الاثنين، 7 سبتمبر 2026

الصلاة في المساجد التي فيها قبور الصالحين


 لم يقف فى وجه المسلمين وإجماع علمائهم ما ورد فى الأحاديث فى لعن اليهود والنصارى , كما قال البيضاوى : كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم ويجعلونه قبلة ويتوجهون فى الصلاة ونحوها , وأتخذوها أوثانًا , إلى أن قال : فأما من اتخذ مسجدًا فى جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه ولا للتوجه إليه فلا يدخل فى اللعن المذكور .

-
وفى الأخبار الثابتة صلاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكعبة وفيها الأصنام , فوجود قبور الصالحين أولى من عدم الخوف على العقيدة منه .
-
وقد ثبت فى الحديث الصحيح أن مسجد النبى صلى الله عليه وسلم قد أقيم فوق قبور المشركين وزيد فيه من الأرض التى كانت حوله .
-
وفى سنن أبى داود ” ما بين زمزم والحطيم تسعون نبيًا موتى ” .وفى الثابت أن قبر سيدنا إسماعيل عليه السلام بالمسجد الحرام فى حجر إسماعيل وهذا المكان معروف بأفضلية الصلاة فيه .
-
ولقد ذكر صاحب تفسير الشهاب على البيضاوى وكذلك ذكر غيره بناء المساجد على القبور من قوله تعالى فى حق أصحاب الكهف ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) وذكر المفسرون منهم الزمخشرى فى تفسير ( الكشاف ) قال “أن الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم لنتخذن على باب الكهف مسجدًا يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم .
-
وقد حكى الله قصة أصحاب الكهف وذكرها فى معرض المدح فيكون بذلك تقرير لها , وإنما حكى القرآن قصص الماضيين لتعتبر بها هذه الأمة بأن تأخذ بالحسن وتترك منها القبيح , وبما أن هذه القصة فى معرض المدح فهذا يبين جواز اتخاذ المساجد على مقامات الأولياء والصالحين .
-
وقال العلامة الخفاجى فى الغاية بخصوص هذه الآية أنها دليل على إتخاذ المساجد على قبور الصالحين .
-
وأجاز العلامة الصاوى المالكى فى كتابه ( بلغة السالك لأقرب المسالك) الصلاة فى مقامات الأولياء التى فى المسجد .
-
وقد أجاز الشافعية الصلاة فى قبور الأنبياء والشهداء فإن الصلاة لا تكره فيها ما لم يقصد تعظيمهم وإلا حرم .
-
يقول السمهودي في حقّ السيدة فاطمة بنت أسد، أُمّ الاِمام أمير الموَمنين عليّ – عليه السّلام– : فلمّـا تُوفيت خرج رسول اللّه، فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة. ـ يضيف السمهودي أيضاً: إنّ موضع قبر فاطمة بنت أسد تحوّل بعد ذلك إلى مسجد،
ويقول: إنّ مصعب بن عمير وعبد اللّه بن جحش دُفنا تحت المسجد الذي بُني على قبر حمزة وفاء الوفا 3: 897 و 922
-
وقد كان هذا المسجد موجوداً إلى زمان احتلال الوهابيين لهذه البقاع المقدّسة فدمّروه بمعاول الظلم والضغينة.هذا كلّه حول بناء المسجد، و أمّا إقامة الصلاة لدى القبور: فكفى في ذلك إنّ عائشة قضت حياتها في بيتها وصلَّت فيه تمام عمرها ولم يكن بينها وبين القبر أيّ جدار إلى أن دفن عمر ، فبُني جدار حال بينها وبين القبور الثلاثة . وفاء الوفاء2: 544
-
روي أنّ فاطمة بنت النبيّ – صلّى الله عليه وآله وسلم – كانت تذهب إلى زيارة قبر عمّها حمزة فتبكي وتصلّـي عنده )السنن للبيهقيّ 4:78، ومستدرك الصحيحين للحاكم 1: 377 )
-
فإذا نظرت أخى المسلم إلى أقوال العلماء والأئمة لم تشم رائحة القول بالشرك المطروق بشدة على ألسنة المحاربين للصلاة فى المساجد التى بها قبور الصالحين

صفحات من تاريخ الوهابية الدموى [٣]


صفحات من تاريخ الوهابية الدموى [٣]
مذبحة الطائف : في سنة 1217 هـ فى شهر ذى القعدة دخل الوهابيون الطائف وقتلوا الناس قتلاً عاماً وكانوا يذبحون الطفل الرضيع على صدر أمه.
وكان جماعة من أهل الطائف خرجوا قبل ذلك هاربين فأدركتهم الخيل وقتلت أكثرهم وفتشوا عمن توارى في البيوت وقتلوه وقتلوا من في المساجد وهم في الصلاة. ودخل نيف وعشرون رجلاً إلى بين ( الفتنى ) ومائتا رجل إلى بيت ( الفعر ) فامتنعوا عن التسليم وقاتلوا ثلاثة أيام فراسلهم ابن شكبان ( القائد الوهابي ) بالأمان وقال أنتم في وجه ابن شكبان وعثمان وأعطوهم العهود فكفوا عن القتال فأرسلوا جماعة أخذوا منهم السلاح، وقالوا لا يجوز للمشركين حمله ثم أمروهم بالخروج لمقابلة الأمير فأمر بقتلهم فقتلوا جميعاً
وكان في بيوت ذوي عيسى نحو الخمسين متمترسين يرمون بالرصاص فأخرجوهم بالأمان على النفس دون المال فسلبوهم وأخرجوهم إلى وادي (وج) وتركوهم فيه مكشوفي السوأتين ومعهم النساء، حتى رموا عليهم أطماراً بالية ثم عاهدوهم بعد ثلاثة عشر يوماً على التوهب فصاروا يتكففون الناس فيعطى السائل الحفنة من الذرة يقضمها وصارت الأعراب تدخل كل يوم إلى الطائف وتنقل المنهوبات إلى الخارج حتى صارت كأمثال الجبال فأعطوا خمسها للأمير واقتسموا الباقي
الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية ص 2 – 4 طبع مطبعة النجاح بغداد عام 1345 , خلاصة الكلام فى بيان أمراء البلد الحرام ص 297


 

الخميس، 23 يوليو 2026

بدعة الخروج عن المذاهب الأربعة

 









إنّ أكبر بدعةٍ هدّدت التّوحد الإسلامي وفكّكت الجسد الواحد للأمة المسلمة، هي بدعة الخروج عن المذاهب الأربعة، والقفز فوقها، والاستنباط المباشر من القرآن والسُّنّة بفهمٍ ضالٍّ ومحرف؛ وهو المسعى الخبيث الذي نجح الاستعمار البريطاني من خلاله في ضرب الصف الواحد للمسلمين، مستخدماً هذه الفرقة الضالة الوهابية السلفية المعاصرة التي تخلّفت عن ركب أئمة الهدى المتبوعين، أولئك الأعلام الأربعة الذين اجتمعت الأمة قاطبةً على إمامتهم وجلالة قدرهم.
​ولقد أراد الاستعمار إلغاء التمذهب خلف أهداف سياسية وقانونية واجتماعية استراتيجية، أبرزها تفكيك المرجعية وتسهيل الاختراق؛ إذ لم تكن المذاهب الفقهية مجرد آراء فردية، بل كانت مؤسسات تشريعية متكاملة (مثل الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب).
وهذا الاستقرار الفقهي أوجد مرجعية صلبة تجمع الأمة وتجعل من الصعب على المستعمر فرض قوانينه، فكان إلغاء التمذهب يعني قطع صلة المسلم بالمنظومة الفقهية المستقرة، مما يترك الساحة الفكرية في حالة من الفوضى، فيسهل اختراقها وفرض النموذج الغربي.
​وها نحن نرى اليوم ونسمع مَن لا يكاد يُحْسِن قراءةً ولا كتابةً، بل ولا يُقيم طهارته، ثم يتطاول بكل وقاحة وتبجح متشدقاً بمقولة: (نحن رجال وهم رجال)!
ونرى ونسمع من معاتيه الفرقة الضالة الوهابية السلفية المعاصرة -لكل من هب ودب- بالنص أن اجتماع الفقهاء الأربعة ليس حجة قاطعة، وكأن المتكلم أعلم منهم بدين الله! وصدق القائل: «خير البلية ما يضحك، الاقزام يتكلمون علي الاعلام».
​بل لم يكتفِ القوم بذلك، حتّى جاوزوا المدى وتخطّوا الحدود، فوصل بهم التجرؤ إلى تخطئة الصحابة الكرام، وكأنّ هؤلاء المبتدعة أعلم بدين الله وأفهم بسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم من السّلف الصّالح -أعني بهم جيل القرون الثلاثة الأولى المبرّئين، لا هذه الفرقة الضالة الوهابية السلفية المعاصرة-.
​وما هذا بالعجيب ولا بالبعيد عنهم؛ فكبراؤهم الذين رسّخوا فيهم عقائد التكفير والتبديع، والسبّ والقذف للسواد الأعظم للأمة، وهم أهل السُّنة والجماعة من السّادة الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة، كانوا أشدّ ضلالاً وأعظم إضلالاً.
​وتراهم عياناً بين ظهرانينا؛ لو اختلفتَ مع أحدهم في مسألة فقهية وأتيتَهُ بألف آيةٍ وألف حديثٍ ما اقتنع؛ بل لو عاد إلينا سيدنا معاذ بن جبل -أعلم الأمة بالحلال والحرام- لاعترضوا عليه وقالوا بكل وقاحة: «أخطأ معاذ، وكلٌّ يؤخذ منه ويرد، وإن صح الحديث فهو مذهبي!».. وتلك هي العنجهية الفكرية الوهابية الضالة في أوسع أبوابها وأقبح صورها.
​وهذا هو الذي نراه الآن في بلاد التوحيد والعقيدة -زوراً وبهتاناً- حينما تبنّت الفكر الضال الوهابي؛ فما رفعت سلاحها يوماً لنصرة أهلنا في غزة، بل وُجّه ضد أهل القبلة في اليمن، ووالت أمريكا وإسرائيل على أهل (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، رافعين شعار قرآن وسنة بفهم يهود الأمة، {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}.
أ : محمد عطية

ليه الأزهر الشريف أشعري العقيدة ؟


سؤال : ليه الأزهر الشريف أشعري العقيدة ؟
سؤال : ما هو المذهب الأشعري؟
الإجابة باختصار :
- هو أحد مذاهب أهل السنة والجماعة في العقيدة، وهم ثلاثة مذاهب :
*مذهب الأشعرية (مذهب جمهور الشافعية والمالكية وبعض الحنفية والحنابلة)
*مذهب الماتريدية (مذهب جمهور الحنفية)
**مذهب فضلاء الحنابلة (مذهب جمهور الحنابلة)
- يُنسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري (من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري)
كان معتزليا لمدة ٤٠ سنة ثم تاب من الاعتزال وتمذهب بمذهب أهل السنة والجماعة.
- طريقته أو منهجه أو فكره : إعادة صياغة النصوص الشرعية في هيئة أدلة عقلية؛ للرد على الملحدين من جهة لعدم إيمانهم بالمنقول "النصوص" ، والرد على المبتدعة من جهة أخرى لتحريفهم مفهوم المنقول.
- أسماء المذهب الأشعري :
أهل السنة والجماعة، أهل التنزيه،
وقد يطلق لفظ "الأشاعرة" ويراد به : مذهب الأشعرية ومذهب الماتريدية؛ لأن الاختلافات بينهما ضئيلة جدا جدا جدا.
- طريقته في التعامل مع صفات الرحمن : يتعامل معها بطريقتين أو على مسلكين :
١- التفويض (التأويل الإجمالي) : وهو إثبات اللفظ (إما في هيئة صفة على وجه لائق أو إضافة لله مع التوقف في جعلها صفة له عز وجل بالنسبة لبعض الاضافات) وتفويض المعنى لله مع نفي المعاني المخصصة للحوادث (المخلوقات) ونفي الكيف عن الله من غير تعطيل أو تشبيه أو تجسيم أو تمثيل.
مثلا نحو قوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى)
يقول : أي استوى بما يليق به من غير تعطيل أو تشبيه أو تجسيم أو تكييف مع نفي صفات الحوادث عن الله (صفات المخلوقات كالجلوس والتحيز)
وأيضا قول يد الله أي بما يليق به .....
أو الله يحب أو يغضب وهكذا.
٢- التأويل التفصيلي :
وهو تنزيه الله عن المعنى الظاهر الذي وضع للمخلوقات؛ لأن ظواهر اللغة للتعامل مع المخلوقات غالبا لا الخالق، بصرف المعنى الظاهري والبحث عن معنى من معاني اللفظ لا يحتمل ظاهره وصف الله بالنقائص.
- سبب اللجوء إليه :
دخول العجم إلى الإسلام، فكانوا يدخلون ولا علم لهم باللغة ويحملون عقائد باطلة كتصور الإله بصورة أقرب إلى البشر، فلما قرأوا في النصوص مع عدم علمهم باللغة تصوروا نصوص الإسلام بتصورات باطلة في حق الإله.
مثال على مسلك التأويل : الاستواء في اللغة له معاني جمة كثيرة ، كذلك اليد ....
فعلى طريقة التأويل يتم صرف المعنى الحادث "الظاهري" عن الله عز وجل،بأن يتم حمل اليد على معنى القدرة أو النعمة... ويتم حمل الاستواء على القهر وهكذا؛
لأن اليد بمعنى الجارحة لا تليق بالله ؛ فالله عز وجل يتنزه عن الأبعاض والأجزاء.
كذلك القول بأن الاستواء بمعنى الجلوس لا يليق بالله عز وجل.
كما أن العرش من مخلوقات الله، والله لا تتجدد له صفة بخلق خلقه.
وأيضا وصف الله بالغضب بالمعنى الحادث وهو فوران الدم لحدث مفاجئ لا يليق بالله.
فيتم تأويله مثلا إلى إرادة العقاب لأن الغضب الذي هو فوران الدم لحدث مفاجئ يعقبه إرادة عقاب المغضوب عليه فيتم حمله على نتيجة الغضب أي عقاب المسيء.
-----
- هل ورد التأويل عن السلف ؟
نعم ورد التأويل في الكتاب والسنة وفي مأثورات السلف....
كتنزيه الله عن المرض وحمله على معنى مرض العبد .
ومنه تأويلات بعض الصحابة كالسيدة أم سلمة وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم جميعا.
كما ورد عن السلف عموما كتأويل الإمام البخاري وجه الله بمعنى ملك الله وهكذا..
ولكن السلف الصالح كانوا أكثر ميلا إلى التفويض وهو المسلك الأول في المذهب الأشعري....ولهذا أسبابه التي لا مقام لذكرها هنا.
- هل تاب الإمام الأشعري عن مذهبه الأشعري ؟!
لا ، ولم ينقل عن تلاميذه أو أهل عصره هذا الوهم الذي توهمه (أو شنعه) ابن تيمية الحنبلي -بعد 400 سنة من موت الإمام الأشعري- وتبعه بعض من تأثر به.
وغاية الأمر أن الإمام الأشعري يدور بين التفويض والتأويل في كلامه.....فيظن المعارض أنه يقول بقوله وشتان بين التفويض والتشبيه (أو التجسيم).
- هل الإمام الأشعري يتبع الإمام أحمد بن حنبل ؟!
نعم، وجملة أئمة أهل السنة الذين سبقوه، والإمام أحمد من أئمة أهل السنة والجماعة....
*ومعنى التبعية هنا أي أنه يوافقه في أصول العقيدة وفي مفهوم مسلك التفويض في الجُملة.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نقول أن الأشاعرة يتبعون الإمام أحمد؛ نظرا لتقدمه -من حيث الظهور الزمني- عن الإمام الأشعري ولموقفه الذي وقفه في وجه طغيان المعتزلة.
- ما الفرق بين منهجية الإمام الأشعري وبين منهجية الإمام أحمد ؟
*الإمام أحمد لا يتوسع في التأويل ولا في الاستدلال العقلي ولا يتوسع في التفصيل والرد على الخصوم أما الإمام الأشعري فيتوسع فيهم، ولكل أسبابه وعقليته.
*كذلك ضيق واتساع دائر النصوص المتشابهة والمُحكمة بين المذهبين.
- هل المذهب الأشعري يقف عند باب الأسماء والصفات فقط في الإلهيات ؟!
لا ، بل يشمل العقيدة ككل.
- مَن تَبِعَ المذهب الأشعري من علماء المسلمين ؟!
جمهور علماء الأمة، كالإمام البيهقي والنووي والقاضي عياض والغزالي والرازي وابن حجر وابن حجر الهيتمي والسيوطي والسخاوي وغيرهم إلى أن تصل إلى جيل الإمام الشعراوي والغزالي والشيخ كشك وغيرهم رحم الله الجميع.
ومن القادة : صلاح الدين الأيوبي وقطز وعمر المختار وغيرهم.
يمكنك القول بأن غالب أئمة علوم الإسلام على المذهب الأشعري حتى علماء اللغة كابن عقيل وابن مالك وابن هشام وغيرهم.
وعلماء القراءات كابن الجزري والشاطبي وغيرهما.
فمن المحال أن تعد 10 علماء من أئمة المالكية أو الشافعية أو الحنفية من القرن الرابع الهجري (أي بعد ظهور طريقة وفكر الإمام الأشعري) إلى يومنا هذا ليسوا أشاعرة.
- ما الفرق بين علماء أهل السنة الأشعرية وبين شيوخ الدعوة السلفية (الوهابية) :
شيوخ الدعوة السلفية يتبعون منهج الشيخ ابن تيمية في العقيدة.....وليس منهج جمهور علماء المذهب الحنبلي .
- هل انفرد الشيخ ابن تيمية بهذه العقيدة ؟!
لا، بل له بعض السلف من المشبهة، ولكنه تميز عنهم بأنه خلط كلامهم بما كسبه من القراءة الموسعة في كتب الفلاسفة والفِرق ...
مثلا كقوله بنظرية "حوادث لا أول لها" !!
فهي نظرية فلسفية محضة لا يعرفها كتاب ولا سنة ولا سلف صالح....
ولا توافق المسلك العام في المذهب الحنبلي لذلك كف علماء مذهبه عن شرح كتبه بعد موته وموت تلميذه الوفي ابن القيم....
فلن تجد شروحات أو حواشي حنبلية على كتب ابن تيمية التي خرج فيها عن المسلك العام للمذهب...بعد موت تلميذه ابن القيم إلى أن خرج شيخ الدعوة السلفية (الوهابية) محمد بن عبد الوهاب بعد وفاة ابن تيمية بأكثر من ٤٠٠ سنة وأحيا هذه الكتب بالنشر والشرح والتحشية، وصار مرجع فرقته في العقيدة.
- وطريقتهم في العقيدة تخالف جمهور الحنابلة أنفسهم ناهيك عن مخالفة جمهور أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا !!
فهم يرون أن التفويض جهالة بل أشد شرا من التأويل (وهو قول ابن تيمية) !!!
ويقولون بالإثبات ومفهومه عندهم تفسير النصوص على ظاهرها !!
بالرغم من أن السلف لم يفسروها بل فوضوها بمعنى أنهم أثبتوا اللفظ وفوضوا المعنى لله ونفوا الكيف عنه.
أما الوهابية فيقولون بإثبات اللفظ والمعنى الظاهر ويفوضون الكيف !!!
بالرغم من أن ظاهر المعنى وضع للمخلوقات لا الخالق !
مثلا يقولون بيد حقيقية لله أي جارحة : وهي البُعض في الذات !!
ولا نعرف من أين أتوا بزيادة "حقيقية" فلم ترد في كتاب ولا سنة ولا كلام الصحابة !
ويقولون بأن استوى بمعنى جلس وقعد !!
وبأنه جلس وترك موضع أربعة أصابع من العرش !!! ( أي حيزوا خالقهم وجعلوه أصغر من خلقه حاشاه عز وجل)
ويقولون بأن الله في -على- السماء حقيقة !
* مع العلم أن الأشاعرة لا يرفضون القول بأن الله في السماء بل يقرون به ولكن بالمعنى اللائق أي السمو فوق خلقه بمعنى سمو المكانة والرتبة والمنزلة والتنزه عن خلقه وعن أوثان البشر...
- وليس بمعنى العلو الحسي ولا السماء المخلوقة لعدة أمور :
أولا لأن جهة العلو نسبية بسبب كروية الأرض.
ثانيا السماء مخلوقة (حادثة) والله خالق (قديم) !!! والقديم لا يحل ولا يتحد مع الحادث !
ثالثا القول بأن الله في السماء يجعل الله أصغر من خلقه والعياذ بالله.
فإن قالوا المقصود بأنه فوق السماء.
قلنا المعنى لا يختلف لأن الجهة تنشأ من مكانين متقابلين فهي نسبية !
فلو المقصود هنا العلو الحسي معنى ذلك أن الله لم تثبت له صفة العلو قبل خلق السماء والعياذ بالله الغني.... الذي لا يفتقر إلى خلقه.
كما أنهم يقولون بالنزول الحسي بمعنى الحركة والنُقلة أي أن الله ينزل نزولا حسيا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل !!
وهذا القول يقتضي أن تكون السابعة بسكانها أعلى منه والعياذ بالله !
ويقتضي أن الله حَلَّ في خلقه وهو يشبه قول النصارى بأن الله حل في المسيح.
وهذا القول يقتضي أنه أصغر من السماء حتى يحل فيها أو يتحد بها، وهذه معاني قبيحة سبحانه وتعالى عما يقولون.
👈
وليس معنى هذا أن الأشاعرة ينفون القول بنزول الله إلى السماء الدنيا ولكن ينفون النزول الحسي فقط الذي هو نزول المخلوقات.
ولا ينفون القول بأن الله في السماء أو فوق خلقه !!!
بل يثبتون ذلك ولكن ينفون الظرفية الحسية في السماء المحدثة التي هي من مخلوقات الله، وينفون العلو الحسي والفوقية الحسية....
فالعلو هنا علو رتبة ومكانة والفوقية هنا فوقية قهر ومنزلة...
والسماء هنا بمعنى المكانة والسمو.....
وقس على ذلك في بقية في الصفات.....
وللأسف يشنع الإخوة الوهابية (السلفية) على السادة الأشاعرة بقول أنهم ينفون استواء الله أو يد الله أو نزول الله أو وصف الله بالحب والغضب والعياذ بالله !
وهذا كذب !
بل الأشاعرة يقرون بذلك ؛ لأن الله أثبتها في كتابه كما أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ولكن الأشاعرة ينفون المعنى المخلوق الذي هو ظاهر اللفظ مع العلم أن الأشاعرة ينفون ذلك أيضا في صفة السمع والبصر فالسمع عندهم : صفة لله تنكشف بها المسموعات والبصر صفة تنكشف بها المبصرات مع تنزيه الله عن الآلة أي السماع بأذن أو الرؤية بعين جارحة ! والصمغ والحدقة مما هو من معاني صفات مخلوقاته سبحانه وتعالى، سواء تم ذلك الإقرار على مسلك التفويض المذكور أعلاه أو مسلك التأويل.
أخيرا : اعلم أن جمهور علماء الأمة وكبرى المدارس العلمية كالأزهر الشريف بمصر والزيتونة في تونس والقرويين في المغرب والأموي في سوريا وديوبند في الهند وغيرهم يتبعون مذهبي الأشاعرة (الأشعرية والماتريدية) ولكن صوت الريال والبترول أعلى بما يتم ضخه من أموال والسيطرة على الإعلام .... لترويج فكر وكتب الفرقة الوهابية (السلفية) حتى صارت تفرض على الناس فرضا في التلفاز والمساجد والإعارات مع إباحة الكذب على الخصم لتشويهه بالباطل والعياذ بالله، فالله المستعان وعليه التكلان.
-----------
بقلم/ محمد حلمي الحنفي الأزهري
(باحث في مرحلة الدكتوراه)

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

إنكار عذاب القبر ونعيمه


 الشبهة الرابعة عشرة: إنكار عذاب القبر ونعيمه

أولا - عرض الشبهة:
زعم الدكتور سعد الدين الهلالي أن "عذاب القبر" ليس من العقائد القطعية في الإسلام، بل هو مسألة «ظنية» لم تثبت بنص قرآني صريح، وأن الأحاديث الواردة فيه هي «أحاديث آحاد» لا يُبنى عليها عقيدة، معتبرًا أن القبر هو "دار برزخ" بمعنى السكون والعدم إلى حين البعث، وأن فكرة العذاب والنعيم فيه تخالف عدل الله لأن الحساب الحقيقي يكون يوم القيامة.
توثيق الشبهة :
صرح بذلك في لقاءات ببرنامج «وإن أفتوك»، وفي حوارات صحفية، مكررًا أن عذاب القبر لم يذكر في القرآن صراحة».
مصدر الشبهة عنده :
اتبع مسلك المعتزلة قديمًا في تقديم العقل على النقل في الغيبيات ، واعتبار أن ما لا يدركه الحس (كعذاب المقبور) لا يجب الإيمان به كعقيدة لازمة.
ثانياً - الرد من القرآن الكريم (الدلالات الصريحة):
خلافا لادعائه، وردت في القرآن آيات تدل بوضوح على عذاب البرزخ (قبل القيامة):
1 ـ في شأن آل فرعون : قال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ( غافر : ٤٦].
وجه الاستدلال :
الآية فرقت بين زمنين للعذاب: (الغدو والعشي) وهذا قبل القيامة، و(يوم تقوم الساعة) وهو العذاب الأكبر، فالعرض على النار في الغدو والعشي هو عذاب القبر والبرزخ.
2 ـ في شأن الكفار :
قال تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الانعام : ٩٣].
وجه الاستدلال :
كلمة «الْيَوْمَ» تدل على وقوع العذاب فور خروج الروح، وقبل يوم القيامة الطويل.
ثالثاً- الرد من السنة النبوية (المتواترة) :
أحاديث عذاب القبر بلغت حد "التواتر المعنوي"، أي رواها جمع غفير من الصحابة يستحيل تواطؤهم على الكذب:
الأمر بالإستعاذة:
عن عائشة رض الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار...» أخرجه البخاري (۸۳۲) ومسلم (٥٨٩).
حديث القبرين:
عن ابن عباس رلله عنهما قال: "مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير..." أخرجه البخاري (۲۱۸)، ومسلم (۲۹۲).
سؤال الملكين:
عن البراء بن عازب في حديث طويل ومشهور يصف فيه قعود الملكين وسؤالهما للمؤمن والكافر في القبر أخرجه أحمد وأبو داود.
رابعاً - إجماع الأئمة الأربعة وعقيدة أهل السنة:
أجمع الأئمة الأربعة وسلف الأمة على أن الإيمان بعذاب القبر ونعيمه (واجب)، ومن أنكره فقد ضل وابتعد عن جادة أهل السنة:
الإمام أبو حنيفة :
قال في "الفقه الأكبر": «وعذاب القبر للكافرين، ولبعض عصاة المؤمنين حق كائن.
الإمام مالك:
ثبت عنه في «الموطأ» رواية أحاديث عذاب القبر والعمل بمقتضاها، وهو أصل عند المالكية لا يقبل النقاش.
الإمام الشافعي :
قال في "الفقه الأبسط": "الإيمان بعذاب القبر، وفتنة القبر، وسؤال منكر ونكير، كل ذلك حق".
الإمام أحمد بن حنبل :
قال في أصول السنة»: «والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تُفتن في قبورها وتُسأل عن الإيمان والإسلام... حق».
خامسًا - تفنيد الأساس المنطقي للشبهة:
يرد العلماء على دعوى «العقل» بما يلي:
عالم الغيب:
القبر من عالم الغيب والعقل وظيفته "التصديق" بما صح فيه الخبر، وليس "القياس" على قوانين المادة والدنيا.
تواتر الأحاديث:
الزعم بأنها أحاديث آحاد هو «جهل» بالتخريج؛ فقد رواها أكثر من ٣٠ صحابيًا، وهي في أعلى درجات الصحة.
قدرة الله :
من خلق الإنسان من عدم قادر على إحياء جزء منه (الروح أو بعض الجسد) ليتألم أو ينعم في القبر دون أن يرى الأحياء ذلك (كما يرى النائم في منامه أهوالاً وجسده ساكن بجوارنا).

الخميس، 16 يوليو 2026

حوار بين الشيخ محمد الغزالي وصهره الأديب إحسان عبدالقدوس

 جرى بيني وبين الأستاذ إحسان عبد القدوس حوار جدير بالتسجيل، وإن مضت عليه بضع سنين، قال لي: أنا أعرف أن رحمة الله واسعة، وقد سمعت حديثًا قدسيًا جاء فيه: «إن رحمتي سبقت غضبي»، أو «غلبت غضبي». وفي القرآن الكريم: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}. فإن يكن الأمر كذلك فلماذا خُلِقَت جهنم؟ وإذا وجدت فلماذا تُخلَّد؟!

قلت له: في كل سباق بين الناس لابد من مكافآت للمحسنين وعقوبات للمسيئين، وليس من الحكمة أن يُسوى بين الفريقين، قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
والله سبحانه كما وصف نفسه بالرحمة وصف نفسه بالعدالة، ولابد من تحقيق الوصفين في الدنيا والآخرة، والناس تنضبط شئونهم بين الرغبة والرهبة، بين الخوف والرجاء.
وفي الآيات الكريمة: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}. وغضب الله مُقلق كما أن رحمته مُطمعة، وفي الحديث: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة لما قنط من جنته».
قال الأستاذ إحسان: كلامك يفيد أن الأوصاف الإلهية متساوية من حيث الثواب والعقاب وما ذكرته من قبل يفيد بأن الرحمة العليا تغلب!
قلت له: لا تناقض، فهناك مجال واسع للرحمة المنشودة وأولى الناس بها من يعترف بصاحبها، أما من ينكر وجوده، أو يعرفه على نحو فاسد، أو يعرفه على طريقة إبليس في الكبرياء والتمرد، فلا نصيب له في هذه الرحمة!
نحن في دنيانا لا نرحم من يقترف جريمة الخيانة العظمى وإن كانت له حسنات معدودة، والجاحدون للألوهية المتمردون على الوحي خونة لا أمل لهم، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة».
والحق أننا مغمورون برحمات الله ظاهرًا وباطنًا، وما يفقد هذه الرحمة إلا هالك لا يساوي شيئا، ولا تنهض له عند نفسه حجة!
قال الأستاذ إحسان: مبدأ العقوبة لا يمكن استبعاده في المعاملات الخاصة والعامة، وأنا رجل حقوقي لا أهيم في أودية الخيال، ولكن تصوري للكمال الإلهي ورجحان الرحمة العليا يجعلاني أستبعد الخلود في جهنم على أعمال خاطئة تمت في زمن محدود.
قلت له: الخلود في جهنم قد يعني الزمان الطويل، كما أن الأشغال الشاقة المؤبدة تعني مدة معينة، وهناك اتفاق على أن بعض الملوثين يبقون في جهنم مدة يتهذبون فيها ثم يخرجون، ومع أن جمهرة المسلمين ترى أن الملاحدة والمستكبرين على الله يبقون في جهنم أبد الدهر، فإن هناك علماء من الأكابر يرون أن جهنم ستفنى يوما ما بمن فيها، ومِن هؤلاء العلماء ابن القيم والشيخ رشيد رضا والشيخ محمود شلتوت وغيرهم، ويمكن الاطلاع على الموضوع كله في تفسير المنار.
أمّا أنا فأختصر القضية ولا أطيق المُضِي إلى نهايتها، واقفا عند قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}.
قال الأستاذ إحسان: أيوجد رأى إسلامي بأن النار ستخمد يوما؟! قلت له: نعم، وآخر من كتب في هذا شيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت في كتابه (العقيدة والشريعة).
قال: ما أوسع الثقافة الإسلامية وأشبعها للعقل!! قلت له: إن الإسلام دين العباقرة والمفكرين.
رحم الله إحسان عبد القدوس، وأكرم نزله بقدر ما أَمَّل في رحمته وفوق ما أمَّل مما يفيئه عليه ذو الجلال والإكرام.
الشيخ محمد الغزالي
من مقالاته: هذا ديننا
_____
مرفقات:
الشيخ محمد الغزالي في حوار مع صهره الأستاذ إحسان عبد القدوس، في يوم زواج الأستاذة عفاف محمد الغزالي والأستاذ محمد إحسان عبد القدوس.