الجمعة، 25 نوفمبر 2016

أروع القصائد في مدح خير الخلائق

(القصيدة الوترية في مدح خير البريه)
حننتُ إلى قبر النبي محمـــدٍ
وراحت بــروحي نحو طيبة ريـحُ

حرام لذيذ العيش حتى أزوره 
أأهنأ عيشاً والفؤاد جريح

حمى اللهُ ربعاً حلّ فيه ضريحُهُ
ولا زال وَبْلُ الغيث فيه يســـــــيحُ

حوى مَنْ حوى جود الوجودِ بأسرهِ
ومِنْ عجبٍ ضَمّ الوجودَ ضريحُ

حبيب سرى للعرش يا لك رفعة 
تقاصر إدريس لها ومسيح

حقيق بأن الرسل صلت وراءه 
وآدم فيهم والخليل ونوح

حصرت فلا أدري بأي مديحه 
أقوم وإني بالمديح نصيح

حليمٌ رحيمٌ مُحســـــنٌ متجـاوزٌ
وعن كُلّ مَنْ يجني عليه صفوحُ

حيي المحيا طيب متأرج 
فمن طيبه طيب الوجود يفوح

حفيظ على ميثاقه وعهوده 
إذا قال قولاً فالمقال صحيح

حريصٌ على إرشادنا لصلاحنا
نذيرٌ لكـــل العـــالمين نصيحُ

حميد مجيد ذو جلال ورفعة 
على وجهه نور الجمال يلوح

حلفت يميناً إنه أكرم الورى 
بكل الذي تحوي يداه سموح

حففنا بحادينا بمدح محمد 
نناديه والدمع المصون سفوح

حديثك أملاً من عبير مفتق 
تجيء به ريح الصبا وتروح

حشوت الحشا شوقاً يشق قلوبنا 
فلا قلب إلا بالحبيب قريح

حببناه وهو الذخر يوم معادنا 
إذا ما لظى بالظالمين تصيح

حماه حمانا من عذاب إلهنا 
فلا ناظر إلا إليه طموح

حططت رحالي وامتدحت محمداً 
ولذ لقلبي في الحبيب مديح

حَملتُ ذنوباً أوجبَ النوحُ حملها
وحُقّ لحمّــــال الذنوب ينـــــــوحُ

حنانيكَ إن المدح فيك مكفّــرٌ
لِجُرمي ومِنْ قيدِ الذنوب مُريحُ

*********************
خيامٌ على وادي العقيقِ تلألأت
بنورِ رسولِ الله بالمسـك تُنضَخُ

خذوا نحوها ثم انزلوا بفنائها
أنيخـوا بها فيها الرّكابُ تـُنَـوّخُ

خمائلها بالنَّـدِّ والطيب ضُمِخت
ومِنْ طيبِ طـه كان ذاك التضمّخُ

خشينا على الأرواحِ عند اشتياقها
تطيرُ ومِنْ طيّ الجوانح تــُسـلَخُ

خفافاً إليه أو ثقالاً تنافروا 
تروا كرماً يعلو وعلياء تشمخ

خيارُ الورى ما إن سمعنا بمثله
به زيّنت دنيا وأخرى وبرزخُ

ختامُ جميع الأنبياء محمـــدٌ
ولكنه في أول الفضل يُنسَــخُ

خطيبهم يوم القيام لربنا 
وأول مبعوث إذا الصور ينفخ

خصائصه لم يؤتها الله مرسلاً 
خصائصه أعلا وأسمى وأشمخ

خليل حبيب مصطفى سيد الورى 
بدا فضله في العالمين يؤرخ

خطا خطوة عنها تقاصرت الخطا 
له قدم في حضرة القدس ترسخ

خلا بمقام ما رآه مقرب 
ولا هو في فضل لرسل مؤرخ

خراب ديار المشركين وأرضهم 
بمبعثه والبوم فيها تفرخ

خطفنا بأسياف الرسول رءوسهم 
وراحت رياح النصر بالرعب تصرخ

خسفنا بكسرى الأرض رض سريرة 
وهام الذي قد هام بالكفر يفضخ

خلقنا لأجل المصطفى خير أمة 
شريعتنا كل الشرائع تنسخ

خصصنا به لا المسخ يطرأ بذنبنا 
ومن قبلنا قد كان بالذنب يمسخ

خبأت امتداحي فيك يا شافع الورى 
لعرضي فعرضي بالذنوب ملطخ

خطاياي خطت كيف أرجو تخلصي 
إذا لم يكن لي من جنابك مصرخ

خسرت حياتي بين ذنبي وغفلتي 
فكن لي إذا ما بالذنوب أوبخ

ختمتُ بقلبي فيك كُلَّ محبـــــةٍ
فلا الختمُ مفكوكٌ ولا العَقدُ يُفسَــخُ
***********************************************
*************************************
*******************
*******
دوائي إذا ما الداءُ حلّ بمهجتي
مديحُ رسولٍ بالشفاعة يُفرَد

درأتُ بمدحي في نحورِ عداتهِ
وساعدني مجدٌ وفضلٌ وسؤددُ

دليل فرب العالمين دليله 
لمقعد صدق ليس يعلوه مقعد

دعائمُ عرش الله تشتاقُ قربَـه
وأحمـــدُ في كلّ الســماواتِ يُحمَدُ

دنى فتدلى لم يزغ منه ناظر 
محب ومحبوب حميد وأحمد

دعاه وقد صفت له الرسل في السما 
وقال تقدم أنت للرسل سيد

دنوا إلينا قد رفعنا حجابنا 
أيحجب محبوب له الوصل يرصد

دعاؤك عندي مستجاب جميعه 
فسلني فعندي ما تشاء وأزيد

دللناك في الأفلاك للعرش صاعداً 
ومن ذا إلى عرش من الرسل يصعد

دحا الحق أستار الجلال لأجله 
ودارت كئوس بالوصال تردد

دُهِشنا به حُباً فما وَلـدَ النـِّسـا
كأحمدَ مولوداً ولا هوَ يُولــدُ

درى القلب من يهوى فطاب له الهوى 
ومن كان يهوى سيد الرسل يسعد

دماء مزجناها بحب محمد 
وأكبادنا من شوقه تتوقد

دياركم خلوا ذراريكم ذروا 
إلى طيبة سيروا مواردها ردوا

دوان إلى الموعود بالحوض واللوا 
فثم الرضى والجود والعفو سرمد

ديوناً عليكم أن تؤدّوا تحيتي
إذا ضمكم يــوماً لأحمــدَ مسجدُ

دهتني ذنوب قيدتني عن السرى 
إليه أيسري العبد وهو مقيد ؟

دفعت إلى الزلات ما لي حيلة 
سوى إنني في مدح أحمد أجهد

دياجي الدجى خاض المطيعون نحوه 
وقد قاربوه والمسيء مبعد

دعي عنك يا نفس التقاعد والونا 
فكم ذا عن المولى يرى العبد يقعد

دهور تقضت بالذنوب ومن يكن 
عليه ذنوب فالشفيع محمد

*********************
**********
*****
ذروني وأخذي في مديح محمد 
فقد لذ لي في مدح أحمد مأخذ

ذهلت فلا أدري إذا ما مدحته 
أفي روضة أم جنة أتلذذ

ذكي إذا مر النسيم بقبره 
تيقنت أن المسك منه منفذ

ذراه بهذا اليوم عال وفي غد 
لواه به كل النبيين لوذ

ذهبنا به نعلو على كل أمة 
فعنا العلى والمجد والفخر يؤخذ

ذوائب رايات الحبيب تعزنا 
وأسيافنا أيد الأعادي نجذذ

ذيولاً سحبناها افتخاراً بفخره 
لنا كل باب للمفاخر ينفذ

ذخرنا رسول الله ذا الطول والعلى 
ليوم به كتب الخلائق تنبذ

ذخيرتنا تعلو الذخائر كلها 
إذا ما الورى مما ترى تتعوذ

ذوارفكم سحوا وسيحوا لساحة 
بها شافع من حفرة النار منقذ

ذراريكم خلوا وطيبة فاطلبوا 
وسيروا على الآماق والشوق فاحتذوا

ذهاباً ذهاباً يا عصاة لأحمد 
ولوذوا به مما جرى وتعوذوا

ذنوبكموا تمحى وتعطون جنة 
بها درر حصباؤها وزمرد

ذليل الخطايا عز لو لاذ بالذي 
يكون به يوم الحساب التلوذ

ذكت نار شوقي للحبيب محمد 
ترى ومتى من نار شوقي أنقذ ؟

ذكرت اقتراب الزائرين لقبره 
وبعدي فأسياف التأسف تشحذ

ذممت حياة لا بطيبة تنقضي 
متى نحوها تحدى المطايا وتجبذ ؟

ذعرت بأيام الفراق متى أنا 
بساعات أوقات اللقا أتلذذ ؟

ذرفت دموع العين شوقاً لأحمد 
ولي بالنوى ذل وقلب مجذذ

ذللت ولكني تلذذت بالهوى 
وما الحب إلا ذلة وتلذذ

ذمام رسول الله أرجو بحبه 
وبالمدح أرجو للجنان أنفذ
*********************
*************
*******

رياح الصبا هبي لقبر محمد 
وبثي علينا الطيب من ذلك القبر

ربا طيبة لهفي على ليلك الذي 
بأحمد يحكي قدره ليلة القدر

رجال المصلى فيكم طلعة الورى 
وسكان بدر فيكم طلعة البدر

رسول أتى في آخر الرسل بعثه 
ولكنه في الفضل في أول الذكر

رفيع العلى من شق جبريل صدره 
وطهره فازداد طهراً على طهر

رءوف عطوف أجمل الناس خلقه 
وأعظمهم خلقاً ومنشرح الصدر

رحيم حليم طيب القول واللقا 
فأول ما يلقاك يلقاك بالبشر

رأت وجهه الأبصار حين أتاهم 
فقالوا تجلى البدر من ساكني بدر

رعى الله ذاك الوجه وجهاً نحبه 
به الغيث يسقى عند محتبس القطر

رحمنا به إذ جاء في ليل تيهنا 
فلاح لنا من وجهه غرة الفجر

روينا حديثاً أنه سيد الورى 
وأن لواء الرسل من تحته يسري

رسالته كانت إلى كل أمة 
وكان له بالرعب نصر إلى شهر

ركائبه شدت إلى عرش ربه 
فهذا هو الفخر المرقى على الفخر

رأسنا بمن راياته تخرق العلى 
وقد عقدت في حضرة القدس بالنصر

رحيلاً رحيلاً يا عصاة لطيبة 
فإن بها الأوزار ترمى عن الظهر

رواحلنا حثوا لقبر محمد 
ولو أننا نمشي على لهب الجمر

رضينا ذهاب الروح فيه ومن لنا 
بزورته نحظى ويجري الذي يجري

رزئت بزلات بها العمر قد مضى 
فإن هو لم يشفع فواضيعة العمر

رجائي به علقته يوم مبعثي 
إذا قمت بالأوزار قد حرت في أمري

رثا لي عدوي من ذنوبي وقبحها 
فكفرتها بالمدح في شافع الحشر

رجى بالتقى قوم نجاة وإنني 
فقير من التقوى وفيه غنا فقري
*****************************
************
****
زنوا فضل كل الرسل مع فضل أحمد 
تروا فضله عن فضلهم يتميز

زكا قدره من ذا يباهيه في العلى 
يبارز من أمسى له العرش يبرز

زمام المعالي في يديه مقلب 
وأعلامه في ذروة العز تركز

زيادته يوم المزيد على الورى 
تبين إذا ما بالشفاعة يبرز

زحاماً ترى للرسل تحت لوائه 
وكل نبي باللوا متعزز

زعيم بتعجيل الشفاعة عندما 
أولو العزم عنها في القيامة تعجز

زوى زينة الدنيا التي هي للفنا 
وأمس إلى دار البقا يتجهز

زخارف دنيانا لأحمد لم ترق 
ولا كان من شيء بها يتحيز

زهادته فيها وقد عرضت له 
دليل بأن القلب للحق مبرز

زيوفاً رأى كل النقود التي بها 
ومن مثله في نقد دنيا يميز

زكي صدوق القول أيد قوله 
كتاب عزيز باهر النظم معجز

زهت طيبة تختال فخراً بأحمد 
ولم لا وفيها قبره متحيز

زجرنا إليها العيس نطوى بها الفلا 
نحثحثها نحو الشفيع ونهمز

زففنا إليه العيس نطلب رفده 
فعدنا وكل بالعطايا مجهز

زكاة على الأبدان تسعى لقبره 
فسيروا وزوروا والغنائم أحرزوا

زيارته تمحو الذنوب وعنده 
صنوف المعالي والسعادة تكنز

زللنا فزلزلنا الجبال بجرمنا 
ولولاه وافانا العذاب منجز

زفير لظى عنا يرد بجاهه 
إذا هي من غيظ تكاد تميز

زرعنا له حب المحبة في الحشا 
فلا عضو إلا فيه للحب مفرز

زماني رماني بالذنوب وها أنا 
بجاهك يا خير البرية معوز

زهقت بزلاتي وأغرقت في الخطا 
فخذ بيدي أنت الشفيع المعزز
*****************************
****************
*****

سلام سلام لا يحد انتشاره 
على من له نور يزيد على الشمس

سلو زمرة الأملاك عن عرس أحمد 
وكيف جلوه في السماء على الكرسي

سماء وأفلاكاً وحجباً يجوزها 
وما زال حتى باشر العرش باللمس

سرى وسما يبغي السمو إلى السما 
فسر بما لاقاه في حضرة القدس

سليل خليل الله لله قد دنا 
وجاء الندى من بارئ الأنس بالأنس

سقاه بكأس الوحي فوق سمائه 
فساد على الأملاك والجن والإنس

سعادتنا أن رد بالبشر راجعاً 
ومن بعد خمسين الصلاة إلى الخمس

سماوية أمست فضائل أحمد 
فوالله ما تحصى بحفظ ولا درس

سما وعلى ذاك الحبيب إلى العلى 
له في المعالي أينع الأصل والغرس

سراج منير شاهد ومبشر 
أرى فضل كل الرسل في واحد الجنس

سنى وجهه إن لاح في غيهب الدجى 
ترى البدر هل في البدر يا صاح من لبس ؟

سبقنا به من كان في الفضل سابقاً 
لنا لغة القرآن لا عجمة الفرس

سلكنا به بحراً إلى الخلد ينتهي 
ولا بد في عدن مراكبنا ترسي

سكرنا طربنا هزنا الشوق نحوه 
فلسنا له ننس بدنيا ولا رمس

سميري سامرني بمدح محمد 
فقد فاق عندي في الهنا ليلة العرس

سلا كل من يهوى وداد حبيبه 
وحبي له في اليوم زاد على أمس

سعدتم به يا زائرين ضريحه 
أمنتم به يوم المعاد من الرجس

سلمتم وأصبحتم بأكناف طيبة 
فطوبى لمن يضحى بطيبة أو يمس

سعيتم إليه لم تخلفت عنكم 
أظن ذنوبي أوجبت عنكم حبس

سريتم وبعتم بالجنان نفوسكم 
وبعت أنا نفسي النفيسة بالبخس

سؤالي من خير الأنام شفاعة 
إذا ما أتت نفس تجادل عن نفس
*********************
************
****
شعاع بدا للهاشمي بطيبة 
فساق إليه الجن والإنس والوحشا

شموس تبدت أم تجلى محمد 
فأضحت لنا الأنوار من وجهه تغشى

شهدنا له نوراً ترى الشمس دونه 
فنور رسول الله قد بلغ العرشا

شفيع جميع الخلق للحق أحمد 
إذا بطش الجبار واستسرع البطشا

شهرنا سيوفاً لانتصار محمد 
فمن رام تكذيباً بأحشائه تحشى

شهادتنا لم يخلق الله مثله 
ولا شبهه أبدى رسولاً ولا أنشى

شفا حفرة منها لنا كان منقذا 
وأخرجنا للنور من ظلمة تخشى

شفعنا بمن أمسى يمشي على السما 
وقد مهدوا خلف الحجاب له الفرشا

شهي حديث مؤنس لجليسه 
يهش له بالبشر في وجهه هشا

شعائره تقوى لرب وخشية 
فلا غيره أتقى لرب ولا أخشى

شفيق علينا مؤثر لصلاحنا 
يود لنا أن نترك البغي والفحشا

شمائله الإحسان والجود والوفا 
لقد طاب منه الفرع والأصل والمنشا

شبيه به وبل السحاب وإنه 
ليعطي ولا فقراً يخاف ولا يخشى

شفاعته يرجو المسيء الذي جنا 
نهاراً وليلاً يكسب الإثم والفحشا

شبيبته ولت وشاب على الخطا 
وأحمد يرجو عند ما يودع النعشا

شققت العصا فارحم بفضلك من عصا 
مريض ذنوب أكثر القبح والفحشا

شكوت ذنوبي للشفيع وإنني 
يكاد على قلبي إذا ذكرت يغشى

شقيت بطرف بات أعش بزلتي 
فدارك رسول الله من طرفه أعش

شفا كل عاص في يديك وإنني 
مريض من العصيان متجع الأحشا

شفا الله أمراضي بزورة أرضكم 
ويسر لي الباري لتقبيلها ممشى

شددت إزاري منشئاً لمديحكم 
أريد الجزا منكم على المدح والإنشا
************************
************
أصلي صلاةً تملأ الأرض والسّما
على من له أعلا العُلا مُتَبوّأ

أقيم مقاماً لم يقم فيه مرسلٌ
وأمست له حُجُبُ الجلالة تُوطأ

إلى العَرْشِ والكرسيِّ أحمد قَدْ دَنَا
ونُورُهُمَا من نُوْرِهِ يَتَلألأ

أرَاه مِنَ الآيَاتِ أكْبَرَ آيةٍ
ومَا زَاغَ حَاشَى أنْ يَزيغَ المُبرّأ

أتاه النِّدا يا سَيِّدَ الرُّسل لا تخف
أنا الله مِنِّي بِالتَّحِيَّاتِ تُبدأ

أرَدْنَاكَ أحْبَبْنَاكَ هَذَا عَطَاؤنَا
بِغَيْرِ حِسَابٍ أنْتَ للحُبِّ مَنشَأ

أنَلنَاك في الدنيا على الرسل رِفعةً
وَكَم لك مِن جاهٍ إلى الحشر مخبأ

أعِدَّ لك الحوض الذي مَن يَؤُمُّه
ويشرب منه شربةً لَيسَ يَظمَأ

أخِلاّي مَن يُحصي مديح محمدٍ
وفي مَدحِه كُتُبٌ مِن الله تُقرَأ

أيُمدَحُ مَن أثنى الإِله بِنفسِهِ
عليه فكيف المدح مِن بَعدُ يُنشَأ

أمينٌ مَكينٌ مُجتَبىٌ ذُو مهابةٍ
جليلٌ جَميلٌ بِالغُيُوبِ مُنَبَّأ

أمانٌ لأهل الأرضِ مُذ حلَّ بينَهُم
بِهِ يَدفعُ الله العذاب ويَدْرَأ

ألا فَادْعُ علَّ الله يَجْمَعُنا بِهِ
فلولا الدُّعا ما كان بالخلق يُعبَأ

أَعِد مَدحَهُ إنَّ القلوب تُحِبُّهُ
بِأَمْدَاحِهِ تَجْلَى إِذا هِيَ تَصْدَأ

أحِبَّتنا طِبتُم وطاب حَديثُكُم
فلا عِوَضٌ عَنْكُم ولا الصَّبرُ يَطْرَأ

أأصْبِر لا والله ما الصبْرُ شيمتي
على مَن له وَجهٌ من الشَّمْسِ أضْوَأ

ألِفنَاه حَتَّى خَامَرَتْهُ عُقُولُنا
فَلاَ الشَّوقُ مّفقُودٌ وَلا الوَجْدُ يَهْدَأ

أتَيْتُ إلى مَدحي عُلاَهُ مُبادِراً
لَعَلِّي بِغُفْرَانِ الذُّنوب أهْنَأ

أنا رَجُلٌ أثْقَلتُ ظَهْري بِزَلَّتي
وَمَنْ ذَلَّ يَأوَى للشفيع ويَلْجَأ

أغِثْنِي أجِرني ضَاع عُمْرِي إلى متى
بِأثقالِ أوزاري أرانِي أرْزَأ

إذا لم يَكُنْ لي مِنْ جَنَابِك شافِعٌ
شَقِيتُ وَمَالي غّيْرَ جَاهِكَ مَلْجَأ
*********************
بِنُورِ رسول الله أشْرَقَتْ الدُّنا
فَفِي نُورِهِ كُلُّ يَجِئ ويَذْهَبُ

بَراهُ جَلاَلُ الحقِّ للخَلْقِ رَحْمَةً
فَكُلُّ الوَرَى في بِرِّه يَتَقَلَّبُ

بَدَا مَجْدُهُ مِنْ قَبْلِ نَشْأةِ آدَمٍ
وَأسْمَاؤهُ فِي العَرْشِ مِنْ قَبْلُ تُكْتَبُ

بِمَبْعثه كُلُّ النَبِيِّينَ بَشَّرَتْ
وَلاَ مُرْسَلٌ إلاَ لَهُ كَانَ يَخْطُبُ

بِتَوْرَاةِ مُوْسَى نَعْتُهُ وَصِفَاتُهُ
وَإنْجِيلُ عِيسَى بِالمَدَائحِ يُطْنَبُ

بَشِيرٌ نَذِيرٌ مُشْفِقٌ مُتَعَطِّفٌ
رَؤوفٌ رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَأدِّبُ

بِأقْدَامِهِ في حَضْرَةِ القُدْسِ قَدْ سَعَى
رَسولٌ لَهُ فَوْقَ المَنَاصِبِ مَنْصِبُ

بِأعْلَى السَّمَا أمْسَى يُكَلِّمُ رَبَّهُ
وَجِبْرِيلُ نَاءٍ وَالحَبِيبُ مُقَرَّبُ

بِعِزَّتِه سُدْنَا على كَلِّ أمَّةٍ
وَمِلَّتُنَا فِيهَا النَّبِيُّونَ تَرْغَبُ

بِهِ مَكَّةٌ تُحْمَى بِهِ البَيْتُ قِبْلَةٌ
بِهِ عَرَفَاتٌ نَحْوَهَا النُّجُبُ تُجْذَبُ

بِرَيَّاهُ طَابَت طَيْبَةٌ وَنسِيمُهَا
فَمَا المِسْكُ مَا الكَافُورُ رَيَّاهُ أطْيَبُ

بَهِيٌّ جَمِيلُ الوَجْهِ بَدْرٌ مُتَمَّمٌ
صَبَاحُ رَشَادٍ للضَّلالَةِ مُذْهِبُ

بِمَنْ أنْتَ يَا حَادِي النِّيَاقِِ مُزَمْزِمٌ
أرَى القَوْمَ سَكْرَى وَالغَيَاهِبَ تَلْهَبُ

بُدُورٌ بَدَتْ أمْ لاَحَ وَجْهُ محمدٍ
وَصَهْبَاءُ دَارَتْ أمْ حَدِيثُكَ مُطْربُ

بِأرْوَاحِنَا رَاحَ الحجِيجُ وَكُلُّنَا
نَشَاوَى كَأنَّ الرَّاحَ في الرَّكْبِ تُشْرَبُ

بِأوْصَافِهِ الحُسْنَى تَطِيبُ قُلُوبُنَا
وَتَهْتَزُّ شَوْقاً وَالرَّكَائِبُ تَطْرَبُ

بِطَيْبَةَ حَطَّ الصَالِحُونَ رِحَالَهُم
وأصْبَحْتُ عَنْ تِلْكَ الأماكِنِ أحْجَبُ

بِذَنْبِي بِأوْزَارِي حُجِبْتُ بِزَلَّتِي
مَتَى يُطْلَقُ العَانِي وَطَيْبَةُ تَقْرُبُ

بِذُلِّي بِإفْلاَسِي بِفَقْري بِفَاقَتِي
إلَيْكَ رَسُولَ الله أصْبَحْتُ أهْرُبُ

بِجَاهِكَ أدْرِكْنِي إذَا حُوسِبَ الوَرَى
فَإنِّي عَلَيْكُم ذَلِكَ اليَوْمَ أحْسَبُ

بِمَدْحِكَ أرْجُو الله يَغْفِرُ زَلَّتِي
وَلَوْ كُنْتُ عَبْداً طُولَ عُمْرِي أذْنِبُ
****************************
تَكَاثَرَتِ المُدَّاحُ فِي مَدْحِ أحْمَدٍ
عَسَاهُ يُنَجِّيهِم اذَا النَّعْلُ زَلَّتِ

تَبَارَكَ مَنْ أنْشَاهُ خِيرَةَ رُسْلِهِ
وَأمَّتُهُ قَدْ أخْرِجَتْ خَيْرَ أمَّةِ

تَسَامَى إلَى نَيْلِ المَعَالِي مِنَ العُلَى
فَأسْرَى بِه البَارِي لأرْفَعِ رُتْبَةِ

تَلَقَّتْهُ أمْلاَكُ المُهَيْمِنِ بالهَنَا
بِمَقْدِمِهِ أهْلُ السَّمَاوَاتِ سُرَّتِ

تُنَادِيهِ يَا أعْلَى النَّبِيِّينَ مَنْصِباً
وَأكرَمَ مَبْعُوثٍ بِأكْرَمِ مِلَّةِ

تَقَدَّمْ وَأحْرِمْ بِالصَّلاَةِ وَأمَّنَا
وَصَلِّ فَرُسْلُ اللهِ خَلْفَكَ صُفَّتِ

تَهَيَّأ لِتَلْقَى الله َوَحْدَكَ خَالِياً
فَهَا عَنْكَ أمْلاَكُ السَّمَاءِ تَخَلَّتِ

تَسَمَّع لِمَا يُوحِي الإِلَهُ بِنَفْسِه
إلَيْكَ وَللقَولِ الثَّقِيلِ تَثَبَّتِ

تَدَنَّا فَأدْنَاهُ إلى العَرْشِ رَبُّهُ
وَقَالَ تَقَدَّمْ يَا وَحِيدَ مَحَبَّتِي

تَعَالَ إلَيْنَا مَرْحَباً بِحَبِيبِنَا
جُزْ الحُجُبَ خَلِّ الخَلْقَ وَادنُ لِعِزَّتِي

تَقَرَّبْ وَلاَ تَجْزَع وَأقبِلْ وَلاَ تَخَفْ
وَسَلْ تُعْطَى عَبْدِي أنْتَ سَيِّدُ صَفْوَتِي

تَلَذَّذْ بِنَا واسْمَع لَذِيذَ خِطَابِنَا
وَعَيْنَكَ نَزِّه فِي عَجَاِئبِ قُدْرَتِي

تَرَى العَرْشَ والكرْسِيَّ وَالحُجُبَ قَدْ بَدَتْ
لَدَيْكَ وَأنْوَارِي عَلَيْكَ تَجَلَّتِ

تَآنَسْ بِنَا هَذَا الوِصَالُ وَذَا اللِّقَا
مُحِبٌ وَمَحْبُوبٌ وسَاعَةُ خَلوَتي

تَعَاليْتَ قَدْراً عِنْدَنَا وَمَكَانَةً
وَذِكْرُكَ مَرفُوعٌ فَحَدِّثْ بِنِعْمَتِي

تَوَلَّى رَسُولُ اللهِ بِالبِشْرِ رَاجِعاً
وَمِنْ حَوْلِهِ الأمْلاَكُ بِالنُّورِ حَفَّتِ

تَبَدَّى فَقُلْنَا البَدْرُ أمْ وَجْهُ أحْمَدٍ
تَجَلَّى لَنَا بَيْنَ العَقِيقِ وَمَكَّةِ

تَوَسَّلْتُ يَا رَبِّي إلَيْكَ بِجَاهِهِ
لِتَغْفِرَ أوْزَارِي وَتقْبَلَ تَوْبَتِي

تَقَضَّى وَضَاعَ العُمْرُ وَاكتُسِبَ الخَطَا
وَلَمْ يَبْقَ إلاَ حُبُّ أحْمَدَ عُدَّتِي

تُرَى تَجْمَعُ الأيَّامُ شَمْلِي بَطَيْبَةٍ
لأسْكُبَ فِي تِلْكَ الأمَاكِنِ عَبْرَتِي

تَهُبُّ الصَّبَا مِنْهَا فَاصْبُو لِطِيبِهَا
وَأوْدِعُهَا مِنِي إلَيْهِ تَحِيَّتِي
********************
ثَوَى جِسْمُ خَيْرِ الخَلْقِ فِي أرْضِ طَيْبَةَ
فَأضْحَى بِهِ المِسْكُ المُعَنْبَرُ يَنْفُثُ

ثَنَا الوَجْدُ أعْنَاقَ النِّيَاقِ لِقَبْرِهِ
فَسَارَتْ بِهِمْ تَحْتَ المَحَامِلِ تَلْهَثُ

ثُغُورُ قُبَا تَنْعِي وتَبْكِي تَشَاؤماً
إلَى سَيِّدٍ عَنْهُ المَكَارِمُ تُوْرَثُ

ثَكِلْتُكِ نَفْسِي لِمَ تَقَاعَدْتِ عَنْهُمُ
إلَى كَمْ عَلَى كَسْبِ المَآثِمِ ألْبَثُ

ثِبُوا وانْهَضُوا يَامَن أسَاءُوا وَأذْنَبُوا
وَشُدُّوا المَطَايَا للحَبِيبِ وَحَثْحِثُوا

ثمَالُ اليَتَامَى عِنْدَهُ ينْزِلُ الرِّضَا
وَثُمَّ يُغَاثُ الخَاضِعُ المُتَغَوِّثُ

ثُوَبٌ وَآثَامٌ تُرَاحُ وَزَلَّةٌ
تَزُولُ وَعَدْنٌ فِي القِيَامَةِ تُورَثُ

ثِقُوا بِحَدِيثِي فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدٍ
فَإنِّي بِهَا عَنْ كُلِّ عَدْلٍ أُحَدِّثُ

ثَلاَثَةُ أشْيَاءٍ بِهَا اللهُ خَصَّهُ
فَوَاللهِ لَوْ أقْسَمْتُ مَا كُنْتُ أحْنُثُ

ثَبَاتٌ لِرُؤْيَا العَرْشِ وَالوَحْيُ فِي السَّمَا
وَثَالِثُهَا فِي الحُجُبِ كَانَ التَّلَبُّثُ

ثَلِمْنَا ثُغُورَ المُشْرِكِينَ بِبَعْثِهِ
فَضَلَّتْ أعَادِي اللهِ فِي الخِزْيِ تَمْكُُثُ

ثَكَالَى حَيَارَى وَالسُّيُوفُ تَسُوقُهُمْ
وَسَادَتُهُمْ فِيهَا الأسِنَّةُ تَعْبَثُ

ثَنَائِي عَلَى ذَاكَ المُنَاجِي عَلَى العُلَى
لَهُ العَرْشُ طَوْرٌ مِنْهُ كَانَ يُحَدِّثُ

ثَنَايَاهُ لاَ كَالبَرْقِ بَلْ زَادَ نُورُهَا
فَمِنْ نُورِهِ للشَّمْسِ نُورٌ مُوَرَّثُ

ثَمِلْنَا سَكِرْنَا مِنْ مَدِيحِ مُحَمَّدٍ
أعِدْهُ عَلَيْنَا فَالَمسَرَّاتُ تَحْدُثُ

ثَبَتْنَا عَلَى حُبِّ الحَبِيبِ وَعَهْدِهِ
فَلاَ الحُبُّ مَصْرُوفٌ وَلاَ العَهْدُ يُنْكَثُ

ثَرَى طَيْبَةٍ يُسْقَى بِمَاءِ دُمُوعِنَا
فَإنْ حُرِثَتْ يَوْماً عَلَى الدَّمْعِ تُحْرَثُ

ثَوَاقِبُ فَهْمِي لَيْسَ تُحْصِي مَدِيحَهُ
بِبَحْثٍ وَمَنْ يَلْفَى عَنِ البَحْرِ يَبْحَثُ

ثِيَابُ شَبَابِي بِالذُّنُوبِ تَشَعَّثَتْ
وَبِالمَدْحِ أرْجُو أنْ يَزُولَ التَّشَعُّثُ

ثَقِيلاً أرَى ظَهْرِي بِوِزْرِي وَزَلَّتِي
غَرِيقٌ أنَا بِالمُصْطَفَى أتَشَبَّثُ

ثِمَارَ الرَّجَى أجْنِي بِنَشْرِ مَدِيحِهِ
إذَا نُشِرَ الأمْوَاتُ والخَلْقُ تُبْعَثُ
********************

جَزَى اللهُ عَنَّا أحْمَداً خَيْرَ مَا جَزَى
فَمُذْ جَاءَنَا بِالحَقِّ وَالحَقُّ أبْلَجُ

جَمَالٌ بَدَا بَيْنَ الحَطِيمِ وَزَمْزَمٍ
فَظَلَّتْ بِهِ الآفَاقُ بِالنُّورِ تَبْهَجُ

جَرَى أوَّلاً فِي وَجْهِ آدََمَ نُورُهُ
فَكَانَ بِهِ يَوْمَ السُّجُودِ يُتَوَّجُ

جَلِيلٌ عَظِيمُ الخُلْقِ بِالعَفْوِ آخِذٌ
حَيِيٌّ بَهِيٌّ طَيِّبٌ مُتَأرِّجُ

جَمِيلٌ عَلَيْهِ تَاجُ عِزٍّ مِنَ العُلاَ
وَثَوْبُ وَقَارٍ بِالمَهَابَةِ يُنْسَجُ

جَمَالاً وَأنْوَاراً كَسَى اللهُ وَجْهَهُ
فَأضْحَى الضُّحَى مِنْ وَجْهِهِ يَتَبَلَّجُ

جَبِيْنٌ إذَا أبْصَرْتَهُ فِي دُجْنَةٍ
تَرَى البَدْرَ بَلْ أعْلَا وَأبْهَى وَأبْهَجُ

جَلاَ بِالهُدَى عَنَّا الضَّلاَلَةَ مُذْ أتَى
فَلَوْلاَهُ كُنَّا فِي الضَّلاَلَةِ نَمْرُجُ

جَنَابٌ عَرِيضُ الجَاهِ مُرْتَفِعُ العُلاَ
لَهُ الحِلْمُ شَأنٌ وَالسَّمَاحَةُ مَنْهَجُ

جَوَادٌ إذَا أعْطَاكَ أغْنَاكَ جُوْدُهُ
بِحَارُ النَّدَى فِي كَفِّهِ تَتَمَوَّجُ

جَزِيلُ العَطَايَا لاَ يَخَافُ افْتِقَارَهُ
إلَيْهِ كُنُوزُ الأرْضِ لوْ شَاءَ تَخْرُجُ

جَدِيرٌ بِنَا نَسْعَى وَنُدْلَجُ نَحْوَهُ
فَذَاكَ الذِي يُسْعَى الَيْهِ وَيُدْلَجُ

جَعَلْنَا إلَيْهِ فِي الحَيَاةِ احْتِيَاجَنَا
وَنَحْنُ إلَيْهِ فِي القِيَامَةِ أحْوَجُ

جَمِيعُ الوَرَى وَالرُّسْلِ تَحْتَ لِوَائِهِ
وَمَنْ ذَا لَهُ عَنْ جَاهِ أحْمَدَ مَخْرَجُ

جَهَرْتُ بِمَدْحِي فِيهِ لاَ مُتَلَجْلِجاً
وَمَنْ يَمْدَحُ المَحْبُوبَ لاَ يَتَلَجْلَجُ

جَنَانِي جَنَى جَنَّاتِ عَدْنٍ بِمَدْحِهِ
وَأرْجُوهُ فِي الدَّارَيْنِ هَمِّى يُفْرِجُ

جَوَادٌ عَلَى كَرِّ الجَدِيدَيْنِ جُودُهُ
إلى جُودِهِ تُحْدَى المَطَايَا وَتُزْعَجُ

جِمَالَكُمُو حُثُّوا وَحُفُّوا بِقَبْرِهِ
تَرَوْا نُورَهُ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ تُسْرَجُ

جَمَعْتُ ذُنُوبِي ثُمَّ عَرَّجْتُ نَحْوَهُ
وَمَنْ كَانَ ذَا ذَنْبٍ عَلَيْهِ يُعَرِّجُ

جَهِلْتُ وَنَفْسِي قَدْ ظَلَمْتُ وَجِئْتُهُ
بِتِكْرَارِيَ اسْتِغْفَارَ رَبِّي ألْهَجُ

جَنَيْتُ ذُنُوباً أرْتَجِ البَابَ دُونَهَا
*********************
القصائد الوترية في مدح خير البرية 

مجموعة قصائد صغيرة الحجم عظيمة النفع رتبها صاحبها الإمام أبي عبد الله مجد الدين محمد بن أبي بكر بن رشيد البغدادي الشافعي المتوفي عام 662 هـ على حروف المعجم وقال عنها أنه رأى حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعد فراغه منها وهي في يده الشريفة ومعه جماعة من أصحابه عرف منهم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فلما رآه قام إليه مستبشراً ثم جعل يدفعها إلى واحد واحد من أصحابه يقول لهم : انظروا بأي شيء مدحت وما قيل في ، ثم رآه في المنام مرتين وهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول له : قد شفعني الله في أهلك وزوجك وخادمك وفي جميع أصحابك .
وأكمل نظمها الإمام بالأندلس سنة 652 هــ ثم هذبها بمصر المحروسة سنة 661 هـ ، أي قبل انتقاله بعام واحد ..




السبت، 19 نوفمبر 2016

الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر عند الوهابية

أكبر إشكالية تقابل الوهابية وتلزمهم بإلزامات غريبة هو تعريفهم للشرك الاصغر وكيفية التفريق بينه وبين الشرك الاكبر
فعند سؤالهم عن الحلف بغير الله متى يكون شركا أكبر؟
فتكون إجابتهم عندما يكون الاعتقاد في المحلوف به بأنه إلها
وعند سؤالهم عن السجود لغير الله متى يكون شركا؟
فتكون إجابتهم عندما يكون الاعتقاد في المسجود له بأنه إلها
وعن سؤالهم عن الاعتقاد في التولة متى تكون شركا؟؟
فتكون إجابتهم عندما يكون الاعتقاد في التوله أنها تنفع وتضر بدون إذن الله.
ففي كتاب التوحيد لمحمد بن عبدالوهاب(‏.ولبس الحلقة ونحوها: إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله; فهو مشرك شركا أكبر في توحيد الربوبية; لأنه اعتقد أن مع الله خالقا غيره.
وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثرا بنفسه; فهو مشرك شركا أصغر لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسبب سببا; فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سببا ‏(
وهنا نلاحظ شيئين:
1- أنهم جعلوا أن الفاصل والمناط المؤثر بين الشرك الاكبر والاصغر هو (الاعتقاد) الذي دائما ما ينكرونه علينا في اشتراطه في الشرك الاكبر.
2- أنهم جعلوا ان مناط الشرك الاكبر هو نفس المناط الذي قلناه في المنشورات السابقه وهو (التأثير دون الله) وجعلهم مناط الشرك الاصغر هو الاعتقاد في الحلقة انها سببا وهي ليست سببا.
فهل يوافق مثلا طوائف الوهابية اليوم على شرح محمد بن عبدالوهاب الفائت ؟؟
ولاحظوا معي هنا أني سأحذف كلمة (الحلقة) وساضع مكانها كلمة (الميت) فهل تتفقون مع هذا النص الاتي؟؟
يقول محمد بن عبدالوهاب ((‏.والاعتقاد في الميت ونحوه : إن اعتقد في الميت أنه مؤثر بنفسه دون الله; فهو مشرك شركا أكبر في توحيد الربوبية; لأنه اعتقد أن مع الله خالقا غيره.
وإن اعتقد أن الميت سبب، ولكنه ليس مؤثرا بنفسه; فهو مشرك شركا أصغر لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسبب سببا; فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سببا )
فهل يتفق الاخوة الوهابية على هذا؟؟ أنا فقط حذفت (الحلقة) ووضعت (الميت)
**وبالنسبة لكلامهم على ان الشرك الاصغر هو جعل ما ليس سببا سببا فأقول:
أن هذا الضابط ليس بصحيح وعندما التزموا به أتوا بالاعاجيب فمثلا:
سمعت من فترة محاضرة #للحازمي إسمها ((هناك إشكال عندي في مسألة الضابط بين الشرك الأصغر والأكبر)) قال فيها في الدقيقة السادسة أن من أخذ علاج((البانادول)) الذي هو علاج ل((صداع الرأس)) أخذه لعلاج ((عمى البصر مثلا)) فإن هذا من الشرك الأصغر لأنه ((إعتقد ماليس سببا سببا)) ،حتى أحسست أنه يمزح ولكن تبين لي أنه جاد في هذا وأنه ملتزم بمذهبه .
اعتقاد ماليس سببا سببا ليس مناطا لما يسمى بالشرك الاصغر وذلك لاختلاف عقول الناس في الاستدلال ولاختلاف النظريات ونتائجها وغير ذلك
يقول القرافي (( وأما اعتقادهم أن الكواكب تفعل ذلك بقدرة الله تعالى فهذا خطأ ؛ لأنها لا تفعل ذلك ، ولا ربط الله تعالى ذلك بها .... فيكون ذلك الاعتقاد في الكواكب خطأ كما إذا اعتقد طبيب أن الله تعالى أودع في الصبر والسقمونيا عقل البطن وقطع الإسهال فإنه خطأ .))
ملاحظه: الصبر والسقمونيا نوعان من النباتات تسبان الاسهال الشديد وضرب القرافي المثل بهما لبيان أن الاعتقاد الخاطئ فيهما لا علاقة له بالشرك
والله اعلم...

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

هل يصح تعريف الإله بالمعبود ؟

الكثير من الأئمة قالوا أن تعريف (الإله) معناه (المعبود).

وهنا تظهر إشكالية لهذا التعريف بكونه ليس جامعا مانعا للإعتبارات التالية:-
1- حين كان الله عز وجل ولم يكن معه شئ في القديم وقبل خلق الخلق ليعبدوه، فإنه كان (إلها) قبل ان يكون (معبودا) ، وهو عز وجل إله تام الألوهية حتى ولو لم يخلق من يعبده .... فمن لوازم هذا التعريف أن الله عز وجل لم يكن إلها قبل أن يخلق من يعبده.

2- كيف يتم تعريف (الإله) بأنه (المعبود) ووضعها في سياق الآية الكريمة (لو كان هؤلاء آلهه ما وردوها) وكما في قوله تعالى (لذهب كل إله بما خلق) وكما في قوله تعالى ( لو كان فيهما آلهه إلا الله لفسدتا) وكما في قوله تعالى (قل لو كان معه آلهه كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) ، فإذا أزلنا كلمه (آلهه) من الآية الأولى ووضعنا مكانها كلمة (معبودات) لم يكن سياق الآيات متزن المعنى وأيضا في بقية الآيات.



الاله هو من يخلق بقدرته الذاتية استقلالا أو من اعتقد فيه ذلك حصرا ولا علاقة لذلك بوجود العباد ولا عبادتهم إلا من جهة اللزوم باعتقاد الالوهية في من اعتبره العابد إلها في إحدى المعاني ... "واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون" الاله هو من يخلق استقلالا وهنا ينفي الله ذلك عن سواه ويثبتها لذاته العلية بمفهوم المخالفة ... "إذا لذهب كل إله بما خلق" ولذلك استنكر الله أن يكون لغيره قدرة على الخلق والرزق "هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض" وقال "والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء" فنفى عنهم الخالقية وأثبتها لنفسه ... ومرة أخرى يبين ذات المعنى "ذلكم الله ربكم لآ إله إلا هو خالق كل شيئ فاعبدوه وهو علي كل شيئ وكيل" فنفى عن غيره الخالقية واستقل بها ... فدلت الايات على أن الالوهية صفة لله وحده يخلق ما يريد استقلالا وإنما أشرك من أشرك في جعلها في غيره وإلا كان الاستنكار لغوا "أإله مع الله" بعدما ذكر صفة الالوهية وهي القدرة على الخلق استقلالا (ولا اشارة على عبادة العباد البتة لأن أول منازل العبادة هي هذه الحقيقة الكبرى في اعتبار مطلق الخالقية لله وحده على وجه الاستقلال) واسمع ايات الله التي لا تتكلم عن مفهوم العبادة كما نعرفه ... "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) فالاله هو القادر على فعل ذلك بقدرته استقلالا او من جعل فيه ذلك

الفهم الوهابي السقيم لآية ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )

ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى
أخطا #النجديون_وأتباعهم في فهم هذه الايه الكريمة فظنّوا أن مجرد طلب الوساطة او الشفاعة تعد شركا بغض النظرعن قصد ومعتقد طالب هذه الوساطة والشفاعة, ثم تناقضوا في شكل هذه الوساطة وقالوا لا بأس بالطلب من النبي عليه الصلاه والسلام دعاء الله بالمغفره أو بأي منفعه كالطلب منه كما في حديث الاعمى , ثم تناقضوا في هذا وخصصوا بلادليل وقالوا من طلب هذه الاشياء حال موته صلى الله عليه وسلم فقد أشرك!!! , ولو إلتزموا بمذهبهم لعلموا أنه لو ثبت أن طلب الوساطة او الشفاعة تعد شركا فإنه لا يجوز طلبها لا في الحي ولا في الميت لان الشرك لا يُفرٍّق بين حي وميت.
والمشكلة كلها مبنيه عندهم في فهم هذه الايه فأخذوها كما هي ولم يعرفوا معتقد القائلين بها ففهموها خطأ , بل وكفّروا مخالفيهم ورضي الله عن ابن عمر حين قال عن الخوارج (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ).

أولا : هذه الايه نزلت فيمن يعتقدون بأن الملائكة واللات والعزى بنات الله وليسوا رجال صالحين كما يتوهم البعض كما في الايه التي تليها (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق مايشاء) وقد أشرت الى هذ في المنشورات السابقة بما يكفي.
ثانيا : أنهم عبدوا هذه البنات باعتقاد الوهيتهم ثم تقديم القرابين لها
 لأجل أن يشفعوا عند الاله الاب (وهو الله عز وجل)
قال الشوكاني (وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ونحو قوله تعالى فلا تدعوا مع الله أحدا ونحو قوله تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه ، فإن قولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى مصرح بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلا لم يعبده بل علم أن له مزية عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك)
وقال ابن عطيه (وهذه مقالة شائعة في العرب، يقول كثير منهم في الجاهلية:
 "الملائكة بنات الله ونحن نعبدهم ليقربونا")
وقال المسعودي في بيان عقائد العرب (وقد كان صنف من العرب يعبدون الملائكة ويزعمون أنها بنات الله فكان يعبدونها لتشفع لهم إلى الله وهم الذين أخبر الله عز وجل عنهم بقوله تعالى ( وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ ( وقوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) أهـ

ويقول الطبري ((ويعبدونهم من دون الله ، يقولون لهم : ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى)) .

قال صاحب التحرير والتنوير ((فقصد إبطال شركهم بإبطال أقواه وهو عدهم في جملة شركائهم شركاء زعموا لهم بنوة لله تعالى ، حيث قالوا " اتخذ الله ولدا " فإن المشركين يزعمون اللات والعزى ومناة بنات الله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى… . قال في الكشاف هنالك كانوا يقولون : إن الملائكة وهذه الأصنام يعني هذه الثلاثة بنات الله))

مسائل عقائدية خلافية بين العلماء لا تعرفها الوهابية

هل يمكن أن يختلف اتباع النجدي  في مثل هذه المسائل التي اختلف فيها العلماء دون تكفير لبعضهم البعض؟؟
في حواشي الشرواني على فقه الشافعي (9/326) ((ولا يحل ذبيحة كتابي للمسيح ومسلم لمحمد أو للكعبة أي مثلا فإن ذبح للكعبة أو للرسل تعظيما لكونها بيت الله أو لكونهم رسل الله جاز انتهت وبه يعلم أن تسمية محمد على الذبح على الانفراد أو بالعطف يحرم وإن أطلق ولا يحرم إن أراد التبرك وتحل الذبيحة في الحالتين وأما إذا قصد الذبح له فإن أطلق حرم وحرمت الذبيحة وإن قصد التعظيم والعبادة كفر وحرمت الذبيحة وبه يعلم الفرق بين إطلاق الذبح لما ذكر وأن يقيد معه التعظيم والعبادة))
ويقول ابن مفلح في الفروع 11/331: (وَفِي الِانْتِصَارِ : مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ كُفْرٍ مِنْ لُبْسِ غِيَارٍ وَشَدِّ زُنَّارٍ وَتَعْلِيقِ صَلِيبٍ بِصَدْرِهِ حَرُمَ وَلَمْ يُكَفَّرْ ، وَفِي الْخِلَافِ : فِي إسْلَامِ كَافِرٍ بِالصَّلَاةِ ثَبَتَ أَنَّ لِلسِّيمَا حُكْمًا فِي الْأُصُولِ ، لِأَنَّا لَوْ رَأَيْنَا رَجُلًا عَلَيْهِ زُنَّارٌ أَوْ عَسَلِيٌّ حُكِمَ بِكُفْرِهِ ظَاهِرًا ، ..... وَفِي الْفُصُولِ : إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يُعَظِّمُ الصَّلِيبَ مِثْلَ أَنْ يُقَبِّلَهُ ، وَيَتَقَرَّبَ بِقُرْبَانَاتِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَيُكْثِرَ مِنْ بِيَعِهِمْ وَبُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ ، احْتَمَلَ أَنَّهُ رِدَّةٌ ، لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ تُفْعَلُ اعْتِقَادًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِقَادًا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَوَدُّدًا أَوْ تُقْيَةً لِغَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، لِأَنَّ الْمُسْتَهْزِئَ بِالْكُفْرِ يَكْفُرُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرٍ يَمْنَعُ الْقَصْدَ ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ لِأَفْعَالٍ مِنْ خَصَائِصِ الْكُفْرِ أَنْ يَكْفُرَ ، مَعَ عَدَمِ ظَاهِرٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصْد ) .أهـ
قال ابن حجر الهيتمي في الإعلام بقواطع الإسلام:
((كما صرح به الشافعي رضي االله تعالى عنه في الأم، وحيث لبس زي الكفار سواء دخل دار الحرب أم لا بنية الرضا بدينهم أو , الميل إليه أو تهاونا بالإسلام كفر وإلا فلا، واعترض ما ذكره النووي في مسألة زي الكفار بأن القاضي حسينا نقل عن الشافعي رضي االله تعالى عنه أنه لو سجد لصنم في دار الحرب لم يحكم بردته وإن لبس زي الكفار في دار الإسلام حكم بردته، ونقل في المطلب عن القاضي الارتداد في المسألتين؛ لأن الظاهر أنه لا يفعله إلا عن عقيدة، ويجاب بحمل هذا الإطلاق على التفصيل الذي أشار إليه النووي، وقد بينته، وقولي فيه: أو تهاونا بالإسلام هو ما صرح به الخوارزمي في "كافيه" حيث قال: لو وضع على رأسه غيار أهل الذمة تهاونا بالإسلام صار كافرا................. قال الأذرعي: وأعلم أن أكثر العامة يسمون ما يشد به الإنسان وسطه من حبل ونحوه زنارا، ولا يتخيل في إطلاق هذا منهم كفر)) انتهى.
وقال ايضا ((واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه. والصحيح أنه لا يكفر، ولو شد على وسطه حبلا فسئل عنه فقال: هذا زنار فالأكثرون على أنه لا يكفر)).
. قال البهوتيّ في كشف القناع (( إن تزيّا مسلم بما صار شعارا لأهل ذمّة ، أو علّق صليبا بصدره حرم ، ولم يكفر بذلك كسائر المعاصي)).
في فتاوى الرملي - (5 / 133(
(سُئِلَ ) عَنْ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ هَلْ هُوَ رِدَّةٌ أَوْ لَا فَيَحْرُمُ فَقَطْ ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِدَّةٍ بَلْ يَأْثَمُ الْعَامِدُ الْعَالِمُ بِتَحْرِيمِهِ(( .
وقال الشيخ الدردير المالكي في الشرح الكبير في باب الردة - (4 / 301)
(وشد زنار) ... والمراد به ملبوس الكافر الخاص به أي إذا فعله حبا فيه وميلا لاهله وأما إن لبسه لعبا فحرام وليس بكفر ]
وقال الدسوقي في حاشيته عليه - (18 / 289)(قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ ( أي ذكره للزنار ) مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصُّ بِهِ ) أَيْ فَيَشْمَلُ بُرْنِيطَةَ النَّصْرَانِيِّ وَطُرْطُورَ الْيَهُودِيِّ .( قَوْلُهُ : إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ سَعَى بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي بِلَادِهِمْ فَالْمَدَارُ فِي الرِّدَّةِ عَلَى فِعْلِهِ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ ...( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بِكُفْرٍ ) أَيْ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ كَأَسِيرٍ عِنْدَهُمْ يَضْطَرُّ إلَى اسْتِعْمَالِ ثِيَابِهِمْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الرِّدَّةِ .]
وفي كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص: 494) لتقي الدين الحصني (752 - 829 هـ
" وَنقل الرَّافِعِيّ عَن أَصْحَاب أبي حنيفَة أَنه لَو شدّ الزنار على وَسطه كفر قَالَ وَاخْتلفُوا فِيمَن وضع قلنسوة الْمَجُوس على رَأسه وَالصَّحِيح أَنه يكفر وَلَو شدّ على وَسطه حبلاً فَسئلَ عَنهُ فَقَالَ هَذَا زنار على أَنه يكفر وَسكت الرَّافِعِيّ على ذَلِك وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب أَنه لَا يكفر إِذا لم يكن لَهُ نِيَّة وَمَا ذكره النَّوَوِيّ ذكره الرَّافِعِيّ فِي أول الْجِنَايَات فِي الطّرف الرَّابِع مَا حَاصله مُوَافقَة النَّوَوِيّ وَإِن لبس زِيّ الْكفَّار بِمُجَرَّدِهِ لَا يكون ردة " 

الإستغاثة بالنبي عند ابن قدامة والنووي والعسقلاني

ابن قدامة في المغني وقال فيما يقوله من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم اللهم انك قلت وقولك الحق (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ... )المغني لابن قدامة
14-وقال النووي في المجموع (8/217) قال:( ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له)) .
15- ابن الحاج المالكي قال ((فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله تواباً رحيما ، لأن الله عز وجل منزه عن خُلْف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه ، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، نعوذ بالله من الحرمان )) انتهى كلام ابن الحاج
16- وقال العلاّمة الملا علي القاري رحمه الله تعالى في كتابه في زيارة النبي -
- في حق نفسه)) ويتوسل به - ويتشفع به إلى ربه . 
-- أن يستغفر له فيقول : نحن وفدك و زوار قبرك يا رسول الله ، جئنا لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والإستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا ، فليس لنا شفيع غيرك نؤمّله ، ولا رجاء غير بابك نطلبه فقد تقدم - .. قال : وينبغي أن يكثر الاستغفار ويستدعي منه قال أهل المناسك من جميع المذاهب : ومن أحسن ما يقول ، ما جاء عن العتبي – أي أثر الأعرابي الذي جاء إلى قبره فاستغْفرْ واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين ، واسْأله أن يجعلنا من عباده الصالحين))


17- وقال الشيخ زاده الحنفي في "مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ فِي شَرْحِ مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ" 
((ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ ، وَأَعْظَمُ الْحَاجَاتِ: سُؤَالُ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَطَلَبُ الْمَغْفِرَةِ؛ وَيَقُولُ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَسْأَلُكَ الشَّفَاعَةَ الْكُبْرَى وَأَتَوَسَّلُ بِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ أَمُوتَ مُسْلِمًا عَلَى مِلَّتِكَ وَسُنَّتِكَ وَأَنْ أُحْشَرَ فِي زُمْرَةِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ..... ))انتهى

17-قال الحافظ ابن حجرالعسقلاني فى "فتح الباري - 2/397" ما نصه(وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح من رواية أبى صالح السمّان عن مالك لدار - وكان خازن عمر - قال: أصاب الناس قحط فى زمن عمر فجاءَ رجل إلى قبر النبى [ فقال: يا رسول الله! استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل فى المنام فقيل له: أئتعمر... الحديث).انتهى كلام الحافظ ابن حجر بحروفه

الإمام الذهبي والإستغاثة بقبر النبي

  1. الذهبي في تذكرة الحفاظ(( كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطبراني وأبوالشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم, فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت: يا رسول الله الجوع؛ فقال لي الطبراني: اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال: شكوتموني إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم)).
  2. 11- قال الذهبي في تاريخ الاسلام في ترجمه أبو الفرج ابن العلامة أبي حاتم الأنصاري القزويني من آمل طبرستان فقيه ديِّن صالح صاحب معاملة
  3. قَالَ بعضهم : فرأيناه في مسجد النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتمرَّغ في التّراب ، ويتشفَّع بالنَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في لُقيّ ولده ، والخَلْق حوله ، فبينا هُوَ في تِلْكَ الحال ، إذ دخل ابنه مِن باب المسجد ، فاعتنقا زمانًا.
  4. رواها السّمعانيّ ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي العبّاس المَرْوَزِيّ ، أنّه حجّ تِلْكَ السُّنَّة ، ورآه يتمرَّغ في التّراب ، والخلْق مجتمعون عَليْهِ وهو يَقُولُ : يا رَسُول اللهِ جئتكم مِن بلدٍ بعيد زائرًا ، وقد ضاع ابني ولا أرجع حتّى تردّ عليَّ ولدي ، وردَّد هذا القول ، إذ دخل ابنه ، فصرخ الحاضرون((.

  5. 12- وفي تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ الذهبي(( وسمعنا على ابن صيلا، وأبي شاكر السّقلاطونيّ، وتجنّي، وابن يلدرك، ومنوهجر، وابن شاتيل وكان له ابنٌ شيخٌ إذا جلسنا تبيّن كأنّه الأب، وعمي على كبرٍ، وبقي سبعين يوماً أعمى، ثمّ برئ وعاد بصره يعني الابن فسألنا الشيخ عن السبب فذكر لنا: أنّه ذهب به إلى قبر الإمام أحمد وأنّه دعا وابتهل، وقلت: يا أمام أحمد أسألك إلاّ شفعت فيه إلى ربّك، يا ربّ شفّعه في ولدي، وولدي يؤمّن، ثمّ مضينا. فلمّا كان اللّيل استيقظ وقد أبصر))

هذا الكلام لو صدر من غير ابن تيمية لتم تكفيره

خوارج هذا العصر اتباع النجدي 
الذين يدّعون احتكار الحق ، ويشيعون بين اتباعهم انهم فقط على الجادة والصواب 
وغيرهم يقترب من الحق أو يبتعد عنه بقدر قربه  أو بعده من فهمهم 
هؤلاء الذين يدعون العصمة لأقوالهم وأفعالهم وكأنهم يوحى إليهم 
كل من يخالفهم إما جاهل أو مشرك أو مبتدع أو كافر 
هؤلاء الذين قسموا التوحيد وفرقوا الأمة 
واغتصبوا ظلما وعدوانا مسمى أهل السنة والجماعة ،
 ليخرجوا أهل السنة والجماعة منه 
هؤلاء الذين لم يخرجوا لنا إلا القاعدة وداعش وانصار بيت المقدس
 والزرقاوى وبوكو حرام ....الخ
وكما جاء في التوارة والإنجيل ( من ثمارهم تعرفهم )
تراهم يمجدون شيوخهم ويقبلون منهم دون تروى ما يرفضونه من غيرهم 
ويعتبرونه كفرا بواحا 
وما ذاك إلا لأنهم يظنون العصمة والوحي في أقوال شيوخهم 
فهذا الكلام الذي سيرد سرده الآن لو صدر من غير ابن تيمية
 لحكموا عليه بالكفر والزدنقة 
وقالوا عنه قبروي مشرك ومبتدع 
تعالوا معي إلى جملة من أقوال ابن تيمية 

يقول ابن تيمية في العقيدة الواسطية 
((ومن أصول أهل السنة : التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات ، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها ، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة ، وهي موجودة فيها [ إلى يوم القيامة))
وقال في مجموع الفتاوى
(( وهذا عام في كل الأشياء وجاء تفسير ذلك في آثار : إن من عباد الله من لو أقسم على الله أن يزيل جبلا أو الجبال عن أماكنها لأزالها وأن لا يقيم القيامة لما أقامها وهذا مبالغة . ولا يقال : إن ذلك يفضل بقوة خلقت فيه وهذا بدعوة يدعوها لأنهما في الحقيقة يؤولان إلى واحد هو مقصود القدرة ومطلوب القوة وما من أجله يفضل القوي على الضعيف . ثم هب أن هذا في الدنيا فكيف تصنعون في الآخرة ؟ وقد جاء في الأثر : " { يا عبدي أنا أقول للشيء كن فيكون أطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون يا عبدي أنا الحي الذي لا يموت أطعني أجعلك حيا لا تموت } " وفي أثر : " { إن المؤمن تأتيه التحف من الله : من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت } " فهذه غاية ليس وراءها مرمى كيف لا وهو بالله يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشي ؟ فلا يقوم لقوته قوة )).
ويقول ايضا في النبوات 
((ولقد صدق الإمام أحمد في قوله علماء الكلام زنادقة وطريقة القرآن فيها الهدى والنور والشفاء سماها آيات وبراهين فآيات الانبياء مستلزمة لصدقهم وصدق من صدقهم وشهد لهم بالنبوة والآيات التي يبعث الله بها انبياء قد يكون مثلها لأنبياء أخر مثل إحياء الموتى فقد كان لغير واحد من الأنبياء وقد يكون إحياء الموتى على يد أتباع الانبياء كما قد وقع لطائفة من هذه الامة ومن أتباع عيسى فإن هؤلاء يقولون نحن إنما أحيى الله الموتى على أيدينا لاتباع محمد أو المسيح فبايماننا بهم وتصديقنا لهم أحيى الله الموتى على أيدينا فكان إحياء الموتى مستلزما لتصديقه عيسى ومحمدا))
وقال أيضا في النبوات ص218 
((فانه لا ريب أن الله خص الأنبياء بخصائص لا توجد لغيرهم ولا ريب أن من آياتهم ما لا يقدر أن يأتي به غير الأنبياء بل النبي الواحد له آيات لم يأت بها غيره من الأنبياء كالعصا واليد لموسى وفرق البحر ، فإن هذا لم يكن لغير موسى وكانشقاق القمر والقرآن وتفجير الماء من بين الأصابع وغير ذلك من الآيات التي لم تكن لغير محمد من الأنبياء ، وكالناقة التي لصالح فإن تلك الآية لم يكن مثلها لغيره وهو خروج ناقة من الأرض ، بخلاف إحياء الموتى فانه اشترك فيه كثير من الأنبياء بل ومن الصالحين))
ويقول أيضا في النبوات ((ولا يقدر أحد من مكذبي الأنبياء أن يأتي بمثل آيات الأنبياء، وأما مصدقوهم فهم معترفون بأن ما يأتون به هو من آيات الأنبياء مع أنه لا تصل آيات الأتباع الى مثل آيات المتبوع مطلقا وإن كانوا قد يشاركونه في بعضها كاحياء الموتى وتكثير الطعام والشراب فلا يشركونه في القرآن وفلق البحر وانشقاق القمر لأن الله فضل الانبياء على غيرهم )). 
النبوات ص232

ويقول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم
((ولا يدخل في هذا الباب : ما يروى من أن قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو قبور غيره من الصالحين . وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة . ونحو ذلك . فهذا كله حق ليس مما نحن فيه ، والأمر أجل من ذلك وأعظم .
وكذلك أيضا ما يروى : " أن رجلا جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فشكا إليه الجدب عام الرمادة ، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر ، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس "فإن هذا ليس من هذا الباب . ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعرف من هذا وقائع
وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له ، فإن هذا قد وقع كثيرا ، وليس هو مما نحن فيه .... إلى أن قال:
وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال ، لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم ، كما أن السائلين به في الحياة كانوا كذلك ، وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة .
فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر ...... إلى أن قال:
وكذلك ما يذكر من الكرامات ، وخوارق العادات ، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها ، واندفاع النار عنها وعمن جاورها ، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى ، واستحباب الاندفان عند بعضهم ، وحصول الأنس والسكينة عندها ، ونزول العذاب بمن استهانها - فجنس هذا حق ، ليس مما نحن فيه .
وما في قبور الأنبياء والصالحين ، من كرامة الله ورحمته ،
 وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق ، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك )).

الخميس، 17 نوفمبر 2016

ما صحة توسل الناس بقبر النبي للإستسقاء في عهد عمر بن الخطاب ؟

لقد توسل الناس بقبر النبي صلى الله عليه وسلم للإستسقاء في عهد سيدنا عمر بن الخطاب وعلم بذلك وشاع بين الصحابة أجمعين ولم ينكر ذلك منهم أحد وهذا حديث يخرص ألسنة الغلاة والخوارج في هذا العصر
 الذين قاموا بالباطل لينصروا جهلهم وفهمهم الخاطئ 
ويدلسوا محاولين تضعييف الحديث وإنكاره بالتدليس والتضليل 

*أخرج خرج ابن أبي شيبة في المصنّف (12/31-32) والبخاري في التاريخ الكبير (7/304) مختصرا والبيهقي في دلائل النبوّة (7/47) والخليلي في الإرشاد (1/314) كلهم من طريق أبي معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن مالك الدار عن مالك الدّار مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :" أصاب النّاس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا نبي الله استسق الله لأمّتك فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ائت عمر، فأقرئه السّلام، وقل له : إنّكم
مُسْقَوْن، فعليك بالكَيّس، الكيّس، قال : فبكى عمر، وقال : يا ربّي ما آلو إلاّ ما عجزت عنه".
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/495): رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وقال ابن كثير في تاريخه (ج/ص: 7/  105) اسناده صحيح .
قلت: وله طريق آخر مغاير أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (3/93-94).و

وأخرجه التقي السبكي في " شفاء السقام " وغيره، من حديث مالك الدار في استسقاء بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه في عهد عمر بالنبي صلى الله عليه وسلم.
 وأما مالك الدار بالإضافة فهو كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة، الجزء السادس. >> [بقية حرف الميم]. >> القسم الثالث من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلا أو مراهقا أو مميزا [ص:268]. >> الميم بعدها الألف :
" مالك بن عياض مولى عمر هو الذي يقال له مالك الدار، له إدراك، وسمع من أبي بكر الصديق وروى عن الشيخين ومعاذ وأبي عبيدة، روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون وعبدالله ابنا مالك، وأخرج البخاري في التاريخ من طريق أبي صالح ذكوان عن مالك الدار أن عمر قال في قحوط المطر يا رب لا ءالو إلا ما عجزت عنه، وأخرجه ابن أبي خيثمة من هذا الوجه مطولا قال:  أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له ائت عمر فقل له إنكم مستسقون فعليك الكفين قال فبكى عمر وقال يا رب ما ءالوا إلا ما عجزت عنه، وروينا في فوائد داود بن عمرو الضبي جمع البغوي من طريق عبدالرحمن بن سعيد ابن يربوع المخزومي عن مالك الدار قال دعاني عمر بن الخطاب يوما فإذا عنده صرة من ذهب فيها أربعمائة دينار فقال اذهب بهذه إلى أبي عبيدة فذكر قصته، وذكر ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة قال: روى عن أبي بكر وعمر وكان معروفا،  وقال أبو عبيدة: ولاه عمر كيلة عيال عمر فلما قدم عثمان ولاه القسم فسمى مالك الدار، وقال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني: كان مالك الدار خازنا لعمر"اهـ.
وقال الحافظ الخليلي في كتاب الإرشاد عن مالك الدار:" تابعي قديم متفق عليه أثنى عليه التابعون". انتهى
فهذا مالك الدار ثقة معروف روى عنه أربعة رجال وهم أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله ابنا مالك وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي . ويكفي في تعديله تولية عمر وعثمان له بأمر المال، ومعنى قول الحافظ في الإصابة : " له إدراك". أي أنه مخضرم وقد اختلف في هذه الطبقة هل هم من الصحابة أم التابعين؟ والصحيح أنهم من كبار التابعين كما قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة.
أما من ضعف الحديث بحجة أن الأعمش مدلس وقد عنعن، فهو ضعيف السند، مردود على قواعد الجرح والتعديل،لأن الأعمش ممن احتمل الحفاظ تدليسه واحتجوا به وصححوا حديثه مع العنعنة في بعض شيوخه منهم ذكوان أبو صالح السمان كما في سند حديثنا، وممن صحح حديث الأعمش معنعنا عن أبي صالح،ولم يوجد مصرحا البخاري في صحيحه، وبخاصة إذا روى عن أبي صالح كما نص عليه الحافظ الذهبي وخاتمة الحفاظ ابن حجر.
قال الذهبى فى الميزان : هو يدلس وربما دلس عن ضعيف ، ولا يدرى به ، فمتى قال حدثنا فلا كلام ، ومتى قال " عن " تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم : كإبراهيم ، وابن أبى وائل ، وأبى صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال
وقال الحافظ في مقدمة الفتح أثناء دفاعه عمن تكلم فيهم من رجال البخاري:سليمان بن مهران عن أبي صالح ذكوان تكرر كثيرا في صحيح البخاري وهو من أصح الأسانيد. انتهى
وعليه،فسند حديثنا من أصح الأسانيد،ومن تجرأ على تضعيفه فهو يريد أن يقلب قواعد الجرح والتعديل،ويفتح الباب لتضعيف عشرات من الأحاديث الصحيحة في البخاري.
والحديث نص على عمل الصحابة في الاستسقاء به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته حيث لم ينكر عليه أحد منهم مع بلوغ الخبر إليهم، وما يرفع إلى أمير المؤمنين يذاع ويشاع. فهذا يقطع ألسنة المتقولين.

ردود على شبهات الوهابية 
أطال بعض المتنطعين النفس في إثبات بطلان هذا الحديث انتصارا لفكرهم ، و لكن تصحيح الحافظ ابن حجر العسقلاني و غيره كالحافظ عبد الله بن الصديق رحمه الله من المعاصرين أوثق و أقوى و يتفق مع قول جمهور أهل العلم . قال الشيخ الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله في الرد المحكم المتين 51 : إسناد هذا الأثر صحيح ، ورأيت الحافظ ـ العسقلاني ـ عزاه في الفتح إلى ابن أبي شيبة من طريق أبي صالح عن مالك الدار باللفظ المذكور و قال : سنده صحيح ، و الرجل هو بلال بن الحرث المزني أحد الصحابة كما رواه سيف في الفتوح فهذا صحابي فعل كما ترى ما نفاه ابن تيمية نفيا باتا . و حتى وإن لم تصح رواية سيف فالرجل تابعي جزما ثم إن الحجة تكمن في إقرار عمر له حيث لم ينهه عما فعل . اهـ كلام الغماري رحمه الله .


مالك الدار ثقة كيف يولي عمر رجلا بيت مال المسلمين ليس بثقة

 لو لم يكن هنالك دليل إلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتخذه خادما لزالت جهالة الحال لأن عمر لا يتخذ خادما إلا ثقة ولو لم سيلم المخالف لهذا أقول مالك الدار ترجم له عدة حفاظ وروى عنه ثلاثة فكيف يكون مجهولا ومعلوم أن جهالة الحال ترفع عند رواية آخر ثقة عنه وها قد تحقق هذا شرط هذا إن قلنا أنه مجهول الحال أما وهو مالك بن عياض ذكره ابن حبان في الثقات " 5/384" وابن سعد في الطبقات "5/8" وقال ابن سعد "كان معروفا"أهـ وترجمة له ابن حجر في الإصابة "3/484" "روى عنه –أي عن مالك الدار- أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله ابنا مالك " إذا فالحديث صحيح

مالك الدار بالإضافة فهو كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة، الجزء السادس. >> [بقية حرف الميم]. >> القسم الثالث من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلا أو مراهقا أو مميزا [ص:268]. >> الميم بعدها الألف :
" مالك بن عياض مولى عمر هو الذي يقال له مالك الدار، له إدراك، وسمع من أبي بكر الصديق وروى عن الشيخين ومعاذ وأبي عبيدة، روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون وعبدالله ابنا مالك، وأخرج البخاري في التاريخ من طريق أبي صالح ذكوان عن مالك الدار أن عمر قال في قحوط المطر يا رب لا ءالو إلا ما عجزت عنه، وأخرجه ابن أبي خيثمة من هذا الوجه مطولا قال:  أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له ائت عمر فقل له إنكم مستسقون فعليك الكفين قال فبكى عمر وقال يا رب ما ءالوا إلا ما عجزت عنه، وروينا في فوائد داود بن عمرو الضبي جمع البغوي من طريق عبدالرحمن بن سعيد ابن يربوع المخزومي عن مالك الدار قال دعاني عمر بن الخطاب يوما فإذا عنده صرة من ذهب فيها أربعمائة دينار فقال اذهب بهذه إلى أبي عبيدة فذكر قصته، وذكر ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة قال: روى عن أبي بكر وعمر وكان معروفا،  وقال أبو عبيدة : ولاه عمر كيلة عيال عمر فلما قدم عثمان ولاه القسم فسمى مالك الدار، وقال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني: كان مالك الدار خازنا لعمر"اهـ.

وقال الحافظ الخليلي في كتاب الإرشاد عن مالك الدار:" تابعي قديم متفق عليه أثنى عليه التابعون". انتهى
فهذا مالك الدار ثقة معروف روى عنه أربعة رجال وهم أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله ابنا مالك وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي . ويكفي في توثيقه تولية عمر وعثمان له بأمر المال، ومعنى قول الحافظ في الإصابة : " له إدراك". أي أنه مخضرم وقد اختلف في هذه الطبقة هل هم من الصحابة أم التابعين؟ والصحيح أنهم من كبار التابعين كما قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري المجلد الثاني >> كِتَاب الْجُمُعَةِ >> باب سُؤَالِ النَّاسِ الإمَامَ الاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا :" وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال " أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر " الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة"اهـ


لا شك في صحة الاثر لا سيما بعد تصحيح الحافظ له و اما اعلاله بجهالة الرجل فالحجة ليست في،فعل الرجل صحابيا كان او اعرابيا و انما الحجة في عدم،انكار عمر و من معه من الصحابة لعمل الرجل بل عمل عمر بما اخبره به الرجل و دعا لصلاة الاستسقاء بعد بكائه تصديقا لرواية الرجل و في هذا تعديل لهذا الرجل كما لا يخفي

 روى الحافظ ‏البيهقي(6)أيضا بإسناد صحيح عن مالك الدار – وكان خازن عمر – قال:{ أصاب ‏الناس قحط في زمان عمر, فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:{ يا ‏رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا, فأُتي الرجل في المنام – أي رأى النبي صلى ‏الله عليه وسلم في المنام - فقيل له: أقرئ عمر السلام وأخبره أنهم يسقون وقل له: ‏عليك الكيس الكيس, فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر وقال:{ يا رب ما ءالوا ‏إلا ما عجزت} اهـ. وهذا الرجل هو بلال بن الحرث المزني الصحابي, فهذا الصحابي ‏قد قصد قبر الرسول للتبرك فلم ينكر عليه عمر ولا غيره. ‏

‏ وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري(7) ما نصه:{ وروى ابن شيبة بإسناد ‏صحيح من رواية أبي صالح السمّان عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمن ‏عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك ‏فإنهم قد هلكوا, فأُتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر... الحديث. وقد روى ‏سيف الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحرث المزني أحد ‏الصحابة}.اهـ.‏


ولما لم يستطع الألباني أن يثبت ضعف هذا الأثر عمد إلى الافتراء على الحافظ ابن ‏حجر بأنه ضعفه(8) مع أن الحافظ صرّح بصحة سنده كما نقلنا عنه من كتابه "فتح ‏الباري", وهذا دليل أيضا على أن الألباني لا يوثق بنقله ولا برأيه الذي يحرّف ‏الحقائق والوقائع نصرة لرأيه. ‏



‏ ثم إن الاستغاثة بالرسول بعد موته شرك وكفر عند هذا الرجل أي ناصر الدين ‏الألباني فماذا يقول في زعيمه ابن تيمية الذي أوقعه في التجسيم وتوابعه في ‏قوله في كتابه الذي سماه "الكلم الطيب", أي أن كل ما فيه شئ حسن أن عبد الله ‏بن عمر رضي الله عنه خدرت رجله – أي أصابها مرض الخدر الذي هو شبه فالج في الرِّجل ‏وهو معروف عند الأطباء – فقال له رجل: اذكر أحبّ الناس إليك فقال: يا محمد, ‏فكأنما نشط من عقال. ‏

‏ وكتاب ابن تيمية هذا توجد منه نسخ خطية وطبع عدة طبعات في مصر وغيرها, ‏فموجب قوله بتكفير المستغيث برسول الله بعد موته تكفير ابن تيمية حيث انه ‏استحسن هذا ومن استحسن الكفر فهو كافر ومن دلَّ إلى الكفر فهو كافر, فهل يكفر ‏ابن تيمية لأنه استحسن هذه الاستغاثة كما يُكفر المستغيثين بالرسول بعد وفاته ‏على الإطلاق أم يستثنيه؟! أم ماذا يفعل؟! فإن قال: لا أكفر ابن تيمية ‏لاستحسانه ذلك لأنه زعيمنا قيل له: إذن أنت تتحكم تطبق على الناس ما لا تطبقه ‏على زعيمك فقد أشبهت في هذا اليهود الذين كانوا بدّلوا حكم التوراة في الرجل ‏الزاني المحصن كانوا يرجمون الزاني المحصن إن كان من الوضعاء ولا يرجمونه إن كان ‏من أشرافهم. وقد اعترفت يا ألباني بأن هذا الكتاب من مؤلفات ابن تيمية كما ‏عرف الناس سواك لأن مترجميه ذكروا ذلك في عداد من مؤلفاته, فأين المهرب؟! ‏

‏ ثم ماذا يقول الألباني فيما ذكره الحافظ الخطيب(8) بسنده إلى عبد الواحد بن ‏ءادم يقول:{ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو ‏واقف في موضع, فسلمت عليه فرد على السلام, فقلت: وما وقوفك ههنا يا رسول الله؟ ‏قال: أنتظر محمد بن إسماعيل – إلى آخر ما تقدم – وقال القسطلاني: لما ظهر أمره ‏بعد وفاته, خرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة, وقال أبو علي ‏الحافظ: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن السمرقندي, قدم علينا "بلنسية" عام ‏أربعة وستين وأربعمائة, قال: فقحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام, ‏فاستسقى الناس مرارا فلم يسقوا, فأتى رجل صالح معروف بالصلاح إلى قاضي سمرقند ‏وقال له: إني رأيت رأيا أعرضه عليك, قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج ‏الناس معك إلى قبر الإمام البخاري فتستسقي عنده فعسى الله أن يسقينا, فقال ‏القاضي: نِعْمَ ما رأيت! فخرج القاضي ومعه الناس واستسقى بهم وبكى الناس عند ‏القبر وتشفعوا بصاحبه, فأرسل الله تعالى السماء بماء عظيم غزير, أدام الناس من ‏أجله بخرتنك سبعة أيام ونحوها لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر ‏وغزارته}. اهـ. – لامع الدراري (1/44) -‏

وقد حصل لشخص من أهل السنة الطيبين أنه ذهب إلى رأس من رؤوس الوهابية في ‏الأردن لمناقشته في مسألة التوسل والاستغاثة, قال: فتكلمت معه في موضوعه التوسل ‏أولا وأعطيته حديث الطبراني فقال لي: إنه يُجيز التوسل بالنبي في حال حياته, ‏فقلت له: حديث الطبراني فيه جواز التوسل بالنبي في حال حياته وبعد مماته, ‏وكذلك حديث بلال بن الحارث المزني الذي ذهب إلى قبر النبي وتوسل به بعد موته, ‏فقال لي: هذا الحديث ضعيف, فقلت له رواه البيهقي بسند صحيح كما قال الحافظ ‏ابن حجر في الفتح وكذلك صححه ابن كثير, فقال لي: ابن حجر يقول رواه البيهقي ‏بسند صحيح إلى مالك الدار أي أن الحديث صحيح إلى مالك الدار, ومالك الدار هذا ‏مجهول, فلا حجة في الحديث, فقلت له: عمر يولي على خزائن المسلمين على بيت مال ‏المسلمين رجلا مجهولا ليس معروفا أم ثقة, فسكت. ثم رجع فقال: أنا التوسل أقول إن ‏فيه خلافا فلا أعترض على من يتوسل أما الاستغاثة بغير الله هي المحرّمة ولا يجوز لمخلوق ‏أن يستغيث بمخلوق ءاخر, فقلت له: ماذا تقول في الحديث الذي رواه البخاري من ‏طريق ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ إن الشمس تدنو يوم ‏القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن, فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم}, فقال لي: ‏هذا في حال حياتهم يجوز أن تستغيث بهم أما بعد مماتهم لا يجوز. ‏

فقلت له: إذا أنت تُقرُّ بجواز الاستغاثة بالأنبياء في حال حياتهم فقال لي: نعم, ‏فقلت له: ما المانع عقلا أو شرعا من الاستغاثة بهم بعد مماتهم, فقال لي: حديث أحمد ‏الذي رواه في مسنده والذي أقوم بتحقيقه ولم تر الأسواق مثله, ثم قال لي: الحديث ‏هو أن الرسول قال:{ إنه لا يُستغاث بي, إنما يُستغاث بالله}, فقلت له أنت شهدت ‏على نفسك الآن بالتناقض, فقد قلت لي لما ذكرت لك حديث ابن عمر إن الاستغاثة ‏بالأنبياء في حال حياتهم جائزة فكيف تُورِد حديثا أن النبي في حال حياته قال إنه ‏لا يُستغاث بي, فقال لي: هذا الحديث ضعيف لا حُجة فيه!!! ثم قال لي: أعطني واحدا من ‏الأئمة الأربعة ذهب إلى قبرٍ أو ولي تبرك أو استغاث به, فقلت له: روى الخطيب ‏البغدادي بإسناد صحيح في تاريخ بغداد – (9) – أن الشافعي قال: إني لأتبرك ‏بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره كل يوم يعني زائرا فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ‏وأتيت إلى قبره وسألت الله الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى, فقال لي: هذا ليس ‏صحيحا وصار يصرخ ويقول: من أين أتيت بهذا, فكان الكتاب كتاب تاريخ بغداد ‏خلف ظهره, فقلتُ له: أعطني الكتاب ففتحت له الكتاب حيث الرواية فلما رأى ذلك ‏بعينه عجب وقال لشخص عنده: اذهب وخرّج لي رواه هذا الحديث, وهذا يعني أن يُجرئ ‏الذين عنده على التصحيح والتضعيف, فذهب هذا ورجع فسمعته يقول له بصوت ‏منخفض: كل رواة الحديث ثقات, فقلت له فورا: ماذا وجدت في رواة هذا الحديث, ‏فقال: كل رواته ثقات إلا راوٍ لم أجد له عندي ترجمة, فقال الوهابي: إذا هذا ‏الحديث ضعيف لأن فيه راوٍ مجهول, فقلت له: كيف تحكم بضعف هذه الرواية لأنك لم تجد ‏ترجمة لراوٍ عندك والقاعدة تقول " عدم الوجدان ليس دليل العدم", فقال لي: ما ‏معنى هذه القاعدة, فقلت له: إذا لم تجد ترجمة لراوٍ عندك فليس المعنى أنه مجهول ‏ضعيف فقال لي: إذا أتيتني بترجمة هذا الراوي أنا أبصم لك بالعشرة, ثم قال لي: ‏أنا مشغول الآن, وسألني عن اسمي, فقلت له اسمي ‏

----------------------------------------------------------------------------------
(6)- فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/495-496).‏
‏(7)- انظر كتابه المسمى " التوسل أنواعه و أحكامه" (ص/13).‏
‏(8)- لامع الدراري (1/44).‏
‏(9)- تاريخ بغداد (1/123).‏


الجمعة، 4 نوفمبر 2016

الوهابية بدعة محمد بن عبدالوهاب

لقد جاء محمد بن عبدالوهاب ببدع لا حصر لها فقسّم الأمة الإسلامية وقاتل المسلمين وقتل الكثير منهم في مكة والمدينة وكفّر أهل السنة والجماعة واغتصب المسمى لجماعته وانصاره 
الرد على الضال محمد بن عبد الوهاب -1-:
جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال اللـهم بارك لنا في شامنا اللـهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال اللـهم بارك لنا في شامنا اللـهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هنالك الزلازل والفتن منها أو قال بها يطلع قرن الشيطان.
لقد صدق رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فلقد ظهرت من تلك البلاد فتنة استطار شرها وما زال ودخلت البلاد الإسلامية وغيرها فكفر أصحاب هذه الفتنة المسلمين وابتدعوا في دين اللـه ما لم يقله عالم من علماء السلف الذين نسبوا أنفسهم إليهم ونسبوا البدعة المذمومة إلى أهل السنة وهم أهلها....فكيف يأتي رجل بعد أكثر من ثمان مائة سنة من انتهاء عصر السلف ليكفر العلماء الذين تعلم الدين منهم وليدعي أنه من أتباع السلف الصالح وهو لم يدركهم ولم يكن ليعرف شيئا عنهم لولا الذي تعلمه من الذين كفرهم .
محمد بن عبد الوهاب هذا الذي ادعى أنه علم من دين اللـه ما جهله المسلمون قاطبة في عصره وقبل ذلك إلى أكثر من ثمان مائة سنةٍ فنسب العلماء إلى الجهل ونسب نفسه إلى العلم فكفر العلماء والعامة هذا الذي يعلم كل ذي بصيرةٍ اطلع على حاله أنه على غير الجادة وذلك أنه لم يتعلم من أحدٍ من مشايخه هذه البدع في الاعتقاد التي ابتدعها أو أخذ بها فهل لإنسانٍ أن يخالف المسلمين في دينهم ثم يدعي أنه على صوابٍ وأنهم على ضلالةٍ وقد علمنا أن أمة محمدٍ صلى اللـه عليه وسلم لا تجتمع على ضلالةٍ فإذا كان بحسب قوله ومقتضى كلامه قد تعلم الدين من الكفار فكيف عرف الحق واهتدى للصواب هل هبط الوحي عليه أم قاده الوهم والهوى إلى هذا أليس العلم بالتعلم كما ورد في الحديث الشريف فكيف تعلم وممن تعلم ومن أين أتى بكل ما أتى به وهل للمرء أن يبتدع في دين اللـه ما ليس منه لمجرد اتباعه هواه وإعجابه برأيه.
كلا إنها وساوس الشيطان زينت لهذا المبتدع مذهبه المبتدع فظن في نفسه ما ليس أهلا له فانطلق ينشر ضلالاته وكان له أتباع يشنون الغارات بالسلاح على المسلمين دون غيرهم ليردوهم عن دينهم وليدخلوهم بالقوة في ما ابتدع من الفتن والضلالات التي ليست من دين اللـه إنهم أتباع ما طفقوا ينفقون الأموال الكثيرة للغرض نفسه أتباع ما وطئت أقدامهم بلدا إلا وكان للشيطان باع طويل في إثارة الفتن على أياديهم ومن أوضح الأدلة على أنهم مبتدعة أتباع مبتدعٍ أنه لا يوجد في بلدٍ من بلاد المسلمين من يوافقهم الرأي إلا من تبعهم في أهوائهم وهذا يعني أن البلاد الإسلامية كانت في منأى عن هذه الأفكار قبل غاراتهم وأموالهم وغير ذلك مما سول لهم الشيطان فعله لنشر معتقداتهم الفاسدة فهل كانت البلاد الإسلامية كلها على ضلالٍ إلى أن قدمت وساوس هذا المبتدع إليها
و أيام الخلف الذين نأى بنفسه عنهم وكفر بمقتضى كلامه علماءهم وعامتهم ولم يأخذ إلا ببعض أقوال رجل هو ابن تيمية فإنه وافقه في بعض آرائه فهل عاشت أمة محمدٍ صلى اللـه عليه وسلم مئات السنين في ظلمات الضلال إلى أن ظهر هذا المبتدع أليست هذه الأمة هي خير الأمم وهي التي وصفها اللـه تعالى بأنها خير أمةٍ أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون باللـه نعم يؤمنون باللـه والنبي صلى اللـه عليه وسلم: يقول "لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق "فهل ندع القرآن والحديث لأجل أقوالهم
لقد ظهر هذا الرجل وهو من نجدٍ ولسان حاله يقول أنا المؤمن الوحيد على وجه الأرض ولقد ظن أنه ظهر ليجدد الدين لأمة محمدٍ الغارقة حسب رأيه مئات السنوات في ظلمات الجهل والبدع والإشراك والضلال ولكن نبينا وحبيبنا محمدا صلى اللـه عليه وسلم لم يبشرنا بمنقذٍ يطلع من نجدٍ لينقذ أمته بعد قرونٍ طويلةٍ من الكفر والضلال والإشراك بل أخبرنا أنه بها يطلع قرن الشيطان ولم يبشرنا بأن شمس الإسلام ستشرق من جديدٍ وأن نورها سيعم البلاد الإسلامية انطلاقا من نجدٍ بعد دهرٍ من الظلام بل أخبرنا أنه هناك الزلازل والفتن وإن كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم لم يسم لنا شخصا باسمه العلم يخرج من نجدٍ على هذه الصفة إلا أننا لا نعلم حتى الآن شخصا خرج من تلك البلاد هو أوسع من هذا الرجل فتنة ولا في مثل ضلالاته شيوعا فيا ويلك يا ابن عبد الوهاب ماذا فعلت بنفسك وبالمسلمين وجزى اللـه نبينا محمدا صلى اللـه عليه وسلم خير الجزاء لأنه حذرنا بهذا التحذير البليغ.