Sheikh Fawzy Mohamed Abuzeid

Loading...

الخميس، 2 فبراير، 2017

محمد بن عبد الوهاب النجدي

حال محمد بن عبد الوهاب النجدي 
ابدأ كلامي بذكر كلام بعض العلماء المشهورين:
1- مفتي الحنابلة في مكة حيث يذم محمد بن عبد الوهاب صراحة:
قال مفتي الحنابلة بمكة المتوفى سنة ١٢٩٥٥ هـ الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" في ترجمة والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ما نصّه (٨): "وهو والد محمّد... صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الافاق، لكن بينهما تباين مع أن محمدًا لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد من الشر، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته ورد عليه ردًا جيدا بالآيات والآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدمًا أو متأخرا كائنا من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد، فإنه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله...". ا.هـ.
 
وقول مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي إن أبا محمد بن عبد الوهاب كان غاضبا عليه لأنه لم يهتم بالفقه معناه أنه ليس من المبرزين بالفقه ولا بالحديث، إنما دعوته الشاذة شهرته، ثم أصحابه غلوا في محبته فسموه شيخ الإسلام والمجدّد، فتبًا لهم وله، فليعلم ذلك المفتونون والمغرورون به لمجرد الدعوة، فلم يترجمه أحد من المؤرخين المشهورين في القرن الثاني عشر بالتبريز في الفقه ولا في الحديث.

2- ابن عابدين يذم محمد بن عبد الوهاب
قال ابن عابدين الحنفي في ردّ المحتار ما نصّه (٨٨): 
"مطلب في أتباع ابن عبد الوهاب الخوارج في زماننا: قوله: "ويكفرون أصحاب نبينا (صلّى الله عليه وسلّم)" علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، والا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه، كما وقع في زماننا في أتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة قتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكرالمسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف". ا.هـ.
3- الامام الصاوي المالكي يذم محمد بن عبد الوهاب
وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي في تعليقه على الجلالين ما نصه (١٠٠): "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شىء ألا انهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن
 حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم " اهـ
وورد في الصحيح عن ابن عمر أن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال اللـهم بارك لنا في شامنا اللـهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال اللـهم بارك لنا في شامنا اللـهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هنالك الزلازل والفتن منها أو قال بها يطلع قرن الشيطان.
 نعم لقد صدق رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فلقد ظهرت من تلك البلاد فتنة استطار شرها وما زال ودخلت البلاد الإسلامية وغيرها فكفر أصحاب هذه الفتنة المسلمين وابتدعوا في دين اللـه ما لم يقله عالم من علماء السلف الذين نسبوا أنفسهم إليهم ونسبوا البدعة المذمومة إلى أهل السنة وهم أهلها فكيف يأتي رجل أعني محمد بن عبد الوهاب بعد أكثر من ثمان مائة سنة من انتهاء عصر السلف ليكفر العلماء الذين تعلم الدين منهم وليدعي أنه من أتباع السلف الصالح وهو لم يدركهم ولم يكن ليعرف شيئا عنهم لولا الذي تعلمه من الذين كفرهم .هذا الذي ادعى أنه علم من دين اللـه ما جهله المسلمون قاطبة في عصره وقبل ذلك إلى أكثر من ثمان مائة سنةٍ فنسب العلماء إلى الجهل ونسب نفسه إلى العلم فكفر العلماء والعامة هذا الذي يعلم كل ذي بصيرةٍ اطلع على حاله أنه على غير الجادة وذلك أنه لم يتعلم من أحدٍ من مشايخه هذه البدع في الاعتقاد التي ابتدعها أو أخذ بها فهل لإنسانٍ أن يخالف المسلمين في دينهم ثم يدعي أنه على صوابٍ وأنهم على ضلالةٍ وقد علمنا أن أمة محمدٍ صلى اللـه عليه وسلم لا تجتمع على ضلالةٍ فإذا كان بحسب قوله ومقتضى كلامه قد تعلم الدين من الكفار فكيف عرف الحق واهتدى للصواب !!!
 إنها وساوس الشيطان زينت لهذا المبتدع مذهبه المبتدع فظن في نفسه ما ليس أهلا له فانطلق ينشر ضلالاته وكان له أتباع يشنون الغارات بالسلاح على المسلمين دون غيرهم ليردوهم عن دينهم وليدخلوهم بالقوة في ما ابتدع من الفتن والضلالات التي ليست من دين اللـه إنهم أتباع ما طفقوا ينفقون الأموال الكثيرة للغرض نفسه أتباع ما وطئت أقدامهم بلدا إلا وكان للشيطان باع طويل في إثارة الفتن على أياديهم ومن أوضح الأدلة على أنهم مبتدعة أتباع مبتدعٍ أنه لا يوجد في بلدٍ من بلاد المسلمين من يوافقهم الرأي إلا من تبعهم في أهوائهم وهذا يعني أن البلاد الإسلامية كانت في منأى عن هذه الأفكار قبل غاراتهم وأموالهم وغير ذلك مما سول لهم الشيطان فعله لنشر معتقداتهم الفاسدة فهل كانت البلاد الإسلامية كلها على ضلالٍ إلى أن قدمت وساوس هذا المبتدع إليها و أيام الخلف الذين نأى بنفسه عنهم وكفر بمقتضى كلامه علماءهم وعامتهم ولم يأخذ إلا ببعض أقوال رجل مفتون مثله هو ابن تيمية فإنه وافقه في بعض آرائه فهل عاشت أمة محمدٍ صلى اللـه عليه وسلم مئات السنين في ظلمات الضلال إلى أن ظهر هذا المبتدع أليست هذه الأمة هي خير الأمم وهي التي وصفها اللـه تعالى بأنها خير أمةٍ أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون باللـه نعم يؤمنون باللـه والنبي صلى اللـه عليه وسلم: يقول "لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق "فهل ندع القرآن والحديث لأجل أقوالهم
 لقد ظهر هذا الرجل أعني محمد بن عبد الوهاب وهو من نجدٍ ولسان حاله يقول أنا المؤمن الوحيد على وجه الأرض ولقد ظن أنه ظهر ليجدد الدين لأمة محمدٍ الغارقة حسب رأيه مئات السنوات في ظلمات الجهل والبدع والإشراك والضلال ولكن نبينا وحبيبنا محمدا صلى اللـه عليه وسلم لم يبشرنا بمنقذٍ يطلع من نجدٍ لينقذ أمته بعد قرونٍ طويلةٍ من الكفر والضلال والإشراك بل أخبرنا أنه بها يطلع قرن الشيطان ولم يبشرنا بأن شمس الإسلام ستشرق من جديدٍ وأن نورها سيعم البلاد الإسلامية انطلاقا من نجدٍ بعد دهرٍ من الظلام بل أخبرنا أنه هناك الزلازل والفتن وإن كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم لم يسم لنا شخصا باسمه العلم يخرج من نجدٍ على هذه الصفة إلا أننا لا نعلم حتى الآن شخصا خرج من تلك البلاد هو أوسع من هذا الرجل فتنة ولا في مثل ضلالاته شيوعا فيا ويلك يا ابن عبد الوهاب ماذا فعلت بنفسك وبالمسلمين وجزى اللـه نبينا محمدا صلى اللـه عليه وسلم خير الجزاء لأنه حذرنا بهذا التحذير البليغ
 لقد أشاع عنه أتباعه تبعا له أنه هو المجدد الذي جدد للقرن الذي أدركه الدين ومقصودهم الحديث الذي رواه أبو داود رحمه اللـه عن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم حيث قال : «إن اللـه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنةٍ من يجدد لها دينها"قلت قوله صلى اللـه عليه وسلم في هذا الحديث "من يجدد لها دينها" يدل على أن المجدد لا بد أن يكون له أثر كبير في هذه الأمة فإذا كان الأمر كذلك فأين آثار المجددين في النهي عن عبادة الأولياء أو عبادة القبور وغير ذلك على حسب ما زعم وابتدع أليس قد رأوا ما رأى فلم تكلم وسكتوا لم تركوا أمة محمدٍ صلى اللـه عليه وسلم كل هذه المدة الطويلة غارقة في ظلمات الإشراك تتخبط في جهلها على حسب مذهبه الفاسد ومعلوم أنه بينه وبين السلف أكثر من ثمان مائة سنةٍ وهذا يعني وجود ثمانية مجددين بينه وبين السلف فأين آثارهم في النهي عن عبادة القبور وغير ذلك مما زعموه إننا لا نقرأ في كتب التاريخ ولا نسمع منهم ولا من سواهم عن غاراتٍ مسلحةٍ قام بها هؤلاء المجددون لرد الناس عن عبادة القبور إلى دين الإسلام كما فعل هو وأتباعه بزعمهم ولا نعرف لهم كتبا لا نحن ولا هم قالت بمثل ما ابتدع من آراءٍ لم لم يؤلفوا الكتب كما فعل للأمر نفسه بل لم لم يحذروا كما فعل وهل يليق بمجدد يجدد للأمة أمر دينها أن يترك الأمة غارقة في الكفر والإشراك ثم لا يصدر منه مجرد تحذير ولكن قبل ذلك هل يقر أن هؤلاء المجددين هم مسلمون أليس بمقتضى كلامه قد كفرهم وضللهم لأنهم يقرون الناس على عبادة الأولياء والقبور حسب ما يدعي بل لقد بلغنا بأنه قد صرح بتكفير مشايخه إلى مئات السنوات وهذا ظاهر حاله لأنه قد تبرأ من الخلف هو وأتباعه ونسبوا أنفسهم إلى السلف وتكفيره لمشايخه ينال من كان على معتقدهم ومنهم المجددون الذين يجددون لهذه الأمة دينها وهذا باطنه الإقرار منه بأنه لم يكن من المجددين تحذير مما سماه عبادة القبور ونحو ذلك مما ابتدع فحسبنا اللـه ونعم الوكيل وقد ورد حديث وقع في بعض رواياته أن النبي صلى اللـه عليه وسلم:قال وإن أمتي ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها على الضلالة إلا السواد الأعظم من كان على ما أنا عليه من أصحابي، من لم يمار في الدين دين اللـه، ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد وفي روايةٍ للحديث كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة وفي رواية قال: ما أنا عليه وأصحابي» وفي رواية قال وهي الجماعة قال في "فيض القدير "والجماعة أي أهل السنة والجماعة.
لو نظرنا في هذا الحديث الذي قد كثرت روايته لرأينا بأن من وصفهم رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم بأنهم الفرقة الناجية لا ينطبق على هذا المبتدع وأتباعه المبتدعة فهم ليسوا السواد الأعظم وهذا ظاهر لا يحتاج إلى كثير بيانٍ فهم ما زالواحتى الآن قلة قليلة بالنسبة إلى أهل السنة والجماعة مع كونهم فرقة حدثت منذ ثلاث مائة سنةٍ تقريبا وهذا يعني أن من قبلهم من المسلمين ليسوا منهم فإن ادعوا أنهم من السلف وهم ليسوا كذلك فالسلف أقل بكثيرٍ من حيث العدد من الخلف الذين هم أنفسهم يتبرؤون منهم وإذا كانوا أقل ممن قبلهم وأقل ممن بعدهم فهم إذا ليسوا السواد الأعظم وليسوا الجماعة أي أهل السنة والجماعة لما ذكرت انفا ولأن كتب علماء السلف والعلماء الذين كانوا قبل ابن عبد الوهاب أو عاصروه أو جاؤوا بعده تشهد على ذلك فإنك حين تطالعها لن تجد أحدا قال بمثل مقالاتهم أو تكلم بمثل كلامهم في الأمور التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة إلا عند من تبعهم فأين هم من المجددين ومن الآلاف المؤلفة من العلماء في السلف والخلف
 وكذلك ليسوا على ما كان عليه النبي صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه فليس أحدا على الإطلاق من رواة الحديث وناقلي السنة عند أهل السنة والجماعة على مثل أهوائهم فلم يصنف أحد في الأمور التي خالفوا فيها بما يناصر أهواءهم بل على العكس كما يلاحظ كل ذي بصيرةٍ طالع كتبهم وسأبين ذلك إن شاء اللـه.
وكذلك ليسوا ممن يترك المراء في دين اللـه بغير حق بل هم من أحرص الناس على المراء وأوسعهم جدلا.
 وأيضا هم ليسوا ممن لا يكفر أحدا من أهل القبلة بل هم من أكثر الناس تكفيرا للمسلمين وهم أسرع إلى التكفير منك إلى شرب الماء البارد في الصيف القائظ يعرف ذلك منهم كل من خالطهم واطلع على أحوالهم
 فإذا كان الأمر كذلك فقد تبين أنهم ليسوا هم الفرقة الناجية على حسب كل روايات هذا الحديث التي اطلعنا عليها والتي نص بعض كبار علماء الحديث عند رواية بعضها على صحة ما رواه
إن القارئ المتدبر للحديث الشريف الذي ابتدأت به الكتاب يلاحظ أن النبي صلى اللـه عليه وسلم لم يدع لنجدٍ بل نصح الأمة وبين الأمر على وجهه وذلك بعد أن قالوا مرتين وفي نجدنا يا رسول اللـه وفي بعض الروايات ثلاثا وما كان ترك الدعاء منه صلى اللـه عليه وسلم إلا لأمرٍ
 هذا وإنك لن تجد من يوافقونه في آرائهم مهما تعمقت في البحث في كتب السلف الذين ينسبون أنفسهم إليهم بل خلاف ذلك وما أكثركتب السلف وما أوسع انتشارها ولن تجده في كتب الخلف الذين تبعوا علماء السلف وجاؤوا بعد عصرهم
 لقد طالع هؤلاء المبتدعة كتب السلف وعرفوها وطبعوها فما عميت أبصارهم عن الحق الذي فيها ولكن عميت القلوب التي في الصدور
 ورد في بعض روايات هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق
وقوله تجيء الفتنة من هاهنا من المشرق
 قلت وباستقصاء الحوادث التاريخية التي بلغتنا فإن المدينة المنورة ومكة المكرمة والحجاز لم تجئهما فتنة أعظم من فتنة قرن الشيطان أي الوهابية من حيث الابتلاء في الدين ولم تجئهما فتنة أكثر دموية من فتنة الوهابية من حيث سفك الدماء ولم تجئهما فتنة أطول من فتنة قرن الشيطان من حيث المدة فقد لجؤوا إلى القوة لإدخال أهالي تلك البلاد في دينهم وحتى اليوم لا يدرس في مدارسهم إلا مذهب قرن الشيطان الوهابي وقد احتلت مكة ثلاث مرات منذ ظهور محمد بن عبد الوهاب وصلب الأشراف فيها أيام سعود اللعين واحتلت المدينة مرتين ونهبت الحجرة النبوية وفيها من الأموال ما حصل للمسلمين أيام السلف كتاج كسرى وغير ذلك وأزالوا الآثار الإسلامية بطريقة لم تكن دول النصارى لتفعلها لو كانوا قيمين على مكة والمدينة فضلا عن الدول الإسلامية تلك الآثار التي حافظ سلف هذه الأمة عليها قبل خلفها والتي لولا محافظة السلف عليها ما بقيت إلى أيام الخلف فمن ذلك دار ولادة النبي صلى اللـه عليه وسلم التي أحيلت إلى سوق للبهائم ودار ضيافته في المدينة التي صارت مكانا للمراحيض ناهيك عن الذي حل بدار خديجة زوجته صلى اللـه عليه وسلم ودار أبي أيوب الأنصاري التي نزل فيها النبي صلى اللـه عليه وسلم في الأيام الأولى من هجرته إلى المدينة المنورة ومن الآثار التي ذكر أنها كانت في مكة والمدينة وطالتها أيادي قرن الشيطان الآثار التي كانت في مكة وقد حفظت مكة آثار النبي والآل والصحب وغيرهم لأكثر من ألف ومائتي سنة من ذلك أجزاء من البيت الذي ولد به النبي صلى اللـه عليه وسلم ومقبرة المعلا ، وتضم رفاة العديد من أهل البيت والصحابة ، كقبر السيدة خديجة ووالدة النبي آمنة بنت وهب بالإضافة إلى ما ضمته هذه المقبرة من رفات المئات ، من أهل العلم والدين والتقى والمتصوفة ، والأمراء والتجار ، وغير ذلك
 هذا ولقد ذبح الوهابية أهل الطائف مرتين وأهين المسلمون من أهل الحجاز على أياديهم وعوملوا على أنهم مشركون وذلك حسب مذهبهم ويقال إنه قتل من أهالي جدة في آخر غزوة وقعت منهم لها أكثر من عشرين ألفا هذا في جدة وحدها وقد قتل الآلاف والآلاف والآلاف في المعارك التي خاضوها ضد المسلمين والحقيقة أنه يصعب استقصاء كل ما فعلوه وقد كانت مدة سيطرتهم على الحجاز في المرة الأولى سبع سنوات وأما في المرة الأخيرة فإنها طالت لعشرات السنين وما زالت إلى أيامنا هذه واللـه أعلم .
 قوله صلى اللـه عليه وسلم رأس الكفر نحو المشرق نلاحظ فيه القوة في التعبير عن عظم هذا الكفر المشرقي حيث عبر عنه بأنه رأس الكفر وليس قوله صلى اللـه عليه وسلم إلا عن وحي يوحى .
 ورد في بعض روايات هذا الحديث قوله صلى اللـه عليه وسلم ها إن الفتنة هاهنا ها إن الفتنة هاهنا ها إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان
 قلت كان صلى اللـه عليه وسلم معدن البلاغة فقوله "ها" تنبيه وقوله"إن"توكيد للمعنى واستعمال الجملة الاسمية في هذا الموضع فيه زيادة توكيد للمعنى كما أن استعمال الجملة القصيرة وتكريرها فيه ما لايخفى من التأكيد والتأثير على السامع فقد اجتمعت كل هذه الأمور لتأكيد وترسيخ وتثبيت التحذير من هذه الفتنة العظيمة وليحذر منها أشد الحذر .
 قوله صلى اللـه عليه وسلم "في ربيعة ومضر"دل على أنهم من العرب وليس كما ذهب بعض هؤلاء إلى أنهم من فارس وهنا تجدر الإشارة إلى أن العراق أيام النبي صلى اللـه عليه وسلم كان تحت سيطرة الفرس.
 وفي الصحيح عن أبي سعيدٍ الخدري رضي اللـه عنه عن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال يخرج ناس من قبل المشرق ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق أو قال التسبيد.
 قوله صلى اللـه عليه وسلم "سيماهم التحليق" كان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول :"لا يحتاج إلى التأليف في الرد على ابن عبد الوهاب، بل يكفي في الرد عليه قوله صلى اللـه عليه وسلم :"سيماهم التحليق" رواه أبو داود في سننه فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة"يعني سواهم اهـ. وذلك أن أتباع ابن عبد الوهاب كانوا يأمرون من اتبعهم أن يحلق رأسه ولا يتركونه يفارق مجلسهم إذا اتبعهم حتى يحلقوا رأسه. انتهى.