زنوا فضل كل الرسل مع فضل أحمد
تروا فضله عن فضلهم يتميز
زكا قدره من ذا يباهيه في العلى
يبارز من أمسى له العرش يبرز
زمام المعالي في يديه مقلب
وأعلامه في ذروة العز تركز
زيادته يوم المزيد على الورى
تبين إذا ما بالشفاعة يبرز
زحاماً ترى للرسل تحت لوائه
وكل نبي باللوا متعزز
زعيم بتعجيل الشفاعة عندما
أولو العزم عنها في القيامة تعجز
زوى زينة الدنيا التي هي للفنا
وأمس إلى دار البقا يتجهز
زخارف دنيانا لأحمد لم ترق
ولا كان من شيء بها يتحيز
زهادته فيها وقد عرضت له
دليل بأن القلب للحق مبرز
زيوفاً رأى كل النقود التي بها
ومن مثله في نقد دنيا يميز
زكي صدوق القول أيد قوله
كتاب عزيز باهر النظم معجز
زهت طيبة تختال فخراً بأحمد
ولم لا وفيها قبره متحيز
زجرنا إليها العيس نطوى بها الفلا
نحثحثها نحو الشفيع ونهمز
زففنا إليه العيس نطلب رفده
فعدنا وكل بالعطايا مجهز
زكاة على الأبدان تسعى لقبره
فسيروا وزوروا والغنائم أحرزوا
زيارته تمحو الذنوب وعنده
صنوف المعالي والسعادة تكنز
زللنا فزلزلنا الجبال بجرمنا
ولولاه وافانا العذاب منجز
زفير لظى عنا يرد بجاهه
إذا هي من غيظ تكاد تميز
زرعنا له حب المحبة في الحشا
فلا عضو إلا فيه للحب مفرز
زماني رماني بالذنوب وها أنا
بجاهك يا خير البرية معوز
زهقت بزلاتي وأغرقت في الخطا
فخذ بيدي أنت الشفيع المعزز
*****************************
****************
*****
سلام سلام لا يحد انتشاره
على من له نور يزيد على الشمس
سلو زمرة الأملاك عن عرس أحمد
وكيف جلوه في السماء على الكرسي
سماء وأفلاكاً وحجباً يجوزها
وما زال حتى باشر العرش باللمس
سرى وسما يبغي السمو إلى السما
فسر بما لاقاه في حضرة القدس
سليل خليل الله لله قد دنا
وجاء الندى من بارئ الأنس بالأنس
سقاه بكأس الوحي فوق سمائه
فساد على الأملاك والجن والإنس
سعادتنا أن رد بالبشر راجعاً
ومن بعد خمسين الصلاة إلى الخمس
سماوية أمست فضائل أحمد
فوالله ما تحصى بحفظ ولا درس
سما وعلى ذاك الحبيب إلى العلى
له في المعالي أينع الأصل والغرس
سراج منير شاهد ومبشر
أرى فضل كل الرسل في واحد الجنس
سنى وجهه إن لاح في غيهب الدجى
ترى البدر هل في البدر يا صاح من لبس ؟
سبقنا به من كان في الفضل سابقاً
لنا لغة القرآن لا عجمة الفرس
سلكنا به بحراً إلى الخلد ينتهي
ولا بد في عدن مراكبنا ترسي
سكرنا طربنا هزنا الشوق نحوه
فلسنا له ننس بدنيا ولا رمس
سميري سامرني بمدح محمد
فقد فاق عندي في الهنا ليلة العرس
سلا كل من يهوى وداد حبيبه
وحبي له في اليوم زاد على أمس
سعدتم به يا زائرين ضريحه
أمنتم به يوم المعاد من الرجس
سلمتم وأصبحتم بأكناف طيبة
فطوبى لمن يضحى بطيبة أو يمس
سعيتم إليه لم تخلفت عنكم
أظن ذنوبي أوجبت عنكم حبس
سريتم وبعتم بالجنان نفوسكم
وبعت أنا نفسي النفيسة بالبخس
سؤالي من خير الأنام شفاعة
إذا ما أتت نفس تجادل عن نفس
*********************
************
****
شعاع بدا للهاشمي بطيبة
فساق إليه الجن والإنس والوحشا
شموس تبدت أم تجلى محمد
فأضحت لنا الأنوار من وجهه تغشى
شهدنا له نوراً ترى الشمس دونه
فنور رسول الله قد بلغ العرشا
شفيع جميع الخلق للحق أحمد
إذا بطش الجبار واستسرع البطشا
شهرنا سيوفاً لانتصار محمد
فمن رام تكذيباً بأحشائه تحشى
شهادتنا لم يخلق الله مثله
ولا شبهه أبدى رسولاً ولا أنشى
شفا حفرة منها لنا كان منقذا
وأخرجنا للنور من ظلمة تخشى
شفعنا بمن أمسى يمشي على السما
وقد مهدوا خلف الحجاب له الفرشا
شهي حديث مؤنس لجليسه
يهش له بالبشر في وجهه هشا
شعائره تقوى لرب وخشية
فلا غيره أتقى لرب ولا أخشى
شفيق علينا مؤثر لصلاحنا
يود لنا أن نترك البغي والفحشا
شمائله الإحسان والجود والوفا
لقد طاب منه الفرع والأصل والمنشا
شبيه به وبل السحاب وإنه
ليعطي ولا فقراً يخاف ولا يخشى
شفاعته يرجو المسيء الذي جنا
نهاراً وليلاً يكسب الإثم والفحشا
شبيبته ولت وشاب على الخطا
وأحمد يرجو عند ما يودع النعشا
شققت العصا فارحم بفضلك من عصا
مريض ذنوب أكثر القبح والفحشا
شكوت ذنوبي للشفيع وإنني
يكاد على قلبي إذا ذكرت يغشى
شقيت بطرف بات أعش بزلتي
فدارك رسول الله من طرفه أعش
شفا كل عاص في يديك وإنني
مريض من العصيان متجع الأحشا
شفا الله أمراضي بزورة أرضكم
ويسر لي الباري لتقبيلها ممشى
شددت إزاري منشئاً لمديحكم
أريد الجزا منكم على المدح والإنشا
************************
************
أصلي صلاةً تملأ الأرض والسّما
على من له أعلا العُلا مُتَبوّأ
أقيم مقاماً لم يقم فيه مرسلٌ
وأمست له حُجُبُ الجلالة تُوطأ
إلى العَرْشِ والكرسيِّ أحمد قَدْ دَنَا
ونُورُهُمَا من نُوْرِهِ يَتَلألأ
أرَاه مِنَ الآيَاتِ أكْبَرَ آيةٍ
ومَا زَاغَ حَاشَى أنْ يَزيغَ المُبرّأ
أتاه النِّدا يا سَيِّدَ الرُّسل لا تخف
أنا الله مِنِّي بِالتَّحِيَّاتِ تُبدأ
أرَدْنَاكَ أحْبَبْنَاكَ هَذَا عَطَاؤنَا
بِغَيْرِ حِسَابٍ أنْتَ للحُبِّ مَنشَأ
أنَلنَاك في الدنيا على الرسل رِفعةً
وَكَم لك مِن جاهٍ إلى الحشر مخبأ
أعِدَّ لك الحوض الذي مَن يَؤُمُّه
ويشرب منه شربةً لَيسَ يَظمَأ
أخِلاّي مَن يُحصي مديح محمدٍ
وفي مَدحِه كُتُبٌ مِن الله تُقرَأ
أيُمدَحُ مَن أثنى الإِله بِنفسِهِ
عليه فكيف المدح مِن بَعدُ يُنشَأ
أمينٌ مَكينٌ مُجتَبىٌ ذُو مهابةٍ
جليلٌ جَميلٌ بِالغُيُوبِ مُنَبَّأ
أمانٌ لأهل الأرضِ مُذ حلَّ بينَهُم
بِهِ يَدفعُ الله العذاب ويَدْرَأ
ألا فَادْعُ علَّ الله يَجْمَعُنا بِهِ
فلولا الدُّعا ما كان بالخلق يُعبَأ
أَعِد مَدحَهُ إنَّ القلوب تُحِبُّهُ
بِأَمْدَاحِهِ تَجْلَى إِذا هِيَ تَصْدَأ
أحِبَّتنا طِبتُم وطاب حَديثُكُم
فلا عِوَضٌ عَنْكُم ولا الصَّبرُ يَطْرَأ
أأصْبِر لا والله ما الصبْرُ شيمتي
على مَن له وَجهٌ من الشَّمْسِ أضْوَأ
ألِفنَاه حَتَّى خَامَرَتْهُ عُقُولُنا
فَلاَ الشَّوقُ مّفقُودٌ وَلا الوَجْدُ يَهْدَأ
أتَيْتُ إلى مَدحي عُلاَهُ مُبادِراً
لَعَلِّي بِغُفْرَانِ الذُّنوب أهْنَأ
أنا رَجُلٌ أثْقَلتُ ظَهْري بِزَلَّتي
وَمَنْ ذَلَّ يَأوَى للشفيع ويَلْجَأ
أغِثْنِي أجِرني ضَاع عُمْرِي إلى متى
بِأثقالِ أوزاري أرانِي أرْزَأ
إذا لم يَكُنْ لي مِنْ جَنَابِك شافِعٌ
شَقِيتُ وَمَالي غّيْرَ جَاهِكَ مَلْجَأ
*********************
بِنُورِ رسول الله أشْرَقَتْ الدُّنا
فَفِي نُورِهِ كُلُّ يَجِئ ويَذْهَبُ
بَراهُ جَلاَلُ الحقِّ للخَلْقِ رَحْمَةً
فَكُلُّ الوَرَى في بِرِّه يَتَقَلَّبُ
بَدَا مَجْدُهُ مِنْ قَبْلِ نَشْأةِ آدَمٍ
وَأسْمَاؤهُ فِي العَرْشِ مِنْ قَبْلُ تُكْتَبُ
بِمَبْعثه كُلُّ النَبِيِّينَ بَشَّرَتْ
وَلاَ مُرْسَلٌ إلاَ لَهُ كَانَ يَخْطُبُ
بِتَوْرَاةِ مُوْسَى نَعْتُهُ وَصِفَاتُهُ
وَإنْجِيلُ عِيسَى بِالمَدَائحِ يُطْنَبُ
بَشِيرٌ نَذِيرٌ مُشْفِقٌ مُتَعَطِّفٌ
رَؤوفٌ رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَأدِّبُ
بِأقْدَامِهِ في حَضْرَةِ القُدْسِ قَدْ سَعَى
رَسولٌ لَهُ فَوْقَ المَنَاصِبِ مَنْصِبُ
بِأعْلَى السَّمَا أمْسَى يُكَلِّمُ رَبَّهُ
وَجِبْرِيلُ نَاءٍ وَالحَبِيبُ مُقَرَّبُ
بِعِزَّتِه سُدْنَا على كَلِّ أمَّةٍ
وَمِلَّتُنَا فِيهَا النَّبِيُّونَ تَرْغَبُ
بِهِ مَكَّةٌ تُحْمَى بِهِ البَيْتُ قِبْلَةٌ
بِهِ عَرَفَاتٌ نَحْوَهَا النُّجُبُ تُجْذَبُ
بِرَيَّاهُ طَابَت طَيْبَةٌ وَنسِيمُهَا
فَمَا المِسْكُ مَا الكَافُورُ رَيَّاهُ أطْيَبُ
بَهِيٌّ جَمِيلُ الوَجْهِ بَدْرٌ مُتَمَّمٌ
صَبَاحُ رَشَادٍ للضَّلالَةِ مُذْهِبُ
بِمَنْ أنْتَ يَا حَادِي النِّيَاقِِ مُزَمْزِمٌ
أرَى القَوْمَ سَكْرَى وَالغَيَاهِبَ تَلْهَبُ
بُدُورٌ بَدَتْ أمْ لاَحَ وَجْهُ محمدٍ
وَصَهْبَاءُ دَارَتْ أمْ حَدِيثُكَ مُطْربُ
بِأرْوَاحِنَا رَاحَ الحجِيجُ وَكُلُّنَا
نَشَاوَى كَأنَّ الرَّاحَ في الرَّكْبِ تُشْرَبُ
بِأوْصَافِهِ الحُسْنَى تَطِيبُ قُلُوبُنَا
وَتَهْتَزُّ شَوْقاً وَالرَّكَائِبُ تَطْرَبُ
بِطَيْبَةَ حَطَّ الصَالِحُونَ رِحَالَهُم
وأصْبَحْتُ عَنْ تِلْكَ الأماكِنِ أحْجَبُ
بِذَنْبِي بِأوْزَارِي حُجِبْتُ بِزَلَّتِي
مَتَى يُطْلَقُ العَانِي وَطَيْبَةُ تَقْرُبُ
بِذُلِّي بِإفْلاَسِي بِفَقْري بِفَاقَتِي
إلَيْكَ رَسُولَ الله أصْبَحْتُ أهْرُبُ
بِجَاهِكَ أدْرِكْنِي إذَا حُوسِبَ الوَرَى
فَإنِّي عَلَيْكُم ذَلِكَ اليَوْمَ أحْسَبُ
بِمَدْحِكَ أرْجُو الله يَغْفِرُ زَلَّتِي
وَلَوْ كُنْتُ عَبْداً طُولَ عُمْرِي أذْنِبُ
****************************
تَكَاثَرَتِ المُدَّاحُ فِي مَدْحِ أحْمَدٍ
عَسَاهُ يُنَجِّيهِم اذَا النَّعْلُ زَلَّتِ
تَبَارَكَ مَنْ أنْشَاهُ خِيرَةَ رُسْلِهِ
وَأمَّتُهُ قَدْ أخْرِجَتْ خَيْرَ أمَّةِ
تَسَامَى إلَى نَيْلِ المَعَالِي مِنَ العُلَى
فَأسْرَى بِه البَارِي لأرْفَعِ رُتْبَةِ
تَلَقَّتْهُ أمْلاَكُ المُهَيْمِنِ بالهَنَا
بِمَقْدِمِهِ أهْلُ السَّمَاوَاتِ سُرَّتِ
تُنَادِيهِ يَا أعْلَى النَّبِيِّينَ مَنْصِباً
وَأكرَمَ مَبْعُوثٍ بِأكْرَمِ مِلَّةِ
تَقَدَّمْ وَأحْرِمْ بِالصَّلاَةِ وَأمَّنَا
وَصَلِّ فَرُسْلُ اللهِ خَلْفَكَ صُفَّتِ
تَهَيَّأ لِتَلْقَى الله َوَحْدَكَ خَالِياً
فَهَا عَنْكَ أمْلاَكُ السَّمَاءِ تَخَلَّتِ
تَسَمَّع لِمَا يُوحِي الإِلَهُ بِنَفْسِه
إلَيْكَ وَللقَولِ الثَّقِيلِ تَثَبَّتِ
تَدَنَّا فَأدْنَاهُ إلى العَرْشِ رَبُّهُ
وَقَالَ تَقَدَّمْ يَا وَحِيدَ مَحَبَّتِي
تَعَالَ إلَيْنَا مَرْحَباً بِحَبِيبِنَا
جُزْ الحُجُبَ خَلِّ الخَلْقَ وَادنُ لِعِزَّتِي
تَقَرَّبْ وَلاَ تَجْزَع وَأقبِلْ وَلاَ تَخَفْ
وَسَلْ تُعْطَى عَبْدِي أنْتَ سَيِّدُ صَفْوَتِي
تَلَذَّذْ بِنَا واسْمَع لَذِيذَ خِطَابِنَا
وَعَيْنَكَ نَزِّه فِي عَجَاِئبِ قُدْرَتِي
تَرَى العَرْشَ والكرْسِيَّ وَالحُجُبَ قَدْ بَدَتْ
لَدَيْكَ وَأنْوَارِي عَلَيْكَ تَجَلَّتِ
تَآنَسْ بِنَا هَذَا الوِصَالُ وَذَا اللِّقَا
مُحِبٌ وَمَحْبُوبٌ وسَاعَةُ خَلوَتي
تَعَاليْتَ قَدْراً عِنْدَنَا وَمَكَانَةً
وَذِكْرُكَ مَرفُوعٌ فَحَدِّثْ بِنِعْمَتِي
تَوَلَّى رَسُولُ اللهِ بِالبِشْرِ رَاجِعاً
وَمِنْ حَوْلِهِ الأمْلاَكُ بِالنُّورِ حَفَّتِ
تَبَدَّى فَقُلْنَا البَدْرُ أمْ وَجْهُ أحْمَدٍ
تَجَلَّى لَنَا بَيْنَ العَقِيقِ وَمَكَّةِ
تَوَسَّلْتُ يَا رَبِّي إلَيْكَ بِجَاهِهِ
لِتَغْفِرَ أوْزَارِي وَتقْبَلَ تَوْبَتِي
تَقَضَّى وَضَاعَ العُمْرُ وَاكتُسِبَ الخَطَا
وَلَمْ يَبْقَ إلاَ حُبُّ أحْمَدَ عُدَّتِي
تُرَى تَجْمَعُ الأيَّامُ شَمْلِي بَطَيْبَةٍ
لأسْكُبَ فِي تِلْكَ الأمَاكِنِ عَبْرَتِي
تَهُبُّ الصَّبَا مِنْهَا فَاصْبُو لِطِيبِهَا
وَأوْدِعُهَا مِنِي إلَيْهِ تَحِيَّتِي
********************
ثَوَى جِسْمُ خَيْرِ الخَلْقِ فِي أرْضِ طَيْبَةَ
فَأضْحَى بِهِ المِسْكُ المُعَنْبَرُ يَنْفُثُ
ثَنَا الوَجْدُ أعْنَاقَ النِّيَاقِ لِقَبْرِهِ
فَسَارَتْ بِهِمْ تَحْتَ المَحَامِلِ تَلْهَثُ
ثُغُورُ قُبَا تَنْعِي وتَبْكِي تَشَاؤماً
إلَى سَيِّدٍ عَنْهُ المَكَارِمُ تُوْرَثُ
ثَكِلْتُكِ نَفْسِي لِمَ تَقَاعَدْتِ عَنْهُمُ
إلَى كَمْ عَلَى كَسْبِ المَآثِمِ ألْبَثُ
ثِبُوا وانْهَضُوا يَامَن أسَاءُوا وَأذْنَبُوا
وَشُدُّوا المَطَايَا للحَبِيبِ وَحَثْحِثُوا
ثمَالُ اليَتَامَى عِنْدَهُ ينْزِلُ الرِّضَا
وَثُمَّ يُغَاثُ الخَاضِعُ المُتَغَوِّثُ
ثُوَبٌ وَآثَامٌ تُرَاحُ وَزَلَّةٌ
تَزُولُ وَعَدْنٌ فِي القِيَامَةِ تُورَثُ
ثِقُوا بِحَدِيثِي فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدٍ
فَإنِّي بِهَا عَنْ كُلِّ عَدْلٍ أُحَدِّثُ
ثَلاَثَةُ أشْيَاءٍ بِهَا اللهُ خَصَّهُ
فَوَاللهِ لَوْ أقْسَمْتُ مَا كُنْتُ أحْنُثُ
ثَبَاتٌ لِرُؤْيَا العَرْشِ وَالوَحْيُ فِي السَّمَا
وَثَالِثُهَا فِي الحُجُبِ كَانَ التَّلَبُّثُ
ثَلِمْنَا ثُغُورَ المُشْرِكِينَ بِبَعْثِهِ
فَضَلَّتْ أعَادِي اللهِ فِي الخِزْيِ تَمْكُُثُ
ثَكَالَى حَيَارَى وَالسُّيُوفُ تَسُوقُهُمْ
وَسَادَتُهُمْ فِيهَا الأسِنَّةُ تَعْبَثُ
ثَنَائِي عَلَى ذَاكَ المُنَاجِي عَلَى العُلَى
لَهُ العَرْشُ طَوْرٌ مِنْهُ كَانَ يُحَدِّثُ
ثَنَايَاهُ لاَ كَالبَرْقِ بَلْ زَادَ نُورُهَا
فَمِنْ نُورِهِ للشَّمْسِ نُورٌ مُوَرَّثُ
ثَمِلْنَا سَكِرْنَا مِنْ مَدِيحِ مُحَمَّدٍ
أعِدْهُ عَلَيْنَا فَالَمسَرَّاتُ تَحْدُثُ
ثَبَتْنَا عَلَى حُبِّ الحَبِيبِ وَعَهْدِهِ
فَلاَ الحُبُّ مَصْرُوفٌ وَلاَ العَهْدُ يُنْكَثُ
ثَرَى طَيْبَةٍ يُسْقَى بِمَاءِ دُمُوعِنَا
فَإنْ حُرِثَتْ يَوْماً عَلَى الدَّمْعِ تُحْرَثُ
ثَوَاقِبُ فَهْمِي لَيْسَ تُحْصِي مَدِيحَهُ
بِبَحْثٍ وَمَنْ يَلْفَى عَنِ البَحْرِ يَبْحَثُ
ثِيَابُ شَبَابِي بِالذُّنُوبِ تَشَعَّثَتْ
وَبِالمَدْحِ أرْجُو أنْ يَزُولَ التَّشَعُّثُ
ثَقِيلاً أرَى ظَهْرِي بِوِزْرِي وَزَلَّتِي
غَرِيقٌ أنَا بِالمُصْطَفَى أتَشَبَّثُ
ثِمَارَ الرَّجَى أجْنِي بِنَشْرِ مَدِيحِهِ
إذَا نُشِرَ الأمْوَاتُ والخَلْقُ تُبْعَثُ
********************
جَزَى اللهُ عَنَّا أحْمَداً خَيْرَ مَا جَزَى
فَمُذْ جَاءَنَا بِالحَقِّ وَالحَقُّ أبْلَجُ
جَمَالٌ بَدَا بَيْنَ الحَطِيمِ وَزَمْزَمٍ
فَظَلَّتْ بِهِ الآفَاقُ بِالنُّورِ تَبْهَجُ
جَرَى أوَّلاً فِي وَجْهِ آدََمَ نُورُهُ
فَكَانَ بِهِ يَوْمَ السُّجُودِ يُتَوَّجُ
جَلِيلٌ عَظِيمُ الخُلْقِ بِالعَفْوِ آخِذٌ
حَيِيٌّ بَهِيٌّ طَيِّبٌ مُتَأرِّجُ
جَمِيلٌ عَلَيْهِ تَاجُ عِزٍّ مِنَ العُلاَ
وَثَوْبُ وَقَارٍ بِالمَهَابَةِ يُنْسَجُ
جَمَالاً وَأنْوَاراً كَسَى اللهُ وَجْهَهُ
فَأضْحَى الضُّحَى مِنْ وَجْهِهِ يَتَبَلَّجُ
جَبِيْنٌ إذَا أبْصَرْتَهُ فِي دُجْنَةٍ
تَرَى البَدْرَ بَلْ أعْلَا وَأبْهَى وَأبْهَجُ
جَلاَ بِالهُدَى عَنَّا الضَّلاَلَةَ مُذْ أتَى
فَلَوْلاَهُ كُنَّا فِي الضَّلاَلَةِ نَمْرُجُ
جَنَابٌ عَرِيضُ الجَاهِ مُرْتَفِعُ العُلاَ
لَهُ الحِلْمُ شَأنٌ وَالسَّمَاحَةُ مَنْهَجُ
جَوَادٌ إذَا أعْطَاكَ أغْنَاكَ جُوْدُهُ
بِحَارُ النَّدَى فِي كَفِّهِ تَتَمَوَّجُ
جَزِيلُ العَطَايَا لاَ يَخَافُ افْتِقَارَهُ
إلَيْهِ كُنُوزُ الأرْضِ لوْ شَاءَ تَخْرُجُ
جَدِيرٌ بِنَا نَسْعَى وَنُدْلَجُ نَحْوَهُ
فَذَاكَ الذِي يُسْعَى الَيْهِ وَيُدْلَجُ
جَعَلْنَا إلَيْهِ فِي الحَيَاةِ احْتِيَاجَنَا
وَنَحْنُ إلَيْهِ فِي القِيَامَةِ أحْوَجُ
جَمِيعُ الوَرَى وَالرُّسْلِ تَحْتَ لِوَائِهِ
وَمَنْ ذَا لَهُ عَنْ جَاهِ أحْمَدَ مَخْرَجُ
جَهَرْتُ بِمَدْحِي فِيهِ لاَ مُتَلَجْلِجاً
وَمَنْ يَمْدَحُ المَحْبُوبَ لاَ يَتَلَجْلَجُ
جَنَانِي جَنَى جَنَّاتِ عَدْنٍ بِمَدْحِهِ
وَأرْجُوهُ فِي الدَّارَيْنِ هَمِّى يُفْرِجُ
جَوَادٌ عَلَى كَرِّ الجَدِيدَيْنِ جُودُهُ
إلى جُودِهِ تُحْدَى المَطَايَا وَتُزْعَجُ
جِمَالَكُمُو حُثُّوا وَحُفُّوا بِقَبْرِهِ
تَرَوْا نُورَهُ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ تُسْرَجُ
جَمَعْتُ ذُنُوبِي ثُمَّ عَرَّجْتُ نَحْوَهُ
وَمَنْ كَانَ ذَا ذَنْبٍ عَلَيْهِ يُعَرِّجُ
جَهِلْتُ وَنَفْسِي قَدْ ظَلَمْتُ وَجِئْتُهُ
بِتِكْرَارِيَ اسْتِغْفَارَ رَبِّي ألْهَجُ
جَنَيْتُ ذُنُوباً أرْتَجِ البَابَ دُونَهَا
*********************
القصائد الوترية في مدح خير البرية
مجموعة قصائد صغيرة الحجم عظيمة النفع رتبها صاحبها الإمام أبي عبد الله مجد الدين محمد بن أبي بكر بن رشيد البغدادي الشافعي المتوفي عام 662 هـ على حروف المعجم وقال عنها أنه رأى حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعد فراغه منها وهي في يده الشريفة ومعه جماعة من أصحابه عرف منهم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فلما رآه قام إليه مستبشراً ثم جعل يدفعها إلى واحد واحد من أصحابه يقول لهم : انظروا بأي شيء مدحت وما قيل في ، ثم رآه في المنام مرتين وهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول له : قد شفعني الله في أهلك وزوجك وخادمك وفي جميع أصحابك .
وأكمل نظمها الإمام بالأندلس سنة 652 هــ ثم هذبها بمصر المحروسة سنة 661 هـ ، أي قبل انتقاله بعام واحد ..