إمام أهل السنة والجماعة الإمام القرطبي في تفسير سورة التوبة (الآية: ١٠٠).
أهل المعية للحبيب المصطفى قوم هم الرحماء من أهل الصفا فى آخر (الفتح )الكلام مؤيد بمعية المختار نرقى للصفا
الاثنين، 23 مارس 2026
إمام أهل السنة والجماعة الإمام القرطبي يتوسل بالنبي
إمام أهل السنة والجماعة الإمام القرطبي في تفسير سورة التوبة (الآية: ١٠٠).
التوسل والاستغاثة عمل الأمة الإسلامية إلا من شذ
التوسل والاستغاثة عمل الأمة الإسلامية إلا من شذ
التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم من الأمور التي لا خلاف فيها ذكرها أئمة الشافعية في كتبهم؛ كالإمام الماوردي في الحاوي والإمام العمراني في البيان والنووي في المجموع شرح المهذب، وابن الرفعة في كفاية النبيه، وذلك عندما ذكروا قصة العتبي وتوسله بقبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد ذكر ابن الرفعة في الكفاية (7/537) رحمه الله أن المتوجِّه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن ما يقول: «ما حكاه أصحابنا عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي، فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي: ثم أنشأ يقول: يا خبر من دفنت في الترب أعظمه...» إلى نهاية تلك الأبيات.
وصنَّف الإمام التقي السبكي رحمه الله كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام الذي رتبه على عشرة أبواب، والتي منها أحاديث في كون الزيارة قربة لله تعالى، وفي التوسل والإغاثة الذي قال في بدايته (ص 160): «اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف والصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الزمان». ثم ساق رحمه الله الرد على ابن تيمية فيا نقل عنه بعدم جواز شد الرحال إلى القبر المعظم.
وقضية ابن تيمية هذه قد ناقشها العلماء وردوا ما قاله قديما وحديثًا، وهذا يعد منه من التجاسر في هذه القضية، كما نُقِلَ عن الإمام الشيخ محمد البرلسي المالكي في إتحاف أهل العرفان برؤية الأنبياء والملائكة والجان، ويقول ابن حجر الهيتمي في الجوهر المنظم عن ابن تيمية في هذا الأمر: «من خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالم قبله وصار بها بين أهل الإسلام مثلة أنه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم كما أفتى، بل التوسل به حسن في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في الدنيا والآخرة ....».
وقد ذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاري جواز التوسل به صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره قال رحمه الله في آداب زيارة القبر المعظم: «ويسلم بلا رفع صوت وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنهما ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه». فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (1/257).
أما عن التوسل بآثار الصالحين والأولياء، فإن ذلك لم ينكره أحد من علماء المذهب الشافعي بل صرحوا به وفعلوه وهذا منقول في كتبهم:
- قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم في حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مُصلًّى، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم....» يقول الإمام النووي في شرحه: «وفي هذا الحديث أنواع من العلم تقدم كثير منها ففيه التبرك بآثار الصالحين وفيه زيارة العلماء والفضلاء والكبراء أتباعهم وتبريكهم إياهم».
- وذكر أيضًا في كتاب «الأذكار» (ص 224) ط/دار الفكر، أنه يجوز الاستغاثة بقول يا عباد الله من المخلوقات التي نراها أو لا نراها ونقل عمل الأئمة على ذلك، وهذا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا، فإن لله عز وجل في الأرض حاصرا سيحبسه». قال الإمام النووي: «قلتُ: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه افلتت له دابة أظنها بغلة، وكان يعرف هذا الحديث، فقاله، فحبسها الله عليهم في الحال، وكنت أنا مرة مع جماعة، فانفلتت منها بهيمة وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام».
- وهذا ما فعله الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فيما رواه الإمام البيقهي رضي الله عنه في شعب الإيمان قال: «أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن سلمان الفقيه، ببغداد، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي، يقول: " حججت خمس حجج، اثنتين راكبا، وثلاث ماشيا، أو ثلاث راكبا، واثنتين ماشيا، فضللت الطريق في حجة، وكنت ماشيا فجعلت أقول: يا عباد الله، دلوني على الطريق " قال: فلم أزل أقول ذلك حتى وقفت على الطريق».
- ذكر الإمام الغزالي رحمه الله في إحياء علوم الدين في آداب السفر قال: « وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لحج أو جهاد وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه وأعماله الظاهرة والباطنة في كتاب أسرار الحج ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته».
- وروى ابن الجوزي في المنتظم (11/211) دار الكتب العلمية، عن الإمام البيهقي رحمه الله أن الإمام أحمد بن حرب رئي في منامه فسئل: مَا فعل بك ربك؟ قَالَ: غفر لي وفوق المغفرة. قلت: ومَا فوق المغفرة؟ قال: أكرمني بأن يستجيب دعوات المسلمين إذا توسلوا بقبري.
وذكر أيضًا في الأذكار (ص 264) أشياء من التبرك بالصالحين، قال رحمه الله: «ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك، ولا بتقبيل الرجل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه، روينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الطويل في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: دخل أبو بكر رضي الله عنه فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى». وغير ذلك من الأحاديث.
- تبرك الإمام الشافعي بقبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهم:
ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه (1/445) دار الغرب الإسلامي- تحقيق: بشار عواد بسنده قال: حدثنا علي بن ميمون، قال: سمعت الشافعي، يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم، يعني زائرا، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين، وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تقضى.
- تبرك الإمام الشافعي بقميص الإمام أحمد رضي الله عنهم:
ذكر التاج السبكي رحمه الله في طبقات الشافعية الكبرى (2/36) تحقيق: الطناحي والحلو، ط/ هجر بسنده، قال رحمه الله: «قال الربيع بن سليمان إن الشافعي رضي الله عنه خرج إلى مصر فقال لي يا ربيع خذ كتابي هذا فامضِ به وسلِّمه إلى أبي عبد الله وائتني بالجواب قال الربيع فدخلت بغداد ومعي الكتاب فصادفت أحمد ابن حنبل في صلاة الصبح فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب وقلت هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر فقال لي أحمد نظرت فيه فقلت لا فكسر الختم وقرأ وتغرغرت عيناه فقلت له أيش فيه أبا عبد الله فقال يذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له اكتب إلى أبي عبد الله فاقرأ عليه السلام وقل له إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم فيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة قال الربيع فقلت له البشارة يا أبا عبد الله فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده فأعطانيه فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر وسلمته إلى الشافعي رضي الله عنه فقال أيش الذي أعطاك فقلت قميصه فقال الشافعي ليس نفجعك به ولكن بلَّه وادفع إليَّ الماء لأتبرك به».
- فتوى الإمام شمس الدين الرمـلي الشافـعي في جواز الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والعلمـاء من فتاوى الرملي (4/382) تأليف: شهاب الدين الرملي- جمعها ابنه: شمس الدين محمد بن أحمد الرملي- المكتبة الإسلامية
سئل رحمه الله: عما يقع من العامة من قولهم عند الشدائد يا شيخ فلان ، يا رسول الله ، ونحو ذلك من الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين ، فهل ذلك جائز أم لا، وهل للرسل والأنبياء والأولياء والصالحين والمشايخ إغاثة بعد موتهم، وماذا يرجح ذلك؟
فأجاب : بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة ، وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم ، لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم:
أما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغاثة منهم معجزة لهم، والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهاراً جهاراً يقاتلون الكفار. وأما الأولياء فهي كرامة لهم ، فإن أهل الحق على أنه يقع من الأولياء بقصد ويغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالى بسببهم ، والدليل على جوازها أنها أمور ممكنة لا يلزم من جواز وقوعها محال وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع، وعلى الوقوع قصة مريم ورزقها الآتي من عند الله على ما نطق به التنزيل، وقصة أبي بكر وأضيافه كما في الصحيح ، وجريان النيل بكتاب عمر، ورؤيته وهو على المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش: يا سارية الجبل ، محذرا له من وراء الجبل لكمين العدو هناك وسماع سارية كلامه وبينهما مسافة شهرين، وشرب خالد السم من غير تضرر به، وقد جرت خوارق على أيدي الصحابة والتابعين ومن بعدهم لا يمكن إنكارها لتواتر مجموعها وبالجملة ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق بينهما إلا التحدي.
- وفي فتاوى ابن الصلاح (1/210) رحمه الله ما يدل على التوسل والاستغاثة بالصالحين عندما تكلم عن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإنها- أي معجزات النبي- ليست محصورة على ما وجد منها في عصره صلى الله عليه وسلم، بل لم تزل تتجدد بعده صلى الله عليه وسلم على تعاقب العصور وذلك أن كرامات الأولياء من أمته وإجابات المتوسلين به في حوائجهم ومغوثاتهم عقيب توسلهم به في شدائدهم براهين له صلى الله عليه وسلم قواطع ومعجزات له سواطع ولا يعدها عد ولا يحصرها حد».
وفي فتاوى الشيخ محمد الخليلي على المذهب الشافعي سئل رحمه الله عما اعتاده السادة الصوفية من التوجه إلى زيارة الأنبياء والأولياء وتقبيل ضرائحهم والتوسل والاستغاثة بهم ويذهبون بالأعلام ويدقون طبول الباز والمزاهر هل ذلك حرام أم لا وإذا قلتم حرام فما الموجب لحرمته؟
أجاب: اعلم وفقك الله تعالى أن زيادة القبور مستحبة مطلوبة لغير الأنبياء الكرام فما بالك بخيرة الله من خلقه وصفوته من عباده ولا يمنعها إلا كل شقي بغيض عدو للإسلام مغيض، قال القطب الرباني والعالم الصمداني محيي الدين النواوي قدس سره العزيز مع شرح ابن حجر له: ويندب زيارة القبور التي للمسلم للرجال إجماعًا وكانت محظورة لقرب عهدهم بالجاهلية فربما حملهم على ما لا ينبغي ثم لمَّا استقرت الأمور نسخت وأمروا بقوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة». وأما النساء فإن الزيارة لغير الأنبياء لهن مكروهة وقبور الكفار لا تسن زيارتها. قال: يسن للنساء زيارة قبور الأنبياء وقبره صلى الله عليه وسلم أشد استحبابًا ويسن لهن زيارة الأولياء والعلماء وتقبيل ضرائحهم غير ممنوع والتوسل بالأنبياء والأولياء مطلوب محبوب كما عليه السلف والخلف وجميع الطبول جائزة إلا الدربكة وهي طبل واسع الرأس ضيق الوسط فليس شيء من ذلك ممنوعًا بل هو مطلوب محرك للقلوب إلى علام الغيوب لا ينكره إلا كل ملحد مبتدع من أهل الضلال والله أعلم.
الأحد، 22 مارس 2026
الباطل لا يُهزم على يد باطل
لو سكت الجاهل لقل الخلاف
لو سكت الجاهل لقل الخلاف :
كثر اللغط حول صيغة الدعاء المشهورة: "اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها"، ورمى البعض شيخنا الدكتور السيد عبد الباري رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف بالابتداع و التشيع بدعوى تقديم "المفضول على الفاضل،وهذا الفهم ينم عن جهل مركب وشطط فكرى.
وكم من منكر قولا صحيحا ◇ وآفته من الفهم السقيم.
وإليك هذا البيان العلمي واللغوي لتجليّة الحق في المسألة:
أولاً: الوجه الحديثي (حجية الأصل)
المنكرون يضعفون حديث: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك»، والرد أن هذا الحديث -وإن نُوزع في سنده- قد حسّنه جهابذة كالحافظ ابن حجر العسقلاني في "نتائج الأفكار" والحافظ البوصيري. والقاعدة الأصولية تقرر أن الحديث الحسن يُحتج به، بل إن العمل بالضعيف في "فضائل الأعمال والدعاء" سائغ باتفاق المذاهب الأربعة، طالما لم يخالف أصلاً مقطوعاً به.
ثانياً: تقديم "فاطمة" على "أبيها" (لطيفة بلاغية لا غفلة لغوية)
اعترض البعض على تقديم السيدة فاطمة عليها السلام في الذكر على النبي ﷺ، وهذا اعتراض ينم عن غياب "الذوق البياني"؛ فالتقديم هنا ليس تقديماً للمرتبة، بل هو تقديم لجهة "الوسيلة" وتأخير لجهة "الأصل"
تعريف المجهول بالمعلوم: عندما نقول "فاطمة وأبيها"، فنحن نُعرف فاطمة بأعظم مفاخرها (انتسابها للنبي ﷺ)، فالخاتمة هي محط الاستقرار والتعظيم للأب الكريم.
البُضعية النبوية: فاطمة "بضعة" من المصطفى ﷺ، والتوسل بالبضعة هو توسل بأحب الخلق إلى قلبه الشريف، وهذا من أدب الاستعطاف والاضطرار في الدعاء.
النظير القرآني: في آية المباهلة، قدم الله الأبناء والنساء على "الأنفس" فقال: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}. فهل يقول عاقل إن تقديم الأبناء والنساء في الآية حطٌ من قدر النفس النبوية؟ حاشا وكلا، بل هو مقام "إعزاز الأهل" وإظهار كرامتهم.
ثالثاً: حقيقة "الحق" في الدعاء
القول بأن "ليس للعبد حق على الله" حقٌ أريد به باطل؛ فنحن لا نثبت حقاً واجباً بالذات، بل هو "حق إيجاب بفضل الله وكرمه"، كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}. فالتوسل بحقهم هو توسل بما أوجبه الله لهم من مكانة وقدر لديه.
رابعاً: التوسل بمحبة آل البيت
اتفق العلماء على جواز التوسل بالأعمال الصالحة (كما في حديث أصحاب الغار). ومحبة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها هي أزكى عمل قلبي يتقرب به المؤمن لربه، فالمتوسل بهم إنما يتوسل في حقيقته بـ "محبتهم" لله ولرسوله، وهذا عين التوحيد.
الخلاصة:
إن هذا الدعاء هو تعبير عن مودة القربى المأمور بها قرآنياً، وهو توسل بجاه من طهرهم الله تطهيراً. والمنع هنا تحكّمٌ بلا دليل، وتضييقٌ لما وسعه الله ودرج عليه أكابر الأمة وعلماؤها.
السر المستودع في أمنا فاطمة عليها السلام
1- المقصود بالسر هنا هو ما أودعه الله في السيدة فاطمة من خصائص النبوة التي لم تكن لغيرها من النساء. فهي «بضعة مني» كما قال المصطفى ﷺ.
و"لبضعة ليست مجرد قرابة دم، بل هي انتقال للمواريث الروحية والأخلاقية المحمدية. فالسر هو تلك "الروح النبوية" المستمرة في فاطمة، والتي جعلتها أم أبيها
2. سر النسل الطاهر (الاستمرار)
يذهب العلماء إلى أن السر المستودع هو الذرية النبوية.
انقطع نسل النبي ﷺ من أبنائه الذكور، فاستودع الله سر استمرار نوره وذريته في "فاطمة". فكل من جاء من آل البيت إلى يوم القيامة هو من هذا "السر المستودع" في كيانها الطاهر. وهذا تحقيق لقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}.
3. سر لولاية والمحبة
السر الكامن فيها هو "ولاية الله" التي خص بها أهل البيت. ففاطمة هي حلقة الوصل بين "النبوة" (أبيها) و"الولاية" (بعلها وبنيها).
هذا السر هو الرابطة الروحية التي تجعل محبة فاطمة "ميزاناً" للإيمان، كما ورد في الآثار: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق".
4. (المعنى الروحي)
في أدبيات الدعاء، يُقصد بالسر: "ما يعجز اللسان عن وصفه من كرامة فاطمة عند ربها".
هو إقرار من الداعي بأن لفاطمة شأناً عند الله لا يحيط به علمه المحدود، فيتوسل إلى الله بهذا الشأن "المجهول للناس والمعلوم للخالق"، طلباً للإجابة.
خلاصة القول:
أن السر المستودع إشارة بلاغية وروحية إلى ما استودعه الله في بضعة المصطفى من مواريث النبوة، وسر استمرار الذرية الطاهرة التي هي 'الكوثر' المحمدي، واعتراف من الداعي بعجز اللسان عن الإحاطة بقدر من طهرهم الله بنص كتابه، فيتوسل بمكنون علم الله فيهم تعظيماً وإجلالاً..
د.عادل المراغى
لآل البيت عز لايزول
لآل البيت عز لايزول وفخر لا تحيط به العقول. يكفيكم يابني الزهراء فخرا اذا ما قيل جدكم الرسول.
ردا على من انتقد الشيخ الجليل في خطبة العيد وانكر عليه التوسل بآل البيت وقال بأنه تشيع او دعوة للتشيع وهذا لم ولن يكون بل الافتراء صار سمة أساسية فيكم وعليه تخرج الببغاوات يرددون دون فهم ووعي لخطورة ما يدعون رغم انهم يدعون محبة آل البيت ودعوتهم قائمة على الجفاء والبلادة وسوء الفهم ولا يعلمون عن دين الله سوي القشور والتدين المظهري وتركوا جوهر الدين ويكفي أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم
ولذلك أقول ومن الله التوفيق والسداد بعد الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين اللهم بحق الزهراء وابيها وبعلها وبنيها وبحق السر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم واكفنا شر دعاة الفتنة والمجافين
كان سيدنا عمر بن عبدالعزيز لا يكف عن البكاء ليلا في مقام الخشية من الله وشوقا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما جف دمعه سال دمه فأخذ من دمه وكتب بدمه ياآل بيت النبي هذا كتابي إليكم فيه معذرتي ينبيكم اليوم عن حزني وعن سقمي اجللت قدركموا من ان يدنسه لون المداد لذا سطرته بدمي ولو قدرت على جفني لأجعله طرسي وابري عظامي موضع القلم لكان هذا قليلا في محبتكم وما شعرت له والله من ألم
بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا اربع خديجة زوج محمد وفاطمة بنت محمد وامرأة فرعون ومريم ابنت عمران فاطمة الزهراء هي التي قال عنها سيدنا ما يفرحها يفرحني وما يؤذيها يؤذيني التي كان يلقبها سيدنا بأم أبيها التي زوجها ربنا لسيدنا على بن أبى طالب فلما بش إليها سيدنا الخبر بأن عليا جاء ليخطبها قالت يارسول الله الم تختر لي الا فقير ابي طالب فقال لها والله لقد اخترت لك خير الدنيا والآخرة
وزوجت من فوق السبع الطباق آل البيت لغةً لا تختلف الآل عن الأهل في رأي بعض علماء اللغة والأهْل في اللغة مصدر أَهَلَ وتَرِد بأكثر من معنى في اللغة منها الزوجة والأسرة والعائلة الكبيرة أي الأقارب ويُقال أهل الدار أي سُكّانها كما تَرِد أهل بمعنى صاحب شيءٍ ما ومَن يتّصف بصفةٍ تليق به فيُقال أهلٌ للخير والكرم أي أنّهم يستحقّون الاتّصاف بتلك الصفات وقد تُتبَع كلمة أهل بكلمةٍ أخرى لازمةً لها فتعطي اسماً دالّاً على جماعةٍ خاصّةٍ فيُقال مثلاً أهل الكتاب أي اليهود والنصارى ذلك أنّ الله أنزل عليهم كُتباً وهي التوراة والإنجيل
قال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ) ويُقال أهل الكهف للدلالة على أصحاب الكهف الذين وردت قصّتهم في القرآن الكريم، قال تعالى (أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهفِ وَالرَّقيمِ كانوا مِن آياتِنا عَجَبًا) آل البيت شرعاً آل أو أهل البيت في الاصطلاح الشرعيّ هم آل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام فيُقال أهل البيت كما يُقال آل البيت ويُقصَد بهما كما بيّن ذلك ابن الجوزيّ الأهل والقرابة المُعتمَد فيهما على النَّسب أو الأتباع بسببٍ ما
كما ورد في قول الله تعالى (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) وحقيقة استعمال لفظ آل البيت يدلّ على آل البيت في السكن ويدل مجازاً على آل البيت في النسب وقد خاطب الله تعالى زوجات النبيّ وأطلق عليهنّ اسم (أهل البيت) بعد أن أمرَهنّ بالحجاب فقال (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)وأصحّ الأقوال في المُراد بآل البيت أنّهم أزواج النبيّ وذُرّيته من نَسل عبد المطلب أي بنو هاشم بن عبد مناف فعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رفض أن يمنحه شيئاً من الصدقات وكذلك الفضل بن عبّاس وقال لهما (إنَّ هذِه الصَّدَقاتِ إنَّما هي أوْساخُ النَّاسِ وإنَّها لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ولا لِآلِ مُحَمَّدٍ) فضل آل البيت وردت العديد من الأحاديث التي تُبيّن فضل آل البيت وفيما يأتي بيان البعض منها ما ورد في صيغة الصلاة على النبيّ إذ أرشد النبيّ عليه الصلاة والسلام أصحابه رضي الله عنهم والمسلمين إلى صيغة الصلاة عليه.
كما ثبت في الصحيح من قوله (قولوا اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ)فقُرِنت الصلاة على النبيّ بالصلاة على آله لفَضلهم ومكانتهم وعظيم قَدْرهم. ما رُوِي في فضل فاطمة رضي الله عنها من قول أم المؤمنين عائشة أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال للزهراء (أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لذلكَ).
ما ورد من الأحاديث في فَضل الحسن والحسين ابنَي عليّ بن أبي طالب كقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ) سيدنا الحسن الذي كان اذا قابله ابو هريرة يقول له ياابن رسول استحلفك بجدك رسول الله ان تدلني علي موضع كان يقبلك فيه رسول الله فيكشف الحسن عن موضع كان يقبله فيه رسول الله فيقبله ابو هريرة ما ورد من الأحاديث في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومنها ما رُوِي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال لعلي (أَما تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى إلَّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي. وَسَمِعْتُهُ يقولُ يَومَ خَيْبَرَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ قالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقالَ ادْعُوا لي عَلِيًّا)
ولذلك ورد ذكر آل البيت في القرآن القرآن الكريم آل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام تشريفًا لهم ومنه ما روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه أتدرون من خير الناس أما وأبا قالوا الله ورسوله أعلم قال خير الناس أما وأبا الحسن والحسين فأمهم الزهراء وابوهم على أتدرون من خير الناس جدا وجدة قالوا الله ورسوله أعلم قال الحسن والحسين فجدهم المصطفى النبي وجدتهم خديجة أتدرون من خير الناس خالا وخالة قالوا الله ورسوله أعلم قال خير الناس خالا وخالة الحسن والحسين فخالهم ابو القاسم
وخالتهم زينب اتدرون من خير الناس عما وعمة قالوا الله ورسوله أعلم قال خير الناس عما وعمة الحسن والحسين فعمهم جعفر الطيار وعمتهم أم هانئ ربيبة المختار صلى الله عليه وآله وسلم يروي سيدنا انس بن مالك ويقول كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاء الحسن والحسين فأخذ النبي يلاعبهما حتى مضي هزيع طويل من الليل فقلت يارسول الله أعيدهما إلى بيتهما قال انتظر وبعد قليل قلت يارسول الله أعيدهما قال انتظر فبرقت برقة في السماء ضاء الكون من نورها ففتح سيدنا الباب وقال لهما سيرا على بركة الله فدامت لهما الانوار حتى دخلا بيت ابيهما علي فلما أغلق علي الباب اطفأت السماء انوارها بل إن سيدنا أشار بيده الي سيدنا الحسن وقال ولدي هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين كبيرتين من المؤمنين تقاتلان ولذلك لما وصلت إليه الخلافة وعلم ان سيدنا معاوية رضي الله عنه يريد الحصول عليها كتب إليه وقال يامعاوية نحن أحق الناس بالخلافة لكني سأتركها لك حقنا لدماء المسلمين فتحقق فيه قول جده ولدي هذا سيد وفيما يأتي بيان موضعَين من المواضع التي ذُكِروا فيها آية التطهير
قال الله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) والمُراد بالآية أنّ الله أراد لآل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام التوفيق والهداية إلى التقوى والمراد بهم فاطمة وعلى والحسن والحسين وعموم الآية يقتضي أنّها تشمل أمهات المؤمنين رضي الله عنهنّ وآل بيته جميعاً. آية المودّة قال الله تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) وقد فسّر ابن كثير رحمه الله الآية السابقة بذِكر شواهد من صِلة أبي بكر وعمررضي الله عنهما ومودتهما وتعظيمهما لقَدر آل البيت فقال أبو بكر رضي الله عنه (ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أهْلِ بَيْتِهِ) ويدلّ قوله على مراعاة مصالح آل بيت النبيّ وحقوقهم كما قال عمر بن الخطاب لعمّ النبيّ العبّاس بن عبد المطلب (فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ)
وفي موضعٍ آخر طلب عمر من العبّاس السُّقيا لقرابته من النبيّ وقال له (اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَسْقِينَا وإنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ: فيُسْقَوْنَ) وقِيل في المقصود من الآية السابقة إنّ النبي عليه الصلاة والسلام أراد من قبيلة قريش تَركه وشأنه في تبليغ دعوته ورسالته وعدم إيذائه آل البيت في السنّة النبويّة ممّا يدلّ على مكانة آل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام من السنّة النبويّة حديث الكِساء الدالّ على شرف آل بيت النبيّ ومكانتهم وحُبّ النبيّ لهم ورحمته بهم وشفقته عليهم وبيّن الحديث أنّ الآية المذكورة فيه وهي آية تطهير آل البيت وتزكيتهم وردت في أمّهات المؤمنين يتبعهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم
رُوِي عن عمر بن أبرُوِي عن عمر بن أبي سلمة أنّه قال (نزلَت هذِهِ الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا في بيتِ أمِّ سلَمةَ فدعا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فاطمَةَ وحَسنًا وحُسَيْنًا فجلَّلَهُم بِكِساءٍ وعليٌّ خَلفَ ظَهْرِهِ فجلَّلَهُ بِكِساءٍ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهْلُ بيتي فأذهِب عنهمُ الرِّجسَ وطَهِّرهم تطهيرًا قالَت أمُّ سلمةَ وأَنا معَهُم يا رسولَ اللَّهِ قالَ أنتِ على مَكانِكِ وأنتِ إلي خَيرٍ) حديث الوصية وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بآل بيته وقد ورد تأكيد ذلك في حديثٍ عن زيد بن أرقم أنّ النبيّ قال (وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُما كِتَابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا به فَحَثَّ علَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قالَ وَأَهْلُ بَيْتي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتي فَقالَ له حُصَيْنٌ وَمَن أَهْلُ بَيْتِهِ يا زَيْدُ أَليسَ نِسَاؤُهُ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ قالَ نِسَاؤُهُ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَن حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قالَ وَمَن هُمْ قالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قالَ نَعَمْ)
فقد أكّد النبيّ في الحديث السابق على الوصيّة بآل بيته وكرّر العبارة مرّتَين ممّا يدلّ على أهمّية الأمر حقوق آل البيت تترتّب العديد من الحقوق لآل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام وفيما يأتي بيان البعض منها لم يرد أيّ خلافٍ عن العلماء فيما يتعلّق بمودّة آل البيت ومحبّتهم بل ورد الاتِّفاق على ذلك فمحبّتهم فرعٌ من محبّة النبيّ عليه الصلاة والسلام كما أنّه أوصى بهم خيراً يجب على المسلم توقير آل بيت النبيّ وموالاتهم ونُصرتهم وإكرامهم والاقتداء بهم والسَّير على خُطاهم في الدين ما داموا مُتمسِّكين بالقرآن الكريم والسنّة النبويّة يجب على المسلم الصلاة عليهم فقد ذكر النبيّ عليه الصلاة والسلام أنّ الصلاة عليه متبوعةٌ بالصلاة عليهم وذلك ما ورد في صحيح البخاري عن أبي حميد الساعدي أنّ النبيّ أرشد الصحابة إلى الصلاة عليه وعلى آله بقول (اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)
ولآل البيت حقٌّ ماليٌّ في بيت مال المسلمين وذلك بإعطائهم خُمس الخُمس من الغنيمة والفيء قال تعالى عن حقّهم في الغنيمة (وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى) وقال عن حقّهم في الفيء (مَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)يجب على المسلم مُناصرة آل البيت والبذل والعطاء لهم والدفاع عنهم وذكر محاسنهم وفضائلهم ومُراعاتهم وحُسن مداراتهم وتقديم النصيحة للمُسيء منهم وأمره بالمعروف ونَهيه عن المنكر والرحمة به والشفقة عليه أحكامٌ مُتعلّقةٌ بآل البيت حُكم دفع الزكاة والصدقة لآل البيت اتّفق علماء المذاهب الفقهيّة الأربعة على مَنع آل البيت من الأخذ من أموال الزكاة المفروضة وكذلك غيرها من الصدقات والدليل في ذلك قول النبيّ عليه الصلاة والسلام(إنَّ هذِه الصَّدَقاتِ إنَّما هي أوْساخُ النَّاسِ وإنَّها لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ولا لِآلِ مُحَمَّدٍ)
إلّا أنّ الفقهاء اختلفوا في ذلك الأمر ولذلك لما رأي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولده الحسن يمسك بتمرة من تمر الصدقة ضربه علي يده وقال نحن لا نأخذ الصدقات ياحسن ليعلمه كيف تكون العفة وكيف يكون الورع بل إن الله سبحانه وتعالى هو الذي أسماهم بالحسن والحسين حينما نظر اليه رسول الله بعد ولادته وقال ياعلي ماذا اسميته قال سميته حرب يارسول الله قال لا ياعلي بل سمه حسن ونظر سيدنا فقال وجه حسن وقلب حسن والاهك سماه الحسن حيث كان أكثر الناس شبها سيدنا رسول الله كان سيدنا الحسن أيها المعرض عنا إن إعراضك منا إن أحببتنا أحببناك وإن أحببناك جعلنا كل ما فيك يردنا
فيامن تعرض عن آل البيت لست انت المعرض عنهم وإنما انت لست أهلا لمحبتهم لأنهم السادة رضيت أولم ترضى هم السادة فمحبتهم تحتاج إلى قلوب صافية وسريرة نقية ولا اتعجب حينما أرى هذه الافتراءات علي آل البيت فمن سبق وسب والدي النبي واتهمهما بالكفر فلا حرج عليه لأنه ليس علي المريض حرج ولا على الأعرج حرج ولا علي الأعمى حرج وانتم ابتليتم بعمي البصر وعمه البصيرة
اللهم انا نبرأ من هؤلاء اللهم انا نحب نبيك وآل بيت نبيك فاجعلهم لنا سفينة نجاة واحفظ لنا الأزهر الشريف وعلماءه الاجلاء وشيخه الجليل المبارك شيخ الإسلام وحكيم المسلمين وبارك لنا في عمره وعلمه آمين يارب العالمين. والله أعلم
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)