيمية علامة وإمام عصره ابن دقيق العيد وهو كذلك


وذكر الذهبي في السير معلومة عن ابن تيمية يجب أن يعرفها كل سلفي : أن ابن تيمية تراجع عن مذهبه في التكفير في نهاية حياته مستدلاُ بحديث لايحافظ على الوضوء إلا مؤمن .
قال في السير 15/88 بعدما برأ الامام الاشعري رحمه الله من تكفير المسلمين :
قلت: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر [ أحدا ] من الامة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " فَمَن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم. اهـ.

السبت، 5 أبريل 2014

رؤية الله عز وجل فى الدنيا وفى الآخرة

رؤية الله في الدنيا من حيث الإمكان وعدمه:
وبعد ما تقرر من أن الله لا يرى في الدنيا يقظةً فإن هذا لا يعني أن رؤية الله في الدنيا ممتنعة، بل هي جائزة عقلاً، لكنها غير واقعة شرعاً، جائزة يعني: غير مستحيلة، والدليل على أنها جائزة عقلاً يعني: لا يحيلها العقل أن موسى سأل ربه: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [(143) سورة الأعراف] وموسى لا يسأل شيئاً مستحيلاً، ولكنها غير كائنة في الدنيا، ولو كانت ممتنعة لأنكر الله على موسى كما أنكر على نوح حين سأله نجاة ابنه قائلاً: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} فقال الله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [(46) سورة هود].

ولأن الله لم يقل: لا أُرى ولا تمكن رؤيتي، أو رؤيتي مستحيلة، بل قال: {لَنْ تَرَانِي} يعني: لن تراني في الدنيا ببشريتك الضعيفة.

ولهذا قال في شرح الطحاوية: "وهذا القول الذي قاله القاضي عياض -رحمه الله- هو الحق، فإن الرؤية في الدنيا ممكنة إذ لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى -عليه السلام-"



وقال النووي -رحمه الله- مبيناً هذا المعنى: "أما رؤية الله في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة، ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا، وحكم الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته المعروفة عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري أحدهما: وقوعها، والثاني: لا تقع


وأما في الآخرة فهي جائزة عقلاً وواقعة شرعاً، ولا يرد على هذا قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [(103) سورة الأنعام] لأنه ليس المراد بها نفي الرؤية، وإنما المراد نفي الإدراك؛ لأنها سيقت مساق المدح، ولو كان المراد نفي الرؤية لما كان في ذلك مدح؛ لأن المعدوم هو الذي لا يُرَى، والكمال في إثبات الرؤية هو نفي الإدراك؛ لأن النفي المحض لا يأتي في صفات الله، وإنما الذي يأتي هو النفي الذي يستلزم إثبات ضده من الكمال.

فالمعنى أنه يُرى ولا يحاط به رؤيةً {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} لكمال عظمته، كما أنه يُعلم ولا يُحاط به علماً لكمال عظمته، و{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} لكمال قوته واقتداره، و{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} لكمال عدله، و{مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [(3) سورة الجن] لكمال ربوبيته وهكذا، فالنفي الذي يأتي في صفات الله ليس نفيًا محضاً، وإنما هو يستلزم إثبات ضده من الكمال؛ لأن النفي المحض ذم؛ كما قال الشاعر:
قُبَيلَة    لا    يغدرون     بذمة        ولا يظلمون الناس حبة خردل

رؤية الرسول ربه ليلة المعراج:
وبعد اتفاق أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى لا يراه أحد في الدنيا يقظة اختلفوا في رؤية نبينا - صلى الله عليه وسلم -ربه ليلة المعراج خاصة في السماء لا في الأرض، هل رأى ربه بعيني رأسه؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -رأى ربه بعيني رأسه، واحتجوا لذلك بما جاء عن ابن عباس وبعض الصحابة.

وهذا القول هو اختيار ابن خزيمة في كتاب التوحيد حيث قال -رحمه الله-: "باب ذكر الأخبار المأثورة في إثبات رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - خالقه العزيز العليم المحتجب عن أبصار بريته قبل اليوم الذي تجزى فيه كل نفس بما كسبت يوم الحسرة والندامة" ثم سرد الأدلة على ذلك، وهو أيضاً ما فُهم من كلام الإمام أحمد في كتاب السنة.

قال الحافظ: "وجنح ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) إلى ترجيح الإثبات، وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين، مرة بعينه، ومرة بقلبه، وفيما أوردته من ذلك مقنع" وقال الحافظ أيضاً: "وممن أثبت الرؤية لنبينا - صلى الله عليه وسلم - الإمام أحمد، فروى الخلاف في كتاب (السنة) عن المروزي قلت لأحمد: إنهم يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فبأي شيء يُدفع قولها؟ قال: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رأيت ربي))، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر من قولها"

إلا أن ابن القيم أنكر في (الهدي) على من زعم أن أحمد يقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بعيني رأسه، حيث قال -رحمه الله-: "ولكن لم يقل أحمد -رحمه الله-: إنه رآه بعيني رأسه يقظةً، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك"، ومعنى كلام ابن القيم: أن بعض المتأخرين غلطوا عن أحمد حيث حكوا عنه أنه قال: رآه بعيني رأسه، فإنه لم يقل ذلك، وإنما قال: رأى ربه، والرؤيا عامة تشمل رؤية البصر والفؤاد، وإنما هذا من تصرف الحاكي؛ لأن نصوصه موجودة، وليس فيها التصريح بأنه رآه بعيني رأسه.

والقول الثاني: أنه رآه بعين قلبه لا بعين رأسه، فهي على هذا رؤية بالروح والبصيرة لا بالبصر، رؤية قلب وفؤاد، وليست رؤية عين، والمراد بالرؤية بعين القلب: العلم الزائد عن العلم العادي لا مجرد حصول العلم، فإن العلم بالله عنده - صلى الله عليه وسلم - موجود باستمرار، كما قال ابن حجر: " ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالماً بالله على الدوام"

القسم الثاني: رؤية الله -عز وجل- في المنام:
اختلف أهل العلم في رؤية الله في النوم، فذهب الجمهور منهم إلى جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وإن كان القاضي عياض -رحمه الله- قد نفى اختلاف العلماء في هذه المسألة، حيث قال في إكمال المعلم: "ولم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام". ونقل العلامة محمد بن العربي التباني اتفاق العلماء على جواز رؤية الله في المنام، حيث قال -رحمه الله-: "رؤية الله تعالى في المنام جائزة باتفاق العلماء




ذكر النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه قال: اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها

وذكر البغوي في كتابه شرح السنة عن شيخه الإمام أنه قال: رؤية الله في المنام جائزة، فإن رآه فوعد له جنة أو مغفرة أو نجاة من النار فقوله حق ووعده صدق. وإن رآه ينظر إليه فهو رحمته، وإن رآه معرضًا عنه فهو تحذير من الذنوب لقوله سبحانه وتعالى:  أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ  وإن أعطاه شيئًا من متاع الدنيا فأخذه فهو بلاء ومحن وأسقام تصيب بدنه يعظم بها أجره لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة وحسن العاقبة. انتهى.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه في المنام، وقد رواه معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه، وجاء في عدة طرق: أنه رأى ربه وأنه سبحانه وتعالى وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه، أو بين كتفيه حتى برد، وجد بردها بين كتفيه، هذا ورد في الحديث وألف فيه الحافظ بن رجب رسالة سماها: (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى)، وهذا يدل على أن الأنبياء قد يرون ربهم في النوم،
احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته فقال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا فقال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة أني قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت رب لبيك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري رب قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات قال ما هن قلت مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في المكروهات قال ثم فيم قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام قال سل قل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها ثم تعلموها ....


الراوي: معاذ بن جبل - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3235

ويحكى عن الامام أحمد انه رأى الله تعالى مرات كثيرة

.
قال رحمه الله : 
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ). 
وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى "
"
فمن ظن وتوهم به أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير كان هذا الظن والتوهم حقا وإن كان الواجب تيقن ذلك
بل لفظ الرؤية وإن كان في الأصل مطابقا فقد لا يكون مطابقا كما في
قوله : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) 
وقال:( يرونهم مثليهم رأي العين) 
وقد يكون التوهم والتخيل مطابقا من وجه دون وجه فهو حق في مرتبته وإن لم يكن مماثلا للحقيقة الخارجة مثل ما يراه الناس في منامهم
كما رأى يوسف سجود الكواكب والشمس والقمر له فلا ريب أن هذا تمثله وتصوره في نفسه وكانت حقيقته سجود أبويه وأخوته كما قال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا 
وكذلك رؤيا الملك التي عبرها يوسف حيث رأى السنابل بل والبقر فتلك رآها متخيلة متمثلة في نفسه وكانت حقيقتها وتأويلها من الخصب والجدب. 
فهذا التمثل والتخيل حق وصدق في مرتبته بمعنى أن له تأويلا صحيحا يكون مناسبا له ومشابها له من بعض الوجوه . 
فإن تأويل الرؤيا مبناها على القياس والاعتبار والمشابهة والمناسبة . 
ولكن من اعتقد أن ما تمثل في نفسه وتخيل من الرؤيا هو مماثل لنفس الموجود في الخارج وأن تلك الأمور هي بعينها 
رآها فهو باطل
وإذا كان كذلك فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه فهذا حق في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام . 
أقول : 
وقد حدث مثل هذا معي فرأيت وكأني رأيت الله عز وجل في المنام وأنا في عرصات يوم القيامة ، وقدمت للحساب والجزاء، ووقفت أمام الله عز وجل ، وفرائصي ترتعد خوفا من الله ، وأدعو الله ، وأقول له : مغفرتك، مغفرتك، .. أكررها كثيرا وبخوف شديد وكأني بالله جل في علاه ينظر إليّ . وسمعته يقول لي قد غفرت لك . 
فأسأله جل في علاه أن تكون رؤيا حق ، وحاولت حينئذ أن أفهم معنى هذه الرؤيا حتى وفقني الله للإطلاع على كلام شيخ الإسلام رحمه الله 
ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله :
فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقا أتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك وإلا كان بالعكس . 
قال بعض المشايخ إذا رأى العبد ربه في صورة كانت تلك الصورة حجابا بينه وبين الله وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم وما أظن عاقلا ينكر ذلك فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره وهذه مسألة معروفة وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم إنكار رؤية الله والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام . 
قال شيخ الإسلام رحمه الله بحسب صلاحهم وتقواهم، وقد يخيل لبعض الناس أنه رأى ربه وليس كذلك، فإن الشيطان قد يخيل لهم ويوهمهم أنه ربهم، كما يروى أنه تخيل إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني على عرشٍ فوق الماء، وقال له: "أنا ربك، فقال اخسأ عدو الله لست ربي"، لأنه أمره بأوامر لا تليق، فالمقصود أن رؤية الله عز وجل ممكنة في الدنيا لكن على وجه لا يشبه فيها الخلق سبحانه وتعالى، وإذا أمره بشيء يخالف الشرع فهذا علامة أنه ما رأى ربه، وإنما رأى شيطاناً،


1- الإمام سعيد بن عثمان الدارمي

قال في نقضه على المريسي( تحقيق الدكتور رشيد الألمعي) ج2 ص738-739:" وإنما هذه الرؤية كانت في المنام ، وفي المنام يمكن رؤية الله تعالى على كل حال وفي كل صورة
روى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" صليت ما شاء الله من الليل ثم وضعت جنبي، فأتاني ربي في أحسن صورة"، فحين وجد هذا لمعاذ كذلك صرفت الروايات التي فيها إلى ما قال نعاذ، فهذا تأويل هذا الحديث عند أهل العلم..."

2- الإمام البغوي

قال في شرح السنة 12/227-228 : "رؤية الله في المنام جائزة ، فال معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم:" إني نعست فرأيت ربي" وتكون رؤيته - جلت قدرته - ظهور العدل والفرج والخصب والخير لأهل ذلك الموضع، فإن رآه فوعد له جنة أو مغفرة أو نجاة من النار فقوله حق ووعده صدق. وإن رآه ينظر إليه فهو رحمته وإن رآه معرضا عنه فهو تحذير من الذنوب لقوله سبحانه وتعالى{ أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} ( آل عمران 77) وإن أعطاه شيئا من متاع الدنيا فأخذه فهو بلاء ومحن، وأسقام تصيب بدنه، يعظم بها أجره، لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة وحسن العاقبة".

3- الإمام البيهقي

: قال في الأسماء والصفات( ج2 ص 368-369 ) تعقيبا على حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في الرؤية: "ثم حمله بعض أهل النظر على أنه رآه في المنام واستدل عليه بحديث أم الطفيلي رضي الله عنهما.... إلى أن قال: وهذا شبيه بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو حكاية رؤيا رآها في المنام، قال أهل النظر: رؤيا النوم قد يكون وهما يجعله الله تعالى دلالة للرائي على أمر سالف أو آنف على طريق التعبير".


4- شيخ الإسلام ابن تيمية

قال في مجموع الفتاوى :"وليس فى شىء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه وقوله ( أتانى البارحة ربى فى أحسن صورة ( الحديث الذى رواه الترمذى وغيره انما كان بالمدينة فى المنام هكذا جاء مفسرا وكذلك حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس وغيرهما مما فيه رؤية ربه انما كان بالمدينة كما جاء مفسرا فى الأحاديث والمعراج كان بمكة كما قال تعالى ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ) وقد بسط الكلام على هذا فى غير هذا الموضع وقد ثبت بنص القرآن أن موسى قيل له ( لن ترانى ) وأن رؤية الله أعظم من إنزال كتاب من السماء كما قال تعالى ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) فمن قال ان أحدا من الناس يراه فقد زعم أنه أعظم من موسى بن عمران ودعواه أعظم من دعوى من ادعى أن الله أنزل عليه كتابا من السماء "

مجموع الفتاوى ج2ص 336.

وفال أيضا:
"وكذلك الحديث الذي رواه أهل العلم أنه قال رأيت ربي في صورة كذا وكذا يروي من طريق ابن عباس ومن طريق أم الطفيل وغيرهما وفيه أنه وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله على صدري هذا الحديث لم يكن ليلة المعراج فإن هذا الحديث كان بالمدينة وفي الحديث أن النبي نام عن صلاة الصبح ثم خرج إليهم وقال رأيت كذا وكذا وهو من رواية من لم يصل خلفه إلا بالمدينة كأم الطفيل وغيرها والمعراج إنما كان من مكة باتفاق أهل العلم وبنص القرآن والسنة المتواترة كما قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فعلم أن هذا الحديث كان رؤيا منام بالمدينة كما جاء مفسرا في كثير من طرقه أنه كان رؤيا منام مع أن رؤيا الأنبياء وحي لم يكن رؤيا يقظة ليلة المعراج وقد اتفق المسلمون على أن النبي لم ير ربه بعينيه في الأرض "

كتاب مجموع الفتاوى ج3 ص 387.

وقال ابن تيمية أيضا في موضع آخر:

"ومن رأى الله عز وجل فى المنام فانه يراه فى صورة من الصور بحسب حال الرائى ان كان صالحا رآه فى صورة حسنة ولهذا رآه النبى ( صلى الله عليه وسلم ( فى أحسن صورة "

مجموع الفتاوى ج5 ص 251

وقال في موضع آخر أيضا:

"وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صورة متنوعة على قدر إيمانه ويقينه فإذا كان إيمانه صحيحا لم يره إلا في صورة حسنة وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق "

مجموع الفتاوى،3، ص 390.

5- الإمام ابن كثير

قال في :تفسير القرآن العظيم عند تفسيره لقوله تعالى { مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ }(صـ : 69 ):" وقوله تعالى " ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون " أي لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملإ الأعلى ؟ يعني . . شأن آدم عليه الصلاة والسلام وامتناع إبليس من السجود له ومحاجته ربه في تفضيله عليه ، فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا جهضم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أبي سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه قال احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس فخرج صلى الله عليه وسلم سريعا فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته فلما سلم قال عليه الصلاة والسلام " كما أنتم " ثم أقبل إلينا فقال " إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدري يا رب - أعادها ثلاثا فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت في الكفارات قال وما الكفارات ؟ قلت نقل الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات ؟ قال وما الدرجات ؟ قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام قال سل قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها وتعلموها" فهو حديث المنام المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به وقال حسن صحيح وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى ."


6- الحافظ ابن حجر

قال في فتح الباري كتاب التعبير باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم": جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم , وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان , فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما , بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رئي على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير .
وقال الغزالي : ليس معنى قوله " رآني " أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه , وكذلك قوله " فسيراني في اليقظة " ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني , قال : والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية , والنفس غير المثال المتخيل , فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق , قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره , ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره .

وقال أبو قاسم القشيري ما حاصله : إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو , فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل
كما قال الواسطي : من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك ."

7- العلامة الملا القاري

قال في المرقاة :" إذا كان هذا في المنام فلا إشكال فيه إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلا والمتشكل بغير شكله ثم لم يعد ذلك بخلل في الرؤيا ولا في خلد الرائي بل له أسباب أخر تذكر في علم المنام أي التعبير , ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم السلام إلى تعبير "

8- العلامة الآلوسي رحمه الله

قال في روح المعاني ج9 ص52 :" فأنا ولله تعالى الحمد قد رأيت ربي مناما ثلاث مرات ، وكانت المرة الثالثة في السنة 1246 بعد الهجرة ، رأيته جل شأنه وله من النور ما له ، متوجها جهة المشرق فكلمني بكلمات أنسيتها حتى استيقظت

9- الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله

فقد سئل : ما حكم من يدعي أنه قد رأى رب العزة في المنام ؟ وهل كما يزعم البعض أن الإمام أحمد بن حنبل قد رأى رب العزة والجلال في المنام أكثر من مائة مرة ؟ .

ج : ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وآخرون أنه يمكن أنه يرى الإنسان ربه في المنام ، ولكن يكون ما رآه ليس هو الحقيقة؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى ، قال تعالى ( : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) فليس يشبهه شيء من مخلوقاته ، لكن قد يرى في النوم أنه يكلمه ربه ، ومهما رأى من الصور فليست هي الله جل وعلا؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى ، فلا شبيه له ولا كفو له . وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله في هذا أن الأحوال تختلف بحسب حال العبد الرائي ، وكل ما كان الرائي من أصلح الناس وأقربهم إلى الخير كانت رؤيته أقرب إلى الصواب والصحة ، لكن على غير الكيفية التي يراها ، أو الصفة التي يراها؛ لأن الأصل الأصيل أن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى . ويمكن أن يسمع صوتا ويقال له كذا وافعل كذا ، ولكن ليس هناك صورة مشخصة يراها تشبه شيئا من المخلوقات؛ لأنه سبحانه ليس له شبيه ولا مثيل سبحانه وتعالى ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه في المنام ، من حديث معاذ رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه ، وجاء في عدة طرق أنه رأى ربه ، وأنه سبحانه وتعالى وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه ، وقد ألف في ذلك الحافظ ابن رجب رسالة سماها : " اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى " وهذا يدل على أن الأنبياء قد يرون ربهم في النوم ، فأما رؤية الرب في الدنيا بالعيان فلا . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يرى أحد ربه حتى يموت ، أخرجه مسلم في صحيحه . ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال : رأيت نورا وفي لفظ نور أنى أراه رواهما مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه ، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فأخبرت أنه لا يراه أحد في الدنيا؛ لأن رؤية الله في الجنة هي أعلى نعيم المؤمنين ، فهي لا تحصل إلا لأهل الجنة ولأهل الإيمان في الدار الآخرة ، وهكذا المؤمنون في موقف يوم القيامة ، والدنيا دار الابتلاء والامتحان ودار الخبيثين والطيبين ، فهي مشتركة فليست محلا للرؤية؛ لأن الرؤية أعظم نعيم للرائي فادخرها الله لعباده المؤمنين في دار الكرامة وفي يوم القيامة ، وأما الرؤيا في النوم التي يدعيها الكثير من الناس فهي تختلف بحسب الرائي - كما قال شيخ الإسلام رحمه الله - بحسب صلاحهم وتقواهم؛ وقد يخيل لبعض الناس أنه رأى ربه وليس كذلك ، فإن الشيطان قد يخيل لهم ويوهمهم أنه ربهم ، كما روي أنه تخيل لعبد القادر الجيلاني على عرش فوق الماء ، وقال أنا ربك وقد وضعت عنك التكاليف ، فقال الشيخ عبد القادر : اخسأ يا عدو الله لست بربي؛ لأن أوامر ربي لا تسقط عن المكلفين ، أو كما قال رحمه الله ، والمقصود أن رؤية الله عز وجل يقظة لا تحصل في الدنيا لأحد من الناس حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما تقدم في حديث أبي ذر ، وكما دل على ذلك قوله سبحانه لموسى عليه الصلاة والسلام لما سأل ربه الرؤية . قال له : لَنْ تَرَانِي الآية ، لكن قد تحصل الرؤية في المنام للأنبياء وبعض الصالحين على وجه لا يشبه فيها سبحانه الخلق ، كما تقدم في حديث معاذ رضي الله عنه ، وإذا أمره بشيء يخالف الشرع فهذا علامة أنه لم ير ربه وإنما رأى شيطانا ، فلو رآه وقال له : لا تصل قد أسقطت عنك التكاليف ، أو قال ما عليك زكاة أو ما عليك صوم رمضان أو ما عليك بر والديك أو قال لا حرج عليك في أن تأكل الربا . . . فهذه كلها وأشباهها علامات على أنه رأى شيطانا وليس ربه . أما عن رؤية الإمام أحمد لربه لا أعرف صحتها ، وقد قيل : إنه رأى ربه ، ولكني لا أعلم صحة ذلك .( مجموع فتاى ابن باز 6/367).


10- الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين رحمة الله

فقد سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في اللقاء المفتوح :
بالنسبة لرؤية الله عزوجل هل يصح القول بأنها يمكن أن تقع لأي مؤمن من المؤمنين ؟

الجواب : رؤية الله تعالى في المنام ـ في الدنيا ـ طبعا لأن الآخرة ليس فيها نوم ، هذه جاءت في حديث اختصام الملأ الأعلى الذي أخرجه أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المنام . ورؤية الله لغير النبي لاأعلم أنها ثابتة ولاأدري تقع أم لا ؟ لكنه قد ذكر أن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ رأى ربه في المنام . وذكر شيخ الإسلام أن الإنسان قد يرى ربه في المنام وذلك بأن الله سبحان وتعالى يضرب له مثلا بحسب تمسكه بالدين ، يعني يراه رؤية حسنة يكون في ذلك مساعدة له على التمسك بالدين فالله تعالى أعلم .( اللقاء المفتوح 30/17 ).

11- المحدث مقبل الوادعي رحمه الله

فقد سئل رحمه الله كما في تحفة المجيب س68 :
السؤال1: هل يرى المؤمن ربه في المنام مع الدليل، وهل ثبت عن بعض السلف أنّهم رأوا ربّهم في المنام أم لا؟

الجواب: ليس هناك ما يمنع، وقد جاء في حديث معاذ وحديث عبدالرحمن ابن عائش وابن عباس، وبعضهم يقول: إنّها ترتقي إلى الحجية، جاء فيها أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" عند تفسير قول الله عز وجل: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون } لأنه ذكر الحديث عنده، قال: هذه رؤيا منامية. فلا أعلم مانعًا من هذا، أي: أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه في المنام. وهكذا نقل عن الإمام أحمد وعن غيره من علماء السلف أنّهم يرون الله في المنام. لكن لو رأى الإنسان ربه وأتى بشيء يخالف التشريع الإسلامي الموجود، فلا يقبل لأن الذي رآه يحتمل أن يكون رآه حقيقةً، وأن تكون وساوس نفس، كما جاء أن الرؤيا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا من الله، وحلم من الشيطان، وحديث نفس. وزيادة على هذا أن النائم ليس بوعيه حتى يقبل ما رآه في منامه.
لابن أبي عاصم ( ص 188) عند تعليقه على حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" رأيت ربي عز وجل "

قال الشيخ : "حديث صحيح ، ولكنه مختصر من حديث الرؤيا...إلى أن قال :" قلت ويأتي في الكتاب بعض الطرق لهذا الحديث عن ابن عباس من غير طريق حماد فهي تشهد لحديثه وتقويه. لكن قد روى معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: " رأيت ربي عز وجل، فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ..." الحديث
أخرجه الآجري ( ص496) وأحمد كما تقدم ( 388) ، فالظاهر أن حديث حماد بن سلمة مختصر من هذا، وهي رؤيا منامية كما يشعر به بعض ألفاظه المذكورة فيما تقدم."


14- الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي

فقد بوب في" سننه": في كتاب الرؤيا - باب في رؤية الرب تبارك وتعالى في النوم

ثم ذكر حديث عبد الرحمن بن عائش عن الرسول صلى الله ليه وسلم " رأيت ربي في أحسن صورة"
وأورد أثر إمم التابعين ابن سيرين " من رأى ربه في المنامدخل الجنة"

وهذا يدل على أنه فهم من الحديث عدم الخصوصية بالنبي بدليل إيراده لأثر ابن سيرين



15- القاضي أبو يعلى الفراء

قال في " إبطال التأويلات"( 1/127) :" في الحديث جواز رؤيته سبحانه في المنام ، وذا غير ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم أو في حق غيره من المؤمنين"

16- القاضي عياض

قال في "إكمال المعلم" ( 7/220 ط دار الوفاء) :" ولم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام ، وإذا رئي على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام للتحقيق أن ذات المرئي غير ذات الله، إذ لا يجوز عليه التجسيم ولا اختلاف في الحالات بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فكانت رؤيته تعالى في النوم من أنواع الرؤيا من التمثيل والتخيل".


17- العلامة محمد بن العربي التباني

قال في " تحذير العبقري من محاضرات الخضري" ( 1/139) : " رؤية الله تعالى في المنام جائزة باتفاق العلماء".


18- الإمام الشهاب العابر

قال في " البدر المنير" ( 183-184) : " وقد أنكر قوم رؤية الباري عز وجل في المنام؛ وقال : إنما هي وساوس وأخلاط لا حكم لذلك، ووهذا الإمكان ليس بصحيح، لأنا جعلنا ذلك أعمالا للرائي، ولا نكابر الرائي فيما يراه وغلب على ظنه ذلك، بل نقول: ربك عز وجل الحاكم عليك، فننظر فيمن يحكم فنعطيه من الخير والشر على قدر ما يليق به من شهود الرؤيا، وكذلك نقول: أنه حق سبحانه ، فإذا كان في صفات حسنة كنت على الحق، وإن كان في صفات ردية، فأنت على باطل ، ونحو ذلك".



19- شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي

قال في " الذخيرة" ( 13/271-272):" فإذا رأى الرائي أنه بالمشرق وهو بالمغرب أو نحوه، فهي أمثلة جعلها الله تعالى دليلا على تلك المعاني، كما جعلت الحروف والأصوات والرقوم الكتابية دليلا على المعاني، فإذا رأى الله نعالى أو النبي صلى الله عليه وسلم فهي أمثلة تضرب له بقدر حاله، فإذا كان موحدا رآه حسنا، أو ملحدا رآه قبيحا، وهو أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم :" رأيت ربي في أحسن صورة".


20- الإمام أبي محمد الدينوري ( ابن قتيبة )

قال في كتابه " تعبير الرؤيا" ( ط دار غراس 211 - 222)

" باب معرفة الأصول

1- تأويل رؤية الله تعالى في المنام

قال المفسرون من رأى الله عز وجل بمكان شمل العدل ذلك الموضع وأتي أهله الخصب وافرح والخير لأن الله هو الحق المبين، له الدنيا والآخرة وعنده مفاتح الرزق.
وقال المفسرون في قول اله عز وجل: { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} ( يونس 26) " النظر إلى الله".
وإن رآه ينظر إليه فهي رحمة له، وإن رآه معرضا عنه فهو تحذير للذنوب....... "


21- الإمام ابن الجوزي

قال في كتابه " صيد الخاطر"( ط دار الكتاب العربي ص 378) بعد أن تكلم عن معنى رؤية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام:" فإن قيل: فما تقولون في رؤية الحق سبحانه، فنقول: يرى مثالا لا مثلا والمثال لا يفتقر إلى المساواة والمشابهة كما قال تعالى:{ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} فضربه مثالا للقرآن وانتفاع الخلق به.
ويوضح هذا أنه إنما يرى من رأى الحق سبحانه وتعالى على هيئة مخصوصة والحق سبحانه وتعالى منزه قد توحد فوضح ما قلناه".

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

قطرات من العلم اللدنى


                                               جـزاءُ الإحسان
**********
(هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)
[الآية 60 - الرحمن]

والإحسان هنا يعني مقام الإحسان !!!
لكن هل الإحسان ؛ يعني يوزع عليهم فلوس؟ أو أكل أوشرب؟
جزاء الإحسان يعني: نُزُل الإحسان، مشاهد الإحسان، مقامات الإحسان، أليس هذا جزاءاً؟ أم يكون جزاءاً حسياً؟ 
لا ينفع ، لقول الله تعالى:
(وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) 
[الآية (86) النساء]
وهذا لنا نحن ، فما بالكم مع الله ، ماذا يكون؟!!!
فعندما أحسن عملي ؛ يكون جزائي مشاهد الإحسان، ومنازل الإحسان ، وخزن الإحسان .
وهذه خزن في القرآن، وفي سدرة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، لمن بلغوا مقام القرب والتدان
ولذلك لما ربنا يتكلم عن الجماعة الذين آمنوا :
(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ – 
فى الدنيا – 
يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا) 
[107 سورة الاسراء]

لأنهم سمعوا قبل ذلك هناك، والذي لم يسمع هناك، من الذي يقدر أن يسمعه هنا؟!! لا أحد!!
لازم يكون سمع من هناك في عالم الأزل، وهذا هو سر سابقة الحسنى :
سبقت لهم الحسنى هناك فسمع ورأى، فلما يسمع هنا يكون تكراراً لما رآه وسمعه هناك .
ولذلك لما كلف حضرة النبي ماذا قال له؟
وذكَِّر...! يعني حاجة أخذوها قبل ذلك!! فذكِّر وراجع معهم أنت هنا، 

فالدروس أخذوها هناك، وأنت تراجع هذه الدروس..! ... أليس كذلك ؟
فإنها مراجعة فقط !! لكن الدروس قيلت قبل ذلك ، وأخذوها في عالم الأزل
لكن الذي لم يأخذ هذه الدروس .. هل يقدر أحد ، أن يراجعها معه هنا؟!! لا يهضمها..!!
( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ )
[21-الغاشية]
تذكر بالذي كان هناك ..
( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ
أوتوا ؛ يعني بالفضل ...وليس بالتعليم..
(مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ - 
هنا فى الدنيا -
يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً . وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا )
[107 : 109 - سورة الإسراء]
إذاً الخشوع موجود قبل ذلك ، لكن يَزيدُ الخشوع .

الذكرى تنفع المؤمنين
***************
وهكذا عطاءات الله ، وهذا هو حال المؤمنين!!
لكن هل هناك من أحد يستطيع أن يعلّم من البداية؟ ... من لا يوجد له التعليم من هناك ؟ لا..
لأنا في الدنيا ، نراجع مع بعض الدروس ، نذكِّر بعضاً ،
لأن الواحد فينا عندما ينزل إلى الدنيا ينسى ، أو تفتر عزيمته ، نتيجة الانشغال بالشهوات ، والحظوظ ، والأهواء ، والملذات .
لأننا كلنا كنا في جنة آدم ، لما آدم هبط إلى الأرض ماذا حدث ؟ لماذا نزل ؟
ذكر الله السبب وقال :
( فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ) 
[الآية (115) طه]
ما سبب نزوله؟
نسي الذي أخذه قبل ذلك .
ولماذا ضعفت عزيمته ؟
انشغل بمظاهر الجنة ، الثمار في الجنة ، والأطيار ، والملائكة ، وغير ذلك فانشغل .
وهي نفس الحكاية بالنسبة لك .. ولي!!
لقد كنا في الجنة العالية هناك ، جنة المعاني ، وجنة الحقائق ، وجنة الأرواح ، وجنة اللطائف .
عندما يأتي الواحـد إلى الدنيا ، إذا لم يكن يجالس المذكِّرين ؛ سينسى
إذا انشغل بالمظاهر ، والمطارف ، والشهوات ، والحظوظ ، والمباني ، والمغاني ، والمساكن!!!
كذلك سيضعف وينطبق عليه نفس الحكاية...!!
( فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا )
نفس المرض ، فالبعد ، أو الغفلة ، أو القسوة ! ما سبب هذا كله؟
(نسي ... ولم نجد له عزماً) ، أيُّ أسباب أخرى ....كلها تنطوي تحت هذه الأسباب .
ما علاج النسيان؟ فذكر!!
ولذلك كنز المذكرين هو صلى الله عليه وسلم ؛ مذكر ، وكذلك الورثة من بعده مذكرون .
هل أحد من الورثة معه حاجة جديدة؟ أبداً ، ولكنه يذكر
ولذلك عندما تسمع... يرتاح لهذا السماع قلبك ، ويحن له فؤادك .
وإذا واحد لم يسمع هذه الحقائق ؛ فلا يقبلها!!!
وعندما ترى واحداً كان معك هناك في الفصل ، ويمكن أن تكون تراه لأول مرة ، فتقول لنفسك ولمن حولك:
لقد رأيت هذا الرجل قبل ذلك ....ولكن لا أعرف أين ؟..ومتى...؟
على الرغم من أنه لم يحدث لقاء في الدنيا!!! ... إذاً أين كان اللقاء؟
كان اللقاء هناك ، ولكن ذكرت به هنا ، لأنك في حالة الصفاء ، وقد قال في ذلك سيدنا رسول الله :
(الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها) 
(المستدرك على الصحيحين للحاكم عن سلمان الفارسي)
أين ؟ هناك ... (إئتلف) هنا ، ويريدون أن يكونوا مع بعض ولا يفارقون بعضهم ......توجد بينهم ألفة !!
ومن أين تأتي هذه الألفة؟
( وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ )
[آية (63) الأنفال]
من الله ؛ أي ليس من هنا ؛ ولكن من هناك .
*************