Sheikh Fawzy Mohamed Abuzeid

Loading...

الأحد، 28 أبريل، 2013

رحمة الرسول صل الله عليه وسلم ورفقه بالحيوان



الله, بالحيوان, رحلة, رسول, عليه, وسلم


قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
والعالمين هى كل ما سوى الله تعالى
وقال صل الله عليه وسلم إنما أنا رحمة مهداة
رحمته صل الله عليه وسلم شملت كل شئ من جماد ونبات
وحيوان وإنس وجن وملائكة

وقد جعل الرسول صل الله عليه وسلم الرحمة شريعة والرفق قربة يتقرب بها المؤمن إلى اللهتعالى ويرتقى بها سلم الصعود الإنسانى والإيمانى ... وجعل المؤمن صور تتعشقها الكائنات وتهيم بها كل الموجودات فتفرح الأرض بمرور المؤمن عليها وتبكى الأرض والسماء لموته
قال ابن عباس : أن الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً .
وقال رضي الله عنه : نعم إنه ليس أحدٌ من الخلائق إلا وله باب في
السماء منه ينزل رزقه ومنه يصعد عمله فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد به عمله وينزل
منه رزقه فقد بكى عليه..وإذا فقده مصلاه في الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله عز وجل
رحمته ورفقه صل الله عليه وسلم رحمة تجمع بين الإنتفاع بالحيوان والرفق به والمحافظةعليه فيحرم إيذاء الحيوان أو تكليفه ما يشق عليه أو العبث به وجعل الرحمة بالحيوان بابا للمغفرة ودخول الجنة
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ
صحيح مسلم: 2245
جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى القلب! فشكر الله له، فغفر له)) قالوا يا رسولالله! وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: ((في كل كبد رطبة أجر)).

وجعل القسوة بة باباً لدخول النار
روى البخاري وغيره عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليهوسلم-: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض))
.

نهى عن العبث بالحيوانات أو استغلالها فى غير ما خلقت له 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتخذو ظهور دوابكم كراسي)

ومن رحمة الإسلام بالحيوان، ومنها حيوانات الركوب، نهى رسول الله ص عن المُكث فوق ظهورها طويلا، فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: ( إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالى إنما سخّرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم). وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اركبوا هذه الدواب سالمة، وابتدعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي). وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم مرّ على قوم وقوف على ظهور دوابهم ورواحلهم يتنازعون الأحاديث، فقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فربّ مركوب خير من راكبه). وفي مسند أحمد بن حنبل، ومستدرك الحاكم النيسابوري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تتخذو ظهور دوابكم كراسي)... وفي هذا نهى عن قضاء أوقات السمر والحديث فوق ظهور الدواب،رحمة بها، وإنما تتخذ هذه الدواب لقضاء الحاجات الضرورية، كالسفر وحمل الأثقال المناسبة، وما شابه هذا أو ذاك...
كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركبت بعيرا، فكانت ترجعه بشدة، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: ( عليكِ بالرفق) رواه مسلم في صحيحه. وفي رواية أن السيدة عائشة رضي الله عنه ركبت بعيرا فيه صعوبة، فجعلت تردده وتزجره، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحبّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه).


ومن نافلة القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّى أحد كبار صحابته، وهو عبدالرحمن بن صخر الدوسي، بأبي هريرة، وذلك لعطفه ورفقه بهرّة كانت تلازمه...

وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الرفق بالحيوان وعدم القسوة عليه، فقد ابتسم عندما حَرَن الحمار الذي كان يركبه إلى حدّ أنه رفس الهواء فأسقط النبي من فوقه ولم يضربه صلى الله عليه وسلم، بل إنه عاد إلى ركوب الحمار الذي يصرّ على عناده ويسقط النبي من فوقه مرّة ثانية، فما كان من النبي إلاّ أن ضحك حتى بدت أضراسه...
النهي عن القسوة وتحميل الحيوان ما لا يطيق:

القسوة نقيض الرحمة، وقد تعرّفنا على طرف من الهدي النبوي في الرحمة بالحيوان، فكيف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القسوة على الحيوان ن أو تجويعه وضعفه وهزاله ؟؟ عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسرّ إلىّ حديثا لا أحدّث به أحدا من الناس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله صلى اللهعليه وسلم– لحاجته: هدف أو حائش النخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمَل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ص فمسح سراته إلى سنامه وذفراه، فسكن، فقال: ( من ربّ هذا الجمل؟)، فجاء فتى من الأنصار، فقـــال: لي يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها؟! فإنه شكا إلىّ أنك تجيعه وتدئبه) رواه أبو داود وأحمد. تدئبه: أي تتعبه وترهقه... وقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تبارك وتعالى رفيق يحبّ الرفق، ويرضى به، ويعين عليهما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العُجم – أي التي لا تتكلم - فأنزلوها منازلها – أي أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحة فيها أثناء السفر ) رواه مالك...

كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمهّل في المسير بالدواب في حالة الخصب، حتى تأخذ حقها من الطعان والشراب، ولكمه نهى عن ذلك في حالة الجدب، بل أمر الصحابة بالإسراع في المسير إنقاذا لهذه الحيوانات من البقاء في أرض لا يُرجى لها فيها طعــام أو شــــراب، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير...) رواه أبو داود.
عـدم وسـم الحيوانات أو تعذيبها أو اتخاذها أغراضا للرمي:


نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تحريق الحيوان حيّا، فقد ورد أنه رأى قرية نمل قد أحرقها مجموعة من الصحابة، فقال لهم: (من أحرق هذه؟)، فقالوا: نحن، قال: ( إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلاّ الله) أخرجه أبو داود. كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رمي الحيوانات بصيد، فقد روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه حديثا نبويا قال فيه: نهى رسولالله صلى الله عليه وسلم أن يُقتّــل شئ من الدواب صبرا (رواه مسلم في صحيحه). وروى مسلم، أيضا، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( لا تتخذوا شيئا فيه روح غرضا)، أي هدفا للضرب والتصويب، أي هدفا للتسلية أو للتدريب على الرماية والصيد. ورأى أنس غلمانا ربطوا دجاجة، وأخذوا يرمونها بنبالهم، فقال: نهى النبي صلى الله عليهوسلم أن تُصبّر البهائم (أي تُتخذ هدفا) رواه البخاري في صحيحه.
وروى مسلم عن سعيد بن جبير قال: مرّ ابن عمر رضي الله عنه بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر رضي الله عنه: من فعل هذا؟ ! لعن الله من فعل هذا !! إن رسول الله صلى اللهعليه وسلم لعن من اتخذ شيئا في الروح غرضاً....


وفي نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبّر البهائم، قال النووي – رحمه الله – في شرح صحيح مسلم: قال العلماء: صبر البهائم: أن تحبس وهى حيّة لتقتل بالرمي ونحوه، وهو معنى: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا، أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه، كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ابن عمر بعد هذه: ( لعن الله من فعل هذا)، ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه، وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن مذكى. اهـ.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وسم الحيوانات في وجوهها، بالكي بالنار، أي كيّـها بالنار لتمييزها بين الحيوانات الأخرى، فقد مرّ صلى الله عليه وسلم على حمار قد وُسِم في وجهه، فقال: (لعن الله الذي وسَمه) رواه الطبراني. كما روى ابن حبان في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على حمار قد وُسم على وجهه (أي كُوى لكي يُعلّم) فقال: (لعن الله الذي وسَمه). ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوسم حماره في جاعرتيه (أي الوركين حول الدبر)، اتقاء للوجه وتكريما للحمار، وهو حيوان...وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه، فقد مرّ أمام النبي صلى الله عليه وسلم حمار قد وُسم وجهه (أي رُسمت على وجهه علامة بالكيّّ )، فقال: (أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها، أو ضربها في وجهها؟).
النهى عن قتل الحــيوان إلاّ لضرورة، والنهى عن التمثيل به:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أي حيوان دون سبب مشروع أو عذر مقبول، فقد روى أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ تحت العرش، يقول: ربّ سل هذا فيم قتلني من غير منفعة). روى النسائي وابن حبان عن عمرو بن الشريد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة). وفي رواية أخرى عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها – بغير حقّها – إلاّ يسأله الله يوم القيامة)، قيل: يارسول الله: وما حقّها؟ قال: ( حقّها أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها فترمي به). وفي رواية أخرى: ( ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلاّ سأله الله عزّ وجلّ عنها)، قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: ( يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها ويرمي بها) رواه النسائي والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ تحت العرش، يقول: ربّ سل هذا فيم قتلني من غير منفعة)
وروى البخاري ومسلم عن أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى أن تصبر البهائم. (أي تحبس وتضرب حتى تموت).
ما يُذكر في هذا المقام، أن أهل الجاهلية كانوا يأكلون أسنمة الإبل، وهى حيّة، وكذلك إليات ( جمع: إلية ) الغنم، وكان ذلك يسبب ألما شديدا لتلك الحيوانات، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (ما قطع من البهيمة وهى حية فهو ميتة) رواه ابن ماجه، أي ينطبق عليه حُكم الميتة، أي لا يجوز أكله، وفيه نهى عن تعذيب الحيوان أو إيلامه... كما نهى رسول الله صلى اللهعليه وسلم عن إيذاء الحيوان بقطع أذنه أو عضو من أعضائه وهو حى، فقال: (من مثّـل بحيوان فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه الطبراني.


ولقد عاب القرآن الكريم على أهل الجاهلية ما كانوا يفعلونه من شقّ آذان الأنعام، وجبّ سنام الجمل، وإلية الشاة، وهى حيّـة، فنزل النهي الإلهي عن هذه الأفعال، فقال الله تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً{117} لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً{118} وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً{119}) [سورة النساء]. ومعنى قوله تعالى: "فليبتكنّ": فليقطعن أو فليشقنّ آذان الأنعام. وبيّـن القرآن الكريم أن هذا من عمل الشيطان...
كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأضحية التي قُطعت أذنها أو جزء منها، أو المشقوقة، أو المثقوبة، أو مقطوعة الذنب... كما ذهب الإسلام إلى ما هو أبعد من ذلك، فنهى عن قطع أي جزء من الحيوان قد يضرّ به في المستقبل، كأن يُطع ذيله، فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم: ( لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابّها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير) رواه أبو داود.
النهى عن التحريش بين البهائم، وعن التفريق بين الأم وفراخها:
التحريش هو الإغراء فيما بين الحيوانات وتحريض بعضها على البعض الآخر... وهو ممارسة ضاربة في التاريخ بين الشعوب المختلفة، ولا يزال عدد من شعوب العالم يمارسه إلى الآن، كالإسبان الذين يمارسون مصارعة الثيران، ويصدّرونها إلى أهالي البلاد التي كانوا يستعمرونها، ومصارعة الخيول، ومصارعة الديكة، ومصارعة الكباش، ومصارعة الكلاب... وهناك في إسبانيا (الأندلس سابقا) تؤسس الحظائر لثيران المصارعة، وتقام المهرجانات والمباريات لمصارعتها، وفي كل مرة لابد أن يثخن ثور أو أكثر بجراحه ويموت. وفي الفيليبين تقام حلبات مصارعة الديكة (التوباداي)، وتجري المصارعة في يوم محدد أسبوعيا، ويجري التحريش فيما بينها لتتصارع ويقتل أحدها الآخر، ويربح من يراهن على ديك بعينه.. !! ولقد نهى الإسلام عن التحريش بين الحيوانات، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسولالله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا السلوك غير القويم.
كما وردت أحاديث نبوية شريفة في حفظ أعشاش الطيور بدون عبث، ونهت عن التفريق بين الأم وفراخها، ومنها: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلمفدخل رجل فأخرج بيض حمرة ( وهى صنف من الطيور أحمر اللون)، فجاءت الحمرة ترفّ على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أيكم فجع هذه؟)، فقال: أنا يا رسول الله، أخذت بيضها. وفي رواية الحاكم: أخــذت فرخها، فقال ً: (ردّه، ردّه، رحــمة لها). وفي رواية أبي داود: (.. ردّوا ولدها إليها).

وفي سنن أبي داود من حديث عامر قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شئ قد لفّ عليه طرف كسائه، فقال: يا رسول الله: إني لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن، فوقعن عليهن، فلففتها معهن، وهاهن فيه معي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أتعجبون لرحمة أم الفراخ فراخها؟ )، قالوا: نعم يا رسول الله، فقال: (فوالذي بعثني نبيا لله أرحم بعباده من أم هؤلاء الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن)، فرجع بهن وأمهن ترفرف عليهن..
.الإحســان إلى الحيوان عند ذبحــه:

لدينا في الإسلام مجموعة من الآداب التي يجب أن يتأدّب بها المسلم عند ذبحه بهيمة أو طير، للضرورة، وذلك حتى لا تتألم الذبيحة، أو تشعر بالتعذيب، المادي أو المعنوي. فقد روى مسلم وأبو داود والترمذي عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليهوسلم، قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).... وإلى رحمة النبي بالحيوان عند ذبحه يشير حديث آخر رواه الطبراني والحاكم (في "المستدرك") عن ابن عباس رضي الله عنه قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة ( أي جانب وجهها)، وهو يحدّ شـفـرته، وهى تلحــظ إليه ببصرها، فقال: ( أفلا قبل هذا ؟! أوَتريد أن تميتها موتتين؟!)... وبهذا تأسى الصحابة الكرام، وتهذبت نفوسهم، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: قدها إلى الموت قودا جميلا..

وقد يسأل جاهل: أليس في الأمر بذبح الأضاحي والهدي في الشريعة الإسلامية تعدي على الطبيعة أو سبيل إلى انقراض أنواع معينة من الحيوان؟ والجواب عليه سهل ميسور، فالبشر منذ بدء الخليقة وهم يتغذون بالحيوان والنبات، ومع ذلك فهى تكاثر وتنام وتزايد، ما لم يكن القتل عشوائيا، وبلا هوادة ولا رحمة بالحيوان، فإن حصل ذلك فقد تنقرض أصناف أو سلالات معينة من الحيوان، أو على الأقل تتناقص تناقصا ينذر باختفائها من الطبيعة... ولكن لما كان الأمر من الله عز وجل، واتباعا لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك أن هناك حكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ومن أعظم ذلك أن في إزهاق روح بعض الحيوان تقرّبا إلى الله، وفي بعضها دفعا لضررها، وهكذا تتضح الحكمة، وتزول الغشاوة... فلا مبرر، إذن، لما يتشدق به أدعياء الرفق بالحيوان أو أنصار صون الطبيعة، الذين يتهمون المسلمين أنهم بتشريع ذبح الأضاحي والهدي يساهمون في انقراض أصناف من الحيوان، وهذا محض افتراء، فلماذا لم تنقرض هذه الأصناف والأنواع من الحيوان بالرغم من مرور أكثر من 1400 سنة على نزول الشريعة الإسلامية...؟!!

نعود إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرحمة بالحيوان عند ذبحه، فقد روى الطبراني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من رحم ولو ذبيحة عصفور، رحمه الله يوم القيامة). وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله: إني لأذبح الشاة فأرحمها، فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والشاة إن رحمتها، رحمك الله)...


وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحمته بالذبيحة إلى أبعد حدّ من الإسراع بالذبح واستعمال سكين حادّة، فقد أمر بعدم رؤية حيوان لحيوان آخر يجري ذبحه، فروى عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدّ الشفار (أي آلة الذبح) وأن نواري عن البهائم... وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا ذبح أحدكم فليجهز) رواه ابن ماجه.
ومن حقوق الحيوان في لشريعة الإسلامية، أيضا، حقه في الوقاية من المرض وعلاجه، وحمايته من الأمراض المعدية، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يوردنّ ممرض على مصحّ)، والممرض هو الحيوان المريض الذي يعدي جاره من الحيوانات الأخرى بمخالطتها... ومن حقوقه، أيضا، توفير بيئة نظيفة لمعيشته، فقد نهى الإسلام عن تلويث الماء والنبات والهواء والتربة، حتى لا تفسد صحة الحيوان... ومن حقوقه، أيضا، الاستفادة منه بأفضل أسلوب، لقول الله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ{3} خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ{4} وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ{5} وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ{6} وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{7} وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{8} وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ{9}[سورة النحل]، وقوله تعــالى: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ{80}[سورة النحل]... ومن حقوقه، أيضا، دراسته علميا، لقول الله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{45}[سورة النور]، وقوله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{69})[سورة النحل]، وذلك للتفكير في خلقه وسلوكه ومنافعه.

وهناك حقوق معنوية للحيوان في الشريعة الإسلامية، فقد روى أن رسول الله صلى الله عليهوسلم أعطى ناقة لزوجة أبي ذر الغفاري لكي تنقلها من مكة إلى المدينة، فحلفت لتذبحنّها لله إذا ما أوصلتها آمنة إلى المدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (ماذا قلت؟! أهذا حقّ وفائها؟!)، أي أبَعد صُحبتها لك يكون جزاء الناقة هو الذبح؟! كما نهى رسول الله صلى اللهعليه وسلم عن ذبح الشاة الحلوب، لما فيه من إعدام الانتفاع بلبنها بلا ضرورة، مادام غيرها يُغني عنها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( إياك والحلوب)، وفي لفظ آخر: (إياك وذات الدر).
ونهى عن استعمل الحيوان فى غير ما خلق له فلا يمكن ركوب البقر لأنها لا تحتمل هذا، وإنما يستفاد بها في الحرث وفي الاستفادة بلحومها وألبانها.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((بينما رجل يسوق بقرة، إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث)).
وأجمل ما جاء في باب الرحمة بالحيوان في السنة النبوية هو تحريم لعنة الحيوانات، وتحريم الإيذاء المعنوي هو أمر لم ترق إليه الأديان أو الفلسفات في أي وقت من الأوقات ولا حتى في العصر الحاضر الذي كثرت فيه الكتابات عن حقوق الحيوان.
فقد روى مسلم من حديث أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (لا يكون اللعانون شفعاء يوم القيامة).
وروى أحمد – وله شاهد في مسلم- عن أبي برزة قال: كانت ‏ ‏راحلة ‏ ‏أو ناقة أو بعير ‏ ‏عليها بعض متاع القوم وعليها ‏ ‏جارية، ‏فأخذوا بين جبلين فتضايق بهم الطريق فأبصرت رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت: ‏حل ‏ ‏حل ‏ ‏اللهم العنها فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من صاحب هذه ‏ ‏الجارية؟ ‏ ‏لا تصحبنا ‏ ‏راحلة ‏ ‏أو ناقة أو بعير عليها من لعنة الله تبارك وتعالى.
الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في رعاية الحيوان:

اقتدى الصحابة والتابعين والبعض ممن تلاهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاهتموابالحيوان اهتماما ملحوظا، رحمة ورفقا ورعاية وعناية، والآثار الواردة في هذا الموضوع كثيرة، نذكر منها:

يقول مالك: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مـرّ بحمار عليه لبن (أي طوب من الطين)، فوضع عنه طوبتين، فأتت مالكته لعمر فقالت: يا عمر: مالك وحماري؟ ألك عليه سلطان؟ فقال عمر: فما يقعدني (أي يمنعني) في هذا الموضع ( أي الوقف أو الحالة)؟! وعقّب ابن رشد على قول عمر، فقال: المعنى في هذا واضح، لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: ( كلكم راع وكلكم مســئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته... ). وقد قال عمر رضي اللهعنه - في مثل هذا -: لو مات جمل بشاطئ الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه. وفي طبقات ابن سعد عن المسيب بن دايم، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب حمّالا، وقال: لم تُحمّل بعيرك مالا يطيق ؟!
وعن وهب بن كيسان أن عبدالله بن عمر رضي الله عنه رأى راعى غنم في مكان قبيح، وقد رأى ابن عمر مكانا أمثل منه، فقال ابن عمر: ويحك يا راعى الغنم!! حوّلها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل راع مسئول عن رعيته...). وعن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلا حدّ شفرة وأخذ شاة ليذبحها، فضربه عمر رضي الله عنه بالدرّة، وقال: أتعذب الروح ؟! ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها ؟

وفي فضائل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( وهو من خلفاء الدولة الأموية، ومن كثرة صلاحه وانتشار عدله سمّاه المؤرخون: "خامس الخلفاء الراشدين"، وهو حفيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) لابن عبد الحكم أن عمر كتب إلى صاحب السكك (أي رئيس، أو مدير، إدارة المرور والسير) ألاّ يسمحوا لأحد بإلجام دابته بلجام ثقيل، ولا بنخسها بمقرعة في أسفلها حديدة... وكتب، أيضا، إلى عامله (مندوبه أو واليه) بمصر: بلغني أن بمصر إبلا نقّالات يُحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يُحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل... وأمر المحتسب (الشرطي) أن يمنع تحميل الدواب فوق ما تطيق، أو تعذيبها وضربها أثناء السير، ولديه الصلاحية لتأديب ومعاقبة من يراه يفعل ذلك.... وعن أبي عثمان الثقفي قال: كان لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كل يوم، فجاء يوما بدرهم ونصف، فقال: أما بدا لك ؟ قال: نفقت السوق، قال: لا، ولكنك أتعبت البغل ! أجمه (أي أرحه) ثلاثة أيام...

وروى معاوية بن قرة أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال لجمله "دمون" عندما حضرته الوفاة، يا دمون: لا تخاصمني عند ربي، فإني لم أكن أحمل عليك إلاّ ما تطيق...

وقد بلغ الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله - أن رجلاً وراء النهر يروي أحاديث ثلاثة عنرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرحل إليه، ولما ورد عليه وجده يطعم كلباً، فسلم عليه، فردّ الرجل السلام، ثم اشتغل بإطعام الكلب، ولم يلتفت إليه، حتى انتهى، فقال: لعلك وجدت في نفسك إذ أقبلتُ على الكلب ولم أقبل عليك، قال الإمام أحمد: نعم، فقال الرجل: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة، فلم يلج الجنة ). ثم قال الرجل: وأرضنا هذه ليس فيها كلاب، وقد قصدني هذا فخفت أن أقطــع رجاءه، فقال الإمام أحمد: يكفيني هذا الحديث...