الجمعة، 3 سبتمبر 2021

معاني الصفات السبعة

 صفات المعانى السبعة:

هى: القدرة، والحياة، والعلم، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام.
٥ - ٦ ـ السمع والبصر:
السمع هو صفة قديمة تنكشف بها المسموعات، ولكن لا بأذن وصماخ، تعالى الله عن صفة الحوادث علواً كبيراً.
كما أن البصر هو صفة قديمة تنكشف بها المبصرات، ولكن لا بعين ولا حدقة ولا جارحة لا غير ذلك فإن ذلك من صفات الحوادث المنزه عنها الله تعالى.
قال تعالى فى صفة السمع لنفسه: (اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَ) سورة طه آية ٤٣-٤٦ وقال تعالى: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) سورة الزخرف آية ٨٠ وقال تعالى فى ثبوت صفة البصر لنفسه تعالى: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة الشورى آية ١١ وقال تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الأنعام آية ١٠٣.
تفصيل ذلك أن الله سبحانه وتعالى سميع بصير، يسمع ويرى، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفى، ولا يغيب عن رؤيته مرئى وإن دق، ولا يحجب سمعه بُعد، ولا يدفع رؤيته ظلام، يرى من غير حدقة ولا أجفان، ويسمع من غير أصمخة ولا آذان، كما يعلم من غير قلب، ويبطش بغير جارحة، ويخلق بغير آلة ،إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذات الخلق.
من ذاق حلاوة الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى سميع بصير، وتصور معنى السمع والبصر بالتنزيه الذى يليق بالجانب العلى، وتحقق العجز عن إدراكهما لعلو صفات الحق سبحانه وتعالى عن أن يكون لها مثيل تمثيل به، أو نظير تشبه به، أو كيف تكيف به، تعالى الله علواً كبيراً؛ من تحقق بكل تلك الحقائق أمتلأ قلبه خشية من السميع لكلام نفسه فى نفسه، البصير بجولان الهم والخواطر بقلبه، فكان كأنه على صراط أدق من الشعرة وأحد من السيف، لو مال قدر الشعرة هوى فى مكان سحيق، وراقب السميع البصير مراقبة من يعلم قدر عقوبة الجبار المنتقم شديد البطش ممن خالف أمره أو فعل ما نهاه عنه، فيكون تصديقه بإثبات الصفات لجنابه العلى كما علم، يوجب الخشية من الجلال الإلهى، ويجعل العالم بمراقبة الله تعالى ومحاسبة نفسه على الخاطر الذى يخطر على القلوب، واللمة التى تلم بها بل وعلى النفس الواحد وطرفة العين.
وكلما قرب العبد من الله كلماً اشتد خوفه من عظمته وجلاله، كلما انكشفت له أسرار معانى الصفات كلها كانت خشيته أشد ورهبته أقوى، وتمثلت له الجحيم بما فيها من أنواع العذاب وآلام العقوبات، فيكون وهو مع الناس يمشى على الأرض مشاهداً للملكوت الأعلى، ناظراً إلى نعيم الجنة وأنواع الملاذ التى لا توصف فيها، وإلى جحيم النار وآلام العذاب الذى لا يطاق، فيكون كما قال الله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) سورة الفرقان آية ٦٣-٧٠ إلى قوله: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) سورة الفرقان آية ٧٠ وقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) سورة المؤمنون آية ١-١١ إلى قوله: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة المؤمنون آية ١١.
وهذه الصفات التى أثنى الله بها على المؤمنين هى ولا شك صفات من كمل علمه بكمال الصفات، فاطمأن قلبه بذكر الله تعالى، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) سورة الرعد آية ٢٨.
أسأل الله أن يمنحنى وأهلى وأولادى وإخوتى مشاهد أهل مقام الإحسان، ويمنحناً درجات القرب ومشاهد الحب، قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ) سورة المجادلة آية ١١ إنه مجيب الدعاء.