السبت، 3 يناير 2026

استحباب إطلاق لفظ السيادة في حق الأنبياء والصالحين




 استحباب إطلاق لفظ السيادة في حق الأنبياء والصالحين

لا شك أن لفظ السيادة مشروع فلقد ورد فى القران الكريم فى حق سيدنا يحيى وغيره، فقال تعالى في حق سيدنا يحيى : (وَسَيِّداً وَحَصُوراً)
ومما يدل أيضًا على لفظ السيادة قوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا البَابِ) فمن أين لهؤلاء أن يحرموا من قال سيدنا أو مولانا لأحد.
أما عن السنة النبوية المطهرة فقد ورد كثير من الأحاديث في لفظ السيادة ومشروعيته فقال صلى الله عليه وسلم : ” أنا سيد ولد آدم ولا فخر ” ، ” أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ” رواهما أبو داود وابن ماجة
وإقراره صلى الله عليه وسلم قول الأعرابي له :
يا سيد الرسل وديان العرب ** أشكو إليك ذربة من الزرب
رواه أحمد
ورود لفظ السيادة على بعض من الصحابة
عندما نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه على حمار فلما دنا قريباًَ من المسجد قال صلى الله عليه وسلم : ” قوموا إلى سيدكم ” رواه البخاري
وقوله صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبى طالب ” أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة “رواه الحاكم في المستدرك , وأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يقول إن أبا بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعنى بلالاً رواه البخاري
وعن الترمذي عن فاطمة ” أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أنى سيدة نساء العالمين ” رواه البخاري
وروى ابن السنى فى عمل اليوم والليلة عن بريدة أن النبي صلى لله عليه وسلم قال : ” لا تقولوا للمنافق سيدنا فانه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم رواه أحمد في الجزء الخامس وأبو داود
ومقتضى ذلك أن الصالح يجوز لنا أن ندعوه سيدنا فما بالك بالأنبياء والأولياء .
استحباب تسييد النبى صلى الله عليه وسلم فى التشهد
إن من يزعم عدم الإتيان بلفظ السيادة ى التشهد للنبى  لان النبى لم يأتى بها لنفسه فهو لا يفهم مقاصد الشريعة فلا يجوز لنا أن نخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالألفاظ التى يطلقها هو على نفسه والتى يستعملها فى مقام التواضع والخضوع لله عز وجل فقد قال تعالى : ” لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً ” النور : 63
من آراء المذاهب :
فعند الشافعية العمل المستمر إلى الآن إثبات السيادة فى التشهد
سندهم الفتوى القوية المذكورة فى ( حاشية الجمل ) على شرح المنهج للشيخ زكريا الأنصاري .
قال بن حجر : إضافة سيدنا قبل محمد لا باس بها بل هو من الآدب فى حقه  ولو فى الفريضة
ابن حجر , الجوهر المنظم .
وذكر ابن حجر : أن لفظ لا تسيدونى فى الصلاة كذب ولحن أما الكذب فلم يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم وأما اللحن فالصواب لا تسودونى فى الصلاة لان الكلمة واوية لا يائية
الدر المختار على شرح ( الدر المختار ) . .
وقد أقر السيوطى عدم ورود حديث لا تسودونى فى الصلاة ، فهذا الحديث باطل لا أصل له .
_____________
حديث “لا تسوّدوني”: تحقيق علمي في نصٍّ لم يصح عن النبي ﷺ
ما يزال بعض الناس ينكرون على المسلمين قولهم: “سيدنا محمد”، ويزعمون أن النبي ﷺ قال: “لا تسوّدوني”، ويجعلون من هذا القول حجّة على منع تسويد النبي وتعظيمه، وربما يصل الحال إلى إنكار الصلاة عليه بلفظ السيادة في التحيات والصيغ المعروفة.
فهل ثبت هذا الحديث؟
وهل النهي عن “التسويد” له أصل؟
هذا ما نحاول تبيينه في هذا المقال المختصر، خدمة لسنّة الحبيب المصطفى، وردًا على من ينقل دون تثبّت أو علم.
أولًا: لا أصل لحديث “لا تسوّدوني”
بعد مراجعة دواوين الحديث الشريف، من الصحيحين والسنن والمسانيد والمعاجم، لم نجد أي أثر صحيح أو ضعيف أو حتى موضوع فيه هذا اللفظ: “لا تسوّدوني”، أو “لا تقولوا سيدنا”.
وقد نص على ذلك كبار المحدثين والعلماء:
قال الإمام الزرقاني (في شرح المواهب اللدنية):
“أما ما يُروى عن النبي ﷺ من قوله: لا تسوّدوني في صلاتكم، فحديث لا أصل له”
وقال الإمام السخاوي في “القول البديع”:
“ما نُقل من النهي عن التسويد لا يُعرف، ولا يثبت عنه ﷺ”
وبذلك يتبيّن أن هذا الحديث مكذوب عليه ﷺ، ولا يجوز نسبته إليه، ولا الاستدلال به في أي موضع.
ثانيًا: ما ثبت عن النبي ﷺ يُخالف هذا الزعم
لقد أثبت النبي ﷺ السيادة لنفسه في أحاديث صحيحة مشهورة، منها:
1. «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» (رواه مسلم)
2. «أنا سيد الناس يوم القيامة» (رواه البخاري).
فهذه أحاديث صحيحة قطعية، يُثبت فيها ﷺ سيادته، وهي سيادة شرّف الله بها نبيّه، لا ينال منها شيء، ولا يمنّ بها، بل قالها ليُعلّم الأمة قدره، ويعرّفها مقامه.
ثالثًا: سيادته ﷺ مقررة عند الأمة
لقد أجمعت الأمة على أن النبي ﷺ هو سيد ولد آدم، وأشرف الخلق، وأكرمهم على الله، وقد كان الصحابة يقولون له “سيدنا” من دون نكير.
وكان الإمام الشافعي يقول:
“أحب أن يُكثر الناس من الصلاة على النبي ﷺ، ولا يُصلى عليه إلا ويقال: اللهم صلّ على سيدنا محمد” (نقله الزركشي في “التذكرة”)
فلم يُنكر النبي ﷺ هذا التسويد، بل أقرّهم، وعلّمه للأمة، ودعاهم إلى محبته وتوقيره، فقال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9]
رابعًا: التسويد أدب لا غلو
إن بعض الناس يُوهِم أن تسويد النبي ﷺ نوع من الغلو، وهذا من الجهل بمقام النبوة.
فالتسويد لا يعني تأليه النبي، ولا رفعه فوق البشرية، وإنما يعني:
الإقرار بمقامه الشريف.
التعظيم الواجب له.
التأدب في النداء والخطاب.
تقديمه في الدعاء والذكر.
وقد أجاز العلماء إدخال لفظ السيادة في التشهد والصلاة الإبراهيمية، واعتبروه مستحبًا، لا بدعة.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، في العالمين إنك حميد مجيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق