Sheikh Fawzy Mohamed Abuzeid

Loading...

الاثنين، 24 أبريل، 2017

الغزوة الأولى لابن عبد الوهاب على أهل نجد

الغزوة الأولى لابن عبد الوهاب على أهل نجد :
ثم قال عثمان بن معمر (1/45) :
ثم أمر الشيخ بالجهاد لمن عادى أهل التوحيد وسبّه وسب أهله , وحضّهم عليه فامتثلوا , فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها , وأعجلت بهم النجائب في سيرها , سقطوا من أكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا أظنه على بعض الأعراب فغنموا ورجعوا سالمين ) .

هكذا يصوّر الوهابية أعراب نجد , بأنهم يعادون التوحيد ويسبونه ويسبّون أهله , مع أنّ علماءهم يتبرؤون من تلك الافتراءات , ويقولون أنّنا مسلمون موحدون نقيم شعائر الدين , لكنّ الوهابية كفّروهم واستحلوا دماءهم وأموالهم , ولسائل أن يسأل لماذا نهب الوهابية أموال هؤلاء الأعراب؟!

ثم إن في هذا النص تكذيب للرواية الوهابية القائلة , بأنّ ابن عبد الوهاب لم يخرج ليقاتل أحداً , وإنما كان يدافع عن نفسه فقط ضدّ من يأتي لقتاله!
 

7- قال عبد الرحمن بن حسن (الدرر 12/14, ) :
(أن شيخنا شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، لما ألهمه الله رشده وفتح بصيرته في تمييز الحق من الضلال، وأنكر ما عليه الناس من الشركفبادروه بالعداوة والإنكار لمخالفتهم ما قد اعتادوه ونشؤوا عليه هم وأسلافهم من الشرك والبدع; وأعظم من عاداه ونفر الناس من دعوته العلماء والرؤساء...) .

قلت : أمّا معاداة العلماء له , لما يرونه من الشذوذ في أفكاره , وأمّا معاداة الرؤساء , فلأنهم في الغالب كانوا تابعين للخلافة الإسلامية التي كفّرها ابن عبد الوهاب .

ثم يقول عبد الرحمن بن حسن :
( فأول من عاداهم –أي الوهابيين- أقرب الناس إليهم بلدا، وأقواه كثرة ومالا، بلاد "دهام بن داوس" , وهو أول من شن الغارة عليهم على غفلة وغرة، وعدم الاحتساب منهم، فخرجوا إليه على فشل، فقتل منهم رجالا، منهم فيصل بن سعود، وسعود بن محمد بن سعود، فسبحان من قوى جأش هذا الرجل على نصرة هذا الدين، حين قتل ابناه; ثم سطا عليهم مرة ثانية، فقتل كثيرا ممن سطا بهم، فأخذ "المسلمون" الثأر منهم. ثم بعد ذلك استمر الحرب بينهم وبينه، أكثر من ثلاثين سنة ...) .

انظر كيف يصفُ الوهابية أنفسهم بأنهم هم "المسلمون" ..
وهكذا يصوّر الوهابية بَدء القتال! وغفلوا أنّ شيخهم قام بتكفير المسلمين واعتبارهم مشركين يجب جهادهم , وأنّ دماءهم وأموالهم حلال! ولو كان القتال بين ابن عبد الوهاب وهؤلاء بسبب اعتدائهم عليه , لما سارت جيوش الوهابيين إلى معظم مناطق الجزيرة العربية , حتى وصلوا اليمن جنوباً والأردن شمالاً .


ثم يذكر مّن حارب الوهابية من أهل نجد ومنهم :
( دهام بن داوس المتقدم ذكره، وابن زامل، وآل بجاد أهل الخرج، ومحمد بن راشد صاحب الحوطة، وتركي الهزاني، وزيد، ومن والاهم من الأعراب والبوادي، كذلك العنقري في الوشم ومن تبعه، وشيوخ قرى سدير والقصيم، وبوادي نجد، وابن حميد ملك الأحساء، ومن تبعه من حاضر وباد.
كلهم مجمعون لحرب المسلمين، مرارا عديدة مع عريعر، وأولاده.
منها: نزولهم على الدرعية، وهي شعاب لا يمكن تحصينها بالأبواب والبناء؛ وقد أشار إلى ذلك العلامة: حسين بن غنام رحمه الله، حيث يقول شعرا:
وجاؤوا بأسباب من الكيد مزعج ... مدافعهم يزجي الوحوش رنينها .
فنَزلوا البلاد، واجتمع من أهل نجد حتى من يدعي أنه من العلماء!...) .

ثم قال :
(وأما وزير العراق، فسار مرارا عديدة بما يقدر عليه من الجنود والكيد الشديد، وأجرى الله عليهم من الذل ما لا يخطر ببال، قبل أن يقع بهم ما وقع.
من ذلك: أن ثويني في مرة من المرار، مشى بجنوده إلى الأحساء بعد ما دخل أهلها في الإسلام، في حال حداثتهم بالشرك والضلال...
فانفلّت تلك الجنود، وتركوا ما معهم من المواشي والأموال، خوفا من المسلمين ورعبا، فغنمها من حضر; وقد قال الشيخ حسين بن غنام في ذلك:
تقاسمتم الأحساء قبل منالها ... فللروم شطر والبوادي لهم شطر
ثم جددوا أسبابا لحرب المسلمين .... ) .

هذه هي المعارك التي كانوا يخوضها ابن عبد الوهاب!! والانتصارات التي حققها!!

وقال :
(المقام الرابع: ما جرى من العبر في حرب "أشراف مكة!!" لهذه الدعوة الإسلامية، والطريقة المحمدية، وذلك أنهم من أول من بدأ المسلمين بالعداوة) .

فهل يُعقل أنّ أشراف مكّة الذين كان فيهم العالم أكثر من العاميّ , وكان علماء مكة يحوطونهم ويُسدون إليهم النصح في كلّ حين , كانوا معادين للإسلام؟!! وهم أول من بدأ المسلمين عداوة؟ أم أنّ مقصوده بالمسلمين هم الوهابيون؟!!

ثم قال :
( فسلط الله المسلمين على من كان معه من الأعراب، خصوصا "مطير" فأوقع الله بهم في العداوة ومعهم مطلق الجربا، فهزمهم الله تعالى، وغنم المسلمون جميع ما كان معهم من الإبل والخيل....
جدّ غالب في الحرب واجتهد..... واشتد القتل في عسكره، فأخذوا جميع ما كان معه من المواشي وغيرها، فصار بعد ذلك في ذل وهوان.
وفتح الله الطائف للمسلمين، وصار أميره عثمان بن عبد الرحمن، فاجتمع فيه دولة للمسلمين، وساروا لحرب الشريف، ومعهم عبد الوهاب أبو نقطة أمير عسير، وسالم بن شكبان أمير أكعل بيشة، فنَزلوا دون الحرم , فخرج إليهم عسكر من مكة فقتلوهم، فطلب الشريف المذكور منهم الأمان، فلم يقبلوا منه إلا الدخول في الإسلام، والبيعة للإمام سعود ، فأعطاهم البيعة على يد رجال بعثوهم إليه، هذا بعد وقعات تركنا ذكرها كراهة الإطالة ) .

ها هو جهاد الوهابية , سلب ونهب وغنائم ومواشي!! وتأمل قوله : " وفتح الله الطائف للمسلمين!" الذي يدلّ على أنّها كانت عندهم للمشركين , وانظر كيف لم يقبلوا من شريف مكة إلا الدخول في الإسلام!! وهذا صريح في تكفيرهم إياه , وقد طلبوا منه بيعة إمامهم سعود الذي كان أداة للبريطانيين .

ثم قال :
(كل من ذكرنا ممن عاداهم، من أهل نجد والأحساء، وغيرهم من البوادي، أهلكهم الله، ولحقتهم العقوبة حتى في الذراري، والأموال، فصارت أموالهم فيئا لأهل الإسلام!!..) .

ومقصوده بأهل الإسلام الوهابية! 

8- تصوير الوهابية أنفسهم أنّهم هم المسلمون! وسفكهم دماء مخالفيهم!! :
قال عثمان بن معمر في عنوان المجد (1/ وما بعدها52) :
( وانهزم ابن دوّاس ومن معه , والمسلون في أثرهم حتى ظهرت عليهم عدوة ابن دواس التي صدرت من العمارية...
ثم وقعة العبيد , وذلك أنّ محمد بن سعود خرج من الدرعية بمن عنده من المسلمين وسار إلى الرياض , وكمن في جرف عبيان , ثم أغار على البلد , فخرج ابن دواس ومن معه , فلما التقى الفريقان خرج الكمين , فرجع دهام ومن معه مكسوراً , وقتل منهم نحو العشرة غالبهم عبيد , وبقي القتلى مدّة بلا دفن...
فظهر عليهم الكمين فولى غالبهم مدبرين , وقتل من المسلمين خمسة رجال...
وساروا إلى الرياض –أي جيوش الوهابية- , فانفلت رجل من أهل حريملاء يقال له أبو شيبة , فأنذر دهام , فلم يهتم المسلون إلا وهم مستعدون , فصبحهم المسلمونفي جوف البلد....
وقتل في ذلك اليوم من أهل الرياض محمد بن سودا وسرحان البكاي وابن مسيفر وثمانية غيرهم , وقتل من المسلمين حمد بن محمد , وحمود بن حسين ..... 
ولم يقع في ذلك اليوم قتال إلا رمي بالبنادق من بعيد , وأصيب من أهل الرياض سليمان بن حبيب وأناس معه , ودخل قلوبهم الرعب , وقتل من المسلمين عبد الله بن عبيكة وابن عقيل , فلما كان آخر اليوم سار المسلمون إلى بلد "منفوحه"....) .

يحاول الوهابية تصوير تلك الملاحم التي كانت تقع بينهم وبين أهل الجزيرة العربية , على أنّها معارك دارت بين المسلمين والمشركين من أجل الإسلام , ويقولون بأنه قتل من أهل الرياض أو المنطقة الفلانية كذا وكذا... وقتل من المسلمين كذا وكذا , معتبرين من يقاتلهم مشركاً يحل دمه وماله , مع أنّ أكبر ما كان يحرّك القبائل الموالية للوهابية لحرب غيرهم , هو المطامع المادّية وما كان بينهم وبين القبائل من الثأر .

9- الوهابية يسفكون دماء أهل ثرمدا! والخلاف الذي أدّى لاحقاً لقتل ابن معمر!! :
قال ابن بشر في عنوان المجد (1/58) :
( وفيها جرت وقعة البطين , وهي وقعة عظيمة بين المسلمين وأهل ثرمدا!! , وذلك أنّ عثمان بن معمر سار بأهل العيينة وحريملاء , وعبد العزيز بأهل الدرعية وقراها وأهل ضرما , والأمير على الجميع عثمان , فساروا إلى ثرمدا ونزلوا بها ليلاً ورتبوا كميناً , فلما أصبحوا خرج إليهم أهل البلد فناشبوهم القتال , فلما التحم القتال خرج عليهم الكمين , وولوا أهل البلد منهزمين , وقتل منهم نحو سبعين رجلاً من أشرافهم , وقصدوا قصراً خارج البلد يقال أنه قصر الحريص وتحصّنوا فيه , وخلت البلد من اهلها , فأشار عبد العزيز على عثمان بدخول البلد فأبى عثمان ذلك وأكثر عليه الملام , وهمّ عبد العزيز بدخولها بمن كان معه , وكان مع عثمان أكثر الغزو , فارتحل عثمان راجعاً إلى بلده , وبقي عبد العزيز مكانه متحيّراً يريد الدخول , ثم إنه ارتحل ولحقه , ولم يلحقه إلا آخر النهار , فصارت الأحوال بينهما متغايرة , والقلوب بينهما متنافرة فجمع الغنيمة عبد العزيز , وقصد بها الدرعية عند أبيه وعند الشيخ ) .

يُبيّن هذا النصّ إحدى الجرائم التي ارتكبتها الحركة الوهابية بالموحدين من أهل الرياض , حيث قتلوا كثيراً من أهلها ومنهم سبعون من أشرافها! , ويظهر أيضاً أنّ عثمان بن معمر لم يرد دخول البلد خشية سيلان مزيد من الدماء , وأنه ترك الغنائم ولم يأخذها , ممّا أدّى لحصول الخلاف والتنافر بينه وبين نجل ابن سعود , وانتهى هذا الخلاف باغتياله بعدما صلّى الجمعة , وأنّ نجل ابن سعود حاول دخول البلد , ثم أخذ الغنائم للدرعية عند محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود! . 

10- عودة الكرّة على ثرمدا وتدمير مزارعهم! :
قال مؤرخ الوهابية حسين بن غنام في كتابه "تاريخ نجد" ص97 :
وقد غزا المسلمون ثرمدا مرة ثانية في السنة نفسها , والأمير عليهم عثمان , ولم يقع قتال إذ لم يخرج من اهل البلد أحد لقتالهم , فدمّر المسلمون المزارع وانقلبوا راجعين ) . 

هذه هي الأخلاق السائدة في الحروب الوهابية ضدّ المسلمين!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق