Sheikh Fawzy Mohamed Abuzeid

Loading...

الأحد، 27 نوفمبر، 2016


مبحث شامل في تقبيل يد العلماء والصلحاء وغيرهم بالأدلة الصحيحة

1. الأدلة الصحيحة على جواز تقبيل اليد: 
· تقبيل الصحابة رضي الله عنهم يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله 
· - بيان أن تقبيل اليد ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده 
· بيان جواز تقبيل يد أهل الفضل من المجاهدين وغيرهم 
· جواز تقبيل يد الإبنة والوالد 
2. مذاهب الأئمة. 
3. ما أثر عن أهل العلم غير الأئمة الأربعة 
4. خلاصة القول 
5. أحاديث ضعيفة 
تقبيل الصحابة رضي الله عنهم يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله
1- عن الزارع العبدي وكان من وفد عبد قيس قال: لما قدمنا المدينة، فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله. قال: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:إن فيك خلتين يحبهما الله الحلم والأناة. قال: يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟قال: بل الله جبلك عليهما. قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله. 
[رواه أبو داود (4/375) والبيهقي في السنن الكبرى (7/102) وفي شعب الإيمان (6/477) وحسنه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود، وقال الحافظ إسناده جيد (الفتح 11/57)]
2- عن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده 
[رواه المحاملي في أماليه (1/256) وأبو بكر بن المقري في تقبيل اليد (1/58) وقال الحافظ بن حجر: إسناده قوي (الفتح11/57)]
3- عن جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده
[رواه أحمد (2/23) ورواه في الورع (1/144) وأبو بكر ابن المقري في تقبيل اليد (1/59) وجود إسناده الحافظ بن حجر في الفتح (11/57)]
4- عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم .قال: فقبلا يده وقالا: نشهد أنك نبي الله صلى الله عليه وسلم.
[رواه الترمذي (5/77) وقال الحافظ في تلخيص الحبير (4/93) إسناده قوي]
5- عن هود بن عبد الله بن سعد قال:سمعت مزيدة العبدي يقول: وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنزلت إليه فقبلت يده.
[رواه البخاري في الأدب المفرد (8/30) والأصبهاني في طبقات أصبهان (3/257) وجود إسناده الحافظ في الفتح 11/57)]
بيان أن تقبيل اليد ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده
6- عن عمار بن أبي عمار أن زيد بن ثابت ركب يوما، فأخذ ابن عباس بركابه فقال: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا .فقال زيد أرني يدك، فأخرج يده فقبلها، فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسولنا صلى الله عليه وسلم 
[رواه ابن سعد في الطبقات (2/360) والذهبي في السير (2/437) وابن الجوزي في صفوة الصفوة (1/706) والحافظ في الإصابة (4/146) وجود إسنادها الحافظ في الفتح (11/57)]
فائدة: قال الإمام المناوي رحمه الله في الفيض (5/383): فينبغي التملق أي الزيادة في التودد والتضرع فوق ما ينبغي ليستخرج من شيخه مراده، فإن المتعلم ينبغي له التملق لمعلمه وإظهار الشرف لخدمته، وأن يلقي إليه زمام أمره، ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق.
وقال أيضا (3/253) ينبغي للعالم مراقبة الله في السر والعلن ،ولزوم السكينة والوقار والخضوع والخشوع والمحافظة على خوفه في جميع حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله ،فإنه أمين على ما استودع من العلوم ومنح من الحواس والفهوم ،فإن العلم لا ينال إلا بالتواضع ،وتواضع الطالب لشيخه رفعة ،وذله عز ،وخضوعه فخر.
7- عن ابن جدعان قال سمعت ثابتا –هو البناني-يقول لأنس: مسست رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديك؟ قال: نعم. قال: فأعطني يدك. فأعطاه فقبلها.
[رواه ابن المقرئ في تقبيل اليد (1/97) وجوّد إسناده الحافظ في الفتح 11/57)]
8- عن خالد بن يزيد حدثنا أبو مالك الأشجعي قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله، فناولنيها فقبلتها.
[رواه ابن المقرئ في تقبيل اليد (1/89) وجوّد إسناده الحافظ قي الفتح (11/57)]
9- عن ذكوان أن صهيب مولى العباس قال: رأيت عليا رضي الله عنه يقبل يدي العباس أو رجله ويقول: أي عم ارض عني.
[رواه ابن المقرئ في تقبيل اليد (1/73) وجوّد إسناده الحافظ في الفتح (11/57)]
بيان جواز تقبيل يد أهل الفضل من المجاهدين وغيرهم:
10- عن عبد الرحمن بن رزين قال: مررنا بالربذة فقيل لنا: ها هنا سلمة بن الأكوع، فأتيته فسلمنا عليه فأخرج يديه فقال: بايعت بهاتين نبي الله صلى الله عليه وسلم. فأخرج كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها.
[رواه البخاري في الأدب المفرد (1/338) والطبراني في الأوسط (1/205) وحسنه العلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد. وقال الهيثمي في المجمع (8/42) في الصحيح منه البيعة رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات]
جواز تقبيل يد الإبنة والوالد
11- عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: ما رأيت أحدا من خلق الله كان أشبه حديثا وكلاما برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه رحب بها ،وقام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلته.
[حديث صحيح: رواه أبو داود (4/355) والترمذي (5/700) وصححه العلامة الألباني في مشكاة المصابيح (3689)]
مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله:
وقال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح (حنفي)(1/216) – بعد أن ذكر أدلة جواز تقبيل اليد- : فعلم من مجموع ما ذكرنا إباحة تقبيل اليد والرجل والكشح والرأس والجبهة والشفتين وبين العينين ،ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام، وأما إذا كان ذلك على وجه الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين.
وقال صاحب الدر المختار (حنفي): (6/383) لا بأس بتقبيل يد الحاكم المتدين والسلطان العادل، وقيل سنة، وتقبيل رأسه -أي العالم- أجود كما في البزازية. ولا رخصة فيه -أي في تقبيل اليد- لغيرهما -أي لغير عالم وعادل هو المختار- وفي المحيط؛ إن لتعظيم إسلامه وإكرامه جاز، وإن كان لنيل الدنيا كره، وإذا طُلب من عالم أو زاهد أن يدفع إليه قدمه و يمكنه من قدمه ليقبله أجابه وقيل: لا يرخص فيه.

مذهب الإمام الشافعي رحمه الله
قال الإمام النووي في روضة الطالبين: (10/236) وأما تقبيل اليد فإن كان لزهد صاحب اليد وصلاحه أو علمه أو شرفه وصيانته ونحوه من الأمور الدينية فمستحب ،وإن كان لدنياه وثروته وشوكته ووجاهته ونحو ذلك فمكروه شديد الكراهة.وقال المتولي: لا يجوز وظاهره التحريم.
وبوّب النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: (ص354)
{باب استحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح}
مذهب الإمام أحمد رحمه الله


- قال أبو بكر المروزي (كتاب الورع 1/144) : سألت أبا عبد الله عن قبلة اليد فلم ير به بأسا على طريق التدين ،وكرهها على طريق الدنيا. و قال: إن كان على طريق التدين فلا بأس؛ فقد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب، وإن كان على طريق الدنيا فلا إلا رجلا يخاف سيفه أو سوطه.

- قال البهوتي في كشف القناع (حنبلي)(2/157) : فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما مع أمن الشهوة ،وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا، وعليه يحمل النهي.



مذهب الإمام مالك رحمه الله

- قال أبو الحسن المالكي في كفاية الطالب (2/620): وكره مالك رحمه الله تقبيل اليد أي يد الغير ظاهره الكراهة سواء كان الغير عالما أو غيره ولو أبا أو سيدا أو زوجا، وهو ظاهر المذهب لأنه من فعل الأعاجم، ويدعو إلى الكبر ورؤية النفس، وأنكر مالك رحمه الله ما روي فيه -أي في تقبيل اليد- فإن كان إنكاره من جهة الرواية فهو حجة لأنه إمام الحديث، وإن كان من جهة الفقه فلما تقدم. وقال ابن بطال: إنما يكره تقبيل يد الظلمة والجبابرة، وأما يد الأب والرجل الصالح ومن ترجى بركته فجائز.

قال النفراوي:(الفواكه الدواني 2/326) –بعد أن ساق أحاديث تقبيل اليد ثم ساق كراهة مالك لذلك- :وعمل الناس على جواز تقبيل يد من يجوز التواضع له وإبراره؛ فقد قبلت الصحابة يد رسول الله ومن الرسول لفاطمة و من الصحابة مع بعضهم ،وظاهر كلامه الكراهة ولو كان ذو اليد عالما أو شيخا أو سيدا أو ولدا حاضرا أو قادما من سفر وهو ظاهر المذهب، ومحل الكراهة إذا كان المقبل مسلما، أما لو قبل يدك نصراني أو يهودي فلا كراهة، وإنما كره مالك تقبيل اليد لما يترتب عليه من الكبر ورؤية النفس..، ولأن المسلم أخو المسلم ولعل المقبل بالكسر أفضل من ذي اليد عند الله. وبالجملة لا ينكر على من فعلها مع ذوي الشرف والفضل لورودها في تلك الأحاديث، ولما يترتب على تركها مع من يستحقها من المقاطعة.

عن عبد الرحيم أبي العباس السامي قال: قال سليمان بن حرب: تقبيل يد الرجل السجدة الصغرى (الورع للإمام أحمد 1/144)

-قال القرطبي: (التفسير 9/266) (وأما تقبيل اليد فإنه من فعل الأعاجم، ولا يتبعون على أفعالهم التي أحدثوها تعظيما منهم لكبرائهم )



ما أثر عن أهل العلم غير الأئمة الأربعة

سفيان الثوري

عن علي بن ثابت قال: سمعت سفيان الثوري يقول :لا بأس بها-يعني تقبيل اليد- للإمام العادل وأكرهها على دنيا (الورع للإمام أحمد1/144)

عن رواد قال: سمعت سفيان يقول: تقبيل يد الإمام العادل سنة (تقبيل اليد1/70)

سعيد بن جبير

عن أبي مروان شريك بن هشام قال: رأيت سعيد بن جبير في حبس الحجاج جاءت خالته فقبلت يده (تاريخ واسط 1/91)

خيثمة

عن مالك بن مغول قال: حدثني طلحة قال: عدت خيثمة وكان أعجب أهل الكوفة إلى إبراهيم وخيثمة فقاموا وقمت فقال: وأنت أيضا. فأخذ يدي فقبلها ، فقبلت يده . فقال مالك: وفعله بي طلحة وفعلته به. (الطبقات الكبرى 6/286)

سفيان بن عيينة

عن موسى بن داود قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاء حسين الجعفي،فقام ابن عيينة فقبل يده (تقبيل اليد1/77)

أيوب السختياني

عن حماد بن زيد قال: كنت عند أبي هارون العبدي فدخل علينا أيوب السختياني، فسأله عن شيء ،ثم قام يخرج فقال لي: من هذا الفتى؟ قلت: هذا أيوب السختياني. فقال: يا أبا بكر أردت أن تخرج قبل أن نعرفك؟ قال: فأخذ بيده وسلم عليه و قبل يده (تقبيل اليد1/93)

الزنجاني

قال ابن طاهر :دخلت على الشيخ سعد بن علي الزنجاني وأنا ضيق الصدر من رجل شيرازي، فقبلت يده. فقال لي: ابتداء يا أبا الفضل لا يضيق صدرك.....) (تذكرة الحفاظ 3/1176)

قال الحافظ بن حجر(فتح الباري 11/57): (وإنما اختلفوا في تقبيل اليد؛ فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه. وأجازه آخرون واحتجوا بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا: نحن الفرارون فقال: بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين. قال: فقبلنا يده .

قال: وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم .ذكره الأبهري 

وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم .وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه .

قال الأبهري: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم. وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز 

قال ابن بطال -وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال- أن يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات.. الحديث .وفي آخره:.. فقبلا يده ورجله. قال الترمذي:"حسن صحيح" قلت حديث ابن عمر أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ،وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وابن المقري ،وحديث كعب وصاحبيه أخرجه بن المقري، وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في جامعه، وحديث ابن عباس أخرجه الطبري وابن المقري، وحديث صفوان أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه الحاكم ،وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزءا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا ،فمن جيدها حديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد قيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله أخرجه أبو داود. ومن حديث مزيدة العصري مثله ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ..وسنده قوي ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده، ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك. فأذن له. وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن رزين قال: أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا فقبلناها. وعن ثابت أنه قبل يد أنس، وأخرج أيضا أن عليّا قبل يد العباس ورجله وأخرجه بن المقري وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال: قلت لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبلتها.



وقال الحافظ أيضا في تلخيص الحبير (4/93) وفي تقبيل اليد أحاديث جمعها أبو بكر بن المقري في جزء جمعناه منها حديث بن عمر في قصة قال: فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ورجله. رواه أبو داود. ومنها حديث صفوان بن عسال قال:قال زفر لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي ..الحديث ،وفيه:.. فقبلا يده و قالا نشهد أنك نبي رواه أصحاب السنن بإسناد قوي. ومنها حديث الزارع أنه كان في وفد عبد آلاف قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ..الحديث رواه أبو داود. وفي حديث الإفك عن عائشة قالت: فقال لي أبو بكر: قومي فقبلي رأسه وفي السنن الثلاث عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكان إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه، فأخذت بيده فقبلته، وأجلسته في مجلسها.



قال أبو الطيب ( عون المعبود 14/90) وقال الأبهري: إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل ذلك به، فأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئا من بدنه ما لم يكن عورة على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز. وتقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم يقرب إلى الله، وما كان من ذلك تعظيما لدنيا أو لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبر فلا يجوز.



قال الإمام المناوي في فيض القدير (6/11): إنما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون لأن كعب بن مالك وصاحبيه قبلوا يد الرسول صلى الله عليه وسلم ،وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم، وجمع بأن المكروه تقبيل التكبر والتعظيم، والمأذون فيه ما كان على وجه التقرب إلى الله لدين أو علم أو شرف ولهذا قال النووي : تقبيل اليد لنحو صلاح أو علم أو شرف ونحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يندب، ولنحو غنى أو شوكة أو وجاهة ثم أهل الدنيا مكروه شديد الكراهة.
قال الشيخ الألباني رحمه الله: (السلسلة الصحيحة1/252-253)

وأما تقبيل اليد ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة، يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط الآتية:-

1- ألا يتخذ عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته ويتطبع على التبرك بذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وإن قبلت يده فإنما كان على الندرة، وما كان كذلك فلا يجوز أن يجعل سنة مستمرة كما هو معلوم من القواعد الفقهية.

2- ألا يدعو ذلك إلى تكبر العالم على غيره، ورؤيته لنفسه كما هو الواقع مع بعض المشايخ اليوم

3- ألا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنة معلومة، كسنة المصافحة، فإنها مشروعة بفعله صلى الله عليه وسلم وقوله، وهي سبب تساقط ذنوب المتصافحين كما روي في غير ما حديث واحد، فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمر أحسن أحواله أنه جائز. 

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

سئل عن حكم تقبيل اليد؟

فأجاب: تقبيل اليد احتراما لمن هو أهل للاحترام كالأب والشيخ الكبير والمعلم لا بأس به إلا إذا خيف منه الضرر، وهو أن يعجب الذي قبلت يده ويرى أنه في مقام عالٍ فهنا نمنعها لأجل هذه المسألة (فتاوى الباب المفتوح 177و2)



الخلاصة

يتضح من الأدلة السابق ذكرها جواز تقبيل يد أصحاب الفضل من العلماء والمجاهدين والزهاد والعباد وكذا الإمام العادل والأبوين وصاحب شيبة الإسلام ونحوهم على سبيل التوقير والإجلال 

ويزداد استحباب ذلك في زمان الفتن وأوقات المحن التي يمتهن فيها العلماء، ويتجرأ عليهم فيها السفهاء، ويتصدر فيها الغلمان، ويستعلي فيها الصبيان، فيزداد حينئذ استحباب توقير أهل العلم والفضل وتبجيلهم ومن علامات ذلك تقبيل اليد اعترافا بفضلهم من جهة وتأدبا بين أيديهم من جهة أخرى.

ويكره تقبيل أيدي غير هؤلاء السابق ذكرهم كتقبيل أيدي أصحاب الأموال والمناصب ونحوهم ،وتزداد الكرهة بل يحرم تقبيل أيدي علماء الضلالة وأصحاب الأهواء والمبتدعة وكذلك إخوانهم من الفساق والظلمة وأهل الجور والطغيان، فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يقال للفاسق ( يا سيدنا ) فكيف بتقبيل يده؟!!

ضوابط تقبيل اليد

1- أن يكون تقبيل اليد لأهل الفضل والخير من العلماء العاملين والأئمة المجاهدين والزهاد والعباد ونحوهم.

2- أن لا يطلبها صاحب الفضل لنفسه ،ولا يجب أن يقبل الناس يده ولا يرغب في ذلك، لأن ذلك يورث من تقَبل يده الغرور والكبر والعجب، فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يحب الإنسان أن يتمثل الناس له قياما، فكيف بمن أحب تقبيل يده؟!!

3- أن لا يكون تقبيل اليد على وجه المذلة والانكسار من المُقِبل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه)رواه الترمذي وصححه الألباني، ولكن يكون تقبيل اليد على وجه التوقير والإجلال والاعتراف بالفضل.

4- أن لا يكون ديدنا عاما فكلما رآه قبل يده، ولا يكون بديلا عن المصافحة والسلام.





أحاديث ضعيفة

- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم .قال: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص. قال: فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة فنتثبت فيها ونذهب ولا يرانا أحد .قال: فدخلنا فقلنا :لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال: فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا نحن الفرارون فأقبل إلينا فقال: لا بل أنتم العكارون قال: فدنونا فقبلنا يده. فقال: إنا فئة المسلمين
[رواه البخاري في الأدب المفرد (1/338) وأبو داود (3/46) وضعفه العلامة الألباني في ضعيفيهما وفي تحقيق رياض الصالحين (895)] 

- عن ابن بريدة عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت ،فأرني شيئا أزدد به يقينا. قال: ما الذي تريد؟ قال: ادع تلك الشجرة فلتأتك. قال: اذهب فادعها. قال: فأتاها الأعرابي فقال: أجيبي رسول الله. قال: فمالت على جانب من جوانبها فقطعت عروقها ،ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها،ثم أقبلت عن عروقها وفروعها مغبرة ،فقالت: عليك السلام يا رسول الله. قال: فقال الأعرابي حسبي حسبي يا رسول الله. فقال لها: ارجعي. فرجعت بلائهم على عروقها وفروعها كما كانت. فقال الأعرابي: يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجلك فأذن له. ثم قال يا رسول الله ائذن لي أن أسجد لك. فقال: لا يسجد أحد لأحد، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها

[رواه ابن المقري في تقبيل اليد (1/64) وابن عدي في الكامل (4/54) وفيه صالح بن حيان ضعيف]

- عن جميلة أم ولد أنس بن مالك قالت: كان ثابت إذا أتى أنسا قال: يا جارية هاتي طيبا أمسه بيدي، فإن ثابتا إذا جاء لم يرض حتى يقبل يدي

[رواه المقري في تقبيل اليد (4/54) وأبو يعلى (6/212) والبيهقي في الشعب (2/229) وقال الهيثمي في المجمع (1/130) رواه أبو يعلى وجميلة هذه لم أر من ترجمها]
منقـــــــــــــــــــــــــــول.

السبت، 26 نوفمبر، 2016

تاريخ أهل مكة المكرمة مع المولد النبوي الشريف وعاداتهم


هل كان الناس في مكة يحتفلون بالمولد النبوي الشريف ؟
وهل سجل التاريخ الإسلامي لأهل مكة عادات معينة في شهر ربيع إحتفاءا بمولده صلى الله عليه وسلم ؟
ما هي أهم عادات أهل مكة في المولد النبوي الشريف ؟
هذا ما يجيب عنه التاريخ الإسلامي 

يقول الرحالة إبن جبير الأندلسي 
(المتوفى : 540 هـ )"
يفتح هذا الموضع المبارك أي منزل النبي صلى الله عليه وسلم فيدخله الناس كافة متبركين به في شهر ربيع الأول ويوم الاثنين منه، لأنه كان شهر مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم المذكور الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، تفتح المواضع المقدسة المذكورة كلها. وهو يوم مشهود بمكة دائما.."
(كتاب رحلة ابن جبير الأندلسي <540 هـ - 614هـ > ص 82 طبع دار ومكتبة الهلال، بيروت )
الإمام المحدث أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد المعروف بـ " إبن الجوزي (المتوفى: 597هـ)"
لا زال أهل الحرمين الشريفين ومصر واليمن والشام وسائر بلاد العرب من المشرق والمغرب يحتفلون بمجلس مولد النبي صلي الله عليه وآله وسلم ، ويفرحون بقدوم هلال شهر ربيع الأول ويهتمون إهتماما بليغا علي السماع والقراءة لمولد النبي صلي الله عليه وآله وسلم ، وينالون بذالک أجرا جزيلا وفوزا عظيم " (كتاب بيان المولد النبوي الشريف لإبن الجوزي (المتوفى: 597هـ)

الإمام المحدث الفقيه أبو العباس العزفي 
(المتوفى :633 هـ )"
إن يوم المولد النبوي كان يتخذ عطلة عامة بمكة المكرمة، وتفتح فيه الكعبة المشرفة ليؤمها الزوار
(نقلا من كتاب ورقات في حضارة المرينيين لمحمد المنوني ص 517 ـ 518 . طبع النجاح الجديدة ,الدار البيضاء بالمغرب )

الرحالة المؤرخ محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي المعروف بـ إبن بطوطة (المتوفى :779هـ)"
وباب الكعبة المعظمة في الصفح الذي بين الحجر الأسود والركن العراقي ........ ويفتح الباب الكريم في كل يوم جمعة بعد الصلاة ويفتح في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم "
( رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الأسفار لإبن بطوطة ج1 ص 101 طبع دارالشرق العربي )

الإمام المحدث المؤرخ شمس الدين السخاوي
 ( المتوفى : 902ھـ)"
وأما أهل مکة معدن الخير والبرکة فيتوجهون إلي المکان المتواتر بين الناس أنه محل مولده، وهو في ’’سوق الليل‘‘ رجاء بلوغ کل منهم بذالک المقصد، ويزيد اهتمامهم به علي يوم العيد حتي قلَّ أن يتخلف عنه أحد من صالح وطالح، ومقل وسعيد سيما ’’الشريف صاحب الحجاز‘‘ بدون توارٍ وحجاز. وجود قاضيها وعالمها البرهاني الشافعي ويتم إطعام غالب الواردين وکثير من القاطنين المشاهدين فاخر الأطعمة والحلوي،
ويمد للجمهور في منزله صبيحتها سماطاً جامعاً رجاء لکشف البلوي، وتبعه ولده الجمالي في ذالک للقاطن والسالک ".
(المورد الروي في مولد النبي ونسبه الطاهر للعلامة الفقيه الملا علي القاري (المتوفي : 1014هـ) ص 15, طبع مكتبة القرآن, عابدين, القاهرة ـ مصر )

الامام جمال الدين محمد جار الله القريشي المخزومي 
(المتوفى : 986هـ )" 
وجرت العادة بمكة في ليلة الاثنين عشر من ربيع الأول في كل عام أن قاضي مكة الشافعي يتهيأ لزيارة هذا المحل الشريف بعد صلاة المغرب في جمع عظيم منهم الثلاثة القضاة، وأكثر الأعيان من الفقهاء والفضلاء وذوي البيوت بفوانيس كثيرة، وشموع عظيمة، وزحام عظيم..."
(الجامع اللطيف في فضل مكه و اهلها و بناء البيت الشريف المؤلف: جمال الدين محمد جار الله ص 201 -202 طبع دار إحياء الكتب العربية )

الإمام العلامة قطب الدین الحنفی
 ( المتوفى : 988ھـ)"
يزار مولد النبي صلي الله عليه وآله وسلم المکاني في الليلة الثانية عشر من شهر ربيع الأول في کل عام، فيجتمع الفقهاء والأعيان علي نظام المسجد الحرام والقضاة الأربعة بمکة المشرفة بعد صلاة المغرب بالشموع الکثيرة والمفرغات والفوانيس والمشاغل وجميع المشائخ مع طوائفهم بالأعلام الکثيرة ويخرجون من المسجد إلي سوق الليل ويمشون فيه إلي محل المولد الشريف بازدحام ويخطب فيه شخص ويدعو للسلطنة الشريفة، ثم يعودون إلي المسجد الحرام ويجلسون صفوفاً في وسط المسجد من جهة الباب الشريف خلف مقام الشافعية ويقف رئيس زمزم بين يدي ناظر الحرم الشريف والقضاة ويدعو للسلطان ويلبسه الناظر خلعة ويلبس شيخ الفراشين خلعة. ثم يؤذّن للعشاء ويصلي الناس علي عادتهم، ثم يمشي الفقهاء مع ناظر الحرم إلي الباب الذي يخرج منه من المسجد، ثم يتفرّقون. وهذه من أعظم مواکب ناظر الحرم الشريف بمکة المشرفة ويأتي الناس من البدو والحضر وأهل جدة، وسکان الأودية في تلک الليلة ويفرحون بها "
(كتاب : الإعلام باعلام بیت اﷲ الحرام فی تاریخ مکة المشرفة 355، 356 المكتبة العلمية بمكة المكرمة ـ السعودية )

مسند الهند الإمام المحدث الشاه ولى الله الدهلوي 
(المتوفى : 1114هـ )" 
وکنت قبل ذلک بمکة المعظمة في مولد النبي صلي الله عليه وآله وسلم في يوم ولادته، والناس يصلون علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم ويذکرون إرهاصاته التي ظهرت في ولادته ومشاهده قبل بعثته، فرأيت أنواراً سطعت دفعة واحدة لا أقول إني أدرکتها ببصر الجسد، ولا أقول أدرکتها ببصر الروح فقط، وﷲ أعلم کيف کان الأمر بين هذا وذلک، فتأملت تلک الأنوار فوجدتها من قبل الملائکة الموکلين بأمثال هذه المشاهد وبأمثال هذه المجالس، ورأيت يخالط أنوار الملائکة أنوار الرحمة ".
كتاب فيوض الحرمين للشاه ولى الله الدهلوي ص 80 - 81 طبع مكتبة القران محل ,كراتشي باكستان) )

الجمعة، 25 نوفمبر، 2016

أروع القصائد في مدح خير الخلائق

(القصيدة الوترية في مدح خير البريه)
حننتُ إلى قبر النبي محمـــدٍ
وراحت بــروحي نحو طيبة ريـحُ

حرام لذيذ العيش حتى أزوره 
أأهنأ عيشاً والفؤاد جريح

حمى اللهُ ربعاً حلّ فيه ضريحُهُ
ولا زال وَبْلُ الغيث فيه يســـــــيحُ

حوى مَنْ حوى جود الوجودِ بأسرهِ
ومِنْ عجبٍ ضَمّ الوجودَ ضريحُ

حبيب سرى للعرش يا لك رفعة 
تقاصر إدريس لها ومسيح

حقيق بأن الرسل صلت وراءه 
وآدم فيهم والخليل ونوح

حصرت فلا أدري بأي مديحه 
أقوم وإني بالمديح نصيح

حليمٌ رحيمٌ مُحســـــنٌ متجـاوزٌ
وعن كُلّ مَنْ يجني عليه صفوحُ

حيي المحيا طيب متأرج 
فمن طيبه طيب الوجود يفوح

حفيظ على ميثاقه وعهوده 
إذا قال قولاً فالمقال صحيح

حريصٌ على إرشادنا لصلاحنا
نذيرٌ لكـــل العـــالمين نصيحُ

حميد مجيد ذو جلال ورفعة 
على وجهه نور الجمال يلوح

حلفت يميناً إنه أكرم الورى 
بكل الذي تحوي يداه سموح

حففنا بحادينا بمدح محمد 
نناديه والدمع المصون سفوح

حديثك أملاً من عبير مفتق 
تجيء به ريح الصبا وتروح

حشوت الحشا شوقاً يشق قلوبنا 
فلا قلب إلا بالحبيب قريح

حببناه وهو الذخر يوم معادنا 
إذا ما لظى بالظالمين تصيح

حماه حمانا من عذاب إلهنا 
فلا ناظر إلا إليه طموح

حططت رحالي وامتدحت محمداً 
ولذ لقلبي في الحبيب مديح

حَملتُ ذنوباً أوجبَ النوحُ حملها
وحُقّ لحمّــــال الذنوب ينـــــــوحُ

حنانيكَ إن المدح فيك مكفّــرٌ
لِجُرمي ومِنْ قيدِ الذنوب مُريحُ

*********************
خيامٌ على وادي العقيقِ تلألأت
بنورِ رسولِ الله بالمسـك تُنضَخُ

خذوا نحوها ثم انزلوا بفنائها
أنيخـوا بها فيها الرّكابُ تـُنَـوّخُ

خمائلها بالنَّـدِّ والطيب ضُمِخت
ومِنْ طيبِ طـه كان ذاك التضمّخُ

خشينا على الأرواحِ عند اشتياقها
تطيرُ ومِنْ طيّ الجوانح تــُسـلَخُ

خفافاً إليه أو ثقالاً تنافروا 
تروا كرماً يعلو وعلياء تشمخ

خيارُ الورى ما إن سمعنا بمثله
به زيّنت دنيا وأخرى وبرزخُ

ختامُ جميع الأنبياء محمـــدٌ
ولكنه في أول الفضل يُنسَــخُ

خطيبهم يوم القيام لربنا 
وأول مبعوث إذا الصور ينفخ

خصائصه لم يؤتها الله مرسلاً 
خصائصه أعلا وأسمى وأشمخ

خليل حبيب مصطفى سيد الورى 
بدا فضله في العالمين يؤرخ

خطا خطوة عنها تقاصرت الخطا 
له قدم في حضرة القدس ترسخ

خلا بمقام ما رآه مقرب 
ولا هو في فضل لرسل مؤرخ

خراب ديار المشركين وأرضهم 
بمبعثه والبوم فيها تفرخ

خطفنا بأسياف الرسول رءوسهم 
وراحت رياح النصر بالرعب تصرخ

خسفنا بكسرى الأرض رض سريرة 
وهام الذي قد هام بالكفر يفضخ

خلقنا لأجل المصطفى خير أمة 
شريعتنا كل الشرائع تنسخ

خصصنا به لا المسخ يطرأ بذنبنا 
ومن قبلنا قد كان بالذنب يمسخ

خبأت امتداحي فيك يا شافع الورى 
لعرضي فعرضي بالذنوب ملطخ

خطاياي خطت كيف أرجو تخلصي 
إذا لم يكن لي من جنابك مصرخ

خسرت حياتي بين ذنبي وغفلتي 
فكن لي إذا ما بالذنوب أوبخ

ختمتُ بقلبي فيك كُلَّ محبـــــةٍ
فلا الختمُ مفكوكٌ ولا العَقدُ يُفسَــخُ
***********************************************
*************************************
*******************
*******
دوائي إذا ما الداءُ حلّ بمهجتي
مديحُ رسولٍ بالشفاعة يُفرَد

درأتُ بمدحي في نحورِ عداتهِ
وساعدني مجدٌ وفضلٌ وسؤددُ

دليل فرب العالمين دليله 
لمقعد صدق ليس يعلوه مقعد

دعائمُ عرش الله تشتاقُ قربَـه
وأحمـــدُ في كلّ الســماواتِ يُحمَدُ

دنى فتدلى لم يزغ منه ناظر 
محب ومحبوب حميد وأحمد

دعاه وقد صفت له الرسل في السما 
وقال تقدم أنت للرسل سيد

دنوا إلينا قد رفعنا حجابنا 
أيحجب محبوب له الوصل يرصد

دعاؤك عندي مستجاب جميعه 
فسلني فعندي ما تشاء وأزيد

دللناك في الأفلاك للعرش صاعداً 
ومن ذا إلى عرش من الرسل يصعد

دحا الحق أستار الجلال لأجله 
ودارت كئوس بالوصال تردد

دُهِشنا به حُباً فما وَلـدَ النـِّسـا
كأحمدَ مولوداً ولا هوَ يُولــدُ

درى القلب من يهوى فطاب له الهوى 
ومن كان يهوى سيد الرسل يسعد

دماء مزجناها بحب محمد 
وأكبادنا من شوقه تتوقد

دياركم خلوا ذراريكم ذروا 
إلى طيبة سيروا مواردها ردوا

دوان إلى الموعود بالحوض واللوا 
فثم الرضى والجود والعفو سرمد

ديوناً عليكم أن تؤدّوا تحيتي
إذا ضمكم يــوماً لأحمــدَ مسجدُ

دهتني ذنوب قيدتني عن السرى 
إليه أيسري العبد وهو مقيد ؟

دفعت إلى الزلات ما لي حيلة 
سوى إنني في مدح أحمد أجهد

دياجي الدجى خاض المطيعون نحوه 
وقد قاربوه والمسيء مبعد

دعي عنك يا نفس التقاعد والونا 
فكم ذا عن المولى يرى العبد يقعد

دهور تقضت بالذنوب ومن يكن 
عليه ذنوب فالشفيع محمد

*********************
**********
*****
ذروني وأخذي في مديح محمد 
فقد لذ لي في مدح أحمد مأخذ

ذهلت فلا أدري إذا ما مدحته 
أفي روضة أم جنة أتلذذ

ذكي إذا مر النسيم بقبره 
تيقنت أن المسك منه منفذ

ذراه بهذا اليوم عال وفي غد 
لواه به كل النبيين لوذ

ذهبنا به نعلو على كل أمة 
فعنا العلى والمجد والفخر يؤخذ

ذوائب رايات الحبيب تعزنا 
وأسيافنا أيد الأعادي نجذذ

ذيولاً سحبناها افتخاراً بفخره 
لنا كل باب للمفاخر ينفذ

ذخرنا رسول الله ذا الطول والعلى 
ليوم به كتب الخلائق تنبذ

ذخيرتنا تعلو الذخائر كلها 
إذا ما الورى مما ترى تتعوذ

ذوارفكم سحوا وسيحوا لساحة 
بها شافع من حفرة النار منقذ

ذراريكم خلوا وطيبة فاطلبوا 
وسيروا على الآماق والشوق فاحتذوا

ذهاباً ذهاباً يا عصاة لأحمد 
ولوذوا به مما جرى وتعوذوا

ذنوبكموا تمحى وتعطون جنة 
بها درر حصباؤها وزمرد

ذليل الخطايا عز لو لاذ بالذي 
يكون به يوم الحساب التلوذ

ذكت نار شوقي للحبيب محمد 
ترى ومتى من نار شوقي أنقذ ؟

ذكرت اقتراب الزائرين لقبره 
وبعدي فأسياف التأسف تشحذ

ذممت حياة لا بطيبة تنقضي 
متى نحوها تحدى المطايا وتجبذ ؟

ذعرت بأيام الفراق متى أنا 
بساعات أوقات اللقا أتلذذ ؟

ذرفت دموع العين شوقاً لأحمد 
ولي بالنوى ذل وقلب مجذذ

ذللت ولكني تلذذت بالهوى 
وما الحب إلا ذلة وتلذذ

ذمام رسول الله أرجو بحبه 
وبالمدح أرجو للجنان أنفذ
*********************
*************
*******

رياح الصبا هبي لقبر محمد 
وبثي علينا الطيب من ذلك القبر

ربا طيبة لهفي على ليلك الذي 
بأحمد يحكي قدره ليلة القدر

رجال المصلى فيكم طلعة الورى 
وسكان بدر فيكم طلعة البدر

رسول أتى في آخر الرسل بعثه 
ولكنه في الفضل في أول الذكر

رفيع العلى من شق جبريل صدره 
وطهره فازداد طهراً على طهر

رءوف عطوف أجمل الناس خلقه 
وأعظمهم خلقاً ومنشرح الصدر

رحيم حليم طيب القول واللقا 
فأول ما يلقاك يلقاك بالبشر

رأت وجهه الأبصار حين أتاهم 
فقالوا تجلى البدر من ساكني بدر

رعى الله ذاك الوجه وجهاً نحبه 
به الغيث يسقى عند محتبس القطر

رحمنا به إذ جاء في ليل تيهنا 
فلاح لنا من وجهه غرة الفجر

روينا حديثاً أنه سيد الورى 
وأن لواء الرسل من تحته يسري

رسالته كانت إلى كل أمة 
وكان له بالرعب نصر إلى شهر

ركائبه شدت إلى عرش ربه 
فهذا هو الفخر المرقى على الفخر

رأسنا بمن راياته تخرق العلى 
وقد عقدت في حضرة القدس بالنصر

رحيلاً رحيلاً يا عصاة لطيبة 
فإن بها الأوزار ترمى عن الظهر

رواحلنا حثوا لقبر محمد 
ولو أننا نمشي على لهب الجمر

رضينا ذهاب الروح فيه ومن لنا 
بزورته نحظى ويجري الذي يجري

رزئت بزلات بها العمر قد مضى 
فإن هو لم يشفع فواضيعة العمر

رجائي به علقته يوم مبعثي 
إذا قمت بالأوزار قد حرت في أمري

رثا لي عدوي من ذنوبي وقبحها 
فكفرتها بالمدح في شافع الحشر

رجى بالتقى قوم نجاة وإنني 
فقير من التقوى وفيه غنا فقري
*****************************
************
****
زنوا فضل كل الرسل مع فضل أحمد 
تروا فضله عن فضلهم يتميز

زكا قدره من ذا يباهيه في العلى 
يبارز من أمسى له العرش يبرز

زمام المعالي في يديه مقلب 
وأعلامه في ذروة العز تركز

زيادته يوم المزيد على الورى 
تبين إذا ما بالشفاعة يبرز

زحاماً ترى للرسل تحت لوائه 
وكل نبي باللوا متعزز

زعيم بتعجيل الشفاعة عندما 
أولو العزم عنها في القيامة تعجز

زوى زينة الدنيا التي هي للفنا 
وأمس إلى دار البقا يتجهز

زخارف دنيانا لأحمد لم ترق 
ولا كان من شيء بها يتحيز

زهادته فيها وقد عرضت له 
دليل بأن القلب للحق مبرز

زيوفاً رأى كل النقود التي بها 
ومن مثله في نقد دنيا يميز

زكي صدوق القول أيد قوله 
كتاب عزيز باهر النظم معجز

زهت طيبة تختال فخراً بأحمد 
ولم لا وفيها قبره متحيز

زجرنا إليها العيس نطوى بها الفلا 
نحثحثها نحو الشفيع ونهمز

زففنا إليه العيس نطلب رفده 
فعدنا وكل بالعطايا مجهز

زكاة على الأبدان تسعى لقبره 
فسيروا وزوروا والغنائم أحرزوا

زيارته تمحو الذنوب وعنده 
صنوف المعالي والسعادة تكنز

زللنا فزلزلنا الجبال بجرمنا 
ولولاه وافانا العذاب منجز

زفير لظى عنا يرد بجاهه 
إذا هي من غيظ تكاد تميز

زرعنا له حب المحبة في الحشا 
فلا عضو إلا فيه للحب مفرز

زماني رماني بالذنوب وها أنا 
بجاهك يا خير البرية معوز

زهقت بزلاتي وأغرقت في الخطا 
فخذ بيدي أنت الشفيع المعزز
*****************************
****************
*****

سلام سلام لا يحد انتشاره 
على من له نور يزيد على الشمس

سلو زمرة الأملاك عن عرس أحمد 
وكيف جلوه في السماء على الكرسي

سماء وأفلاكاً وحجباً يجوزها 
وما زال حتى باشر العرش باللمس

سرى وسما يبغي السمو إلى السما 
فسر بما لاقاه في حضرة القدس

سليل خليل الله لله قد دنا 
وجاء الندى من بارئ الأنس بالأنس

سقاه بكأس الوحي فوق سمائه 
فساد على الأملاك والجن والإنس

سعادتنا أن رد بالبشر راجعاً 
ومن بعد خمسين الصلاة إلى الخمس

سماوية أمست فضائل أحمد 
فوالله ما تحصى بحفظ ولا درس

سما وعلى ذاك الحبيب إلى العلى 
له في المعالي أينع الأصل والغرس

سراج منير شاهد ومبشر 
أرى فضل كل الرسل في واحد الجنس

سنى وجهه إن لاح في غيهب الدجى 
ترى البدر هل في البدر يا صاح من لبس ؟

سبقنا به من كان في الفضل سابقاً 
لنا لغة القرآن لا عجمة الفرس

سلكنا به بحراً إلى الخلد ينتهي 
ولا بد في عدن مراكبنا ترسي

سكرنا طربنا هزنا الشوق نحوه 
فلسنا له ننس بدنيا ولا رمس

سميري سامرني بمدح محمد 
فقد فاق عندي في الهنا ليلة العرس

سلا كل من يهوى وداد حبيبه 
وحبي له في اليوم زاد على أمس

سعدتم به يا زائرين ضريحه 
أمنتم به يوم المعاد من الرجس

سلمتم وأصبحتم بأكناف طيبة 
فطوبى لمن يضحى بطيبة أو يمس

سعيتم إليه لم تخلفت عنكم 
أظن ذنوبي أوجبت عنكم حبس

سريتم وبعتم بالجنان نفوسكم 
وبعت أنا نفسي النفيسة بالبخس

سؤالي من خير الأنام شفاعة 
إذا ما أتت نفس تجادل عن نفس
*********************
************
****
شعاع بدا للهاشمي بطيبة 
فساق إليه الجن والإنس والوحشا

شموس تبدت أم تجلى محمد 
فأضحت لنا الأنوار من وجهه تغشى

شهدنا له نوراً ترى الشمس دونه 
فنور رسول الله قد بلغ العرشا

شفيع جميع الخلق للحق أحمد 
إذا بطش الجبار واستسرع البطشا

شهرنا سيوفاً لانتصار محمد 
فمن رام تكذيباً بأحشائه تحشى

شهادتنا لم يخلق الله مثله 
ولا شبهه أبدى رسولاً ولا أنشى

شفا حفرة منها لنا كان منقذا 
وأخرجنا للنور من ظلمة تخشى

شفعنا بمن أمسى يمشي على السما 
وقد مهدوا خلف الحجاب له الفرشا

شهي حديث مؤنس لجليسه 
يهش له بالبشر في وجهه هشا

شعائره تقوى لرب وخشية 
فلا غيره أتقى لرب ولا أخشى

شفيق علينا مؤثر لصلاحنا 
يود لنا أن نترك البغي والفحشا

شمائله الإحسان والجود والوفا 
لقد طاب منه الفرع والأصل والمنشا

شبيه به وبل السحاب وإنه 
ليعطي ولا فقراً يخاف ولا يخشى

شفاعته يرجو المسيء الذي جنا 
نهاراً وليلاً يكسب الإثم والفحشا

شبيبته ولت وشاب على الخطا 
وأحمد يرجو عند ما يودع النعشا

شققت العصا فارحم بفضلك من عصا 
مريض ذنوب أكثر القبح والفحشا

شكوت ذنوبي للشفيع وإنني 
يكاد على قلبي إذا ذكرت يغشى

شقيت بطرف بات أعش بزلتي 
فدارك رسول الله من طرفه أعش

شفا كل عاص في يديك وإنني 
مريض من العصيان متجع الأحشا

شفا الله أمراضي بزورة أرضكم 
ويسر لي الباري لتقبيلها ممشى

شددت إزاري منشئاً لمديحكم 
أريد الجزا منكم على المدح والإنشا
************************
************
أصلي صلاةً تملأ الأرض والسّما
على من له أعلا العُلا مُتَبوّأ

أقيم مقاماً لم يقم فيه مرسلٌ
وأمست له حُجُبُ الجلالة تُوطأ

إلى العَرْشِ والكرسيِّ أحمد قَدْ دَنَا
ونُورُهُمَا من نُوْرِهِ يَتَلألأ

أرَاه مِنَ الآيَاتِ أكْبَرَ آيةٍ
ومَا زَاغَ حَاشَى أنْ يَزيغَ المُبرّأ

أتاه النِّدا يا سَيِّدَ الرُّسل لا تخف
أنا الله مِنِّي بِالتَّحِيَّاتِ تُبدأ

أرَدْنَاكَ أحْبَبْنَاكَ هَذَا عَطَاؤنَا
بِغَيْرِ حِسَابٍ أنْتَ للحُبِّ مَنشَأ

أنَلنَاك في الدنيا على الرسل رِفعةً
وَكَم لك مِن جاهٍ إلى الحشر مخبأ

أعِدَّ لك الحوض الذي مَن يَؤُمُّه
ويشرب منه شربةً لَيسَ يَظمَأ

أخِلاّي مَن يُحصي مديح محمدٍ
وفي مَدحِه كُتُبٌ مِن الله تُقرَأ

أيُمدَحُ مَن أثنى الإِله بِنفسِهِ
عليه فكيف المدح مِن بَعدُ يُنشَأ

أمينٌ مَكينٌ مُجتَبىٌ ذُو مهابةٍ
جليلٌ جَميلٌ بِالغُيُوبِ مُنَبَّأ

أمانٌ لأهل الأرضِ مُذ حلَّ بينَهُم
بِهِ يَدفعُ الله العذاب ويَدْرَأ

ألا فَادْعُ علَّ الله يَجْمَعُنا بِهِ
فلولا الدُّعا ما كان بالخلق يُعبَأ

أَعِد مَدحَهُ إنَّ القلوب تُحِبُّهُ
بِأَمْدَاحِهِ تَجْلَى إِذا هِيَ تَصْدَأ

أحِبَّتنا طِبتُم وطاب حَديثُكُم
فلا عِوَضٌ عَنْكُم ولا الصَّبرُ يَطْرَأ

أأصْبِر لا والله ما الصبْرُ شيمتي
على مَن له وَجهٌ من الشَّمْسِ أضْوَأ

ألِفنَاه حَتَّى خَامَرَتْهُ عُقُولُنا
فَلاَ الشَّوقُ مّفقُودٌ وَلا الوَجْدُ يَهْدَأ

أتَيْتُ إلى مَدحي عُلاَهُ مُبادِراً
لَعَلِّي بِغُفْرَانِ الذُّنوب أهْنَأ

أنا رَجُلٌ أثْقَلتُ ظَهْري بِزَلَّتي
وَمَنْ ذَلَّ يَأوَى للشفيع ويَلْجَأ

أغِثْنِي أجِرني ضَاع عُمْرِي إلى متى
بِأثقالِ أوزاري أرانِي أرْزَأ

إذا لم يَكُنْ لي مِنْ جَنَابِك شافِعٌ
شَقِيتُ وَمَالي غّيْرَ جَاهِكَ مَلْجَأ
*********************
بِنُورِ رسول الله أشْرَقَتْ الدُّنا
فَفِي نُورِهِ كُلُّ يَجِئ ويَذْهَبُ

بَراهُ جَلاَلُ الحقِّ للخَلْقِ رَحْمَةً
فَكُلُّ الوَرَى في بِرِّه يَتَقَلَّبُ

بَدَا مَجْدُهُ مِنْ قَبْلِ نَشْأةِ آدَمٍ
وَأسْمَاؤهُ فِي العَرْشِ مِنْ قَبْلُ تُكْتَبُ

بِمَبْعثه كُلُّ النَبِيِّينَ بَشَّرَتْ
وَلاَ مُرْسَلٌ إلاَ لَهُ كَانَ يَخْطُبُ

بِتَوْرَاةِ مُوْسَى نَعْتُهُ وَصِفَاتُهُ
وَإنْجِيلُ عِيسَى بِالمَدَائحِ يُطْنَبُ

بَشِيرٌ نَذِيرٌ مُشْفِقٌ مُتَعَطِّفٌ
رَؤوفٌ رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَأدِّبُ

بِأقْدَامِهِ في حَضْرَةِ القُدْسِ قَدْ سَعَى
رَسولٌ لَهُ فَوْقَ المَنَاصِبِ مَنْصِبُ

بِأعْلَى السَّمَا أمْسَى يُكَلِّمُ رَبَّهُ
وَجِبْرِيلُ نَاءٍ وَالحَبِيبُ مُقَرَّبُ

بِعِزَّتِه سُدْنَا على كَلِّ أمَّةٍ
وَمِلَّتُنَا فِيهَا النَّبِيُّونَ تَرْغَبُ

بِهِ مَكَّةٌ تُحْمَى بِهِ البَيْتُ قِبْلَةٌ
بِهِ عَرَفَاتٌ نَحْوَهَا النُّجُبُ تُجْذَبُ

بِرَيَّاهُ طَابَت طَيْبَةٌ وَنسِيمُهَا
فَمَا المِسْكُ مَا الكَافُورُ رَيَّاهُ أطْيَبُ

بَهِيٌّ جَمِيلُ الوَجْهِ بَدْرٌ مُتَمَّمٌ
صَبَاحُ رَشَادٍ للضَّلالَةِ مُذْهِبُ

بِمَنْ أنْتَ يَا حَادِي النِّيَاقِِ مُزَمْزِمٌ
أرَى القَوْمَ سَكْرَى وَالغَيَاهِبَ تَلْهَبُ

بُدُورٌ بَدَتْ أمْ لاَحَ وَجْهُ محمدٍ
وَصَهْبَاءُ دَارَتْ أمْ حَدِيثُكَ مُطْربُ

بِأرْوَاحِنَا رَاحَ الحجِيجُ وَكُلُّنَا
نَشَاوَى كَأنَّ الرَّاحَ في الرَّكْبِ تُشْرَبُ

بِأوْصَافِهِ الحُسْنَى تَطِيبُ قُلُوبُنَا
وَتَهْتَزُّ شَوْقاً وَالرَّكَائِبُ تَطْرَبُ

بِطَيْبَةَ حَطَّ الصَالِحُونَ رِحَالَهُم
وأصْبَحْتُ عَنْ تِلْكَ الأماكِنِ أحْجَبُ

بِذَنْبِي بِأوْزَارِي حُجِبْتُ بِزَلَّتِي
مَتَى يُطْلَقُ العَانِي وَطَيْبَةُ تَقْرُبُ

بِذُلِّي بِإفْلاَسِي بِفَقْري بِفَاقَتِي
إلَيْكَ رَسُولَ الله أصْبَحْتُ أهْرُبُ

بِجَاهِكَ أدْرِكْنِي إذَا حُوسِبَ الوَرَى
فَإنِّي عَلَيْكُم ذَلِكَ اليَوْمَ أحْسَبُ

بِمَدْحِكَ أرْجُو الله يَغْفِرُ زَلَّتِي
وَلَوْ كُنْتُ عَبْداً طُولَ عُمْرِي أذْنِبُ
****************************
تَكَاثَرَتِ المُدَّاحُ فِي مَدْحِ أحْمَدٍ
عَسَاهُ يُنَجِّيهِم اذَا النَّعْلُ زَلَّتِ

تَبَارَكَ مَنْ أنْشَاهُ خِيرَةَ رُسْلِهِ
وَأمَّتُهُ قَدْ أخْرِجَتْ خَيْرَ أمَّةِ

تَسَامَى إلَى نَيْلِ المَعَالِي مِنَ العُلَى
فَأسْرَى بِه البَارِي لأرْفَعِ رُتْبَةِ

تَلَقَّتْهُ أمْلاَكُ المُهَيْمِنِ بالهَنَا
بِمَقْدِمِهِ أهْلُ السَّمَاوَاتِ سُرَّتِ

تُنَادِيهِ يَا أعْلَى النَّبِيِّينَ مَنْصِباً
وَأكرَمَ مَبْعُوثٍ بِأكْرَمِ مِلَّةِ

تَقَدَّمْ وَأحْرِمْ بِالصَّلاَةِ وَأمَّنَا
وَصَلِّ فَرُسْلُ اللهِ خَلْفَكَ صُفَّتِ

تَهَيَّأ لِتَلْقَى الله َوَحْدَكَ خَالِياً
فَهَا عَنْكَ أمْلاَكُ السَّمَاءِ تَخَلَّتِ

تَسَمَّع لِمَا يُوحِي الإِلَهُ بِنَفْسِه
إلَيْكَ وَللقَولِ الثَّقِيلِ تَثَبَّتِ

تَدَنَّا فَأدْنَاهُ إلى العَرْشِ رَبُّهُ
وَقَالَ تَقَدَّمْ يَا وَحِيدَ مَحَبَّتِي

تَعَالَ إلَيْنَا مَرْحَباً بِحَبِيبِنَا
جُزْ الحُجُبَ خَلِّ الخَلْقَ وَادنُ لِعِزَّتِي

تَقَرَّبْ وَلاَ تَجْزَع وَأقبِلْ وَلاَ تَخَفْ
وَسَلْ تُعْطَى عَبْدِي أنْتَ سَيِّدُ صَفْوَتِي

تَلَذَّذْ بِنَا واسْمَع لَذِيذَ خِطَابِنَا
وَعَيْنَكَ نَزِّه فِي عَجَاِئبِ قُدْرَتِي

تَرَى العَرْشَ والكرْسِيَّ وَالحُجُبَ قَدْ بَدَتْ
لَدَيْكَ وَأنْوَارِي عَلَيْكَ تَجَلَّتِ

تَآنَسْ بِنَا هَذَا الوِصَالُ وَذَا اللِّقَا
مُحِبٌ وَمَحْبُوبٌ وسَاعَةُ خَلوَتي

تَعَاليْتَ قَدْراً عِنْدَنَا وَمَكَانَةً
وَذِكْرُكَ مَرفُوعٌ فَحَدِّثْ بِنِعْمَتِي

تَوَلَّى رَسُولُ اللهِ بِالبِشْرِ رَاجِعاً
وَمِنْ حَوْلِهِ الأمْلاَكُ بِالنُّورِ حَفَّتِ

تَبَدَّى فَقُلْنَا البَدْرُ أمْ وَجْهُ أحْمَدٍ
تَجَلَّى لَنَا بَيْنَ العَقِيقِ وَمَكَّةِ

تَوَسَّلْتُ يَا رَبِّي إلَيْكَ بِجَاهِهِ
لِتَغْفِرَ أوْزَارِي وَتقْبَلَ تَوْبَتِي

تَقَضَّى وَضَاعَ العُمْرُ وَاكتُسِبَ الخَطَا
وَلَمْ يَبْقَ إلاَ حُبُّ أحْمَدَ عُدَّتِي

تُرَى تَجْمَعُ الأيَّامُ شَمْلِي بَطَيْبَةٍ
لأسْكُبَ فِي تِلْكَ الأمَاكِنِ عَبْرَتِي

تَهُبُّ الصَّبَا مِنْهَا فَاصْبُو لِطِيبِهَا
وَأوْدِعُهَا مِنِي إلَيْهِ تَحِيَّتِي
********************
ثَوَى جِسْمُ خَيْرِ الخَلْقِ فِي أرْضِ طَيْبَةَ
فَأضْحَى بِهِ المِسْكُ المُعَنْبَرُ يَنْفُثُ

ثَنَا الوَجْدُ أعْنَاقَ النِّيَاقِ لِقَبْرِهِ
فَسَارَتْ بِهِمْ تَحْتَ المَحَامِلِ تَلْهَثُ

ثُغُورُ قُبَا تَنْعِي وتَبْكِي تَشَاؤماً
إلَى سَيِّدٍ عَنْهُ المَكَارِمُ تُوْرَثُ

ثَكِلْتُكِ نَفْسِي لِمَ تَقَاعَدْتِ عَنْهُمُ
إلَى كَمْ عَلَى كَسْبِ المَآثِمِ ألْبَثُ

ثِبُوا وانْهَضُوا يَامَن أسَاءُوا وَأذْنَبُوا
وَشُدُّوا المَطَايَا للحَبِيبِ وَحَثْحِثُوا

ثمَالُ اليَتَامَى عِنْدَهُ ينْزِلُ الرِّضَا
وَثُمَّ يُغَاثُ الخَاضِعُ المُتَغَوِّثُ

ثُوَبٌ وَآثَامٌ تُرَاحُ وَزَلَّةٌ
تَزُولُ وَعَدْنٌ فِي القِيَامَةِ تُورَثُ

ثِقُوا بِحَدِيثِي فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدٍ
فَإنِّي بِهَا عَنْ كُلِّ عَدْلٍ أُحَدِّثُ

ثَلاَثَةُ أشْيَاءٍ بِهَا اللهُ خَصَّهُ
فَوَاللهِ لَوْ أقْسَمْتُ مَا كُنْتُ أحْنُثُ

ثَبَاتٌ لِرُؤْيَا العَرْشِ وَالوَحْيُ فِي السَّمَا
وَثَالِثُهَا فِي الحُجُبِ كَانَ التَّلَبُّثُ

ثَلِمْنَا ثُغُورَ المُشْرِكِينَ بِبَعْثِهِ
فَضَلَّتْ أعَادِي اللهِ فِي الخِزْيِ تَمْكُُثُ

ثَكَالَى حَيَارَى وَالسُّيُوفُ تَسُوقُهُمْ
وَسَادَتُهُمْ فِيهَا الأسِنَّةُ تَعْبَثُ

ثَنَائِي عَلَى ذَاكَ المُنَاجِي عَلَى العُلَى
لَهُ العَرْشُ طَوْرٌ مِنْهُ كَانَ يُحَدِّثُ

ثَنَايَاهُ لاَ كَالبَرْقِ بَلْ زَادَ نُورُهَا
فَمِنْ نُورِهِ للشَّمْسِ نُورٌ مُوَرَّثُ

ثَمِلْنَا سَكِرْنَا مِنْ مَدِيحِ مُحَمَّدٍ
أعِدْهُ عَلَيْنَا فَالَمسَرَّاتُ تَحْدُثُ

ثَبَتْنَا عَلَى حُبِّ الحَبِيبِ وَعَهْدِهِ
فَلاَ الحُبُّ مَصْرُوفٌ وَلاَ العَهْدُ يُنْكَثُ

ثَرَى طَيْبَةٍ يُسْقَى بِمَاءِ دُمُوعِنَا
فَإنْ حُرِثَتْ يَوْماً عَلَى الدَّمْعِ تُحْرَثُ

ثَوَاقِبُ فَهْمِي لَيْسَ تُحْصِي مَدِيحَهُ
بِبَحْثٍ وَمَنْ يَلْفَى عَنِ البَحْرِ يَبْحَثُ

ثِيَابُ شَبَابِي بِالذُّنُوبِ تَشَعَّثَتْ
وَبِالمَدْحِ أرْجُو أنْ يَزُولَ التَّشَعُّثُ

ثَقِيلاً أرَى ظَهْرِي بِوِزْرِي وَزَلَّتِي
غَرِيقٌ أنَا بِالمُصْطَفَى أتَشَبَّثُ

ثِمَارَ الرَّجَى أجْنِي بِنَشْرِ مَدِيحِهِ
إذَا نُشِرَ الأمْوَاتُ والخَلْقُ تُبْعَثُ
********************

جَزَى اللهُ عَنَّا أحْمَداً خَيْرَ مَا جَزَى
فَمُذْ جَاءَنَا بِالحَقِّ وَالحَقُّ أبْلَجُ

جَمَالٌ بَدَا بَيْنَ الحَطِيمِ وَزَمْزَمٍ
فَظَلَّتْ بِهِ الآفَاقُ بِالنُّورِ تَبْهَجُ

جَرَى أوَّلاً فِي وَجْهِ آدََمَ نُورُهُ
فَكَانَ بِهِ يَوْمَ السُّجُودِ يُتَوَّجُ

جَلِيلٌ عَظِيمُ الخُلْقِ بِالعَفْوِ آخِذٌ
حَيِيٌّ بَهِيٌّ طَيِّبٌ مُتَأرِّجُ

جَمِيلٌ عَلَيْهِ تَاجُ عِزٍّ مِنَ العُلاَ
وَثَوْبُ وَقَارٍ بِالمَهَابَةِ يُنْسَجُ

جَمَالاً وَأنْوَاراً كَسَى اللهُ وَجْهَهُ
فَأضْحَى الضُّحَى مِنْ وَجْهِهِ يَتَبَلَّجُ

جَبِيْنٌ إذَا أبْصَرْتَهُ فِي دُجْنَةٍ
تَرَى البَدْرَ بَلْ أعْلَا وَأبْهَى وَأبْهَجُ

جَلاَ بِالهُدَى عَنَّا الضَّلاَلَةَ مُذْ أتَى
فَلَوْلاَهُ كُنَّا فِي الضَّلاَلَةِ نَمْرُجُ

جَنَابٌ عَرِيضُ الجَاهِ مُرْتَفِعُ العُلاَ
لَهُ الحِلْمُ شَأنٌ وَالسَّمَاحَةُ مَنْهَجُ

جَوَادٌ إذَا أعْطَاكَ أغْنَاكَ جُوْدُهُ
بِحَارُ النَّدَى فِي كَفِّهِ تَتَمَوَّجُ

جَزِيلُ العَطَايَا لاَ يَخَافُ افْتِقَارَهُ
إلَيْهِ كُنُوزُ الأرْضِ لوْ شَاءَ تَخْرُجُ

جَدِيرٌ بِنَا نَسْعَى وَنُدْلَجُ نَحْوَهُ
فَذَاكَ الذِي يُسْعَى الَيْهِ وَيُدْلَجُ

جَعَلْنَا إلَيْهِ فِي الحَيَاةِ احْتِيَاجَنَا
وَنَحْنُ إلَيْهِ فِي القِيَامَةِ أحْوَجُ

جَمِيعُ الوَرَى وَالرُّسْلِ تَحْتَ لِوَائِهِ
وَمَنْ ذَا لَهُ عَنْ جَاهِ أحْمَدَ مَخْرَجُ

جَهَرْتُ بِمَدْحِي فِيهِ لاَ مُتَلَجْلِجاً
وَمَنْ يَمْدَحُ المَحْبُوبَ لاَ يَتَلَجْلَجُ

جَنَانِي جَنَى جَنَّاتِ عَدْنٍ بِمَدْحِهِ
وَأرْجُوهُ فِي الدَّارَيْنِ هَمِّى يُفْرِجُ

جَوَادٌ عَلَى كَرِّ الجَدِيدَيْنِ جُودُهُ
إلى جُودِهِ تُحْدَى المَطَايَا وَتُزْعَجُ

جِمَالَكُمُو حُثُّوا وَحُفُّوا بِقَبْرِهِ
تَرَوْا نُورَهُ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ تُسْرَجُ

جَمَعْتُ ذُنُوبِي ثُمَّ عَرَّجْتُ نَحْوَهُ
وَمَنْ كَانَ ذَا ذَنْبٍ عَلَيْهِ يُعَرِّجُ

جَهِلْتُ وَنَفْسِي قَدْ ظَلَمْتُ وَجِئْتُهُ
بِتِكْرَارِيَ اسْتِغْفَارَ رَبِّي ألْهَجُ

جَنَيْتُ ذُنُوباً أرْتَجِ البَابَ دُونَهَا
*********************
القصائد الوترية في مدح خير البرية 

مجموعة قصائد صغيرة الحجم عظيمة النفع رتبها صاحبها الإمام أبي عبد الله مجد الدين محمد بن أبي بكر بن رشيد البغدادي الشافعي المتوفي عام 662 هـ على حروف المعجم وقال عنها أنه رأى حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعد فراغه منها وهي في يده الشريفة ومعه جماعة من أصحابه عرف منهم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فلما رآه قام إليه مستبشراً ثم جعل يدفعها إلى واحد واحد من أصحابه يقول لهم : انظروا بأي شيء مدحت وما قيل في ، ثم رآه في المنام مرتين وهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول له : قد شفعني الله في أهلك وزوجك وخادمك وفي جميع أصحابك .
وأكمل نظمها الإمام بالأندلس سنة 652 هــ ثم هذبها بمصر المحروسة سنة 661 هـ ، أي قبل انتقاله بعام واحد ..