الجمعة، 2 يناير 2026

الإستغاثة بالنبي عند روضته

 

تنبيه:
بعض العجماوات ظن أن نقلي عن شيخ الإسلام في المنشور الذي في التعليق الأول؛ هو ادعاء مني أن ابن تيمية يحتج بالوقوع على المشروعية!
فراح ينسج على هذا المنوال ويلبس على أشباهه من العوام!
كيف وقد نقلت النص بتمامه، وصدره: (ولا يدخل في هذا الباب)، ولم أبتره كما يفعلون؟!
كيف وقد عقبت بتعليق على المستفاد من النقل، ونصصت فيه على أن ابن تيمية (يمنع)!!!
وأنه صرح بالبدعية والتحريم في موضع آخر، فلم أكتف بالبدعية فقط، وأحلت على كلامه الآخر لتمام الأمانة ومنع اللبس؟!
فالمقصود من النقل ليس نسبة المشروعية لابن تيمية!
بل المقصود ما لا يفهمونه ولن يستطيعوا فهمه كسائر المتعصبين، مع أنني نصصت عليه فيما يستفاد من النقل، وهو واضح يفهمه أدنى الناس عقلا إذا كان خلوا من الفيروس المفسد للعقول.
لكن الخصومة تطمس العقول، فإن أضيف إليها التعصب فظلام دامس، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
راجع المنشور في التعليق، وتأمل ما عقبت به، واحكم بنفسك على فعل أولئك الذين لا يعقلون.

قال ابن تيمية رحمه الله:

(ولا يدخل في هذا الباب: ما يروى من أن قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي ﷺ، أو قبور غيره من الصالحين.
وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة، ونحو ذلك.
فهذا كله حق، ليس مما نحن فيه، والأمر أجل من ذلك وأعظم.
وكذلك أيضا ما يروى: "أن رجلا جاء إلى قبر النبي ﷺ، فشكا إليه الجدب عام الرمادة، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس"؛ فإن هذا ليس من هذا الباب.
(قلت: طلع فيه استغاثة وطلب عند القبر الشريف أهو في زمن السلف باعتراف ابن تيمية)
ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي ﷺ، وأعرفُ من هذا وقائع.
وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيرا، وليس هو مما نحن فيه.
وعليك أن تعلم: أن إجابة النبي ﷺ أو غيره لهؤلاء السائلين، ليس مما يدل على استحباب السؤال؛
فإنه هو القائل ﷺ:
«إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج بها يتأبطها نارا فقالوا: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل».
وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال، لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم، كما أن السائلين به في الحياة كانوا كذلك، وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة.
فهذا القدر إذا وقع (يكون كرامة لصاحب القبر)، أما أن يدل على حسن حال السائل، فلا فرق بين هذا وهذا.
فإن الخلق لم ينهوا عن الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد استهانة بأهلها، بل لما يخاف عليهم من الفتنة، وإنما تكون الفتنة إذا انعقد سببها، فلولا أنه قد يحصل عند القبور ما يخاف الافتتان به لما نهي الناس عن ذلك.
وكذلك ما يذكر من الكرامات، وخوارق العادات، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين، مثل: نزول الأنوار والملائكة عندها، وتوقي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها= فجنس هذا حق، ليس مما نحن فيه.
وما في قبور الأنبياء والصالحين، من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك.
وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع، كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك).
وهذا النقل من أهم النقول وأصعبها على خوارج الزمان النابتة، وكنت نقلته هنا قبل ثمان سنوات فحاصوا حيصة حمر الوحش.
ويتبين منه:
أن الشيخ لا ينفي الكرامة عن الميت، ولا يقصرها على الولي في حياته.
وأنه إنما يمنع ذلك سدا للذريعة،
وأن غاية حكم ما ذكره: عدم المشروعية، والبدعية، والتحريم كما صرح به في غير هذا الموضع، لا الشركية.
وليعلم أن الشيخ لأنه عاقل ذكي: لا يرى استحباب طلب الدعاء من الحي إلا بقصد نفع الداعي كالمدعو له!
وهذا نفسه خلاف الإجماع الذي حكاه النووي.
وما من شخص يقرأ هذا الكلام ثم يكفر بالاستغاثة بإطلاق= إلا وفي عقله خبل، أو أحمق سفيه لا يعرف المقدمات والنتائج.
وهو مثل من يقول: هذا الدواء مجرب في علاج هذا المرض، لكن من استعمله فهو مشرك؛ لأنه منهي عن تناوله!
ولا مدخل للشرك في مثل هذا بحال، وإنما غاية الأمر: أن يقول بعدم المشروعية، أو التحريم، وهذا نفسه لا يسلم بإطلاق. فافهم.

الخميس، 1 يناير 2026

التغافل عن صلاة الجمعة




 التغافل عن صلاة الجمعة

ومن مثالب العوام فى ظهر الجمعة وما شاهدته من صلاة الجمعة اليوم وخصوصاً عندنا فى بلادنا ، فالناس لا يعرفون الا ادراك الصلاة خلف الامام، وان فاتت فبدلها الظهر لا يعرفون شيئاً مما لها من الحقوق.
فمن ذلك (تغافلهم باللهو واللعب عنها)
حتي اذا حان وقتها دخلوا المسجد بقدر ما يدركون ولو الركعة الأخيرة، وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه دخل المسجد يوم الجمعة فوجد ثلاثة سبقوه فتأسف على فوات فضيلة السبق لما كان يسمع من رسول الله ﷺ: “أن الناس فى رؤية ربهم في الجنة على حسب السبق يوم الجمعة” فقال متأسفاً: “رابع أربعة وما رابع أربعة من الله ببعيد”.
فانظر ما حال من لا يجيء الا والامام قد أحرم بتكبيرة الاحرام ، بل وفى الركعة الثانية خصوصاً، وقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الاولي فكأنما قرب بدنة، ومن راح فى الساعة الثانية فكانما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فاذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.
فعندنا معاشر المالكية محمول على ساعة الصلاة، والمراد تقسيمها أى من جاء فى القسم الاول من ساعة الصلاة فكأنما قرب كذا أو فى القسم الثاني وهكذا، وأما السادة الشافية رضى الله عنهم فمحمول عندهم على حقيقته ويقولون المراد بالذهاب فى الساعة الأولى من اليوم، وقد علمت مذهبنا في ذلك فاتق الله واستبق الخيرات، فان الله ينزل العبد عنده على حسب درجة حرصه على دينه، وإياك والتهاون في أمر الجمعة فذلك هو الشقاء بعينه فقد جاء في الحديث الشريف كما روي الديلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يزال العبد متهاونا بالجمعة حتى يغضب الله عليه” ولا تتساهل فى الشرائع تحرم خير الحياة والممات وكن عبدا لله في كل حركة وسكنة.
ومع ذلك هي عندهم الفرض الا هم فيحضرونها ويفرطون فى غيرها فلا تجد جماعة أعظم منها يمتلئ المسجد وقتها من المصلين وبعدها قد يصلي الامام وحده أو بجماعة قليلة فلا حول ولاقوة الا بالله العلى العظيم اللهم اصلح حال أمة نبيك، وأزل عنهم حجب العمى حتى يعرفوا ما عليهم من حقوق العبودية والا فقد ضاع الاسلام واستخف بشأنه.
فيا هذا اذا وافتك الجمعة وهى حج الفقير كما ورد فى بعض الآثار فتأهب لقدومها فنظف بدنك وملبسك، وان كان من البياض كان أحسن لانه الوارد وقص أظفارك ورجل شعرك واغتسل لها وهجر الى المسجد مغتسلاً متطيباً بالطيب لتفرح ملائكة الله بك إذ يحضرون جماعتها ولا تنس السواك لما ورد في شأنه واجلس بحيث لا تتخطي الرقاب، ولا تلغ مع أحد إذا رقي الخطيب المنبر ولا تشر لاحد فان ذلك حرام مضر لفضل الجمعة، فقد روي الترمذي عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا الى جهنم” وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: “من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذى يقول له انصت لا جمعة له”

افتراءات الوهابية الثلاثة وردها

 افتراءات الوهابية الثلاثة وردها.

(حوار مستوحى من نقاشات مع الوهابية).
#قال_لي: أنتم الجهمية لا تؤمنون أن فوق العرش إله، وتقولون إن الله في كل مكان.
#قلت_له: جمعتَ في كلامك ثلاثة افتراءات، لا تصدر إلا عن جاهل بمقالات الناس أو متعمد للتدليس:
#أولها: أننا جهمية، ونحن نكفر الجهمية ونبرأ إلى الله من قولهم.
#وثانيها: أنك تزعم أننا ننفي علو الله، ونحن نثبت ما أثبته الله لنفسه من العلو والفوقية.
#وثالثها: أنك تدعي أننا نقول إن الله في كل مكان، ونحن ننزه الله عن الحلول والاتحاد والمكان جميعا.
فكيف تلقى الله بافتراء على عباده من غير علم ولا تثبت؟
#قال: إذا كنتم تثبتون أن الله فوق سمواته، فكيف تنفون عنه المكان؟
#قلت: لأنك ظننت أن كل فوقية مكانية، وهذا جهل باللغة قبل أن يكون جهلا بالعقيدة؛ فالفوقية ليست نوعا واحدا، بل منها فوقية المكان، ومنها فوقية القهر والملك والسلطان، وهي التي أثبتها الله لنفسه بقوله: {وهو القاهر فوق عباده}، فجاءت الفوقية هنا في سياق القهر والعبودية، فدل ذلك دلالة بيّنة على أنها فوقية قهر لعباده لا فوقية مكان لذاته.
#قال: يعني أنكم تنفون أن يكون الله بذاته فوق العرش؟
#قلت: ليست المشكلة في لفظ بذاته، وإنما في المعنى الذي تريد به هذا اللفظ؛
#فإن_أردتَ أن الله فوق العرش فوقية قهر وملك وسلطان بذاته، أي لا بوساطة سبب أو ملَك، فهذا قولنا لا ننكره.
#وإن_أردتَ أن الله فوق العرش بذاته على معنى المكان والجهة والحد، فهذا الذي ننفيه؛ لأنه تجسيم.
#قال: هل تباهلني على أن الله فوق العرش في مكان بذاته، وأن تكون لعنة الله على الكاذبين؟
#قلت: يا بني، المباهلة لا تكون في المسائل العلمية، وإنما تكون بعد قيام الحجة في موضع العناد، ثم إني لا أباهلكم شفقة عليكم لا عجزا عنكم؛ فليس مقصدي أن تلعنوا، وإنما أن تهتدوا وتردّوا إلى جادة الصواب.
وليس بعد الحق إلا الضلال.