الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

التكايا المصرية في الجزيرة العربية

 





لم تُقم مصر تكية واحدة فقط، بل أنشأت تكيتين رئيسيتين شهيرتين في الحجاز، بالإضافة إلى تكايا ومطاعم خيرية أخرى أُلحقت بهما أو أُقيمت في محطات طريق الحج:

1. التكية المصرية في مكة المكرمة

  • التأسيس: أُنشئت في عهد محمد علي باشا نحو عام 1816م (1231هـ)، وجددها ووسعها أحفاده من بعده ومنهم إبراهيم باشا والخديوي إسماعيل.

  • الموقع: كانت تقع في محلة «أجياد» جنوب المسجد الحرام، على مسافة قريبة جداً من الكعبة المشرفة.

  • الدور: كانت تُقدم الخبز، واللحوم، والأرز، والشوربة يومياً لفقراء الحرم وعموم الحجاج والمعتمرين مجاناً، خاصة خلال مواسم الحج وشهر رمضان، فضلاً عن وجود عيادة طبية وصيدلية لتوزيع الدواء.

2. التكية المصرية في المدينة المنورة

  • التأسيس: تأسست أيضاً في الحقبة ذاتها بأمر من محمد علي باشا، ثم أعيد تنظيمها وتوسيعها بشكل بارز في عهد والي مصر محمد سعيد باشا ثم الخديوي إسماعيل.

  • الموقع: كانت تقع في «باب العنبرية» بالمدينة المنورة بالقرب من المسجد النبوي.

  • الدور: كان لها نفس وظيفة تكية مكة؛ حيث خُصصت لإطعام المحتاجين، والفقراء المجاورين للحرم النبوي، وزوار المدينة المنورة، وتقديم الرعاية الطبية والإيواء لعابري السبيل.

موارد وتمويل هذه التكايا

لم تكن التكايا تعمل بالتبرعات المؤقتة، بل استندت إلى نظام مؤسسي دائم عُرف بـ «أوقاف الحرمين الشريفين» في مصر:

  • الأوقاف الزراعية والعقارية: أوقفت الدولة المصرية آلاف الأفدنة الزراعية الخصبة ومئات العقارات التجارية في الدلتا والصعيد (مثل أوقاف قرى سمنود والمنصورة وغيرها) خُصص ريعها بالكامل لشراء الغلال، والدقيق، والقمح، واللحوم، ونقلها سنوياً إلى الحجاز عبر قوافل المحمل والموانئ البحرية (السويس والقصير إلى جدة وينبع).

  • إدارة متخصصة: كانت التكايا تضم طاقماً كاملاً من الموظفين المصريين (ناظر، وطهاة، وخبازين، وأطباء، ومحاسبين) يتبعون مباشرة نظارة (وزارة) الأوقاف المصرية.

وظلت هاتان التكيتان تعملان بكفاءة وتطعمان عشرات الآلاف سنوياً حتى ستينيات القرن العشرين، حينما أُزيلت مبانيهما القديمة ضمن مشاريع التوسعة التاريخية للحرمين الشريفين وتطوير المناطق المحيطة بهما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق